الطعن رقم 3639 لسنة 71 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2009-3-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومدحت بسيوني وعلي حسنين وهاشم النوبي "نواب رئيس المحكمة"
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر "الهيروين" بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانونا قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن محضر جلسة المحاكمة قد خلا مما يفيد أن المحامي المدافع عن الطاعن والحاضر معه أمام محكمة الجنايات مقيد أمام المحاكم الابتدائية.كما أنه ربما لا يصلح ردا على دفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لإبتنائه على تحريات غير جدية، وعول في إدانته على تحريات وأقوال شاهد الإثبات رغم أنها لا تصلح دليلا، فضلا عن أنه عول على أقوال الشاهدين التي ذهبت إلى أن الطاعن ضبط أمام مسكنه والتفت عن دفاعه القائم على أنه ضبط بمقهى، وأيده في ذلك شاهدي النفي، والتفت عن الرد على كافة الدفوع الموضوعية التي أثيرت بجلسة المحاكمة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبة الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت وعلى من يدعي أنها خولفت إقامة الدليل على ذلك، وكان الطاعن لم يقدم الدليل على أن المحامي الذي حضر معه أمام محكمة الجنايات وتولى الدفاع عنه في الجناية التي دين بها غير مقبول أمام المحاكم الابتدائية أو محاكم الاستئناف كما هو مبين بكتاب نقابة المحامين المرفق بملف الطعن أنه تعذر الاستدلال على درجة قيد المحامي وذلك لعدم وجود اسمه كاملا أو رقم قيده فإن ما يدعيه الطاعن في هذا الصدد يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفاع ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لإبتنائه على تحريات غير جدية وأطرحه بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان الإذن لإبتنائه على تحريات غير جدية، فالمقرر أن الأمر بالقبض والتفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح إصداره إلا لضبط جريمة جناية أو جنحة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين، وأن هناك من الدلائل ما يكفي للتصدي لحرمة مسكنه أو حريته الشخصية. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن محضر التحري المؤرخ 23/4/2000 - مبني الإذن - قد تضمن أن التحريات السرية للرائد......... المدعمة بالمراقبة والمتابعة الشخصية قد أكدت أن المتهم يحوز ويحرز المواد المخدرة خاصة جوهر الهيروين مع شخصه وفي مسكنه، وتضمن هذا التحري اسم المتهم واسم الشهرة ومحل إقامته بدائرة ناهيا بملك والده ورقم التليفون المحمول الخاص به فإنه يكون كافيا للتسويغ في إصدار الإذن بالضبط والتفتيش وإذ قامت النيابة العامة بهذا الإجراء فإن المحكمة تقر ما عليه، ولا يقدح في ذلك إغفال التحري وصف مسكن المتهم". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. وكان مجرد خلو محضر الاستدلال من وصف مسكن الطاعن وبيان سوابقه واتهاماته لا يقدح بذاته في جدية التحريات طالما أنه الشخص المقصود بالإذن. فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالا إذ الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي يوردها الحكم وفي عدم إيراده لهذا الدفاع ما يدل على أنها أطرحته اطمئنانا منها للأدلة التي عولت عليها في الإدانة، فإن تشكيك الطاعن في أقوال الضابط وتحرياته ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة، فإن النعي على الحكم بالالتفات عما أثاره الطاعن من أنه ضبط بمقهى وليس أمام مسكنه يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من التفات المحكمة عما أبداه في شأن مكان ضبطه المؤيد بأقوال شاهدي النفي مردودا بما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن لها أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال شاهدي النفي فأطرحتها، ومن ثم فإن النعي في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا مبينا به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجا مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادا أو ردا عليه، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن الدفوع الموضوعية التي لم ترد عليها المحكمة بل جاء قوله مرسلا مجهلا فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. مع تصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة المقضي بها وذلك عملا بحكم المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة في قضية الجناية رقم 11205 لسنة 2000 مركز إمبابة (المقيدة برقم 1525 لسنة 2000 كلي الجيزة) بأنه في يوم 26 من أبريل سنة 2000 بدائرة مركز إمبابة - محافظة الجيزة:- حاز وأحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "هيروين" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 9 من ديسمبر سنة 2005 عملا بالمواد 1، 2، 38، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم "2" من القسم الأول من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 - باعتبار أن الإحراز مجردا من القصود المسماة - بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة الجوهر المخدر والأدوات المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 7 من يناير سنة 2001.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 30 من ذات الشهر موقعا عليها من الدكتور/........... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.