الطعن رقم 63320 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2009-2-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومجدي أبو العلا وعلي حسنين "نواب رئيس المحكمة" وتوفيق سليم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر "هيروين" بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والتناقض والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه أطرح دفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لوقوعهما قبل صدور إذن النيابة العامة بدلالة أقوال شاهدة النفي بما لا يسوغ إطراحه، وعول الحكم في إدانته على أقوال الضابط وحده رغم مجافاتها للواقع ومن استحالة سيطرته على الطاعن دون الاستعانة بأفراد القوة المرافقة ووجود المخدر داخل علبة مناديل ورقية - وأورد الحكم في تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ثم عاد واستبعد قصد الاتجار في حقه، وأخيرا فإن المحكمة لم تقم بسماع شهادة من تم ضبطه بمعرفة ضابط الواقعة وذكر اسمه بدفتر الأحوال تنفيذا لمأمورية أخرى من قبل ضابط الواقعة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لوقوعهما قبل صدور إذن النيابة العامة وفنده وأطرحه في قوله: "وحيث إنه عن الدفع آنف الذكر فإنه في غير محله ذلك أن الثابت من مطالعة الأوراق أن إذن النيابة بالقبض على المتهم وتفتيشه قد صدر في الحادية عشر من صباح يوم 7/ 5/ 2002، وأثبت شاهد الإثبات الصادر له ذلك الإذن بمحضر الضبط المحرر بمعرفته أنه انتقل إلى مسكن المتهم بعد استصداره لذلك الإذن حيث ألقي القبض عليه وضبط بحوزته المخدر محل الاتهام وقرر ذلك بأقواله بتحقيقات النيابة والمحكمة إذ تطمئن إلى تسلسل وقائع وإجراءات ضبط المتهم والمخدر محل التهمة على النحو السابق ولا تطمئن إلى ما قاله المتهم بتحقيقات النيابة العامة وما شهدت به شاهدة النفي أن إلقاء القبض عليه وضبط المخدر حدثا في الصباح الباكر في يوم 7/ 5/ 2002 أي قبل صدور الإذن المذكور وبأن الدفع مفتقدا للدليل على صحته مما تقضي معه المحكمة برفضه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذا بالأدلة التي أوردتها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات من أن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم في هذا الخصوص له مأخذه الصحيح من الأوراق فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقديره مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع المحكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به إذ هي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال شهود النفي فأطرحتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة في وزن عناصر الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي ثم نفى قصد الاتجار في حقه واعتبره محرزا للمخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، ودانه بموجب المادة/ 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - التي لا تستلزم قصدا خاصا من الإحراز - فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه، ويكون ما يثيره الطاعن باستبعاد المحكمة القصد الخاص مردودا بأن ذلك لا يعدو أن يكون جدلا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض هذا فضلا عن أنه لا يقبل من أوجه الطعن إلا ما كان للطاعن مصلحة فيه باعتبار أن المصلحة مناط الطعن فحيث تنتفي لا يكون الطعن مقبولا، وكانت العقوبة التي رصدها المشرع لجريمة إحراز جوهر مخدر - الهيروين - بقصد الاتجار - أشد من تلك التي رصدها لجريمة إحرازه بغير قصد من القصود المسماة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للمتهم - ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار أو بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يتمسك بسماع شهادة من تم ضبطه مع الطاعن واكتفى بأقوال الشهود في التحقيقات ومن طلب سماعه وذلك على خلاف ما ذهب إليه بأسباب طعنه وكان ذلك لا يعدو أن يكون تعييبا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح معه أن يكون سببا للطعن على الحكم - كما لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة - أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة، ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 10051 لسنة 2002 قسم السلام (المقيدة برقم 1192 لسنة 2002 كلي القاهرة) بأنه في يوم 7 من مايو سنة 2002 بدائرة قسم السلام - محافظة القاهرة: - أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "هيروين" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 15 من أغسطس سنة 2004 عملا بالمواد 1/ 1، 2، 38/ 2، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول الأول الملحق به - باعتبار أن الإحراز مجردا من القصود المسماة - بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في الأول من سبتمبر سنة 2004.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 13 من أكتوبر سنة 2004 موقعا عليها من الأستاذ/ ...... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.