الطعن رقم 27703 لسنة 67 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2000-4-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي رجب ومحمد عيد سالم
نائبي رئيس المحكمة
وإبراهيم العربي ومنصور القاضي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ يوسف قايد.
وأمين السر السيد/ محمد أحمد عيسى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله مع العلم بتزويره، وتقليد خاتم إحدى المصالح الحكومية واستعماله والنصب قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أنه لم يورد بيانا كافيا لواقعة الدعوى والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة، وجاءت أسبابه مجملة مبهمة لا يمكن الوقوف منها على سند الحكم فيما انتهى إليه من إدانته بتلك الجرائم، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يجمل في أن الطاعن اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير التوكيل الذي أوضح رقمه وذلك بطريق الاصطناع ووضع أختام وإمضاءات مزورة عليه، بأن اتفق مع مجهول على تزويره وأمده بالبيانات اللازمة فأثبتها فيه على غير الحقيقة ومهرها بتوقيعات نسبها زورا إلى المختصين بمكتب توثيق إمبابه وختمه بخاتم منسوب لهذه الجهة، ثم قدم هذا التوكيل إلى المجني عليه موهما إياه أن أخرى سماها هي المالكة لقطعة أرض بالعاشر من رمضان وأنها توكل المجني عليه المذكور في البيع لنفسه وللغير فتوصل بذلك إلى الاستيلاء على مبلغ خمسين ألف جنيه من المجني عليه ثمنا لقطعة الأرض المذكورة، واستند الحكم في قضائه بإدانة الطاعن إلى شهادة المجني عليه وضابط مباحث الأموال العامة ومأمور مكتب توثيق إمبابه وما ثبت من إفادة هذا المكتب، وحصل شهادة أولهم بقوله "فشهد ............... بأن المتهم وأخرى مجهولة حضرا إليه وعرضا عليه شراء قطعة أرض مدعيا ملكية السيدة المجهولة لها مدللا على ذلك باستخدام توكيل مزور يحمل رقم ......... مقابل خمسين ألف جنيه لشراء تلك العين وببحثه تبين له أن توكيل مزور وأن السيدة المجهولة استخدمت بطاقة مزورة في تلك الواقعة". كما حصل ....... الضابط بما مفاده أنه شهد بمضمون ما شهد به الشاهد الأول وأن تحرياته قد أسفرت عن قيام المتهم بالاشتراك مع سيدة مجهولة بالنصب على المجني عليه، كما حصل أقوال ... مكتب التوثيق وإفادة ذلك المكتب بما مفاده أن التوكيل المشار إليه مزور. ثم خلص الحكم إلى إدانة الطاعن بجرائم الاشتراك في ارتكاب تزوير في محرر رسمي منسوب صدوره إلى مكتب توثيق إمبابه وتقليد أختام هذا المكتب واستعمال هذا المحرر المزور مع العلم بالتزوير والتقليد والنصب وأعمل في حقه حكم المادة 32 من قانون العقوبات, لما كان ذلك، وكان مناط جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استنادا إلى القرائن أن تكون هذه قرائن منصبة على واقعة التحريض أو الاتفاق أو المساعدة وأن يكون استخلاص الحكم الدليل المستمد منها سائغا ولا يتجافى مع المنطق والقانون، فإذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم في الإدانة والعناصر التي استخلص منها وجود الاشتراك لا تؤدي إلى ما انتهى به فعندئذ يكون لمحكمة النقض بما لها من حق الرقابة على صحة تطبيق القانون أن تتدخل بتصحيح هذا الاستخلاص ما يتفق مع المنطق والقانون, وكان من المقرر كذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة، وكان ما أثبته الحكم في سياق التدليل على الاتهام المسند إلى الطاعن قد أقيم على الظن والاحتمال والفروض والاعتبارات المجردة، ذلك أن مجرد ضبط الورقة المزورة أو الخاتم المقلد أو التمسك بذلك أو وجود مصلحة للمتهم في تزويرها أو تقليده لا يكفي بمجرده في ثبوت إسهامه في تزويرها أو تقليده كفاعل أو شريك أو علمه بالتزوير أو التقليد ما لم تقم أدلة على أنه هو الذي أجرى التزوير أو التقليد بنفسه أو بواسطة غيره مادام أنه ينكر ارتكاب ذلك وخلت الأوراق من ثمة دليل يثبت نسبة هذا الأمر إليه، كما أن ما أورده الحكم من توجه الطاعن مع السيدة المجهولة ـ التي استخدمت بطاقة مزورة إلى المجني عليه وعرضهما عليه شراء قطعة أرض مملوكة لها وتقديمه التوكيل المزور الصادر منها إلى المجني عليه ـ والذي لم يكن الطاعن طرفا فيه ـ لا يفيد بذاته الاتفاق كطريق من طرق الاشتراك إذ يشترط في ذلك أن تتحد النية على ارتكاب الفعل المتفق عليه وعلمه بأن التوكيل مزور، وهو ما لم يدلل الحكم على توافره كما لم يثبت في حق الطاعن توافر الاشتراك بأي طريق آخر حدده القانون. لما كان ذلك، فإن ما أورده الحكم على السياق المتقدم لا يكفي لإثبات ارتكاب الطاعن ما أسند إليه من اتهام مما يصمه بالقصور في التسبيب، هذا إلى أنه لما كان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير إنما يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة في محرر يتمتع بقوة في الإثبات بطريقة من الطرق التي حددها القانون تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا مع انتواء استعماله في الغرض الذي زور من أجله، وكان من المقرر أيضا أن جناية تقليد ختم أو علامة إحدى المصالح أو إحدى جهات الحكومة المنصوص عليها في المادة 206 من قانون العقوبات تتحقق متى كان التقليد من شأنه خدع الجمهور في العلامة، ولا يشترط القانون أن يكون التقليد متقنا بحيث ينخدع به الفاحص المدقق بل يكفي أن يكون بين الختمين أو العلامتين المقلدة والصحيحة تشابه قد يسمح بالتعامل بها أو ينخدع بعض الناس فيها وأن العبرة في التقليد بأوجه الشبه لا بأوجه الخلاف بحيث يكون من شأنه أن ينخدع فيه الجمهور في المعاملات دون أن يشترط أن يكون الانخداع قد حصل وتم فعلا، لما كان ذلك، وكانت الوقائع التي أثبتها الحكم في مدوناته وما أورده تدليلا عليها لا تتضمن ولا تكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة التزوير ـ كما هو معرف به في القانون كما خلا الحكم من بيان وجه ثبوت جريمة تقليد الأختام واستعمالها والأدلة التي استقى منها ذلك، كما أنه لم يعن ببحث أوجه التشابه بين الأختام الصحيحة والمقلدة، فإنه يكون معيبا بالقصور، مما يتعين معه نقضه والإعادة بالنسبة لجميع التهم المسندة للطاعن مادام أن الحكم اعتبرها جرائم مرتبطة وقضى بالعقوبة المقررة لأشدها عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 1891 لسنة 1997 العاشر من رمضان (المقيدة بالجدول الكلي برقم 341 لسنة 1997) بأنه في غضون عام 1995 بدائرة مركز العاشر من رمضان ـ محافظة الشرقية (أ) وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك ـ مع آخر مجهول ـ بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو التوكيل رقم 2355 لسنة 1995 عام إمبابه والمؤرخ في 22/11/1995 وذلك بطريق الاصطناع ووضع إمضاءات وأختام مزورة وجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفق مع المجهول على تزوير ذلك المحرر وأمده بالبيانات اللازمة فأثبتها به على خلاف الحقيقة ومهرها بتوقيعات نسبها زورا إلى المختصين بمكتب توثيق إمبابه وذيله بخاتم مقلد منسوب لذات الجهة فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة، (ب) قلد بواسطة غيره خاتما لإحدى المصالح الحكومية (مكتب توثيق إمبابه) واستعمله مع علمه بتقليده. (ج) ـ استعمل المحرر المزور سالف الذكر فيما زور من أجله بأن تمكن بواسطته من بيع قطعة الأرض المبينة بالأوراق مع علمه بتزويره. (د) توصل إلى الاستيلاء على المبلغ النقدي المبين قدرا والمملوك لـ .............. وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهامه بوجود مشروع كاذب وواقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن تصرف إليه ببيع قطعة الأرض سالفة الذكر وهي ليست مملوكة له على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 7 من سبتمبر سنة 1997 عملا بالمواد 40/2ـ3 و41/1 و206/3 و211 و212 و213 و214 و336/1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من ذات القانون بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات ومصادرة المحرر المزور المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من سبتمبر سنة 1997 وقدمت أسباب الطعن في 5 من نوفمبر سنة 1997 موقعا عليها من الأستاذ/ .................... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.