⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 48517 لسنة 73 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2009-1-25

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة المستشارين/ مجدي أبو العلا وهاني خليل وهاشم النوبي "نواب رئيس المحكمة" ومحمد فريد بعث الله.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا. وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض صبي لم يبلغ ست عشرة سنة بالتهديد، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وانطوى على فساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يستظهر سن المجني عليه بوثيقة رسمية لما له من أثر جوهري في تحديد العقوبة واجبة التطبيق على الطاعن. وعول في إدانته على أقوال المجني عليه رغم التراخي في الإبلاغ وتناقض روايته بشأن معرفته بالطاعن، كما عول على تقرير الطب الشرعي برغم أن ما أورده من إصابات بالمجني عليه لا يدل على حدوث إيلاج به وأنها يمكن افتعالها، وأن آثار الدماء والتلوثات المنوية التي عثر عليها بملابسه لم يقطع في نسبتها للطاعن، واستند الحكم إلى تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وعدم بيان مصدرها وكانت ترديد لأقوال المجني عليه بدلالة قصر مدة إجرائها، وأطرح بما لا يسوغ دفاعه بعدم معقولية تصوير الواقعة والتفت عن طلب سماع شاهد الإثبات - مجري التحريات - مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وقد أقام الدليل على صحة الواقعة وإسنادها إلى المتهم من أقوال المجني عليه وما ثبت من تحريات الشرطة وتقرير الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت نقلا عن التقرير الطبي الشرعي أن سن المجني عليه كانت دون السادسة عشر، وقت وقوع الحادث بما يدل على أن هذا البيان قد استوفي بدليل رسمي فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون إذ دان الطاعن على الوجه الذي خلص إليه. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وأنها متى أخذت بأقوال شاهد الإثبات - المجني عليه - فإن ذلك يفيد إطراحها كافة الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان التناقض في أقوال شاهد الإثبات أو تضاربه في أقواله - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة المجني عليه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل مما لا يقبل التصدي به أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان التراخي في الإبلاغ عن الحادث لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وكانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير. وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي من وجود كدم خلفي حول فتحة الشرج وتمزق حديث يمتد من الجلد حول فتحة الشرج حتى الغشاء المخاطي المبطن للقناة الشرجية وهذا في مجموعه يشير إلى تعرض المجني عليه لإيلاج بدبره في تاريخ معاصر للواقعة، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويل على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها في التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري، ولا ينال من صحتها أن تكون ترديدا لما أبلغ به المجني عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ، كما أن قصر مدة التحري لا يقدح في جدية التحري، فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحا ما دام الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب في بداية مرافعته مناقشة ضابط الواقعة إلا أنه عاد بعد ذلك وتنازل عن هذا الطلب وترافع في الدعوى واقتصر في ختام مرافعته على طلب البراءة. ولما كان هذا الطلب بهذا النحو غير جازم ولم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته. فإن ما ينعاه الطاعن من الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات. وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو أي نص عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات، ومن ثم فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملا بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة عشر سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فقرة رقم -1
الوقائع اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 4973 لسنة 2003 قسم الوراق (المقيدة برقم 431 سنة 2003 كلي شمال الجيزة) بأنه في يوم 18 من يونيه سنة 2002 بدائرة قسم الوراق - محافظة الجيزة: - هتك عرض المجني عليه ....... الذي لم يبلغ من العمر ستة عشر سنة ميلادية كاملة بالتهديد بأن اصطحبه لمكان مهجور وهدده بالسوط راغما إياه على نزع ملابسه ثم أرقده أرضا وأولج قضيبه في دبره على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 15 من يونيه سنة 2003 عملا بالمادة 268/ 1، 2 من قانون العقوبات - بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات لما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من يونيه سنة 2003. وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 12 من أغسطس سنة 2003 موقعا عليها من الأستاذ/ ........ المحامي. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.