الطعن رقم 79344 لسنة 76 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-12-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة (نائب رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى كامل وهاني حنا
ويحيى محمود وأحمد عبد الودود
(نواب رئيس المحكمة)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطاعنين .................. و.................... و......................... وإن قدموا أسباب طعنهم في الميعاد إلا أنهم لم يقرروا بالطعن في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه طبقا للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، ولما كان التقرير بالطعن الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناء على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء أخر، ومن ثم يتعين عدم قبول الطعن شكلا بالنسبة للطاعنين سالفي الذكر مع مصادرة الكفالة.
وحيث إن الطعنين المقدمين من النيابة العامة والمدعيين بالحقوق المدنية ............... و................... قد استوفيا الشكل المقرر في القانون.
أولا: عن الطعن المقدم من النيابة العامة:-
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه انه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمتي القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجنايتي قتل عمد مع سبق الإصرار وإحراز أداتين (ساطورا وسكينا) مما يستعملا في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك بأنه أطرح اعتراف المطعون ضده لكونه وليد إكراه بما لا يسوغ وعلى الرغم من خلو أقواله وكذا أقوال أهليته ـ في بداية التحقيقات ـ من وقوع ذلك الإكراه وعلى الرغم أيضا من خلو التقرير الطبي الشرعي الموقع عليه من وجود أية إصابات به، وما ثبت بالتقرير الطبي الموقع على المجني عليهم من إمكانية حدوث الواقعة وفق اعتراف المتهم، ودون أن يستظهر مدى تأثير الإكراه على ذلك الاعتراف بتحقيقات النيابة العامة، كما قضى ببراءة المطعون ضده تأسيسا على بطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات على الرغم من أنها تضمنت ما يفيد وقوع الجريمة وتوافر الدلائل والأمارات الكافية على ارتكاب المطعون ضده هذه الجريمة من تمتع المجني عليهم بسمعة طيبة وعدم وجود خصومة بينهم وبين آخرين وسبق ارتكاب المطعون ضده وقائع تسلق بعض المساكن في وقت متأخر من الليل، هذا وقد عول الحكم في قضائه بالبراءة على بطلان إجراءات التحريز بقالة إرسال المضبوطات مباشرة إلى الأدلة الجنائية دون عرضها على النيابة العامة حين أن هذه الإجراءات تنظيمية لا يترتب على مخالفتها البطلان وعلى الرغم من تطابق الدليلين القولي والفني بشأن تلك المضبوطات، كما عول على عدم تصور ارتكاب المطعون ضده الجريمة دون إيقاف أي من المجني عليهم مستندا في ذلك على ما جاء بالتقرير الطبي الشرعي رقم 492 المنيا حين أن ما جاء به لا يعدو أن يكون رأيا استنتاجيا لا دليل عليه ورغم تعارضه مع ما جاء بأقوال نائب كبير الأطباء الشرعيين ومساعده من أنه لا يوجد فنيا ما يمنع قيام شخص بمفرده ارتكاب واقعة قتل المجني عليهم، وأخيرا فإن الحكم أورد أسبابا متناقضة في شأن مرض المطعون ضده نفسيا وعقليا فتارة يذهب بمدوناته إلى كونه مريضا للتدليل على عدم تصور ارتكابه الواقعة وتارة أخرى ينفي عنه هذا المرض، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لواقعة الدعوى كما صورها الاتهام، وأشار إلى أدلته فيها ومن بينها اعتراف المطعون ضده عرض لأسباب قضائه بالبراءة ومنها إطراحه لهذا الاعتراف ـ سواء بمحضر الضبط أو التحقيقات أو المعاينة التصويرية ـ بما مفاده بطلانه لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي وقع على المطعون ضده وأهليته وعلى نحو ما شهد به والديه وشقيقه وشقيقاته وما قال به هو في هذا الشأن، وكذا لتناقض ذلك الاعتراف والذي ينبئ عن أنه يعاني من اضطراب عقلي ذهني "انفصال عقلي" واضطراب في التفكير مع ما جاء بتقرير اللجنة الطبية النفسية الذي أفاد بأنه لم تظهر على المطعون ضده أي من تلك الحالات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية لا يعدو أن يكون عنصرا من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، فلها ـ بهذه المثابة ـ أن تطرح إذا لم تقتنع بصحته ومطابقته للحقيقة والواقع بغير معقب عليها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وإذ كانت المحكمة قد أفصحت في حدود سلطتها التقديرية عن عدم اطمئنانها إلى صحة اعتراف المطعون ضده لكونه وليد إكراه اطمئنانا من المحكمة لما قرره وأهليته في هذا الشأن، ولتعارض هذا الاعتراف مع ما جاء بالتقرير الفني (تقرير اللجنة الطبية النفسية) ـ على النحو المار بيانه ـ وكانت النيابة العامة الطاعنة لا تماري في أن الحكم قد التزم في تحصيله للوقائع ـ في هذا الخصوص ـ الحقائق الثابتة بالأوراق، فإن ما تعيبه عليه الطاعنة من فساد وقصور لا يعدو ـ في حقيقته ـ أن يكون جدلا موضوعيا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جديه ـ وبعد أن أورد بعض المبادئ القانونية ـ على ما نصه، وهذه المحكمة ترى في عناصر التحري السالف بيانها عدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق، فعناصر التحري جاءت خلوا من أي دلائل تكفي للتصدي لحرمة مسكن المتحري عنه أو لحريته الشخصية ومستقر لدى هذه المحكمة أن التحريات غير جدية ولا تكفي لتسويغ إصدار الإذن، وما أورده العميد ....................... بمحضره اللاحق المؤرخ 3/1/2006 الساعة التاسعة وخمسة عشر دقيقة صباحا المقيد برقم 14 أحوال لا يصح أن يتخذ منه دليل على جدية التحريات السابقة عليه لأن شرط صحة الإذن أن يكون مسبوقا بتحريات جدية يرجح معها نسبة الجريمة إلى المأذون بتفتيشه ومن ثم فإن الدفع المبدي من المتهم ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية في محله قائم على سند صحيح من الواقع والقانون تجيبه المحكمة إليه وتقضي بذلك وتطرح الدليل المستمد من هذا التفتيش الباطل ـ الجلباب والحذاء ـ ومن أقوال القائم به" لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لعناصر التحريات وأفصحت المحكمة عن عدم اطمئنانها لها ـ حال إيرادها مؤدى أقوال العميد ............ محرر محضر التحريات ـ لما ارتأته من كون المتهم دائم التجوال في أوقات متأخرة من الليل أو سبق دخوله بعض المساكن بالعزبة لا ينبئ عن اقترافه جريمة قتل، وأن قول الشهود بحمل المتهم لسكين أو كرباج لم تطمئن إليه المحكمة بدلالة عدم وجود صدى لدى أهلية المجني عليهم عند سؤالهم فور اكتشاف الحادث، وهو استنتاج سائغ تملكه محكمة الموضوع، لما هو مقرر من أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ الأمر بالتفتيش هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب، ومن ثم فإن منعى الطاعنة على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن بطلان الإذن ينبني عليه عدم التعويل في الإدانة على أي دليل يكون مترتبا عليه أو مستمدا منه وكل إجراء تال له يكون مبنيا عليه أو متفرعا منه، وتقدير الصلة بين الإذن الباطل وبين الدليل الذي تستند إليه سلطة الاتهام والإجراءات التالية له من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بغير معقب مادام التدليل عليها سائغا ومقبولا، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهي في تدليل سائغ ـ على النحو المار بيانه ـ إلى بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية وأفصح عن إطراحه للدليل المستمد مما أسفر عنه هذا التفتيش من ضبط الجلباب والحذاء الخاصين بالمطعون ضده والحاملين لآثار الجريمة، فإنه لا يجدي النيابة العامة الطاعنة النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون فيما خلص إليه من بطلان إجراءات تحريز هذه المضبوطات. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها، ولها أن تفاضل بين هذه التقارير وتأخذ منها بما تراه وتطرح ما عداه إذ أن ذلك الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها في ذلك، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى ما جاء بالتقرير الطبي الشرعي رقم 492 المنيا واستندت إليه وأطرحت في حدود سلطتها التقديرية ما قرره كبير الأطباء الشرعيين ومساعده، للأسباب السائغة التي أوردتها استخلصتها من باقي أدلة البراءة والتي لها معينها في الأوراق فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا في واقعة الدعوى وتقدير الأدلة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا فضلا عن أنه من المقرر أنه لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت ببراءة المتهم بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها، لأن ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه مادام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله وأن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها دون أن تتقيد في هذا الشأن بدليل بعينه وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها مادام استخلاصها سائغا ومستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما تتهاتر به أسبابه بحيث يمحو البعض ما يثبته الآخر وكان لا تناقض فيما خلصت إليه المحكمة من عدم اطمئنانها لارتكاب المطعون ضده الجريمة سواء حال كونه مريضا نفسيا أو عقليا لاتمام الجريمة بالنسق الهادئ المنظم مما لا يصدر عن مثل هذا المريض أو حال كونه غير مريض لانعدام مبرره لارتكاب الجريمة، إذ أنه في كلا الحالتين تنتفي التهمة عن المطعون ضده، الأمر الذي يضحى معه النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حسب محكمة الموضوع أن تشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي بالبراءة مادامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها، وأن الأسباب التي ساقها الحكم - على النحو المتقدم - من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتب عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضده، ومن ثم فإن ما تخوض فيه الطاعنة من مناقشة بعض هذه الأسباب لا يعدو ـ في حقيقته ـ أن يكون جدلا موضوعيا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثانيا: عن الطعن المقدم من المدعيين بالحقوق المدنية:
وحيث إن حاصل من ينعاه الطاعنان .................. و..................... - المدعيان بالحقوق المدنية - على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار ورفض دعواهما المدنية قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك بأنه لم يعرض لأدلة الثبوت - أقوال شهود الإثبات عدا الأول والمعاينة التصويرية ـ مما ينبئ عن عدم إحاطة المحكمة بواقعة الدعوى وتمحيص أدلتها، كما أسس الحكم قضائه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على استحالة قتل المجني عليهم في مدة ساعتين ونصف وعدم تصور ارتكاب المطعون ضده للجريمة بمفرده ودون إيقاظ أي من المجني عليهم مستندا في ذلك لما جاء بالتقرير الطبي الشرعي رقم 492 لسنة 2006 المنيا واستحالة قيامه ببقر بطون المجني عليهم دون المساس بالأمعاء والأجزاء الداخلية للبطن ورغم استعماله أداة صلبة ذو حافة ثقيلة في حين أن الثابت بأقوال كبير الأطباء الشرعيين ومساعده إمكانية حدوث الواقعة فنيا على الصورة التي ساقها الاتهام من شخص واحد وأن المجني عليهم كانوا في حالة نوم عميق أثناء ارتكاب الجريمة حال دون استيقاظهم أو استغاثتهم وأن بقر بطونهم تم بعد وفاتهم والتي كانت في حالة استرخاء ووجود فاصل بينها وبين الأمعاء والأجزاء الداخلية بها، كما أطرح الحكم اعتراف المطعون ضده لكونه وليد إكراه بما لا يصلح ورغم خلو مناظرة النيابة العامة له من وجود أي إصابات به أو أهليته ومطابقة هذا الاعتراف لباقي أدلة الثبوت بما يقطع بصحة ذلك الاعتراف وصدوره عن إرادة حرة، كما بنى الحكم قضاءه على عدم مراعاة إجراءات التحريز لجلباب وحذاء المطعون ضده المضبوطين على الرغم مما شهد به مجري الفحص من أن المضبوطات أرسلت محرزة، وأخيرا فإن الحكم أورد أسبابا متناقضة في شأن مرض المطعون ضده نفسيا وعقليا فتارة يذهب بمدوناته إلى مرضه للتدليل على عدم تصور ارتكابه الجريمة لتميزها بالنسق الهادئ المنظم الذي لا تصدر معه من مريض نفسي أو عقلي وتارة أخرى يذهب إلى سلامته بما ينتفي معه المبرر أو الدفاع لارتكاب الجريمة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى كما صورها الاتهام وعرض لأقوال شهود الإثبات ـ على خلاف ما يذهب إليه الطاعنان بأسباب طعنهما ـ واعتراف المطعون ضده وتقارير الصفة التشريحية الخاصة بالمجني عليهم وتقرير الأدلة الجنائية، وخلص إلى أن المتهم المنسوبة للمطعون ضده محل شك للأسباب التي أوردها وهي أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان من عدم إيراد مؤدى أقوال شهود الإثبات عدا الأول ومضمون المعاينة التصويرية مردود ـ فضلا عن أنه بين أقوال شهود الإثبات جميعها ـ بأن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت مادام أنها قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمنا أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده، ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه وهو يقضي بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية إن هو لم يعرض للمعانية التصويرية ودون أن يفند أقوال بعض شهود الإثبات، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان باقي ما يثيره الطاعنان بأسباب طعنهما يتفق في مضمونهما مع أوجه الطعن (الأول والثالث والرابع والخامس) أيضا المقدمة من الطاعنة ـ النيابة العامة ـ وهي مردودة بما سبق الرد به على أسباب الطعن المقدمة منها.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولا: بعدم قبول طعن المدعين بالحقوق المدنية ..................... و...................... و................... شكلا مع مصادرة الكفالة.
ثانيا: قبول طعن النيابة العامة شكلا ورفضه موضوعا. ثالثا: قبول طعن المدعيين بالحقوق المدنية ................. و........................ شكلا ورفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 8780 لسنة 2006 بني مزار (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 299 لسنة 2006) بأنه في يوم 29 من ديسمبر سنة 2005 بدائرة مركز بني مزار - محافظة المنيا: أولا: 1- قتل كل من ........... وزوجته ......... وشهرتها ...... وطفليه ......... و....... عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتلهم وأعد لهذا الغرض ساطور وسكين وتوجه إليهم بمسكنهم ليلا وتسلق جدار حائطه الخلفي ودلف إلى مرقدهم وما أن ظفر بهم وهم نيام حتى انهال عليهم ضربا بالأداتين سالفتي الذكر قاصدا من ذلك قتلهم فأحدث بهم الإصابات الموصوفة بتقارير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهم. وقد اقترنت بتلك الجناية وتلتها جنايتين آخرتين وهو أنه في ذات المكان والزمان ، (أ) قتل كل من ................... وزوجته ..................... وطفليه .................. و................. عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتلهم بعد فراغه من ارتكاب الجناية سالفة البيان بأن توجه إلى مسكنهما متسلقا الأسطح المجاورة ودلف إلى مرقدهم وما أن ظفر بهم وهم نيام حتى انهال عليهم ضربا بالأداتين سالفتي الذكر قاصدا من ذلك قتلهم فأحدث بهم الإصابات الموصوفة بتقارير الصفة التشريحية المرفقة والتي أودت بحياتهم. (ب) قتل كل من ................. ووالدته عند ................... عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتلهما بعد أن فرغ من ارتكاب الجرائم سالفة البيان بأن توجه إلى مسكنهما متسلقا السور الخارجي ودلف إلى مرقدهما وما أن ظفر بهما وهما نائمين حتى انهال عليهما ضربا بالأداتين سالفتي الذكر قاصدا من ذلك قتلهما فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بتقريري الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما. ثانيا: أحرز أداتين "سطور - سكين" مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية. وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى ................. عن نفسه وبصفته وصيا على القصر أم ..................... و................... و.................. و................ قبل المتهم بمبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. كما ادعت ...................... و....................... و..................... و...................... عن نفسها وبصفتها وصية على القاصرين .................... و........................ مدنيا قبل المتهم بمبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 6 من سبتمبر سنة 2006 ببراءته مما نسب إليه وبرفض الدعاوى المدنية.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في الأول من نوفمبر سنة 2006 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من رئيس بها.
كما طعن الأستاذ/ ............................. المحامي نيابة عن المدعيين بالحقوق المدنية .................... و................ في هذا الحكم بطريق النقض في 4 من نوفمبر سنة 2006 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن عن المدعين بالحقوق المدنية .................... و................ و..................... و................. و.................... في التاريخ ذاته موقعا عليها من المحامي المقرر.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.