الطعن رقم 65109 لسنة 73 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2009-2-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن "نائب رئيس المحكمة".
وعضوية السادة المستشارين/ مجدي أبو العلا وهاني خليل ومدحت بسيوني وعلي حسنين "نواب رئيس المحكمة".
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عبد الهادي محمود.
وأمين السر السيد/ رجب علي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان كلا منهما - بجريمة الضرب العمدي المفضي إلى موت مع سبق الإصرار ودان الطاعن الأول أيضا بجريمة إحراز سلاح أبيض بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه جاء مجملا في بيان واقعة الدعوى مجهلا للأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة، واطرح الدفع بعدم توافر سبق الإصرار لديهما وانتفاء الاتفاق السابق بينهما بما لا يسوغ إطراحه وعول الحكم على أقوال شهود الإثبات رغم ما شابها من تناقض وأحال في بيان شهادة الشاهد الثاني إلى ما شهد به الشاهد الأول دون أن يورد مضمونها كما عول على أقوال الشاهد مجري التحريات رغم مخالفتها للثابت بالأوراق ورغم الاختلاف في تحديد قصد المتهمين من الاعتداء وقام دفاع الطاعن الثاني على أنه لم يكن له دور في ارتكاب الجريمة غير أن المحكمة لم تقم بإجراء تحقيق لاستجلاء الواقع في هذا الشأن. كما التفت الحكم عن المستندات التي تساند إليها في شأن وجود سوابق لأحد شهود الإثبات واطرح ما دفع به الطاعنين من قيام حالة الدفاع الشرعي عن نفسهما بما لا يسوغه. وأخيرا التفت الحكم عما دفع به الطاعن الأول بمبرر إحرازه لسلاح أبيض لكونه من مقتضيات عمله، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وساق على صحة إسنادهما إليهما وثبوتهما في حقهما أدلة استمدها من شهادة كل من..................... و...................... والرائد................. ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها. فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون ومن ثم فإن منعي الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضي استخلاصا وكان البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من أطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج. وكان لا يشترط في الدليل في المواد الجنائية أن يكون صريحا ودالا مباشرة على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، ولما كان ما أورده الحكم في تدليله على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين كافيا وسائغا في تحقق هذا الظرف كما هو معرف به في القانون، فإن منعي الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وقد أثبت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين فإن ذلك يرتب في صحيح القانون تضامنا بينهما في المسئولية الجنائية ويكون كل منهما مسئولا عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي وقعت تنفيذا لقصدهما المشترك الذي بيتا النية عليه باعتبارهما هما الفاعلين الأصليين طبقا لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوي في هذا أن يكون محدث الإصابة التي أدت إلى الوفاة معلوما ومعينا من بينهما أو غير معلوم، فإن منعي الطاعنين في هذا الشأن يكون غير مقبول، هذا فضلا عما هو مقرر من أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل من المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين، ومن الجائز عقلا وقانونا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة. أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا أصليا في الجريمة متى ساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها، وكان ما أورده الحكم ردا على الدفع بعدم توافر ظرف سبق الإصرار وانتفاء الاتفاق بين المتهمين وفي بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافيا بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجريمة من معينها في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كل منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلا من الأفعال المكونة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت، وأثبت في حق الطاعن الثاني وجوده على مسرح الجريمة وقذفه الحجارة على المتواجدين لمنعهم من أن يحاولوا دون اعتداء الطاعن الأول على المجني عليه وشده لأزره فإن الحكم إذ انتهى إلى اعتبار الطاعنين متضامنين في المسئولية الجنائية وأنهما بوصفهما فاعلين أصليين في جريمة الضرب المفضي إلى الموت طبقا لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، كما أن التناقض بين أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة، فإن كل ما يثيره في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها وكان الطاعنان لا يجادلان في أن أقوال الشاهد الثاني - ........ متفقة مع أقوال الشاهد الأول...................... التي أحال عليها الحكم فإن منعي الطاعنين في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الخطأ في الإسناد - بفرض وقوعه - لا يعيب الحكم طالما أنه غير مؤثر فيما استخلصته المحكمة فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه من خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال بدعوى إيراده أقوال ضابط الواقعة مجري تحرياتها من حيث قصد المتهم الثاني من قذفه الحجارة على المتواجدين بمحل الواقعة أو نشوب مشاجرة بين المتهمين في اليوم السابق على الواقعة يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس للطاعنين أن ينعيا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منهما التحدي بالدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين لم يطلب إجراء تحقيق بشأن ما أثاره وبخلاف الثابت بالأوراق فليس له أن يعيب على المحكمة سكوتها عن إجابته إلى طلب لم يبده أو الرد على دفاع لم يثره أمامها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية اقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى كما أنه من المقرر أنه وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن الأول بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس واطرحه بقوله "وحيث إنه عما أثاره بشأن توافر حالة الدفاع الشرعي فضلا عن أن المقرر أن توافر سبق الإصرار - وهو ما انتهت إليه المحكمة ينفي حتما موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض ردا حالا - لعدوان حال دون الاستعداد له وإعمال الخطة في إنفاذه، فإن المتهمين هما اللذين سعيا إلى مكان تواجد المجني عليه واستدرجاه إلى خارج المحل وبادرا بالاعتداء مما لا تتوافر معه حالة الدفاع الشرعي حسبما عرفها القانون ومن ثم يضحى ما أثاره الدفاع غير سديد جدير بالرفض. لما كان ذلك. وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي خلصت إليها، وكان حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه، فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدي أو يحاول فعلا الاعتداء على المدافع أو غيره، وإذ كان ما أورده الحكم على السياق المتقدم أن الطاعن الأول لم يكن في حالة دفاع شرعي عن النفس بل كان معتديا قاصد إلحاق الأذى بالمجني عليه لا لدفع اعتداء وقع عليه. فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يوقع على الطاعنين سوى العقوبة المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى موت باعتبارها الجريمة الأشد فلا جدوى مما يثيره الطاعن الأول فيما يتعلق بجريمة إحراز سلاح أبيض بغير مسوغ يكون نعي الطاعن الأول في هذا الشأن غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا وإلزام الطاعنين المصاريف المدنية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعنين المصاريف المدنية.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 10513 لسنة 2002 قسم المرج (والمقيدة برقم 3350 لسنة 2000 كلي شرق القاهرة) بأنهما في يوم 27 من يونيه سنة 2002 بدائرة قسم المرج - محافظة القاهرة:- أ - أولا: المتهمان: قتلا .................... عمدا مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم وبيتا النية على ذلك وأعد المتهم الأول سلاحا أبيضا "مطواة" وتوجها إلى المكان الذي أيقنا سلفا بتواجده فيه وما أن ظفرا به حتى انهال المتهم الأول عليه بالطعن بالسلاح الذي أعده لذلك بأماكن متفرقة من جسده بينما وقف المتهم الثاني يشد من أزره فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
ب- المتهم الأول: أحرز بغير ترخيص سلاحا أبيضا "مطواة" بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية. وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى والدي المجني عليه مدنيا قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 3 من نوفمبر سنة 2003 عملا بالمادة 236/1، 2 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 25 مكرر/1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم "10" من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول - وتعديل الوصف الأول بجعله ضرب أفضى إلى موت مع إعمال المادة 132/2 من قانون العقوبات - بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليهما وبمصادرة السلاح الأبيض المضبوط وإلزامهما بأن يؤديا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 17 من نوفمبر سنة 2003 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 27 من ديسمبر سنة 2003 موقعا عليها من الأستاذ/................ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.