الطعن رقم 20908 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-7-2
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرؤوف عبد الظاهر وفؤاد حسن
ومحمد جمال الشربيني ونادي عبد المعتمد
(نواب رئيس المحكمة)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 26 من يناير سنة 2004 وقد قرر الطاعن الطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 12 من فبراير سنة 2004 وقدم مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ 27 من مارس سنة 2004. ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1957 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف ستين يوما من تاريخ الحكم الحضوري. ولما كان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 26 من مارس سنة 2004 بيد أن ذلك اليوم يوم جمعة وهو عطلة رسمية ومن ثم فإن ميعاد الطعن ـ وإيداع الأسباب ـ يمتد إلى اليوم التالي ـ 27 من مارس سنة 2004 ومن ثم فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونا قد تم في الميعاد القانوني ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي حيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وإحراز نبات الحشيش المخدر بقصد التعاطي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان أمر التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لخطأ مجريها في بيان مهنة الطاعن وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما حسبما جاء بأقوال الطاعن بالتحقيقات المؤيدة بالبرقية التلغرافية المرسلة من صهره قبل صدور الإذن إلا أن الحكم رفض هذين الدفعين ورد عليهما بما لا يصلح ردا. وعولت المحكمة في إدانته على أقوال ضابط الواقعة وحده وحجب دون مبرر أفراد القوة المرافقة عن الشهادة. هذا إلى أن المحامي الذي حضر معه أمام محكمة الجنايات وتولى الدفاع عنه غير مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال ضابط الواقعة وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وعرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية في قوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية فإنه لما كانت المحكمة تطمئن إلى التحريات التي أجريت وترتاح إليها لأنها تحريات صريحة وواضحة وتصدق من أجراها وتقتنع أنها أجريت فعلا بمعرفة الملازم أول ................ وحوت بيانات كافية لتسويغ إصدار إذن التفتيش ومن ثم يكون الدفع على غير سند صحيح ويتعين الالتفاف عنه" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات ردا كافيا وسائغا وكان خلو محضر الاستدلالات من بيان مهنة الطاعن أو الخطأ فيه لا يقدح بذاته فيما تضمنه من تحريات مادام أنه الشخص المقصود بالإذن فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل إذن النيابة العامة بذلك ورد عليه في قوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش بدلالة البرقية التي أرسلها أحد أقارب المتهم لوزير الداخلية فتعرض عن هذا الدفع وتلتفت عنه وترى أنه مجرد قول مرسل لم يقدم دليل عليه بعد أن اطمأنت المحكمة إلى أن الإذن قد صدر من النيابة العامة في 17/9/2003 الساعة التاسعة مساء وأن تنفيذه تم في 18/9/2003 الساعة الثانية صباحا بالتصوير الذي قال به الشاهد في شهادته والتي اطمأنت إليها المحكمة وتلتفت عما ورد بتلك البرقية التلغرافية إذ أنه لما كان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على ما يجريه من تحقيق ومن كافة العناصر المطروحة على بساط البحث فلا يصح مطالبته للأخذ بدليل دون آخر ومتى اقتنع القاضي بالأدلة المطروحة أمامه بالصورة التي ارتسمت في وجدانه للواقعة وخلص إلى ارتكاب المتهم إياها وجب عليه أن ينزل العقاب طبقا للقانون على أن يكون في حل من الأخذ بدليل نفي ولو تضمنته ورقة رسمية مادام هذا الدليل غير مقطوع بصحته ويصح في العقل أن يكون مخالفا للحقيقة ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقوال شاهد الإثبات وأعرضت عن قول المتهم والبرقية المرسلة من أحد أقاربه في خصوص عدم مواءمة ضبطه وقد اطمأنت المحكمة إلى شهادة شاهد الإثبات في الدعوى" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعا موضوعيا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذا بالأدلة السائغة التي أوردتها ـ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـ وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى شهادة شاهد الإثبات بأن ضبط الواقعة كان بعد استئذان النيابة العامة بالتفتيش ـ على نحو ما سلف بيانه ـ ومن ثم يكون الدفع ببطلان القبض والتفتيش غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق. كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى فإن تعويل الحكم المطعون فيه على أقوال شاهد واحد ليس فيه ما يخالف القانون وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت أثناء نظر الدعوى وعلى من يدعي أنها خولفت إقامة الدليل على ذلك. وكان الطاعن لم يقدم دليلا على أن المحامي الذي حضر معه أمام محكمة الجنايات وتولى الدفاع عنه غير مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا القضاء برفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 22216 لسنة 2003 قسم حلوان (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 2439 لسنة 2003) بوصف أنه في يوم 18 من سبتمبر سنة 2003 بدائرة قسم حلوان ـ محافظة القاهرة:- حاز بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر وقمم وأزهار نبات الحشيش المجفف في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 26 من يناير سنة 2004 ـ عملا بالمواد 1، 2، 37، 38/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977، 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 269 لسنة 2002 مع مصادرة المخدر المضبوط بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه مما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه من السجن في هذا الحكم بطريق النقض في 12 من فبراير سنة 2004 وأودعت أسباب الطعن في 27 من مارس سنة 2004 موقعا عليها من الأستاذ/ ................................ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.