⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 16505 لسنة 67 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2006-11-22

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حامد عبد الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عاطف عبد السميع، محمد عيد سالم ومنصور القاضي ومحمود قزامل نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة. من حيث إن الطاعنين الثاني والثالث (..... - .....) وإن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهما لم يودعا أسبابا لطعنهما، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنهما شكلا عملا بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959. ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمتي القبول والتوسط في الرشوة أنه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أنه عول في قضائه بالإدانة على أقوال عضو الرقابة الإدارية والمبلغ رغم عدم صحتها ومحاولة تلفيق الاتهام إليه ورغم خلو الأوراق من أي دليل يقيني آخر عن ارتكابه للجريمة إذ خلا اعتراف المتهم الثاني والثالث من إسناد أي شيء له وخلت التسجيلات من تواجده ساعة الضبط، كما أنه أطرح دفعه ببطلان إذن القبض لاستناده إلى تحريات صورية باطلة بما لا يسوغ، ولم يبين كيفية تأثيره في رئيس وباقي أعضاء لجنة التكهين رغم أنه العضو الأخير بها وعدم اختصاصه وحده بالعمل الذي قبل بأخذ الرشوة من أجله، والتفت عما ثبت من التسجيلات من تهربه عن الرد على المبلغ واتهامه إياه بمحاولة إيذائه، وأثبت على غير الثابت بالأوراق بضبطه والثاني ومبلغ الرشوة، فضلا عن خطئه في تحصيل تاريخ حضور المبلغ إلى ضابط الرقابة، وأخيرا لم يتفطن إلى أقوال رئيس لجنة التكهين..... أن تلاعب وتصرف أمين المخزن يكون في الأشياء الزائدة التي لم يوقع عليها، مما يعيبه ويستوجب نقضه. من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الرشوة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من المطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن ذلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها. وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات له أصله الثابت بالأوراق فإن ما يثيره بشأن تعويل الحكم على أقوالهم رغم عدم صحتها وكفايتها لإسناد التهمة إلى الطاعن يتمخض جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا من الحكم بل يكفي أن يكون الرد مستفادا من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع عن المتهم لحملها على عدم الأخذ بها، دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها. لما كان ذلك، وكان القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالضبط والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. وإذ كانت المحكمة - حسبما يبين من مدونات حكمها، قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن ضبط الطاعن وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها وأن يكون من طلب منه الرشوة قد اتجر معه على هذا الأساس، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه أمين مخزن بمديرية الشئون الصحية بالإسكندرية التي يدخل في اختصاص وظيفته تكهين الأجهزة الطبية وأنه قبل رشوة من المتهم الثالث وتوسط في رشوة المبلغ مقابل قيام المبلغ بتكهين أجهزة ومعدات طبية صالحة للاستعمال ومساعدته إياه في إجراءات التكهين ودان الطاعن على هذا الاعتبار فإنه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقا صحيحا ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا أساس له. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه أطرح التسجيلات التي تمت ولم يأخذ بالدليل المستمد منها وبني قضاءه على ما اطمأن إليه من أقوال الشهود وضبط مبلغ الرشوة والأجهزة والمعدات الطبية المزمع الاستيلاء عليها وقت الضبط فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالا على أي دفاع يتصل بهذه التسجيلات. لما كان ذلك، وكان البين مما حصله الحكم المطعون فيه أنه خلا من تحديد مكان ضبط الطاعن وزمانه. خلافا لما يزعمه الطاعن في أسباب طعنه ونسب فيه للحكم المذكور مقولة أنه ضبطه بمسرح الجريمة، هذا فضلا عن أنه وبفرض صحة مدعاه في هذا الصدد - فإن هذه الواقعة محض ثانوية وغير مؤثرة في جوهر الواقعة حسبما استقرت في عقيدة المحكمة حسبما استخلصتها من أن الطاعن اتفق على أخذ مبالغ نقدية وأن ذلك كان ثمنا لاتجاره في أعمال وظيفته سواء ضبط على مسرح الجريمة أم لم يضبط فيها، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان ما يدعيه الطاعن من وجود خطأ من الحكم في تحصيل تاريخ إبلاغ المبلغ بالواقعة للرقابة الإدارية - بفرض صحته - مردودا بأنه مجرد خطأ في الكتابة وزلة قلم لا تخفى ولم يكن نتيجة خطأ من المحكمة في فهمها واقع الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فليس له أن ينعى على الحكم التفاته. عما جاء بأقوال الشاهد.... في التحقيقات من أن تلاعب أمناء المخازن وتصرفهم لا يكون إلا في الأشياء الزائدة التي تسلموها ولم يوقعوا عليها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول طعن الطاعنين الثاني والثالث شكلا وقبول طعن الأول شكلا ورفضه موضوعا.
فقرة رقم -1
الوقائع اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 13712 لسنة 1996 (المقيدة بالجدول الكلي برقم 763 لسنة 1996) بأنهم في تاريخ سابق على الأول من سبتمبر سنة 1996 بنحو أسبوع وحتى يوم 11 من سبتمبر سنة 1996 بدائرة قسم العطارين - محافظة الإسكندرية- المتهم الأول:- 1- بصفته موظفا عاما "أمين مخازن بمديرية الشئون الصحية وأمين مخزن الكهنة وعضو اللجنة المركزية للتكهين" قبل رشوة للإخلال بواجبات وأمانة وظيفته بأن قبل من المتهم الثالث وعدا بمبالغ مالية على سبيل الرشوة مقابل إتمام استبدال.... لأجهزة ومعدات طبية حديثة بأخرى مكهنة واتخاذ إجراءات التكهين على خلاف الحقيقة. 2- توسط في تقديم مبلغ ألف وخمسمائة جنيه على سبيل الرشوة من المتهم الثالث إلى.... "أمين مخزن بمرفق إسعاف الإسكندرية وذلك على النحو المبين بالتهمة الأولى المنسوبة للمتهم الثالث. المتهم الثاني:- بصفته موظفا عاما - ميكانيكي سيارات بمرفق إسعاف الإسكندرية قبل وأخذ رشوة للإخلال بواجبات وظيفته بأن قبل وأخذ مبلغ مائة وثلاثون جنيها على سبيل الرشوة من المتهم الثالث مقابل قيامه بإخراج معدات وأجهزة طبية مملوكة لجهة عمله مستخدما سيارة ذات الجهة وفي غير الأحوال المصرح باستخدامها فيها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. المتهم الثالث:- 1- عرض رشوة على موظف عام للإخلال بواجبات وأمانة وظيفته بأن عرض على .... "أمين مخزن بمرفق إسعاف الإسكندرية مبلغ ألف وخمسمائة جنيه قدم منها مبلغ تسعمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل قيام الآخر بتسليمه أجهزة معدات طبية حديثة مملوكة لجهة عمله وموجودة في عهدته كأمين عليها واستبدالها بأخرى مكهنة ولكن الموظف لم يقبل الرشوة. 2- قدم رشوة لموظف عام للإخلال بواجبات وأمانة وظيفته بأن قدم وعدا بمبالغ مالية على سبيل الرشوة للمتهم الأول أمين مخازن بمديرية الشئون الصحية أمين مخزن الكهنة وعضو اللجنة المركزية للتكهين - قبله الأخير مقابل إتمام استبدال.... لأجهزة ومعدات طبية حديثة بأخرى مكهنة واتخاذه إجراءات هذا التكهين على خلاف الحقيقة. 3- قدم رشوة لموظف عام للإخلال بواجبات وأمانة وظيفته وذلك على النحو المبين بالتهمة المنسوبة للمتهم الثاني. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 26 من أبريل سنة 1997 عملا بالمواد 103، 104، 107، 109 مكرر، 110 من قانون العقوبات مع إعمال نص المادتين 17، 32 من ذات القانون بمعاقبتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريم الأول والثاني ألفي جنيه والثالث خمسمائة جنيه ومصادرة مبلغ الرشوة المضبوطة. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض في 19 من مايو سنة 1997 وقدمت أسباب الطعن عن المحكوم عليه الأول في 24 من يونيه سنة 1997 موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي. وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.