الطعن رقم 16206 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-1-17
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين د/ وفيق الدهشان ونير عثمان
نجاح موسى ومصطفى الصادق.
"نواب رئيس المحكمة"
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه دانهما بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم المطعون فيه أطرح دفاعهما القائم على انتفاء علاقة السببية بين ما أتياه من أفعال وبين وفاة المجني عليه التي ترجع إلى حالته المرضية بالقلب بما لا يسوغ إطراحه, وأن الواقعة - وبفرض صحتها - تشكل جريمة الضرب البسيط, والتفت دفاعهما بعدم صحة أقوال شاهدين الواقعة وتناقضها مع الدليل الفني في بيان مواضع إصابة المجني عليه, وأن تقرير الصفة التشريحية لم يجزم بسبب الوفاة, واستند الحكم إلى تحريات الشرطة رغم عدم جديتها, وأثبت بمدوناته سن المجني عليه وبيان الفارق الجسماني بينه وبين الطاعنين على خلاف الواقع وما ثبت بتقرير الطب الشرعي وأقوال الشهود - كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها, لما كان ذلك, وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا, وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أنهما تعديا على المجني عليه بالضرب بالأيدي وأنه توفي إثر ذلك, ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعنين ووفاة المجني عليه بما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن ما صاحب واقعة الاعتداء على المجني عليه من انفعال نفسي ومجهود جسماني قد أدى إلى تنبيه عضلة القلب عن طريق الجهاز العصبي السيمبثاوي الأدرينالي مما ألقى عبئا إضافيا على طاقة القلب ودرجة احتماله والمتأثرة أصلا بالحالة المرضية مما مهد وعجل بظهور نوبة هبوط القلب التي أفضت إلى الوفاة, فإن في ذلك ما يحقق مسئوليتهما - في صحيح القانون - عن هذه النتيجة التي كان من واجبهما أن يتوقعا حصولها لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمدا يكون مسئولا عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتدخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله وبين النتيجة, ومن أن مرض المجني عليه إنما هو من الأمور الثانوية التي لا تقطع هذه الرابطة, ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يضحى غير قويم. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها, وكان تناقض الشهود أو تضاربهم أو تناقض رواياتهم في بعض تفاصيلها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن إليه في تكوين عقيدته, وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الواقعة وصحة تصويرهما للواقعة وأوردتها على نحو لا تناقض فيه - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق, وكان ما حصله الحكم في أقوال شهود الإثبات لا يتناقض مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية بل يتلاءم معه فإن دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني تكون ولا محل لها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع - فإن المجادلة في تعويل الحكم على تحريات الشرطة بدعوى عدم جديتها وأنها جاءت ترديدا لرواية شاهدي الواقعة يتمخض جدلا موضوعيا في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع فإن النعي في هذا الصدد يكون غير مقبول, لما كان ذك, وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها, وكان النعي بخطأ الحكم إذا أثبت سن المجني عليه وبيان الفارق الجسماني بينه وبين الطاعن على خلاف الثابت بالتقرير الطبي وأقوال الشهود - فإنه بفرض صحته - لم يكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولم يكن له أثر في منطقه وسلامته واستدلاله على مقارفة الطاعنين للجريمة التي دانهما بها, ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنان في قضية الجناية رقم 2754 لسنة 1997 قسم برج العرب (المقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة 1997) بوصف أنهما في يوم 4 من ديسمبر لسنة 1997 بدائرة قسم برج العرب - محافظة الإسكندرية :- ضربا ....... عمدا بالأيدي على رأسه ووجهه مما سبب في وفاته على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته. وإحالتهما إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعت ...... زوجة المجني عليه قبل المتهمين بإلزامهما بأن يؤديا لها مبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 21 من إبريل لسنة 1998 عملا بالمادة 236/1 عقوبات والمادة 304/2 من قانون أ. ج. أولا:- بمعاقبة كل من ..... و ............... بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. ثانيا:ـ بإلزام المتهمين بأن يؤديا إلى المدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من إبريل سنة 1998 وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن الأولى في 9 من مايو لسنة 1998 موقعا عليها من الأستاذ/ .............. المحامي والثانية في 28 من مايو لسنة 1998 موقعا عليها من الأستاذ/............. المحامي والثالثة في 9 من يونيه لسنة 1998 موقعا عليها من الأستاذ/ ........ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.