الطعن رقم 44392 لسنة 73 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-11-2
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس (نائب رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وفرحان بطران
وعبد التواب أبو طالب وفؤاد نبوي
(ونواب رئيس المحكمة)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة القتل العمد وإحراز أدوات مما تستعمل في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ, قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال, ذلك بأن ما أورده بيانا لنية القتل لا يكفي لاستظهارها والاستدلال على توافرها في حق الطاعنين جميعا, كما أن الحكم المطعون فيه لم يورد مضمون تقرير الصفة التشريحية الذي عول عليه في الإدانة مكتفيا بإيراد نتيجته, كل ذلك مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل في قوله "وحيث إنه من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. لما كان ذلك, وكان الثابت من الأوراق ومن أقوال الشهود التي تطمئن إليها المحكمة أن خلافات سابقة على الواقعة بحوالي أسبوع قد حدثت بين عائلة المتهمين وعائلة المجني عليه وأن مساعي الصلح بينهم كان مصيرها الفشل. وأن المتهمين توجهوا إلى مسكن المجني عليه في حماية باقي أفراد عائلتهم وأنهم انتزعوا المجني عليه من بين ولديه الجالسين معه وطرحوه أرضا وأوسعوه ضربا بالعصي وركلا بأرجلهم قرابة العشر دقائق حسبما ورد بأقوال شاهدي الإثبات, وهو الرجل المسن البالغ من العمر أكثر من خمسة وسبعون عاما ولم يستطع أحد حصر عدد الضربات أو الركلات التي كالها المتهمون إلى المجني عليه الذين لم يتركوه إلا جثة هامدة, كل ذلك يؤكد أن نية قتل المجني عليه كانت متوفرة لدى كل من شارك في الاعتداء على المجني عليه". لما كان ذلك, وكانت جناية القتل العمد والشروع فيه تتميز قانونا عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه, وكان هذا القصد ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي الذي يتطلبه القانون في سائر تلك الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه, فإن الحكم الذي يقضي بإدانة متهم في هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالا واستظهارا بإيراد الأدلة التي تدل عليه وتكشف عنه. ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه كل من الطاعنين دون أن يكشف الحكم عن قيام نية القتل بنفس أي منهم, ولا يغير من ذلك ما قاله الحكم من أن الاعتداء كان بقصد إزهاق روح المجني عليه, إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص والمطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه وتكشف عنه, الأمر الذي يعيب الحكم بالقصور, لما كان ذلك, وكان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه اعتمد من بين ما اعتمد عليه في إدانة الطاعنين على تقرير الصفة التشريحية, وإذ عرض لهذا التقرير لم يورد منه إلا قوله "وقد ثبت من تقرير الصفة التشريحية أن وفاة المجني عليه مرجعها حالته الإصابية الرضية الحيوية الحديثة الموصوف بجثته بأعلى أنسية يمين الصدر لما أحدثته من كسور بعظام وتهتكات بالرئة اليمنى والوريد الأجوف العلوي والقصبة الهوائية وما صاحب ذلك من نزيف دموي إصابي غزير حدثت من المصادمة الرضية القوية بجسم صلب راض ثقيل نوعا أيا كان نوعه, دون أن يبين مضمونه من وصف الإصابات المنسوب إلى الطاعنين إحداثها وعددها وموضعها من جسم المجني عليه وكيفية حدوثها حتى يمكن مواءمتها لأدلة الدعوى الأخرى وكان لا يبين من الحكم أن المحكمة حين استعرضت هذا الدليل في الدعوى كانت ملمة به إلماما شاملا يهيء لها أن تمحصه التمحيص الشامل الكافي الذي يدل على أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف وجه الحقيقة تمكينا لمحكمة النقض من التعرف على صحة الحكم من فساده فإنه, ولما تقدم يكون الحكم قد تعيب بالقصور الموجب لنقضه والإعادة وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 1800 سنة 2003 "بلبيس" والمقيدة بالجدول الكلي برقم 3 لسنة 2003 بأنهم في يوم 22 من سبتمبر سنة 2002 بدائرة مركز"بلبيس" محافظة الشرقية - أ - قتلوا "................" عمدا بأن توجهوا إليه أمام مسكنه وبحوزتهم (عصي) وما أن ظفروا به حتى طرحوه أرضا وانهالوا عليه ضربا بالعصي وبأيديهم وبأرجلهم على أجزاء متفرقة من جسده قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. ب - أحرزوا "عصي" مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات "الزقازيق" لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف والواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 5 من يونيه سنة 2003 - عملا بالمواد 32, 234/1 من قانون العقوبات والمادتين 1/1, 25 مكرر من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند الحادي عشر من الجدول الأول الملحق به - بمعاقبة كل من ".........." ".................." "............" ".............." بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عما أسند إليهم، وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعن "............" في هذا الحكم بطريق النقض في 8 من يونيه سنة 2003.
كما طعن فيه كل من "..............", ............." ............." "............." بطريق النقض أيضا في 10 من يونية سنة 2003 وأودعت عنهم جميعا - مذكرة بأسباب الطعن موقعا عليها من الأستاذ "................" المحامي في 22 من يونية سنة 2003 وأخرى عن الطاعن "............." في 27 من يوليه سنة 2003 موقعا عليها من الأستاذ "......." المحامي
وبجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.