الطعن رقم 17289 لسنة 77 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2009-3-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومدحت بسيوني "نائبي رئيس المحكمة" وتوفيق سليم وإبراهيم عبد الله.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ الواحد من أكتوبر سنة 2006 - ولم يقرر فيه الطاعن................. بطريق النقض إلا بتاريخ 27 من مارس سنة 2007 متجاوزا في ذلك الميعاد المقرر في القانون، كما لم يودع أسبابا لطعنه مما يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلا عملا بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن.............. استوفى الشكل المقر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر "الحشيش" بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والتناقض والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه عول في قضائه بالإدانة على أقوال ضابط الواقعة واعتنق تصويره للواقعة رغم عدم صحتها وتناقض أقواله كما عول التحريات وتقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي رغم أنها لا تصلح دليلا للإدانة وتمسك الطاعن ببطلان إذن التفتيش لإبتنائه على تحريات منعدمة وغير جدية ولصدوره عن جريمة مستقبلة وبطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بإجرائهما غير أن الحكم أطرح هذه الدفوع بردود قاصرة وغير سائغة والتفت الحكم عما أثاره من بطلان إقراره بمحضر جمع الاستدلالات وانقطاع صلته بالمضبوطات وأن محاميا واحدا تولى الدفاع عن الطاعن والمحكوم عليه الآخر على الرغم من تعارض المصلحة فيما بينهما وأخيرا فقد خلص الحكم إلى توافر القصد المجرد في حقه دون أن يدلل على ذلك تدليلا كافيا، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه، ولما كانت المحكمة في الدعوى المطروحة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة واستخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم صدق الشاهد وتناقض أقواله ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي حق محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم المخدرات طريقا خاصا فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلا لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة - بل يكفي أن تكون أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحا دالا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما يتكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات فإن ما يثيره الطاعن بشأن الدليل الذي عول عليه الحكم المطعون فيه في إدانته عن الجريمة المسندة إليه والمستمد من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لانعدام التحريات وعدم جديتها وأطرحه بقوله:- "وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لانعدام وجود تحريات فهو مردود بأن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع - كما أن الثابت من مطالعة محضر التحريات الذي أورد به اسم المتهمين وأنهما يحوزان ويحرزان مواد مخدرة ولما كانت البيانات التي أوردها الضابط بمحضر التحريات على النحو المتقدم قد أوضحت دور المتهمين لما يحوزانه ويحرزانه من مواد مخدرة وقطعت باليقين وأكدت صحة هذه المعلومات - فإن هذه التحريات قد جاءت كافية بذاتها على أن المتهمين ضالعين في إحراز وحيازة المواد المخدرة ومن ثم يكون الدفع بانعدام التحريات وعدم جديتها التي صدر استنادا إليها إذن النيابة العامة غير سديد ولا يسانده واقع أو قانون خليقا برفضه". وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدي من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما وفنده وأطرحه بقوله:- ".......... أن هذا الدفع قد جاء عاريا بما يؤيده فضلا عن أن الثابت بالأوراق أن إجراءات القبض والتفتيش للمتهمين قد تمت بعد صدور إذن النيابة العامة ومن ثم يكون الدفع في غير محله متعين رفضه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذا بالأدلة التي أوردتها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات في أن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن التحريات السرية التي أجراها الملازم أول.......... - معاون مباحث قسم الحوامدية دلت على أن الطاعنين يترددان على دائرة القسم وأنهما يحرزان مواد مخدرة، فاستصدر إذنا من النيابة العامة لضبطهما وتفتيشهما، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشهما وليس عن جريمة مستقبلة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن على غير أساس. لما كان ذلك، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور عن الرد على دفاع الطاعن ببطلان إقراره بمحضر جمع الاستدلالات ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الإقرار المدعي ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي وهما دليلان مستقلان عن الإقرار، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن نفي التهمة - وعدم صلة الطاعن بالمضبوطات - من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تعارض المصلحة في الدفاع يقتضي أن يكون لكل متهم من الدفاع ما يلزم عنه عدم صحة دفاع المتهم الآخر بحيث يتعذر على محام واحد أن يترافع عنهما معا أما إذا التزم كل منهما جانب الإنكار ولم يتبادلا الاتهام - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا محل للقول بقيام تعارض المصلحة الذي أساسه الواقع ولا ينبئ عن احتمال ما كان يسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي ثم نفى توافر قصد الاتجار في حقه واعتبره مجرد محرز للمخدر وعاقبه بموجب المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - المعدل - التي لا تستلزم قصدا خاصا من الإحراز بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر علما مجردا من أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ويضحى ما يثيره الطاعن بوجه طعنه غير قويم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن المقدر من الطاعن الثاني برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولا: بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن..... شكلا. ثانيا: قبول الطعن المقدم من الطاعن....... شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 4205 لسنة 2006 قسم الحوامدية (المقيدة برقم 3225 لسنة 2006 كلي الجيزة) بأنه في يوم 28 من يونيه سنة 2006 بدائرة قسم الحوامدية- محافظة الجيزة:- أحرزا بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "الحشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالتهما إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في الأول من أكتوبر سنة 2006 عملا بالمواد الاتهام 1، 2، 38/1 بند أ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977، 122 لسنة 1989 والبند 56 من القسم الثاني من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول. بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريم كل منهما خمسين ألف جنيه لما هو منسوب إليهما وبمصادرة المخدر المضبوط - باعتبار أن الإحراز مجردا من القصود المسماة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض الثاني في الأول من نوفمبر سنة 2006 والأول في 27 من مارس سنة 2007.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 26 من نوفمبر سنة 2006 عن الطاعن الثاني موقعا عليها من الأستاذ/.......... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.