الطعن رقم 42061 لسنة 72 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2009-2-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار د/ وفيق الدهشان "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ بهيج القصبجي ونير عثمان
فتحي جودة وأحمد عبد القوي أحمد
((نواب رئيس المحكمة))
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تلقي أموال لتوظيفها على خلاف أحكام القانون وعدم ردها قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم لم يبين مضمون أدلة الثبوت ومؤداها بيان كافيا، وعاقب الطاعن على وقائع حدثت قبل صدور القانون 146 لسنة 1988 ولم تحقق المحكمة دفاعه المثار في هذا الصدد، ورد الحكم برد غير سائغ على دفعه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، واستند في إدانته إلى أقوال المجني عليهم رغم كونها جاءت مرسلة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أنها تتحصل في أنه في غضون الفترة من عام 1985 وحتى نهاية عام 1988 وجه المتهم .................. دعوة للجمهور بجمع الأموال وتوظيفها واستثمارها، وقد تلقى بناء على ذلك أموالا من الجمهور بلغ مقدارها تسعمائة ألف جنيه مصري لتوظيفها واستثمارها وكان ذلك على خلاف الأوضاع المقررة قانونا وحال كونه من غير المرخص لهم بذلك، كما امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها، وعول الحكم في إدانة الطاعن على أقوال محامي الهيئة العامة لسوق المال وأقوال المجني عليهم وتحريات الإدارة العامة لمكافحة الأموال العامة وما ثبت من تقرير الهيئة العامة لسوق المال. لما كان ذلك، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموال من الجمهور بأية عملة أو أية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا لغرض صريحا أو مستترا، كما حظرت على غير هذه الشركات توجيه دعوة الجمهور بأية وسيلة مباشرة أو غير مباشرة للاكتتاب العام أو لجمع هذه الأموال لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها ونصت المادة 21 من هذا القانون على أن "كل من تلقى أموالا على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد الأموال المستحقة لأصحابها وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى "ونصت المادة سالفة الذكر في فقرتها الأخيرة على معاقبة توجيه الدعوى للاكتتاب العام أو لجمع هذه الأموال بالمخالفة لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون ذاته بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد عن مائة ألف جنيه. وكان قضاء محكمة النقض مستقرا على أن الحكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وكان من المقرر أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوبا بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساد في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى، وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة وغامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه العموم أو كانت أسبابها يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما يتعلق منها بموضوع الدعوى أو بالتطبيق القانوني ويعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم توجيه الدعوة للجمهور وتلقي أموال منهم لتوظيفها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانونا والامتناع عن ردها لأصحابها دون أن يعن ببيان كيفية توجيه الدعوة للجمهور ووسيلة ذلك وعلاقة من تلقى الأموال بأصحابها وكيفية الترويج للنشاط الذي وقع من الطاعن وما وجه العلانية التي وقعت من الطاعن لتوجيه الدعوة وعما إذا كانت الدعوة بدون تمييز بين الجمهور وكيف أن هذه الوسيلة كانت سببا في جمع تلك الأموال، كما لم يبين ما إذا كان الطاعن قد تلقى الأموال لحسابه الخاص من عدمه وأسماء من تلقى الأموال منهم ومقدار ما تلقاه من كل متهم على نحو مفصل ومن ثم فإن الحكم يكون معيبا بالغموض والإبهام والقصور في البيان مما يتعين معه نقضه والإعادة للمحكمة الاقتصادية المختصة طبقا للقانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية المعمول به اعتبارا من أول أكتوبر سنة 2008 ـ وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى المحكمة الاقتصادية الجنائية بالقاهرة لنظرها أمامها من جديد.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 24231 لسنة 2000 قسم بولاق الدكرور (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 3538 لسنة 2000) بوصف أنه في غضون الفترة منذ عام سنة 1985 وحتى نهاية عام سنة 1988 بدائرة قسم بولاق الدكرور ـ محافظة الجيزة:-
1- وجه دعوى للجمهور لجمع الأموال لتوظيفها واستثمارها وذلك قبل وبعد العمل بأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 بشأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها وذلك على خلاف الأوضاع المقررة قانونا وحال كونه من غير المرخص لهم بمزاولة ذلك النشاط وعلى النحو المبين بتقرير الهيئة العامة لسوق المال وعلى النحو المبين بالتحقيقات.
2- تلقى أموالا من الجمهور والبالغ مقدارها تسعمائة ألف جنيه مصري لتوظيفهما واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانونا وحال كونه غير مرخص لهم بذلك وعلى النحو المبين بتقرير الهيئة العامة لسوق المال وعلى النحو المبين بالتحقيقات.
3- امتنع عن رد المبالغ المستحقة محل التهمة السابقة والمستحقة للمودعين والتي تلقاها منهم قبل وبعد العمل بأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 وعلى النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 24 من يوليه سنة 2002 عملا بالمادتين 1، 16 من القانون رقم 146 لسنة 1988 بشأن الشركات العاملة من مجال تلقي الأموال لاستثمارها. بمعاقبة المتهم ................ بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه وبإلزامه برد المبالغ المستحقة لأصحابها ومقدارها تسعمائة ألف جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 16 من سبتمبر سنة 2002 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 21 من سبتمبر سنة 2002 موقعا عليها من الأستاذ/ .................... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.