الطعن رقم 59270 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2009-2-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومجدي أبو العلا
"نائبي رئيس المحكمة"
وتوفيق سليم وإبراهيم عبد الله
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة وإحراز جوهر الحشيش المخدر - القنب - بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه تمسك ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولأسباب عددها إلا أن الحكم رد على ذلك بما لا يسوغ - وعول الحكم في الإدانة على أقوال شاهد الإثبات رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وحجبه باقي أفراد القوة المرافقة له عن الشهادة مما ينبئ عن تلفيق التهمة بدلالة عدم إجراء تحريات عن الطاعن، ولم يدلل الحكم على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن ومدى علمه بكنهه المادة المخدرة المضبوطة، كما تمسك الطاعن ببطلان تفتيش مسكنه - كما أثار الطاعن دفاعا بأن ما تم ضبطه يغاير ما تم تحليله وقد رد الحكم على هذا الدفاع مما لا يصلح ردا ودون أن تجري المحكمة تحقيقا في هذا الشأن ولم تجر النيابة العامة معاينة لمكان الضبط الوقوف على مالكه والمقيم فيه - وأخيرا فقد أوقع الحكم على الطاعن عقوبة السجن المشدد رغم إعماله لنص المادة/ 17 من قانون العقوبات، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود المتهم في حالة تلبس وأطرحه في قوله: " ...... بمردود بما اطمأنت إليه المحكمة لشهادة النقيب/ ....... الضابط بالقوات المسلحة من أنه وحال قيامه بالبحث والتنقيب عن زراعات "المواد المخدرة وعند منطقة وادي خال برأس سدر - شاهد بعض العشش وأبصر المتهم بجانب إحدى العشش وبالاقتراب منه شاهده يقوم بنقل اللفافات وعددها ستة لفافات تحوي نبات الحشيش المخدر من شيكارة أخرى ويخرج من جانبها الأمامي والخلفي نبات الحشيش المخدر، وما أن شاهده حتى ترك اللفافات محاولا الهرب إلا أنه تمكن من ضبطه واصطحبه إلى داخل العشة فألقى بالقرب منها جوال من البلاستيك مفتوح به عدد ثلاثة أكياس شفافة بداخلها نبات الحشيش المخدر، ومن ثم كان ضابط الواقعة قد شاهد نبات الحشيش المخدر بحوزة وحيازة المتهم الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلى ثبوت اتصاله بالمخدر المضبوط اتصالا مباشرا وبسط سلطانه عليه عن علم وإرادة ويكون منعي الدفاع في هذا الصدد غير سديد". لما كان ذلك، وكان من المقرر قانونا أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن يكون هناك مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبسا أو غير متلبس بها موكول إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلا على توافر حالة التلبس وردا على ما دفع به الطاعن من عدم توافرها ومن بطلان القبض والتفتيش كاف وسائغ في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها - فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافيا في الدلالة على علم الطاعن بأن ما يحوزه مخدر - وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافيا في الدلالة على إحراز وحيازة الطاعن للمخدر وعلمه بكنهه - فإن ما ينعاه على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي ولم يعول على أي دليل مستمد من إجراء تفتيش مسكن الطاعن والذي لم يشر إلى ذلك في مدوناته - فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله. هذا فضلا عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع دفعه ببطلان التفتيش الخاص بمسكنه فلا يقبل إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من تشكيك في نسبة المخدر المضبوط للطاعن ولاحتمال العبث به قبل عرضه على النيابة العامة مردودا بما انتهى إليه الحكم في هذا الشأن بقوله: "وأما عن القول باختلاف الإحراز التي تم ضبطها والتي عرضت على النيابة العامة فهذا القول مردود بأن المحكمة تطمئن تمام الاطمئنان إلى أن ما تم ضبطه من مخدر هو الذي تم فصحه معمليا ومن ثم يكون هذا القول في غير محله" ذلك بأن قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - استقر على أنه متى كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك ويكون ما أورده الحكم فيما تقدم كافيا وسائغا في الرد على ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص والذي لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا في مسألة واقعية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد - هذا فضلا عن انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بخصوص ما انتهى إليه تقرير الفحص من أن إحدى العينتين لا تحوي المادة المخدرة - بفرض حصوله - ما دام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليما لما أثبته الحكم من مسئوليته عن العينة الثانية من المخدر المضبوط بحوزته - وأن ما أثبته تحليل العينات من أنها لنبات الحشيش المخدر - القنب - يكفي لحمل الحكم الصادر - بإدانة المتهم عن جريمة حيازة وإحراز مواد مخدرة ما دام الطاعن لم ينازع في أن تلك العينات هي جزء من مجموع ما ضبط ويكون منعي الطاعن غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من نقص في التحقيقات لعدم إجراء معاينة لمسكن الطاعن محل الضبط وكان ذلك لا يعدو أن يكون تعييبا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح معه أن يكون سببا للطعن على الحكم - وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعن بجريمة إحراز وحيازة جوهر مخدر "حشيش" بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي طبقا للمواد 1، 2، 38/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند/ 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول وأعمل في حقه المادة 17 من قانون العقوبات ثم قضي بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسون ألف جنيه. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وكانت المادة/ 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 قد نصت على أنه "استثناء من أحكام المادة/ 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة والمادة/ 38 - النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة - فإذا كانت العقوبة هي السجن المؤقت فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات، وكان مقتضى تطبيق المادة/ 17. من قانون العقوبات والمادة/ 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن التي لا يجوز أن تنقص مدته عن ست سنوات بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي جنيه والمصادرة اللتين يجب الحكم بهما لما هو مقرر من أن هاتين المادتين إنما تجوزان تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاء، وكذلك فإن مؤداهما أنه وإن كان النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح المشرع النزول إليها جوازيا - إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقا لنصهما ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد فيهما باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة إحراز وحيازة جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وذكرت في حكمها أنها رأت معاملته طبقا للمادة/ 17 عقوبات ومع ذلك أوقعت عليه عقوبة السجن المشدد لمدة ست سنوات وهي العقوبة المقررة لهذه الجريمة طبقا للمادة/ 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه والمصادرة. لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه مقصورا على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه وذلك باستبدال عقوبة السجن لمدة ست سنوات بدلا من السجن المشدد لمدة ست سنوات - بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 1038 لسنة 2004 قسم رأس سدر (المقيدة برقم 373 لسنة 2004 كلي جنوب سيناء) بأنه في يوم 31 من يوليه سنة 2004 بدائرة قسم رأس سدر - محافظة جنوب سيناء: - حاز وأحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "الحشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات جنوب سيناء لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 17 من مايو سنة 2005 عملا بالمواد 1، 2، 38/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 269 لسنة 2003 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات - باعتبار أن الإحراز المخدر كان مجردا من القصود المسماة - بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وبتغريمه خمسون ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 30 من يونيه سنة 2005.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 14 من يوليه سنة 2005 موقعا عليها من الأستاذ/ ...... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.