الطعن رقم 15986 لسنة 72 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2009-2-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومجدي أبو العلا وعزت المرسي وهاشم النوبي (نواب رئيس المحكمة).
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه وآخرين قضي ببراءتهما بجريمة حيازة عملة مزيفة بقصد ترويجها قد شابه القصور والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد, والخطأ في القانون ذلك أنه دفع ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة بالقبض والتفتيش واستند الحكم في إطراحه لهذا الدفع إلى ما أسفرت عنه عملية الضبط, وأحال في أقوال الشاهد الثاني النقيب/ .............. إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول النقيب/ .................. رغم اختلاف أقوالهما, ولم يبين أوجه الشبه بين العملة المقلدة والعملة الصحيحة وقنع في هذا الصدد بما أورده التقرير الفني والذي لم يبسط مؤداه كاملا, والتفتت المحكمة إيرادا وردا على دفعه ببطلان القبض لتجاوز مأمور الضبط القضائي الاختصاص المكاني بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة حيازة عملة مزيفة بقصد الترويج التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ومما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها, عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لإبتنائه على تحريات غير جدية في قوله "فلما كان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار إذن النيابة هي من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وتقر النيابة على تصرفها نحو إصداره والذي أسفر عن ضبط المتهم محرزا للأوراق المالية المزيفة المضبوطة سالفة الذكر الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى الاطمئنان لجدية هذه التحريات وسلامة صدور الإذن الذي بني عليها ويكون الدفع بالتالي في غير محله جدير بالالتفات عنه. لما كان ذلك, وكان تقدير جدية التحريات لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع, فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره أقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وما استطردت إليه المحكمة من قولها: "والذي أسفر عن ضبط المتهم محرزا للأوراق المالية المزيفة المضبوطة" إنما كان بعد أن أفصحت المحكمة عن اطمئنانها لجدية التحريات التي بني عليها إذن التفتيش, ولا يتأدى منه ما ذهب إليه الطاعن من أنه سبب اقتناع المحكمة بجديتها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها, وكان من المقرر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه. ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم, ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضا في حكمها, وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله الحكم من أقوال الشاهد الأول النقيب ................ له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثاني النقيب ................ إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ولا يؤثر فيه أن تكون أقوالهما اختلفت - على فرض صحة ذلك - بشأن بعض التفصيلات التي لم يحصلها الحكم إذ أن مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال الثاني إلى ما حصله من أقوال الأول فيما اتفقا فيه - كما هو ثابت بالمفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن - أنه التفت عن هذه التفصيلات مما تنحسر معه عن الحكم دعوى القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه يكفي للعقاب على حيازة عملة مزيفة بقصد الترويج مع العلم بذلك أن تكون هناك مشابهة بين الصحيح وغير الصحيح, ولا يشترط أن يكون التزييف متقنا بحيث ينخدع به حتى المدقق, بل يكفي أن يكون بين الورقة المزيفة والورقة الصحيحة من التشابه ما تكون به مقبولة في التداول وأن يكون على نحو من شأنه أن يخدع الناس, وإذ كان الحكم قد أثبت نقلا عن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن الأوراق التي عوقب الطاعن من أجل حيازتها مزيفة بحيث ينخدع بها بعض الأشخاص فإنه لا ينال من سلامته نص التقرير بكامل أجزائه ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك, وكان الثابت بالمفردات المضمومة أن النقيب .............. معاون مباحث قسم المنيا قد قام - ونفاذا لإذن النيابة العامة - بالقبض على الطاعن وضبطه حائزا للعملة المزيفة وقد تم ذلك بأحد شوارع دائرة قسم المنيا - اختصاصه المكاني - فإن دفاع الطاعن بخصوص تجاوز مأمور الضبط القضائي للاختصاص المكاني لا يعدو أن يكون دفاعا قانونيا ظاهر البطلان بعيدا عن محجة الصواب لا على الحكم إن التفت عنه. لما كان ذلك, وكان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة للطاعن وآخرين في قضية الجناية رقم 3088 لسنة 2000 قسم المنيا (المقيدة برقم 2979 لسنة 2000 كلي المنيا) بأنهم في يوم 2 من ديسمبر سنة 1999 بدائرة قسم المنيا - محافظة المنيا: 1- حازوا بقصد الترويج عملة ورقية مقلدة متداولة قانونا داخل البلاد وهي "عدد مائة وعشرون ورقة مالية فئة الخمسون جنيها المصرية وخمسة وعشرون ورقة مالية فئة العشرون جنيها المصرية" المضبوطة والمصطنعة على غرار الأوراق المالية الصحيحة من تلك الفئتين على النحو المبين بتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي المرفق مع علمهم بأمر تقليدها على النحو المبين بالأوراق.
2- المتهمان الأول والثاني أيضا: روجا الأوراق المالية المضبوطة موضوع التهمة السابقة بأن دفع بها الأول للتداول وقدمها للمتهم الثاني وقام الأخير بدفعها للتداول وقدمها إلى المتهم الثالث مع علمهم بأمر تقليدها على النحو المبين بالأوراق. وأحالتهما إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا للطاعن في 12 من فبراير سنة 2002 عملا بالمواد 202/1, 202 مكرر/ ب, 203 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات ومصادرة الأوراق المقلدة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 27 من فبراير سنة 2002 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 25 من مارس سنة 2002 موقعا عليها من الأستاذ/ ........... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.