الطعن رقم 34065 لسنة 71 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-8-3
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب وممدوح يوسف وعادل الحناوي نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
أولا: عن الطعن المقدم من النيابة العامة: -
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من حيث إن النيابة العامة قد قررت بالطعن بتاريخ 1 من ديسمبر سنة 2001 وأثبت بالتقرير بالطعن أن المقرر هو الأستاذ/ المستشار ..... المحامي العام وكيلا عن السيد الأستاذ/ المستشار المحامي العام الأول ولم يفصح في التقرير عن دائرة اختصاصه الوظيفي وبالتالي صفته في الطعن في الحكم فإن الطعن يكون قد قرر به من غير ذي صفة ولا يغني في هذا الصدد أن يكون الطعن قد قرر به من ذي صفة ما دام لم يثبت بالتقرير ما يدل على هذه الصفة لما - مقرر من أن تقرير الطعن هو ورقة شكلية من أوراق الإجراءات التي يجب أن تحمل بذاتها مقوماتها الأساسية باعتبارها السند الوحيد الذي يشهد بصدور العمل الإجرائي ممن صدر عنه على الوجه المعتبر قانونا، وأنه لا يجوز تكملة أي بيان في التقرير بدليل خارج عنه غير مستمد منه ومن ثم فإنه يتعين الحكم بعدم قبوله شكلا.
ثانيا: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه - .........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن المحكوم عليه ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الشروع في القتل وإحراز سلاح ناري مششخن وذخيرة مما تستعمل فيه بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والتناقض ذلك بأنه لم يورد مؤدى التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه الصادر من مستشفى .... الجامعي وكذا تقرير الطب الشرعي وبيان ما جاء بهما بشأن الإصابات التي لحقت به والسلاح المضبوط وما إذا كان هو السلاح المستخدم في ارتكاب الحادث من عدمه وجاء تدليله على توافر نية القتل لديه غير كاف وبما لا يسوغ سندا لقيامها إذ أن ما أورده في هذا الصدد لا يفيد سوى الحديث عن الأفعال المادية التي قارفها الطاعن كما أطرح الدفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي لديه بما لا يسوغ إطراحه والتفت إيرادا وردا عن دفاعه القائم على عدم صحة الواقعة وقدم إصابة المجني عليه دون أن يعنى بتحقيق هذا الدفاع عن طريق المختص فنيا وهو الطبيب الشرعي هذا فضلا عن أنه خلا من بيان توافر الأركان القانونية لجريمة إحراز السلاح الناري وذخيرته بغير ترخيص التي دانه بها وأخيرا فقد أهدر الحكم الأدلة القائمة في الدعوى بخصوص جريمة القتل العمد الموجهة للطاعن لعدم الاطمئنان إليها وتناقضها في حين أنه استند إلى ذات الأدلة في إدانته بجريمتي الشروع في القتل وإحراز السلاح الناري المضبوطة وذخيرته كما قضى بإلزامه بالتعويض المدني في الدعوى المدنية المرفوعة من ورثة المجني عليه الأول عن جريمة قتله رغم قضائه بتبرئته منها كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الشروع في القتل وإحراز سلاح ناري مششخن بغير ترخيص وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض تحصيله لواقعة الدعوى أن الطاعن أطلق عيارا ناريا من سلاح ناري كان يحمله صوب المجني عليه قاصدا قتله فأحدث إصابته بفخذه الأيمن الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي وحصل من تقرير مستشفى .... الجامعي قوله "أن إصابة ....... عبارة عن طلق ناري بالفخذ الأيمن" كما نقل عن تقرير الطب الشرعي قوله "أن السلاح الناري المضبوط عبارة عن طبنجة ماركة حلوان عيار 9 مم بماسورة مششخن وأنها صالحة للاستعمال فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم إيراده مضمون التقرير الطبي لمستشفى .... الجامعي والتقرير الطبي الشرعي وما جاء بهما بشأن السلاح المستخدم في الحادث يكون في غير محله. لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن في قوله "وحيث إنه عن نية القتل فهي متوافرة في حق المتهم من استعماله سلاحا ناريا طبنجة من شأنه إحداث القتل وإطلاق عيارا ناريا باتجاه المجني عليه قاصدا إزهاق روحه لسابقة تعدي المجني عليه وشقيقه على المتهم بالضرب وللخلافات والخصومات المحتدمة بينهما والتي تحرر عنها عدة محاضر ولا ينفي توافر نية القتل في حق المتهم أن تكون إصابة المجني عليه قد حدثت بفخذه الأيمن لما هو مقرر قانونا من أن إصابة المجني عليه في غير مقتل لا ينتفي معه قانونا توافر نية القتل "لما كان ذلك، وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما تستنبطه المحكمة من الظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه وأن استخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان من المقرر أن إصابة المجني عليه في غير مقتل لا ينتفي معه قانونا توافر نية القتل وكان ما أورده الحكم فيما تقدم كافيا وسائغا في استظهار هذه النية لدى الطاعن فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان الحكم قد عرض للدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي لدى الطاعن وأطرحه في قوله "أن المحكمة تلتفت عن الدفاع المبدى من دفاع المتهم بأنه كان في حالة من حالات الدفاع الشرعي ذلك أنه من المقرر أن حق الدفاع الشرعي إنما شرع لرد العدوان ومنع الخطر ولم يشرع للانتقام أو القصاص ويظل الحق قائما طالما قام الخطر أو التخوف منه وينتهي حتما بزوال الخطر أو العدوان. لما كان ذلك، وكانت الأوراق قد خلت تماما من دليل تطمئن إليه المحكمة على قيام عدوان من أي نوع من المجني عليه تجاه المتهم أو على وقوع المتهم تحت تأثير الخشية من اعتداء من هذا القبيل وكان الثابت من أقوال المتهم نفسه بالتحقيقات بفرض صحتها أنه تمكن من نزع المسدس من يد المجني عليه ومن ثم فقد زال خطر الاعتداء المزعوم أو التخوف منه فإذا ما كان رغم ذلك قد اعتدى على المجني عليه بإطلاق العيار الناري الذي أصابه بفخذه الأيمن فإنه لا يقبل منه أن يدفع أن ذلك الاعتداء كان لرد عدوان قد انتهى فعلا، ومن ثم يكون الدفع غير سديد" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها إنما هو من الأمور التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها بلا معقب ما دام استدلالها سائغا، وكان حق الدفاع لم يشرع لمعاقبة معتدي على اعتدائه وأن تجريد المجني عليه من آلة العدوان ثم الاعتداء عليه بها يعد محض عدوان ولا يعد من قبيل الدفاع الشرعي إلا إذا كان تجريد المجني عليه من آلة العدوان ليس من شأنه - بمجرده - أن يحول دون مواصلة العدوان، وكان مفاد ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - أنه لم يثبت وقوع ثمة اعتداء من المجني عليه أو وقوع الطاعن تحت تأثير الخشية من وقوع اعتداء عليه وأن الطاعن كان معتديا وأنه بفرض صحة ما يدعيه الطاعن من أنه تمكن من نزع المسدس من يد المجني عليه، فإن خطر الاعتداء عليه أو التخوف منه يكون قد زال ولم يعد هناك ما يخشى منه على نفسه، فإن ما خلص إليه الحكم من عدم توافر حالة الدفاع الشرعي لدى الطاعن للأسباب التي أوردها يكون صحيحا، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن القائم على نفي ارتكابه الواقعة، وأن إصابة المجني عليه هي إصابة قديمة مردودا بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن طلب من المحكمة اتخاذ ثمة إجراء أو ندب الطبيب الشرعي لتحقيق ما يثيره بوجه الطعن فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولم تر هي حاجة إلى إجرائه، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أسند للطاعن إحرازه السلاح الناري المضبوط واعتمد في ذلك على أدلة استمدها من أقوال كل من المجني عليه والشاهد الثاني وما أسفر عنه تقريري مستشفى .... الجامعي، والطب الشرعي من أن إصابة المجني عليه حدثت من عيار ناري بالفخذ الأيمن وأن السلاح الناري المضبوط عبارة عن طبنجة ماركة حلوان عيار 9 مم بماسورة مششخنة صالحة للاستعمال وهو ما يلزم عنه إحرازه السلاح الناري ويكفي في ثبوت هذه الجريمة وتوافر أركانها القانونية في حقه لما هو مقرر من أنه يكفي لتحقق جريمة إحراز سلاح ناري بغير ترخيص مجرد الحيازة المادية للسلاح - طالت أو قصرت - أيا كان الباعث على حيازته ولو كان لأمر عارض أو طارئ لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بغير ترخيص عن علم وإدراك وكان الحكم قد أثبت فيما أورده إحراز الطاعن للسلاح الناري المضبوط والصالح للاستعمال بغير ترخيص فإن هذه الجريمة تكون قائمة قانونا في حقه مستوجبة مساءلته عنها ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن ولا محل له. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وكان تقدير الأدلة هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها ولها تجزئة الدليل المقدم لها وأن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال إذ مرجع الأمر في هذا الشأن إلى اقتناعها هي وحدها كما أن لها أن تجزئ تحريات الشرطة فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقا للحقيقة وتطرح ما عداه فليس ما يمنعها بما لها من سلطة تقديريه من أن ترى في تحريات الشرطة وأقوال شهود الإثبات ما يقنعها باقتراف الطاعن جريمتي الشروع في قتل المجني عليه ..... وإحراز سلاح ناري بغير ترخيص اللتين دانته بهما، ولا ترى في هذه الأدلة ما يقنعها بارتكابه جريمة قتل المجني عليه ...... عمدا التي قضت المحكمة بتبرئته منها، ولا يعتبر هذا الذي تناهى إليه الحكم افتئاتا منه على الدليل أو ما يقوم به التناقض في التسبيب فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله إذ لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثالثا: عن الطعن المقدم من المدعين بالحقوق المدنية: -
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحيث إنه لما كانت الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه لا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية وكما لا يقبل الطعن إلا ممن كان طرفا من الحكم وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدعي بالحقوق المدنية - ..... - بصفته وليا طبيعيا على ابنته القاصر .... لم يدع نيابة عنها بحقوق مدنية لها قبل المطعون ضده، فإن الطعن المقدم منها يكون غير جائز.
ومن حيث إنه وإن كان البين من الأوراق أن الطاعن - ....... - عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على ابنتيه القاصرتين ... و.... ووكيلا عن والدة المجني عليه ..... قبل المطعون ضده بمبلغ جنيه واحد على سبيل التعويض المؤقت، إلا أن القاعدة العامة أنه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها، فإنها يجب أن تعد تعبيرا صادقا عن إرادة المشرع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أيا كان الباعث على ذلك وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه "لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعي بها الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ولا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية كما تنص المادة 31 منه على أنه "لا يجوز الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع إلا إذا انبنى عليها منع السير في الدعوى" والمادة 32 على أنه "لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا" كما نصت عليه المادة 33 على أنه "للنيابة والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص به الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية" ومؤدى هذه النصوص مجتمعة أن المشرع حدد في صراحة ووضوح لا لبس فيه ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام بطريق النقض بما لا يسوغ معه الرجوع إلى غيرها في خصوص الأحكام الصادرة في الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات وقد جاء نص المادة 30 صريحا ومطلقا وقاطعا في الدلالة على إجازة الطعن بالنقض في الأحكام النهائية الصادرة في موضوع الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات وذلك دون التقيد بنصاب معين، ومن ثم فإن الطعن المقدم من الطاعن عن نفسه وبصفته عن باقي الطاعنين عدا ابنته القاصر ..... يكون جائزا.
وحيث إن الطاعن - ..... - والدة المجني عليه وإن قدمت أسباب الطعن في الميعاد إلا أنها لم تقرر بالطعن بالنقض فإن طعنها يكون غير مقبول شكلا.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على أبنائه القصر عدا القاصر .... - التي لم تدع بحقوق مدنية - قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن - المدعي بالحقوق المدنية - عن نفسه وبصفته على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده ورفض دعواهم المدنية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأنه أطرح شهادة شاهد الإثبات الأول لعدم الاطمئنان إليها بمقولة تناقض ما جاء بها مع ما ورد بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه بشأن موضع الإصابات التي لحقت به واستحالة حدوثها وفقا لتصوير الشاهد المذكور في حين أن ما جاء بشهادته لا يتعارض مع ما أثبته تقرير الصفة التشريحية في هذا الخصوص هذا فضلا عما هو مقرر من أن جسم الإنسان وكذا الرأس والأطراف تتمتع بمدى حركي في كافة الاتجاهات هذا فضلا عن أنه لم يعرض لما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن الرصاصات المستخرجة من رأس المجني عليه وتلك التي عثر عليها بموقع الحادث هي للسلاح المضبوط وإمكانية حدوث إصابة المجني عليه وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة العامة ومن السلاح والمقذوفات المضبوطة وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن تلتزم بالحقائق الثابتة بالأوراق وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليه عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات كما أنه من المقرر وإن كان لها أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها لها إلا أنها متى أفصحت عن الأسباب التي من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد أدلة الاتهام في الدعوى وأطرح الدليل المستمد من شهادة الشاهد الثاني لما أشار إليه من تناقض أقواله في محضر الشرطة مع ما قرره بتحقيقات النيابة عرض لأقوال شاهد الإثبات الأول وأطرحها بمقولة أنه شهد بتحقيقات النيابة أنه أثناء جلوسه أمام مسكنه يحادث ابنه القتيل حضر إليه المتهم وآخر وتعديا عليه بالضرب بالعصي حتى سقط أرضا وأن ابنه القتيل كان يزود عنه ويدرأ التعدي الواقع عليه بينما الثابت من معاينة النيابة لجثة المجني عليه وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية هو خلو الجثة من أي سحجات أو كدمات رضيه كما أنه شهد بأن ابنه القتيل لاحق المتهم وأنه سار خلفه وشاهده يواجه المتهم الذي أطلق عليه عيارا ناريا أصابه في رأسه فسقط على ظهره أرضا وهو ما يتناقض مع ما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن إصابات المجني عليه حدثت من ثلاثة أعيرة نارية إحداهم بالظهر وأن اتجاه العيار من الخلف وأعلى لأسفل ويستحيل حدوث هذه الإصابة والقتيل مسجي على ظهره وكان ما ساق الحكم - على هذا النحو - تبريرا لإطراحه شهادة شاهد الإثبات الأول لا يؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها لأن المستفاد مما حصله الحكم من أقوال الشاهد أن الاعتداء بالضرب كان على الشاهد وليس على المجني عليه ومن ثم تكون المحكمة قد أخطأت في فهم وقائع الدعوى كما أن ما جاء بتقرير الصفة التشريحية من إصابة المجني عليه بطلق ناري في الظهر وبأن اتجاه مسار العيار من الخلف وأعلى لأسفل لا يتعارض تعارضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق مع ما قرره شاهد الإثبات المذكور من أن ابنه القتيل كان لحظة حدوث الواقعة في مواجهة المتهم أو القول بأنه كان مسجي على ظهره على الأرض إذ لم يثبت ما إذا كانت إصابة المجني عليه بالظهر قد لحقت به قبل إصابته بالرأس التي أثبت تقرير الصفة التشريحية أنها هي التي أودت بحياته ومن سقوطه على الأرض أم بعدها فضلا عما هو مقرر أيضا من أن جسم الإنسان متحرك ولا يتخذ وضعا ثابتا وقت الاعتداء مما يجوز معه حدوث إصابة الأجزاء الأمامية منه والضارب له واقف خلفه أو أمامه حسب الوضع الذي يكون فيه الجسم وقت الاعتداء هذا فضلا عن أن الحكم لم يفطن لما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن وفاة المجني عليه تعزى إلى إصابته النارية بالرأس وأن إصابته هذه جائزة الحدوث وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة ومن تقرير السلاح والمقذوفات المضبوطة وبذلك تكون المحكمة قد فصلت في مسألة فنية دون الاستناد إلى دليل فني يدحض ما جاء بتقرير الطب الشرعي الذي ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها الطعون فيه بغير إحاطة كافية بظروف الدعوى وتمحيص سليم لأدلتها مما يصم الحكم فضلا عن فساده في الاستدلال بعيب القصور في التسبيب مما يتعين معه نقض فيما قضى به في الدعوى المدنية عن قتل المجني عليه ....... والإعادة بالنسبة للطاعن ........ عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على ابنتيه ..... و.... وكذلك الطاعنة ....... التي لم يقبل طعنها شكلا لتعلق وجه الطعن بها ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة مع إلزام المطعون ضده المصاريف المدنية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولا: عدم قبول الطعن المقدم من النيابة العامة شكلا.
ثانيا: قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه ....... شكلا وفي الموضوع برفضه.
ثالثا: عدم جواز الطعن المقدم من المدعي بالحقوق المدنية ........ بصفته وليا طبيعيا عن ابنته "...".
رابعا: عدم قبول الطعن المقدم من المدعية بالحقوق المدنية ....... شكلا.
خامسا: قبول الطعن المقدم من المدعي بالحقوق المدنية ....... عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على ابنتيه ... و.... شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص الدعوى المدنية بالنسبة لهم وكذا المدعية بالحقوق المدنية ...... والإعادة إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة الطاعن في قضية الجناية رقم 25590 لسنة 2000 مركز إمبابة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 4974 لسنة 2000) بأنه في يوم 5 من أكتوبر سنة 2000 بدائرة مركز إمبابة - محافظة الجيزة - أ - قتل عمدا...... من غير سبق إصرار وترصد بأن أطلق عليه عدة أعيرة نارية من سلاح ناري "مسدس" صوبه قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت بها جناية أخرى...... هي أنه في ذات المكان والزمان سالفي الذكر والبيان شرع في قتل....... عمدا بأن أطلق عليه عيارا ناريا من ذات السلاح المبين سلفا فأحدث به إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه إلا وهو فرار المجني عليه ومداركته بالعلاج الأمر المعاقب عليها بالمواد 45، 46/2، 234/1 من قانون العقوبات. ب- حاز وأحرز بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة سلاحا ناريا مششخنا ماركة حلوان عيار 9 مم. ج- حاز وأحرز بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة طلقات تستخدم على ذات السلاح المضبوط.
وإحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعى والد المجني عليه عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على أولاده القصر وعن والده المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 7 من أكتوبر سنة 2001 عملا بالمواد 1/1، 6، 26، 26/2، 5، 30 من قانون 364 لسنة 1954 المعدل والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات. أولا: بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما أسند إليه في جرائم الشروع في القتل العمد والسلاح والذخيرة ومصادرة السلاح الناري المضبوط وألزمته أن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ جنيه واحد على سبيل التعويض المؤقت ثانيا: ببراءته من تهمة القتل العمد ورفض الدعوى المدنية.
فطعن كل من المحكوم عليه والنيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض في الأول من أكتوبر سنة 2001 وأودعت عدد ثلاث مذكرات الأولى من المحكوم عليه في 13 من نوفمبر سنة 2001 موقعا عليها من الأستاذ/...... المحامي والثانية من النيابة العامة في أول ديسمبر سنة 2001 موقعا عليها من رئيس بها والثالثة من المدعيين بالحقوق المدنية في 14 من نوفمبر سنة 2001 موقعها عليها من الأستاذ/.... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.