⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 12014 لسنة 75 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2009-3-8

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومدحت بسيوني وعزت المرسي نواب رئيس المحكمة وتوفيق سليم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا. من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح أبيض "سكين" بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه خلا من بيان واقعة الدعوى بيانا تتحقق به أركان من الجريمة والظروف التي وقعت فيها ولم يورد مضمون الأدلة التي عول عليها في الإدانة ولم يورد مضمون شهادة شاهدي الإثبات الثالثة والرابع اكتفاء بالإحالة إلى ما أورده من أقوال الشاهدتين الأولى والثانية، وأطرح الحكم دفاعه بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه ووالده الذي كان في مشاجرة مع المجني عليه بدلالة ما جاء بأقوال الطاعن بالتحقيقات وما أشارت إليه تحريات الشرطة في هذا الشأن بما لا يسوغ إطراحه، وأغفل دفاعه القائم على أن الواقعة لا تعدو أن تكون تجاوز في حالة الدفاع الشرعي وبانتفاء نية الإيذاء العمدي لدى الطاعن، كما التفت الحكم كليا عن دفاعه بأنه كان في حالة ضرورة ألجأته إلى ارتكاب الجريمة مما كان لازمه تطبيق نص المادة 61 من قانون العقوبات، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وساق على صحة إسنادهما إليه وثبوتهما في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه - وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها - فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله من أقوال شاهدي الإثبات الثالثة والرابع له أصله الثابت بالأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهاداتهما فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهدين الثالثة والرابع إلى ما أورده من أقوال الشاهدتين الأولي والثانية مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن القائم على توافر حالة دفاع شرعي لديه وأطرحه في قوله:- "................. أن الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه وأن يكون الاعتداء الذي يرمي المتهم إلى دفعه حالا أو وشيك الوقوع فإذا كان الاعتداء قد انتهي فلا يكون لحق الدفاع الشرعي وجود وأن الدفاع الشرعي لم يشرع للانتقام وإنما شرع لمنع المعتدي من إيقاع فعل التعدي. ولما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق ومما قرر به شهود الإثبات أنه وإثر مشاجرة بين أسرة المجني عليه وأسرة المتهم لخلافات بسب الجيرة بين الأخير وبين شقيقة المجني عليه تبادلا خلالها الطرفين الاعتداء على الطرف الآخر بالضرب والسب استل على أثرها المتهم ودون أن يكون هناك خطرا محدقا به من المجني عليه يرمي إلى دفعه أو الحيلولة بينه وبين الاستمرار في الاعتداء - سلاحا أبيضا "سكينا" وطعن به المجني عليه طعنة شديدة في صدره نفذت لتجويف الصدر والبطن فأحدثت به إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وأودت بحياته دون أن يقصد من الاعتداء عليه قتله ومن ثم تتوافر في حق المتهم والحال كذلك جناية ضرب المجني عليه والذي أفضى إلى موته والمنصوص عليها في المادة 236/1 من قانون العقوبات بركنيها المادي والمعنوي ولا يقدح في ذلك ما أثاره دفاع المتهم من أنه كان في حالة دفاع شرعي بعد أن خلت أوراق الدعوى من ثمة دليل ينهض على أن المتهم كان يدفع عن نفسه خطرا حالا أو وشيك الوقوع عليه من المجني عليه - بل أن الثابت في الأوراق وعلى النحو الذي قرر به شهود الإثبات والذين تطمئن إليهم المحكمة أن المتهم والذي حضر إلى مسكنه بعد أن خمدت نيران المشاجرة بين والده وأخويه وبين المجني عليه وأسرته - قد نزل من مسكنه، وما أن شاهد المجني عليه حتى أمسك به وقد حاولت الشاهدة الأولى - والدة الأخير - الحيلولة دون اعتداء المتهم على نجلها المجني عليه فأمسكت وجيرانها بتلابيبه إلا أنه أفلت منهم وسارع بطعن المجني عليه بسلاحه الأبيض في صدره قاصدا من ذلك إيذائه في جسمه انتقاما من تشاجره مع أسرته على النحو السالف بيانه ودون أن يقوم المجني عليه بالاعتداء عليه ودون أن يدفع عن نفسه أو أحد ذويه اعتداء من المجني عليه حالا أو وشيك الوقوع وهو الأمر الذي ينتفي معه الدفاع الشرعي في حق المتهم وتلتفت المحكمة والحال كذلك إلى ما أثاره دفاعه على النحو السالف بيانه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلقا بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبت عليها وكان حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدي أو يحاول الاعتداء فعلا على المدافع وغيره - وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فيما تقدم من أن الطاعن لم يكن في حالة دفاع شرعي عن النفس أو عن الغير بل كان معتديا حين طعن المجني عليه بالسكين طعنة نافذة بقصد الانتقام من الأخير لا لدفع اعتداء وقع عليه أو على والده - صحيحا في القانون ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه من نفي حالة الدفاع الشرعي فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المحكمة - على ما سلف بيانه - قد نفت قيام حالة الدفاع الشرعي فلا يكون هناك وجه لما يشكو منه المتهم من عدم بحثها في أمر تجاوز حق الدفاع الشرعي إذ التجاوز لا يكون له وجود إلا حيث تكون حالة الدفاع الشرعي قد توافرت ولما هو مقرر من أن البحث في تجاوز حدود الدفاع الشرعي لا يكون إلا بعد نشوء الحق وقيامه، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل في القانون أن حالة الضرورة التي تسقط المسئولية هي التي تحيط بشخص وتدفعه إلى الجريمة ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإراداته دخل في حلوله وكان قصارى ما أورده الدفاع عن الطاعن "أنه كان هناك ظروف وملابسات تشير إلى أن الخطر كان محدقا ولم يكن باستطاعة المتهم أن ينقذ نفسه ووالده من هذا الخطر إلا بتلك الوسيلة وهي ضرب المجني عليه" - بفرض صحته - لا يوفر حالة الضرورة ما لم يقترن بالخطر الجسيم ويشترط ألا يكون لإرادة الطاعن دخل في حلوله وهو ما لم يزعمه الطاعن - وكان الثابت من مدونات الحكم أنه وأثر مشاجرة بين أسرة المجني عليه وأسرة المتهم لخلافات بسبب الجيرة......... استل الطاعن على أثرها ودون أن يكون هناك خطر محدقا به من المجني عليه يرمي إلى دفعه أو الحيلولة بينه وبين الاستمرار في الاعتداء عليه - سلاحا أبيضا - سكينا" وطعن به المجني عليه طعنة شديدة في صدره نفذت لتجويف الصدر والبطن فأحدثت به إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وأودت بحياته - وكان هذا الدفاع الذي يقول الطاعن بأنه أثاره ولم يعرض له الحكم - هو دفاع قانوني ظاهر البطلان لا يستأهل ردا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
الوقائع اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 30646 لسنة 2004 قسم شبرا الخيمة (المقيدة برقم 1008 لسنة 2004 كلي جنوب بنها، بأنه في يوم 27 من فبراير سنة 2004 بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة - محافظة القليوبية:- (1) ضرب المجني عليه.............. عمدا بآلة حادة "سكين" بأن طعنه في صدره فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. (2) أحرز بغير ترخيص سلاحا أبيضا "سكين" دون أن يوجد لإحرازها مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية. وأحالته إلى محكمة جنايات جنوب بنها لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعيا زوجة المجني عليه مدنيا عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر وكذا والدته قبل المتهم بمبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 9 من ديسمبر سنة 2004 عملا بالمادة 236/1 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 25 مكرر/1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 76 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم "11" من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول والمضاف بالقانون رقم 97 لسنة 1992 والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 7726 لسنة 1998 مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات - بمعاقبته بالسجن لمدة سبع سنوات عما أسند إليه ومصادرة السلاح المضبوط وإلزامه بأن يؤدي للمدعيتين بالحقوق المدنية مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 19 من ديسمبر سنة 2004 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 5 من فبراير سنة 2005 موقعا عليها من الأستاذ/............... المحامي. وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.