⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 33306 لسنة 72 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2009-2-8

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد على عبد الرحمن (نائب رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومجدي أبو العلا ومدحت بسيوني (نواب رئيس المحكمة) وهاني صبحي
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا. من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون. ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجرائم التزوير في محرر رسمي واستعمال ذلك المحرر فيما زور من أجله والتسمي بغير اسمه الحقيقي في تذكرة سفر مزورة مع علمه بذلك ـ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم المطعون فيه لم يبين واقعة الدعوى بيانا كافيا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ـ والأدلة التي استندت إليها في الإدانة ـ وأورد رده مجملا على الدفوع التي أبداها الطاعن في دفاعه. وعول في الإدانة على أقوال الشاهد الثالث الموظف بالسجل المدني ـ حلوان وعلى أقوال ضابط الواقعة رغم عدم صحتها. وعلى عدم رده على دفعيه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية. وببطلان القبض والتفتيش لوقوعهما قبل صدور إذن النيابة العامة بما لا يصلح ردا. كما أطرح دفاع الطاعن القائم على الدفع بعدم معقولية الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته ـ بدلالة عدم قيام دليل يقيني على ارتكاب الطاعن للجرائم التي دان الطاعن بها بما لا يسوغ إطراحه، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بين واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم ـ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـ كافيا في تفهم الواقعة وأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من المطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ـ وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات له أصله الثابت بالأوراق فإن ما يثيره بشأن تعويل الحكم على أقوالهم رغم عدم صحتها وكفايتها لإسناد التهمة إلى الطاعن يتمخض جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقا خاصا وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ـ كما هو الحال في الدعوى الحالية ـ ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم في إدانة الطاعن على أقوال الشاهد الثالث ـ ................. ـ موظف السجل المدني ـ إذ أنه لا يعدو جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات ردا سائغا وكافيا، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدا، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن التفتيش كان لاحقا على الإذن الصادر به استنادا إلى وقت صدور الإذن والمواقيت المبينة بمحضري التحريات وضبط الواقعة ملتفتا في ذلك عما ساقه الطاعن من قرائن للتدليل على صحة دفاعه وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي فإنه يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذا بالأدلة التي أوردتها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من قصور الحكم في التسبيب في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان ما أثاره الطاعن لدى محكمة الموضوع من تشكيك في أقوال شاهد الإثبات الأول ـ ضابط الواقعة ـ وما ساقه من قرائن تشير إلى تلفيق الاتهام، وما قام عليه دفاعه بعدم ارتكاب ما نسب إليه لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا من المحكمة بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع تصحيحه باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة المقضي بها عملا بالفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فقرة رقم -1
الوقائع اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 1610 لسنة 2001 قسم حلوان (المقيدة برقم 3355 لسنة 2001 كلي جنوب القاهرة) بأنه في يوم 10 من يناير سنة 2001 بدائرة قسم حلوان ـ محافظة القاهرة ـ أولا: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويرا في محرر رسمي "البطاقة الشخصية رقم 99135 سجل مدني حلون الصادرة بتاريخ 9/3/1993 برقم مطبوع 886620 خ" بأن قام بنزع الصورة الضوئية الصادرة لـ/ ...................... ووضع بدلا منها صورته الشخصية على النحو المبين بالتحقيقات. ثانيا: استعمل المحرر المزور موضوع التهمة السابقة فيما زور من أجله بأن قدمها إلى موظف مصلحة الجوازات محتجا بصحتها مع علمه بتزويرها. ثالثا: تسمى في تذكرة سفر مزورة "جواز السفر رقم 183099 ـ 15 مايو "باسم غير اسمه الحقيقي وهو يعلم ذلك. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 23 من يونيه سنة 2002 عملا بالمواد 211، 212، 214، 216 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32/2 من ذات القانون ـ بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عما أسند إليه وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 25 من يوليه سنة 2002. وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 11 من أغسطس سنة 2002 موقعا عليها من الأستاذ/ .......... المحامي. وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.