الطعن رقم 11796 لسنة 72 قضائية
النقض الجنائي
2002-12-16
سنة المكتب الفني: 53
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص المحلى
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ الدفع بعدم الاختصاص
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب
⚖️ اجراءات الطعن - ميعاد الطعن
⚖️ حالات الطعن - الخطأ فى تطبيق القانون
⚖️ أثر الطعن
⚖️ أسباب الطعن - ما لا يقبل منها
⚖️ امتداد الاختصاص المحلي للنيابة والمحكمة إلى وقائع ليست في الأصل من اختصاصها إذا كون الفعل جرائ متعددة أو ارتكبت عدة جرائم لغرض واحد مرتبطة ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة
⚖️ جريمة إعانة جناه على الفرار لا تقوم في حق الجاني المعان سواء بصفته فاعلاً أو شريكا فيها
⚖️ الاختصاص المحلي لمحكمة الجنايات متعلق بالنظام العام
⚖️ الاختصاص المحلي لمحكمة الجنايات متعلق بالنظام العام - شموله ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية
⚖️ سلطتها
⚖️ عدم إختصاص عضو النيابة العامة إلا ما بقع من جرائم في دائرة اختصاصه ما لم تقتضي ظروف التحقيق القيام بعمل من أعماله خارجها أو ندب لإجرائه من الجهة المختصة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسام عبد الرحيم, سمير أنيس, إيهاب عبد المطلب ونبيه زهران نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن المحكوم عليه الخامس ................... وإن قرر بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد القانوني إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلاً عملاًُ بالمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ .............. فقرر المحكوم عليهم الأربعة الأول بالطعن فيه بطريق النقض وقدموا خمس مذكرات بأسباب الطعن في الميعاد القانوني إلا أن مذكرتي الأسباب السادسة والسابعة لم تقدما إلا بتاريخ ................ وكان ميعاد الطعن في الحكم المطعون فيه ينقضي في .............. إلا إنه لما كان ذلك اليوم عطلة رسمية - بداية عيد الفطر- فإن ميعاد الطعن يمتد إلى أول يوم عمل رسمي وهو .............. ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون. وحيث إن ما تنعاه الطاعنتان الأولى والثانية على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والبطلان ذلك بأن الدفاع عنهما دفع بعدم الاختصاص المكاني لنيابة ومحكمة جنايات ..................... بالدعوى وبطلان أمر الإحالة إلا أن الحكم أطرح ذلك بما لا يصلح قانوناً مما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه رد على الدفع المبدي من الطاعنتين الأولى والثانية بعدم اختصاص نيابة ................ محلياً بتحقيق الواقعة ومحكمة جنايات ........... بنظر الدعوى وبطلان تحقيقات النيابة العامة وأمر الإحالة بقوله: "لما كان ما تقدم وبالنسبة للدفع المبدى من دفاع المتهمتين الأولي والثانية ببطلان أمر إحالة وبطلان تحقيقات النيابة العامة وبعدم اختصاص نيابة ............ محلياً بتحقيق الواقعة وكذا الدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى فإنه مردود بأنه من المقرر أن ضوابط الاختصاص المحلي لسلطة التحقيق هي ذاتها ضوابط الاختصاص المحلي لقضاء الحكم المنصوص عليها بالمادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية ويتعين هذا الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه، وقد حدد المشرع حالات يمتد فيها هذا الاختصاص للنظر في بعض الدعاوى التي تدخل أصلاً في اختصاص محاكم أخرى مكانياً ونوعياً طبقاً للأصل العام السالف ذكره ومن ضمن هذه الحالات حالة الجرائم المرتبطة التي تدخل في اختصاص محاكم مختلفة، وقد نص على ذلك في المادة 214/4 من قانون الإجراءات الجنائية والتي جرى نصها على أنه (إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها فإذا كانت الجرائم من اختصاص محاكم من درجات مختلفة تحال إلى المحكمة الأعلى درجة...) وجدير بالذكر أن الارتباط المقصود في هذه المادة إما يكون ارتباطاً لا يقبل التجزئة أو ارتباطاً بسيطاً، وهذا النوع الأخير من الارتباط يتوافر إذا قام بين الجرائم التي تناولها التحقيق عنصر مشترك مثل أن يكون المتهم واحداً فيها أو تكون قد وقعت جميعها على مجني عليه واحد دون أن ترتبط بوحدة الغرض ووحدة الحق المعتدى عليه، فإذا ما توافر هذا الارتباط بالمعنى المقصود ترتب على ذلك أن تختص المحكمة الأعلى درجة بنظر الدعاوى التي من اختصاص محاكم أقل منها وينسحب هذا الحكم أيضاً على اختصاص سلطة التحقيق باعتبار - كما سلف الإشارة - أن ضوابط الاختصاص المحلي للمحاكم هي ذاتها التي تنطبق على الاختصاص المحلي لسلطة التحقيق، ومن ثم ولما كان ما تقدم وكانت تحقيقات نيابة .......... قد بدأت إثر دخول المجني عليها ............ مستشفى ................ وأبلغت النيابة العامة بالتقرير الطبي الموقع عليها وباشرت تحقيقاتها بناء على ذلك وكانت الجريمة التي ارتكبها المتهمان الثالث والرابع ............ هي جريمة مستمرة استغرق الركن المادي فيها فترة من الزمن في أكثر من مكان منذ نقلهما للمجني عليها ........ من شقة المتهمة الأولى إلى بلدتها قرية ............... بمركز ............... ومن ثم فإن هذه الجريمة المسندة إليهما وقعت بعض عناصر الركن المادي فيها واكتمل بدائرة مركز .......... محافظة .............. وبالتالي وبناء على ما تقدم تكون نيابة ............. مختصة مكانياً بالتحقيق في هذه الجريمة طبقاً لما سبق سرده من أحكام ويمتد الاختصاص تبعاً لذلك إلى تحقيق أية جريمة مرتبطة بها فضلاً عن أن المتهمتين الأولى والثانية قبض عليهما بمحافظة ............. وبذلك تكون هذه النيابة مختصة بتحقيق جرائم هتك عرض المجني عليها المذكورة واحتجازها وضرب المجني عليها ........... طبقاً لنص المادتين 214، 217 من قانون الإجراءات الجنائية وتكون كذلك محكمة جنايات ............ مختصة محلياً قانوناً بنظر الدعوى الجنائية عن كل الجرائم المسندة للمتهمتين الأولى والثانية ومختصة كذلك بنظر الدعوى الجنائية عن الجريمة المسندة للمتهمين الثالث والرابع باعتبارها المحكمة الأعلى درجة وتكون هذه الدفوع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى وعدم اختصاص نيابة ......... بالتحقيق فيها دفوعاً غير قائمة على أساس من القانون متعيناً رفضها". لما كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً أن الارتباط المذكور في الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية والذي من بين ما يترتب عليه امتداد الاختصاص المحلي إلى وقائع هي في الأصل ليست من اختصاص النيابة والمحكمة المحلي، يقصد به الارتباط حسب مفهومه في المادة 32 من قانون العقوبات وهو أن يكون الفعل جرائم متعددة أو ترتكب عدة جرائم لغرض واحد وترتبط ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة، مما يستوجب بحكم اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة، بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين طبقاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات. أما الارتباط البسيط بحيث لا تتوفر شروط تطبيق هذه المادة فإنه لا يندرج في مفهوم الارتباط الذي تقصده الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية مما يقتضي بداهة أنه لا يترتب عليه حتماً امتداد الاختصاص المكاني لقضاء التحقيق والحكم ليشمل على وقائع هي في الأصل غير مختص بها. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنتين تمسك بعدم اختصاص نيابة ومحكمة جنايات ...............بالوقائع المسندة إليهما لوقوعها خارج دائرة اختصاصهما .............. وبطلان أمر القبض عليهما وقرار إحالتهما لمحكمة الجنايات الصادر من نيابة ................. وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في عدم قبول هذه الدفوع إلى أن الاختصاص المكاني لقضاء التحقيق والحكم يمتد ليشمل ما يقع خارج دائرة اختصاصه المحلي في حالتي الارتباط الذي لا يقبل التجزئة والارتباط البسيط عملاً بالمادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الجرائم التي نسبتها النيابة العامة إلى الطاعنتين هي جرائم هتك عرض أنثى وحجزها في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وتعذيبهاً بدنياً وأضافت للأولى تهمة الضرب بينما نسبت إلى المتهمين الثالث والرابع تهمة إعانة الطاعنتين على الفرار من وجه القضاء. ولما كانت هذه التهمة تختلف في عناصرها وتاريخ ومكان وقوعها ومن ارتكابها والقصد الجنائي فيها عن الجرائم المنسوبة للطاعنتين مما لا يتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي قصدها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ولا التعدد المعنوي في معنى الفقرة الأولى من هذه المادة وهو ما لا يتحقق منه الارتباط المقصود في الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية وكان الارتباط البسيط لا يدخل في معنى الارتباط المشار إليه في المادة 214 إجراءات المذكورة آنفاً. لما كان ما تقدم، فإن ما أقام عليه الحكم قضاءه برفض الدفع المشار إليه يكون معيباً بمخالفة القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً أن جريمة إعانة الجاني على الفرار من وجه القضاء المنصوص عليها في المادة 145 من قانون العقوبات لا تقوم في حق الجاني (المعان) سواء بصفته فاعلاً أو شريكاً فيها. وكان الحكم المطعون فيه قد استند في رفضه لدفوع الطاعنتين المتعلقة بالاختصاص إلى أن جريمة إعانة الجاني على الفرار من وجه القضاء تمت في دائرة ................. وباشرت نيابتها التحقيق فيها مما يجعلها مختصة بالوقائع التي ارتكبتها الطاعنتان خارج دائرة تلك النيابة. وإذ كان الحكم قد خلا من بيان العلاقة بين تحقيق الجريمة المؤثمة بالمادة 145 من قانون العقوبات وامتداد اختصاص تلك النيابة ليشمل ما ليس في اختصاصها أصلاً وهو ما نسب للطاعنتين ارتكابه بدائرة .............. وإذ خلت مدونات الحكم من سند قانوني كان قائماً وقت مباشرة نيابة ........... التحقيق مع المتهمين الثالث والرابع يبرر تجاوزها لدائرة اختصاصها بمباشرتها إجراءات تحقيق واقعة حدثت في دائرة نيابة الدقي، فإن الحكم في هذا الشق منه يكون معيباً بالقصور فوق عيبه بمخالفة القانون. لما كان ذلك، وكان ما عول عليه الحكم في تأسيس رفضه للدفع بعدم الاختصاص من أن أمر القبض على الطاعنتين الصادر من نيابة .......... وضبطهما بدائرتهما يعقد الاختصاص لها بالتحقيق معهما في الجرائم المنسوب إليهما ارتكباها خارج اختصاص تلك النيابة ومحاكمتهما أمام محكمة جناياتها عملاً بالمادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية مردوداً بأن الشارع حدد اختصاص كل عضو من أعضاء النيابة العامة بحدود الدائرة التي يعمل بها دون ما يقع خارجها واستثنى من ذلك صدور ندب له من الجهة صاحبة الاختصاص في ذلك، أو أن يشرع في تحقيق واقعة داخلة في دائرة اختصاصه واقتضت ظروف التحقيق القيام بعمل من أعماله خارج هذه الدائرة وكانت الوقائع المنسوبة للطاعنتين - حسبما تكشف عنه مدونات الحكم - قد تمت داخل هذه الدائرة نيابة ......... وكان أمر القبض الصادر في حق الطاعنتين قد صدر من نيابة غير مختصة وخلت مدونات الحكم من سند قانوني لإصداره فإنه يكون باطلاً ولا يعطي تلك النيابة اختصاصاً بتحقيق ما وقع خارج دائرتها وبالتالي فإن ما ذهب إليه الحكم في هذا الخصوص يكون غير صحيح. لما كان ذلك، وكان مؤدى الفقرة الأولى من المادة الثامنة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 وتعديلاته أن المشرع حدد الاختصاص المكاني لمحكمة الجنايات بشموله ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية وهذا الاختصاص يتعلق بالنظام العام وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الجرائم المنسوبة للطاعنتين وقعت في دائرة نيابة قسم .............. التابعة لمحكمة جنايات .............. ومن ثم تكون هذه المحكمة هي صاحبة الاختصاص بنظر الدعوى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والبطلان وكان البطلان المشار إليه في المادة 336 من قانون الإجراءات الجنائية لا يلحق إلا الإجراء المحكوم ببطلانه والآثار المترتبة عليه مباشرة دون ما سبقه من إجراءات تمت صحيحة وليس من شأنه أن يؤثر في قرار إحالة القضية إلى محكمة الجنايات فإن ما تثيره الطاعنتان في شأن بطلانه يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات ............... المختصة بنظرها بالنسبة للطاعنتين والطاعنين الثالث والرابع وكذا الخامس - الذي لم يقبل طعنه شكلاً - لحسن سير العدالة، دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن المقدمة من الطاعنتين أو التعرض لأسباب الطعن المقدمة من الطاعنين الثالث والرابع.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان المحكوم عليه الخامس ...... وإن قرر بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد القانوني إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلا عملا بالمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ .... فقرر المحكوم عليهم الأربعة الأول بالطعن فيه بطريق النقض وقدموا خمس مذكرات بأسباب الطعن في الميعاد القانوني إلا أن مذكرتي الأسباب السادسة والسابعة لم تقدما إلا بتاريخ ...... وكان ميعاد الطعن في الحكم المطعون فيه ينقضي في ....... إلا أنه لما كان ذلك اليوم عطلة رسمية - بداية عيد الفطر - فإن ميعاد الطعن يمتد إلى أول يوم عمل رسمي وهو ..... ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر قانونا أن الارتباط المذكور في الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية والذي من بين ما يترتب عليه امتداد الاختصاص المحلي إلى وقائع هي في الأصل ليست من اختصاص النيابة والمحكمة المحلي. يقصد به الارتباط حسب مفهومه في المادة 32 من قانون العقوبات وهو أن يكون الفعل جرائم متعددة أو ترتكب عدة جرائم لغرض واحد وترتبط ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة, مما يستوجب بحكم اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة, بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين طبقا لنص المادة 32 من قانون العقوبات, أما الارتباط البسيط حيث لا تتوفر شروط تطبيق هذه المادة فإنه لا يندرج في مفهوم الارتباط الذي تقصده الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية مما يقتضي بداهة أنه لا يترتب عليه إتمام امتداد الاختصاص المكاني لقضاء التحقيق والحكم ليشمل وقائع هي في الأصل غير مختص بها, لما كان ذلك, وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنتين تمسك بعدم اختصاص نيابة ومحكمة جنايات .... بالوقائع المسندة إليهما لوقوعها خارج دائرة اختصاصهما المحلي وبطلان أمر القبض عليهما وقرار إحالتهما لمحكمة الجنايات الصادر من نيابة..........., وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في عدم قبول هذه الدفوع إلى أن الاختصاص المكاني لقضاء التحقيق والحكم يمتد ليشمل ما يقع خارج دائرة اختصاصه المحلي في حالتي الارتباط الذي لا يقبل التجزئة والارتباط البسيط عملا بالمادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية, وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الجرائم التي نسبتها النيابة العامة إلى الطاعنتين هي جرائم هتك عرض أنثى وحجزها في غير الأحوال المصرح بها قانونا وتعذيبها بدنيا وأضافت للأولى تهمة الضرب بينما نسبت إلى المتهمين الثالث والرابع تهمة إعانة الطاعنتين على الفرار من وجه القضاء, ولما كانت هذه التهمة تختلف في عناصرها وتاريخ ومكان وقوعها ومن ارتكابها والقصد الجنائي فيها عن الجرائم المنسوبة للطاعنتين مما لا يتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي قصدها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ولا التعدد المعنوي في معنى الفقرة الأولى من هذه المادة وهو ما لا يتحقق منه الارتباط المقصود في الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية وكان الارتباط البسيط لا يدخل في معنى الارتباط المشار إليه في المادة 214 إجراءات المذكورة أنفا. لما كان ما تقدم, فإن ما أقام عليه الحكم قضاءه برفض الدفع المشار إليه يكون معيبا بمخالفة القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان من المقرر قانونا أن جريمة إعانة الجاني على الفرار من وجه القضاء المنصوص عليها في المادة 145 من قانون العقوبات لا تقوم في حق الجاني "المعان" سواء بصفته فاعلا أو شريكا فيها. وكان الحكم المطعون فيه قد استند في رفضه لدفوع الطاعنتين المتعلقة بالاختصاص إلى أن جريمة إعانة الجاني على الفرار من وجه القضاء تمت في دائرة ...... وباشرت نيابتها التحقيق فيها مما يجعلها مختصة بالوقائع التي ارتكبتها الطاعنتان خارج دائرة تلك النيابة. وإذ كان الحكم قد خلا من بيان العلاقة بين تحقيق الجريمة المؤثمة بالمادة 145 من قانون العقوبات وامتداد اختصاص تلك النيابة ليشمل ما ليس في اختصاصها أصلا وهو ما نسب للطاعنتين ارتكابه بدائرة ...... وإذ خلت مدونات الحكم من سند قانوني كان قائما وقت مباشرة نيابة .... التحقيق مع المتهمين الثالث والرابع يبرر تجاوزها لدائرة اختصاصها بمباشرتها إجراءات تحقيق واقعة حدثت في دائرة نيابة ......., فإن الحكم في هذا الشق منه يكون معيبا بالقصور فوق عيبه بمخالفة القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان ما عول عليه الحكم في تأسيس رفضه للدفع بعدم الاختصاص من أن أمر القبض على الطاعنتين الصادر من نيابة ....... وضبطهما بدائرتها يعقد الاختصاص لها بالتحقيق معهما في الجرائم المنسوب إليهما ارتكابها خارج اختصاص تلك النيابة ومحاكمتهما أمام محكمة جناياتها عملا بالمادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية مردودا بأن الشارع حدد اختصاص كل عضو من أعضاء النيابة العامة بحدود الدائرة التي يعمل بها دون ما يقع خارجها واستثني من ذلك صدور ندب له من الجهة صاحبة الاختصاص في ذلك, أو أن يشرع في تحقيق واقعة داخلة في دائرة اختصاصه واقتضت ظروف التحقيق القيام بعمل من أعماله خارج هذه الدائرة وكان الوقائع المنسوبة للطاعنتين - حسبما تكشف عنه مدونات الحكم - قد تمت في دائرة نيابة ......... وكان أمر القبض الصادر في حق الطاعنتين قد صدر من نيابة غير مختصة وخلت مدونات الحكم من سند قانوني لإصداره فإنه يكون باطلا ولا يعطي تلك النيابة اختصاصا بتحقيق ما وقع خارج دائرتها وبالتالي فإن ما ذهب إليه الحكم في هذا الخصوص يكون غير صحيح قانونا.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان مؤدى الفقرة الأولى من المادة الثامنة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 وتعديلاته أن المشرع حدد الاختصاص المكاني لمحكمة الجنايات بشموله ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية وهذا الاختصاص يتعلق بالنظام العام وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الجرائم المنسوبة للطاعنتين وقعت في دائرة نيابة قسم ...... التابعة لمحكمة جنايات ...... ومن ثم تكون هذه المحكمة هي صاحبة الاختصاص بنظر الدعوى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والبطلان وكان البطلان المشار إليه في المادة 336 من قانون الإجراءات الجنائية لا يلحق إلا الإجراء المحكوم ببطلانه والآثار المترتبة عليه مباشرة دون ما سبقه من إجراءات تمت صحيحة وليس من شأنه أن يؤثر في قرار إحالة القضية إلى محكمة الجنايات فإن ما تثيره الطاعنتان في شأن بطلانه يكون غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات ...... المختصة بنظرها بالنسبة للطاعنتين والطاعنين الثالث والرابع وكذا الخامس - الذي لم يقبل طعنه شكلا - لحسن سير العدالة, دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن المقدمة من الطاعنتين أو التعرض لأسباب الطعن المقدمة من الطاعنين الثالث والرابع.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في غضون الفترة من ...... حتى ...... سنة .....أ- المتهمتان الأولى والثانية: 1- هتكتا عرض ...... بالقوة بأن أمسكت بها الثانية لشل مقاومتها وجردتها الأولى من ملابسها وكشفت عوراتها ولامست مواضع العفة منها باستخدام سكين ساخنة حال كون المجني عليها لم تبلغ ست عشرة سنة كاملة وتعمل لديها خادمة بالأجرة.
2- احتجزتا ...... بدون أمر أحد الحكام المختصين داخل مسكنهما وقامتا بتعذيبها بدنيا بأن أمسكت بها الثانية لشل مقاومتها وقامت الأولى بكيها بسكين ساخن وضربها بعصا ومحاولة نزع أظافر أصابع يديها بأداة (كماشة) فأحدثا بها إصاباتها الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي المرفق بالأوراق.
ب- المتهمة الأولى:- أحدثت عمدا بـ ............ الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي المرفق بالأوراق والتي أعجزتها عن أشغالها الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوما وكان ذلك باستخدام أداتين (عصا وسكين).
ج- المتهمان الثالث والرابع: علما بوقوع الجنايتين موضوع التهمتين الأولى والثانية وأعانا مرتكبتهما على الفرار من وجه القضاء بإخفاء أدلة الجريمة وذلك بأن اصطحبا المجني عليها ...... وهي في حالة إعياء شديد إثر إصابتها الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي في سيارة المتهمة الأولى وألقيا بها في الطريق العام.
د- المتهم الخامس:- أخفى بنفسه المتهمتين الأولى والثانية والصادر في حقهما أمرا بالقبض عليهما لاتهامهما بارتكاب الجرائم موضوع التهم سالفة البيان مع علمه بذلك بأن قام بإيوائهما بمسكن استأجره لهذا الغرض وأحالتهم إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى والد المجني عليهما بصفته وليا طبيعيا عليهما بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنايات ........ قضت حضوريا عملا بالمواد 144/1 بند 3, 145/1 بند2, 242/1 - 3, 267/2, 268, 280, 282 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17, 32/2 من ذات القانون بمعاقبة المتهمة الأولى بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبمعاقبة كل من المتهمين الثانية والثالث والرابع والخامس بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وفي الدعويين المدنيتين بإلزام المتهمتين الأولى والثانية بأن تؤديا للمدعي بالحقوق المدنية بصفته وليا طبيعيا على ابنته القاصر المجني عليه الأولى مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت وبإلزام المتهمة الأولى بأن تؤدي له مبلغا مماثلا بصفته وليا طبيعيا على ابنته القاصر المجني عليها الثانية على سبيل التعويض المؤقت .......... إلخ.
فالطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .......... إلخ.