الطعن رقم 10162 لسنة 73 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2009-1-25
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مجدي أبو العلا وهاني خليل وعلي حسنين
نواب رئيس المحكمة وهاني صبحي
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة السرقة بالإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع - ذلك بأنه لم يبين توافر ظرف الإكراه خاصة وأن التحقيقات لم تتوصل إلى كنهه المادة المقال بدسها للمجني عليها وخلت الأوراق من الدليل الفني على مقارفة الطاعنة للجريمة التي دينت بها، وعول في الإدانة على أقوال المجني عليها رغم ما شابها من تناقض وتراخيها في الإبلاغ عن الواقعة - كما أطرح دفاعها بعدم ملكية المجني عليها للمسروقات وبعدم معقولية الواقعة بما لا يسوغ وبطلان المواجهة. وبطلان إقرارها المنسوب إليها ارتكاب الواقعة بمحضر الضبط وأن الواقعة بفرض حصولها لا تعدو أن تكون سرقة بسيطة. وبنفي التهمة وتلفيقها إلا أن الحكم التفت عن ذلك إيرادا أو ردا، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى كما استخلصها من الأوراق بما مفاده أن الطاعنة تقابلت مع المجني عليها - ........ بمبنى كلية التجارة بشبين الكوم وتعرفت واستحصلت منها على رقم هاتفها واتصلت بها وطلبت لقائها بتاريخ 7/ 5/ 2002 وأثناء تقابلها قدمت لها الطاعنة مشروب عصير ما أن احتسته المجني عليها حتى شعرت بدوار في رأسها فتظاهرت الطاعنة بمعاونتها وحملت عنها حقيبتها وطلبت منها هاتفها المحمول لإجراء اتصال وما أن سلمته لها قامت الطاعنة بمغافلتها وسرقت هاتفها المحمول وخاتمين ذهبيين من حقيبة يدها واختفت - فأبلغت المجني عليها الشرطة - وتم ضبط الطاعنة والمسروقات لدى الشاهد الثالث - ....... بمحل صاغه والذي كان يجهل بحقيقتها وتعرفت المجني عليها على الهاتف المحمول وأحد الخاتمين، وأورد الحكم على صحة الواقعة وثبوتها قبل الطاعنة أدلة مستمدة من أقوال كل من المجني عليها والنقيب ....... و....... وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالا ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه. وهو ما دلل الحكم عليه تدليلا سائغا في معرض تحصيله لظروف الواقعة وانتهى إلى ثبوتها في حق الطاعنة - وكان لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط المخدر الذي استعمل في الإكراه، ذلك لأنه ما دام أن الحكم قد اقتنع مما أورده من أدلة بأن الطاعنة دست المخدر للمجني عليها فيما قدم إليها من شراب حتى غابت عن وعيها فإن ذلك يكفي للتدليل على توافر ظرف الإكراه ولو لم يضبط ذلك المخدر ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما تثيره الطاعنة من عدم ثبوت الاتهام قبلها لانتفاء الدليل بالأوراق لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا حول واقعة الدعوى ومناقشة أدلة الثبوت ومبلغ اقتناع المحكمة بها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن واقعة السرقة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها كما أن تناقض الشاهد في أقواله - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن كافة ما تثيره الطاعنة بشأن أقوال المجني عليها يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المشرع جعل من الحيازة في ذاتها سندا لملكية المنقولات وقرينة على وجود السبب الصحيح وحسن النية ما لم يقم الدليل على عكس ذلك وهو ما صرح به في الفقرة الأخيرة من المادة 976 من القانون المدني، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم في قضائه هذه القواعد القانونية في إطراحه لدفاع الطاعنة القائم على خلو الأوراق من سند ملكية المجني عليها للمنقولات المسروقة فإنه يكون قد طبق القانون على الواقعة تطبيقا صحيحا ويضحى ما تنعاه الطاعنة في هذا الخصوص غير قويم. هذا فضلا عما هو مقرر أنه يكفي للعقاب في السرقة أن يكون ثابت بالحكم أن المسروق ليس مملوكا للمتهم ذلك أن السارق كما عرفه القانون في المادة 311 من قانون العقوبات "هو كل من اختلس مالا منقولا مملوكا للغير" ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال المجني عليها وباقي شهود الإثبات لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن نعي الطاعنة على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله، إذ هو لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه، مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغا - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا يجوز منازعتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تدفع ببطلان المواجهة بينها وبين المجني عليها والتي أجراها ضابط الواقعة - الشاهد الثاني - بعدم اختصاصه قانونا بإجرائها ولتمامها دون دعوة محاميها ولا ببطلان أقوالها في محضر جمع الاستدلالات لعدم توقيعها عليها. فليس لها أن تنعي على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه الدفع بشيء من ذلك أمام محكمة النقض لأول مرة، هذا فضلا عما هو مقرر من أنه لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إقرار الطاعنة بارتكاب الواقعة بمحضر الضبط وكذا المواجهة التي أجراها ضابط الواقعة في محضر الضبط بفرض حصولهما - ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من ذلك الإقرار أو المواجهة المدعي ببطلانهما، وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات - فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لدية على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال المجني عليها وباقي شهود الإثبات ولا تنازع الطاعنة في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق فإن ما تثيره من أن الواقعة في صورتها الصحيحة لا تعدو أن تكون جنحة سرقة بسيطة المؤثمة بالمادة 311 من قانون العقوبات ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحا ما دام الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يتعين رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة في قضية الجناية رقم 11694 لسنة 2002 قسم شبين الكوم (المقيدة برقم 416 لسنة 2002 كلي شبين الكوم) بأنها في غضون شهر مايو سنة 2002 بدائرة قسم شبين الكوم - محافظة المنوفية: - سرقت المشغولات الذهبية والهاتف المحمول المبين وصفا وقيمة بالأوراق والمملوكين لـ ...... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها بأن وضعت لها مادة مخدرة ومشروب العصير فاحتسته فأفقدتها الوعي فشلت بذلك مقاومتها وتمكنت بهذه الوسيلة من الاستيلاء على المسروقات، وأحالتها إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبتها طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا 9 من ديسمبر سنة 2002 - عملا بالمادة 314/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبتها بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليها.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من ديسمبر سنة 2002.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 22 من يناير سنة 2003 موقعا عليها من الأستاذ/ ........ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.