الطعن رقم 33796 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-5-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف أبو النيل (نائب رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين/ محمد إسماعيل ومصطفى صادق ويحيى خليفة ومحمد عيد سالم (نواب رئيس المحكمة).
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها وتقليد أختام لجهات حكومية بواسطة الغير قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن لم يدلل تدليلا سائغا على توافر أركان تلك الجرائم في حق الطاعن ونية المساهمة فيها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "وحيث إن واقعة الدعوى تتحصل في أن المتهم قد اعتاد ارتكاب جرائم التزوير إضرارا ونكاية في بعض الأشخاص وأنه قام باصطناع شيك نسبه إلى إحدى السيدات والتي لا وجود لها وأقام جنحة مباشرة ضد المشكو في حقه وصدر فيها حكم غيابي واستعان بشخص مجهول قام بالتقرير بالمعارضة في هذا الحكم بأن مثل الأخير أمام الموظف المختص بالتنفيذ بنيابة قسم إمبابة وتحرر له على خلاف الحقيقة كونه وكيلا عن المحكوم عليه..... - وقدم سندا لذلك توكيلا مزورا برقم 5473/ أ لسنة 1993 توثيق إمبابة النموذجي مقررا أنه يطعن بطريق المعارضة في الحكم الغيابي الصادر في القضية رقم 4195 لسنة 1993 جنح قسم إمبابة فقام الموظف المختص بتنفيذ ذلك، كما قام أيضا بالاتفاق مع الشخص المجهول بارتكاب تزوير في تقرير الاستئناف رقم 1375 بأن قرر ذلك المجهول أمام موظف التنفيذ المختص بنيابة قسم إمبابة بأنه هو المحكوم عليه سالف الذكر..... وأنه يطعن بطريق الاستئناف في الحكم الصادر ضده في القضية رقم 4195 لسنة 93 جنح قسم إمبابة فقام الموظف المختص بتنفيذ ذلك، كما استعان بالشخص المجهول في التقرير بالمعارضة الاستئنافية في الحكم سالف الذكر، وطعن في الحكم مقررا على خلاف الحقيقة بأنه المحكوم عليه في القضية سالفة الذكر والمقيدة برقم 659 لسنة 1994 مستأنف شمال الجيزة.... وقدم مستندا لذلك بطاقة شخصية مزورة هي البطاقة رقم 77489 مصر القديمة فقام الموظف المختص بتحرير المعارضة الاستئنافية ووقع المجهول على جميع التقارير أمام بيان المقرر.... كما اتفق مع ذلك المجهول على ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو التوكيل رقم 5473/ لسنة 93 توثيق إمبابة وكذا البطاقة الشخصية رقم 77489 سجل مدني مصر القديمة وقدمها إلى الموظف المختص بالتنفيذ بنيابتي إمبابة وشمال الجيزة الكلية مع علمه بتزويرها مقلدا بواسطة الغير أختام شعار الجمهورية والكود الخاص بكل من مصلحة الشهر العقاري ومصلحة الأحوال المدنية - مكتب سجل مدني مصر القديمة - بأن اصطنعها على غرار الأختام الصحيحة واستعملها بأن بصم بها المحررين المزورين". واستند في التدليل على صحة الواقعة في حق الطاعن إلى أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما ورد بكل من تقرير المعمل الجنائي وتقرير الطب الشرعي عن المحررات المزورة، والإفادة الواردة من مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بإمبابة... وبعد أن أورد الحكم مضمون هذه الأدلة خلص إلى إدانة الطاعن بالجرائم الست المسندة إليه وأوقع عليه العقوبة المقررة لأشدها عملا بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالبا دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، إلا أنه يجب على المحكمة وهي تقرر حصوله أن تستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها ما يوفر اعتقادا سائغا تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم، وكان الحكم وقد دان الطاعن بتهم الاشتراك في تزوير المحررات المزورة المضبوطة واستعمالها لم يدلل تدليلا سائغا على أنه قد اشترك مع المتهم الآخر المجهول بطريق من طرق الاشتراك المنصوص عليها في المادة 40 من قانون العقوبات في تزوير تلك المحررات ولم يورد الدليل على علمه بتزويرها، ذلك أنه لا يكفي في هذا الصدد أن يكون الطاعن هو الذي أقام الجنحة المباشرة عن جريمة إصدار شيك لا يقابله رصيد ضد الشاكي باعتبار الطاعن وكيلا عن المجني عليها في تلك الجريمة، لأنه ليس من شأن ذلك حتما أن تتوافر به جريمة الاشتراك في التزوير مادام أن الحاصل أن الحكم لم يقم الدليل على أن الطاعن قد اشترك في ارتكاب تزوير هذه المحررات ومادام أنه ينكر ارتكاب ذلك وخلا تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من نسبة الأمر إليه، ولما كان مناط جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استنادا إلى القرائن أن تكون هذه القرائن منصبة على واقعة التحريض أو الاتفاق أو المساعدة، وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها سائغا، ولا يتجافى مع المنطق والقانون، فإذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم في إدانة الطاعن والعناصر التي استخلص منها وجود الاشتراك لا تؤدي إلى ما انتهى إليه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فعندئذ يكون لمحكمة النقض بما لها من حق الرقابة على صحة تطبيق القانون أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص بما يتفق مع المنطق والقانون، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة، وكان ما أثبته الحكم في سياق التدليل على الاتهامات المسندة إلى الطاعن قد أقيم على الظن والفروض والاعتبارات المجردة، فإنه لا يكفي لإثبات ارتكابه الطاعن ما أسند إليه من اتهامات - على السياق المتقدم - مما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب مما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 3232 لسنة 1997 أوسيم (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 441 لسنة 1997) بأنه في غضون الفترة من 29 من مايو سنة 1993 حتى 29 من مارس سنة 1995 بدائرة مركز أوسيم: محافظة الجيزة: أولا:- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك وآخر مجهول مع موظف عمومي حسن النية هو السيد..... موظف التنفيذ بنيابة قسم إمبابة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو تقرير المعارضة رقم 813 تتابع بتاريخ 29 من مايو 1993 وكان ذلك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة وذلك بأن اتفق مع ذلك المجهول على ارتكابها وحرضه وساعده على ذلك بأن أمده بالبيانات اللازمة فمثل هذا المجهول أمام الموظف سالف الذكر وقرر على خلاف الحقيقة بكونه وكيلا عن المحكوم عليه..... وقدم سندا لذلك توكيلا مزورا هو التوكيل رقم 5473 لسنة 1993 توثيق إمبابة النموذجي وقرر أنه بتلك الصفة يطعن بطريق المعارضة في الحكم الغيابي الصادر في القضية رقم 4195 لسنة 1993 جنح قسم إمبابة فقام الموظف المذكور بتحرير تقرير المعارضة سالف البيان وقام ذلك المجهول بالتوقيع قرين بيان المقرر فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثانيا: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك وآخر مجهول مع موظف عمومي حسن النية هو السيد..... موظف التنفيذ بنيابة قسم إمبابة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو تقرير الاستئناف رقم 1375 تتابع في 1/11/1993 وكان ذلك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة بأن اتفق مع ذلك المجهول على ارتكابها وحرضه وساعده على ذلك بأن أمده بالبيانات اللازمة فمثل هذا المجهول أمام الموظف سالف الذكر وقرر على خلاف الحقيقة بكونه هو شخص المحكوم عليه..... وأنه يطعن بطريق الاستئناف في الحكم الصادر في القضية رقم 4195 لسنة 1993 جنح قسم إمبابة فقام الموظف المذكور بتحرير تقرير الاستئناف سالف البيان فقام ذلك المجهول بالتوقيع بالبصمة قرين بيان المقرر والمقرر بالاستئناف فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض وتلك المساعدة. ثالثا: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك وآخر مجهول مع موظف عمومي حسن النية هو السيد....... موظف التنفيذ بنيابة شمال الجيزة الكلية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو تقرير المعارضة الاستئنافية رقم 50 تتابع بتاريخ 29/3/1994 وكان ذلك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة بأن اتفق مع ذلك المجهول على ارتكابها وحرضه وساعده على ذلك بأن أمده بالبيانات اللازمة فمثل هذا المجهول أمام الموظف سالف الذكر وقرر على خلاف الحقيقة بكونه هو شخص المحكوم عليه في القضية رقم 4195 لسنة 1993 جنح قسم إمبابة وأنه يطعن بطريق المعارضة الاستئنافية في الحكم الصادر في القضية سالفة البيان والمقيدة برقم 659 لسنة 1994 مستأنف شمال الجيزة وقدم سندا لذلك بطاقة شخصية مزورة هي البطاقة رقم 77489 منسوبة إلى مكتب سجل مدني مصر القديمة فقام الموظف سالف الذكر بتحرير تقرير المعارضة الاستئنافية سالف البيان وقام ذلك المجهول بالتوقيع قرين بيان المقرر فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض وتلك المساعدة. رابعا: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك وآخر مجهول بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو التوكيل رقم 5473"أ" لسنة 1993 توثيق إمبابة النموذجي وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفق مع ذلك المجهول على إنشائه على غرار المحررات الصحيحة وحرضه وساعده على ارتكابها بأن أمده ببياناته فحرره ذلك المجهول ومهره بإمضاءات نسبها زورا للموظفين المختصين ومهره ببصمة بخاتم مقلد لخاتم تلك الجهة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض وتلك المساعدة. خامسا: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك وآخر مجهول بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو البطاقة الشخصية رقم 177489 المنسوب صدورها إلى مكتب سجل مدني مصر القديمة وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفق مع ذلك المجهول على إنشائها على غرار المحررات الصحيحة وحرضه وساعده على ارتكابها بأن أمده ببياناتها فحررها ذلك المجهول ومهرها بإمضاءات نسبها زورا للموظفين المختصين ومهرها ببصمة بخاتم مقلد لخاتم تلك الجهة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض وتلك المساعدة. سادسا: استعمال المحررين المزورين موضوع التهمتين الرابعة والخامسة بأن قدمهما إلى الموظفين المختصين بقلم التنفيذ بنيابتي إمبابة وشمال الجيزة الكلية على النحو الموضح تفصيلا بالتهمتين الأولى والثالثة مع علمه بتزويرهما. سابعا: قلد بواسطة الغير أختام شعار الجمهورية والكودي الخاصين بمصلحة الشهر العقاري مكتب توثيق إمبابة النموذجي ومصلحة الأحوال المدنية مكتب سجل مدني مصر القديمة بأن اصطنعهما على غرار الأختام الصحيحة واستعمالهما بأن بصما بها المحررين المزورين موضوع التهمتين الرابعة والخامسة.
وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 28 من أكتوبر سنة 1999 عملا بالمواد 40/2 و3 و41/1 و206/3 و5 و209 و211 و212 و214 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من ذات القانون بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبمصادرة المحررات المزورة.
فطعن الأستاذ/.... المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 30 من أكتوبر سنة 1999 وقدمت أسباب الطعن في 4 من ديسمبر سنة 1999 موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.