⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 6627 لسنة 72 قضائية

النقض الجنائي 2002-10-20 سنة المكتب الفني: 53

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ ما يعيبه فى نطاق التدليل
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما يوفره
⚖️ سلطتها فى تقدير حالة المتهم العقلية
⚖️ اجراءات الطعن - ميعاد الطعن
⚖️ نظر الطعن والحكم فيه
⚖️ تطبيقها
⚖️ الإجراءات أمامها
⚖️ وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام؟
⚖️ أسباب الطعن - ما يقبل منها
⚖️ إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة في قضايا الإعدام . غير لازم - علة ذلك؟
⚖️ المرض العقلي
⚖️ إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة في قضايا الإعدادم - غير لازم
⚖️ حتمية الاستعانة بمحام لكل متهم بجناية حتى يكفل له دفاعها حقيقيا لا شكليا - أساس وعلة ذلك؟
⚖️ حتمية الاستعانة بمحام لكل متهم بجناية جتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا شكلياً - وعلة ذلك؟
⚖️ موانع المسئولية - الجنون والعاهة العقلية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جابري، أحمد جمال الدين عبد اللطيف، فريد عوض علي عوض وعادل الكناني نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، مشفوعة بمذكرة برأيها, انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها، بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، لا يترتب عليه عدم قبول العرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها، لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة شكلاً. حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجنايات قتل أخرى، وإحراز سلاحين أبيضين (سكين ومطواة) بغير ترخيص أو مسوغ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عنه تمسك بجنونه إبان ارتكابه تلك الجرائم، وقدم شهادات طبية مثبتة، وأعرضت عن دفعه ومستنداته برد غير سائغ، هذا فضلاً عن أن الحكم اعتنق صورتين متعارضتين لواقعة الدعوى، بما يعيبه ويستوجب نقضه. حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلة ثبوتها، عرض لما تمسك به المدافع عن الطاعن من دفع بجنونه وقت ارتكابه لجرائمه، ولطلبه إحالته إلى إحدى المصحات العقلية إثباتاً لذلك، وأطرحهما بقوله: الثابت من التحقيقات أن المتهم في الفترة السابقة على ارتكاب الجريمة كان يتمتع بشخصية معتدلة ويحسن معاملة الآخرين وأن علاقته بزوجته كانت علاقة طيبة فلم يقل أحد من الشهود أنه قد بدر منه ما يفصح عن اختلال قواه العقلية، بل إن تصرف المتهم وطريقته في التفكير قبل الحادث تنم عن توازنها وتمتعه بقدر كبير من الذكاء والحصافة فعندما علم بأن هناك مكالمات هاتفية تأتي لزوجته هداه فكره إلى إدخال خاصية إظهار رقم الطالب على هاتفه المنزلي ليتمكن من كشف شخصية المتصل وهو تصرف يدل على الرؤية والتعقل دون تخبط في العامة التهم بالآخرين دون دليل، وذلك لا يصدر إلا من شخص متعقل في تصرفاته ويعي ما يهدف إليه جيداً. والأكثر من ذلك أنه عندما علم برقم الهاتف الذي صدر منه الاتصال تمكن من الوصول إلى عنوان صاحبه فتوجه إليه فتبين له أنه هاتف حانوت فتناقش مع صاحبه وصولاً لمعرفة المتصل وتمكن بالفعل من معرفته الأمر الذي يفصح عن أنه ما قام به ما هو إلا تصرف عاقل ذكي يعي كيفية الوصول إلى ما سعى إليه وبالنظر إلى وقت ارتكاب الجريمة فإن التحقيقات أثبتت أن سلوك المتهم وتفكيره حال ارتكاب جريمته ينمان على أنه كان متمتعاً بكامل قواه العقلية وأقدم عليها بعد تفكير وروية مسيطراً ومتحكماً في كافة فرائصه وأعصابه ويتضح ذلك من تخيره للأشرطة اللاصقة في كم فاه وتقيد حركة كل من المجني عليهم زوجته وأولاده وهي أداة سريعة الاستعمال ويسهل تطويعها عن غيرها ثم تنوع وسائل قتل المجني عليه من الخنق إلى الإغراق إلى الذبح يدل على عمق تفكيره والتروي في التنفيذ وثبات أعصابه. كما أن الثابت من اعترافات المتهم أنه وبعد أن أجهز على زوجته وأولاده أخذ يتدبر أمل قتل المجني عليه ................................... وفي اليوم التالي قام بشراء سكين كبيرة الحجم وتمكن بطريقة ذكية إلى استدراجه إلى مسكنه بعد أن اختلق له رواية وهمية وحاجته الشديدة إليه ليساعده على حلها. وعقب وثوق المجني عليه في صحة تلك الرواية حضر إليه بالمسكن ليلقي طعنة قاتلة في جانبه تلتها ضربة أخرى في رقبته ثم تركه المتهم ينزف فترة طويلة وهو يلقي على مسامعه علماً بعلاقته بزوجته وبعد أن أفشى غليله منه هم بذبحه ليلقي حتفه. الأمر الذي يفيد بجلاء ذكاء الخاطر وعمق الفكر وثبات الأعصاب لدى المتهم وأنه بمنأى عن أي آفة أو عاهة عقلية وقت ارتكابه الجريمة. كما أن الثابت أيضاً من التحقيقات التي أجريت معه بمعرفة النيابة العامة أن المتهم كان يجيب على كافة الأسئلة التي وجهت إليه أثناء التحقيق بدقة وإلمام وبإحاطة شاملة لكافة الوقائع التي اقترفها دون سهو أو إغفال مع قدرة فائقة على طرح وتوضيح مشاعره أثناء قتله المجني عليه مع تباينها عند قتل أولاده وأوضح أن ذلك كان سبباً في تغيير وسائل قتلهم وصولاً إلى أقلها ألماً وعنفاً وهو ما يجزم بسلامة قواه العقلية تماماًَ. كما أن مسلكه أمام المحكمة ينم عن ذلك وكان في إجابته عليها عندما واجهته بالتهم المسندة إليه بقوله "قدر الله وما شاء فعل" وثباته واتزانه طيلة جلسات المحاكمة أقوى دليل على سلامة عقله من أية مرض بعدم مسئوليته الجنائية عن الجريمة. ومن ثم فإن ما أثاره الدفاع في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجرد قول مرسل لا يسانده دليل أو حتى قرينة تشير ولو من بعيد إلى جدية هذه الإدعاء الذي لم يقل به أحد بالتحقيقات ومما يدلل على فساد هذا الإدعاء أن مظاهر هدوء التفكير وقوة ثبات الأعصاب عند التنفيذ وإدراكه طبائع الأشياء والحرص واليقظة الثابتين قبل وأثناء وبعد التنفيذ كل ذلك واضحا تماماً وثابتاً على نحو ما ورد باعترافه التفصيلي الذي أسلفناه وما سبق أن أوضحته المحكمة آنفاً ولا ينال من ذلك ما قرر به شقيقتا المتهم من أنه كان يعاني من مرض عقلي قبل الجريمة بخمس سنوات أو أكثر كما لا ينال من ذلك ما قدمه الدفاع من تذكرة طبية صادرة من طبيب خاص وكذا رسم مخ يقال إنه خاص بالمتهم إذ أن المحكمة لا تطمئن لإسناد صدورها إلى طبيب خاص ويسهل إعدادها لتخليص المتهم من مسئوليته علاوة على أن ما ورد بها لا يفيد إصابة المتهم بعاهة عقلية بعدم مسئوليته الجنائية. وأن تلك الأقوال التي أبديت من شقيقتا المتهم لا تطمئن المحكمة إليها إذ ترى أن تلك الأقوال أبديت لذات الغرض ولم يقل بها سواهما. ومن ثم فإن المحكمة تطرح هذا الدفع لا تجيب الدفاع إلى مطلبه الذي قصد به (التشكيك والمماطلة). لما كان ذلك، وكان تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها، غير أنه من الواجب عليها أن تبين في حكمها الأسباب التي تبني عليها قضاءها في هذه المسألة بياناً كافياً لا إجمال فيه، وليس لها أن تستند في إثبات عدم إصابة المتهم بمرض عقلي إلى أنه لم يقدم دليلاً تثق به، بل إن من واجبها في هذه الحالة أن تثبت هي من أنه لم يكن مصاباً بهذا المرض وقت ارتكاب الفعل وأن تقيم قضاءها بذلك على أسباب سائغة. لما كان ذلك، وكان ما ورد به الحكم على دفاع الطاعن لا يفيد أنه كان متمتعاً بقواه العقلية وقت ارتكابه جرائمه، وحمله في الوقت نفسه عبء إثبات مرضه العقلي، كما تساند في تبرير عدم إجابة الدفاع إلى طلبه فحص حالة الطاعن العقلية بما لا يسوغ ما انتهى إليه في هذا الشأن ذلك بأن مسلك الطاعن في الفترة السابقة على الجريمة، واعترافه بارتكابها، وموقفه أثناء المحاكمة، كل ذلك لا يدل بذاته على أنه كان سليم العقل وقت ارتكاب الجريمة، وقول الحكم بأن الشهادات الطبية المقدمة من الطاعن منسوبة إلى طبيب خاص ويسهل إعدادها لتخليص المتهم من مسئوليته، لا يسوغ وحده استبعادها، إذ كان يتعين على المحكمة من ساورها الشك فيها، أن تستوثق من ذلك عن طريق المختص فنياً بهذا الأمر، كما أن ما استطرد إليه الحكم من أن ما ورد بها لا يفيد إصابة الطاعن بعاهة عقلية، فإنه - وبفرض صحته - لا يلزم عنه عدم إصابته بها. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن في الخصوص السالف يعد جوهرياً، لأنه ينبني عليه - إذا صح - امتناع عقابه عن الأفعال المسند إليه ارتكابها، فقد كان متعيناً على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع الجوهري الذي يسانده واقع عن طريق المختص فنياً، أما وهي لم تفعل اكتفاء بما قالته في هذا الشأن، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وأخل بحق الطاعن في الدفاع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق في تحصيله لواقعة الدعوى صورة مضمونها أنه حال مشاهدة الطاعن وزوجته للتلفاز، تحدث معها بشأن تشككه في مسلكها فأقرت له بالإثم مع آخر، فثارت ثورته عليها، وأوثق معصميها وقدميها وكم فاها بشريط لاصق ثم قطع سلك الهاتف ولفه حول عنقها وخنقها إلى أن تأكد من موتها، وبعد أن أورد الحكم الأدلة التي صحت لديه على ثبوت هذه الصورة، عاد في معرض استظهاره لنية القتل لدى الطاعن، فاعتنق صورة أخرى تتعارض مع الصورة السابقة، مضمونها أنه بعد علم الطاعن بعلاقة زوجته الآثمة بشريكها، رغب بشدة في الانتقام منهما، فأعد لذلك آله حادة "سكين" وأشرطة لاصقة وسلك هاتف، ثم ارتكب جريمته في التوقيت الذي تخيره لذلك. لما كان ذلك، فإن اعتناق الحكم هاتين الصورتين المتعارضتين في مقام تحصيله لواقعة الدعوى، لما يدل على اختلال فكرته عن عناصر الواقعة، وعدم استقرارها في ذهن المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، الأمر الذي يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى، فضلاً عما ينبئ عنه من أن الواقعة لم تكن واضحة لديها بالقدر الذي يؤمن معه خطؤها في تقدير مسئولية الطاعن، ومن ثم يكون حكمها متخاذلاً في أسبابه متناقضاً في بيان الواقعة. حيث إن المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، تتضمن النص على أنه: "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة، إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام ............. تحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39، ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة يقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة, شكلية وموضوعية، وتقضي بنقض الحكم إذا كان مبنياً على مخالفة القانون، أو أخطأ في تطبيقه أو تأويله أو شابه بطلان، أو وقع في الإجراءات بطلان أثر فيه، غير مقيدة في ذلك بأوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك القضايا. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، أن المحامي الحاضر مع الطاعن اقتصر في مرافعته على الدفع بجنونه وطلب إيداعه إحدى المصحات العقلية، وإرجاء دفاعه إلى حين الفصل في الدفع دون أن يبدي أي دفاع في شأن وقائع الدعوى، وإذ طلبت منه المحكمة المرافعة في الدعوى، قال إنه "ليس في مقدوره أي دفاع"، ثم استطرد في شرح دفعه، مختتماً حديثه بأنه يرجأ دفاعه وباقي طلباته إلى ما بعد الفصل في الدفع إما بالقبول أو بالرفض ويحتفظ بباقي دفاعه في ذلك - وأنه ليس لديه أي دفاع آخر ليدلي به. لما كان ذلك، وكانت المادة 67 من الدستور توجب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الأساسية التي يوجبها القانون أن تكون الاستعانة بالمحامي إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات، حتى يكفل له دفاعاً حقيقاً لا مجرد دفاع شكلي، تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، ولا تتحقق ثمرة هذا الضمان، إلا بحضور محام أثناء المحاكمة، ليشهد إجراءاتها، وليعاون المتهم معاونة إيجابية، بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، وحرصاً من الشارع على ضمان فاعلية هذا الضمان الجوهري، فرض عقوبة الغرامة من المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية، على كل محام منتدباً كان أم موكلاً من قبل متهم يحاكم في جناية، إذا هو لم يدافع عنه، أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عن المتهم، فضلاً عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال. لما كان ذلك، وكان ما أبداه المحامي الحاضر مع المتهم من دفاع، على السياق المتقدم، لا يتحقق به الغرض الذي من أجله أوجب الشارع حضور محام مع المتهم بجناية، ويقصر عن بلوغ هذا الغرض ويعطل حكمه تقريره، فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة بطلاناً أثر في الحكم، بما يوجب نقضه والإعادة، حتى تتاح للمحكوم عليه فرصة الدفاع عن نفسه، دفاعاً كاملاًُ حقيقياً، لا مبتوراً ولا شكلياً، أمام سلطة القضاء، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن المقدمة من المحكوم عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية المماثلة على هذه المحكمة، عملا بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، مشفوعة بمذكرة برأيها، انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها، بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوما المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها، لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة شكلا.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها، غير أنه من الواجب عليها أن تبين في حكمها الأسباب التي تبني عليها قضاءها في هذه المسألة بيانا كافيا لا إجمال فيه، وليس لها أن تستند في إثبات عدم إصابة المتهم بمرض عقلي إلى أنه لم يقدم دليلا تثق به، بل أن من واجبها في هذه الحالة أن تتثبت هي من أنه لم يكن مصابا بهذا المرض وقت ارتكاب الفعل وأن تقيم قضاءها بذلك على أسباب سائغة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان ما رد به الحكم على دفاع الطاعن لا يفيد أنه كان متمتعا بقواه العقلية وقت ارتكابه جرائمه، وحمله في الوقت نفسه عبء إثبات مرضه العقلي، كما تساند في تبرير عدم إجابة الدفاع إلى طلبه فحص حالة الطاعن العقلية بما لا يسوغ ما انتهى إليه في هذا الشأن، ذلك بأن مسلك الطاعن في الفترة السابقة على الجريمة، واعترافه بارتكابها، وموقفه أثناء المحاكمة، كل ذلك لا يدل بذاته على أنه كان سليم العقل وقت ارتكاب الجريمة، وقول الحكم بأن الشهادات الطبية المقدمة من الطاعن منسوبة إلى طبيب خاص ويسهل إعدادها لتخليص المتهم من مسئوليته، لا يسوغ وحده استبعادها، إذ كان يتعين على المحكمة متى ساورها الشك فيها، أن تستوثق من ذلك عن طريق المختص فنيا بهذا الأمر، كما أن ما استطرد إليه الحكم من أن ما ورد بها لا يفيد إصابة الطاعن بعاهة عقلية، فإنه - وبفرض صحته - لا يلزم عنه عدم إصابته بها. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن في الخصوص السالف يعد جوهريا، لأنه ينبني عليه - إذا صح - امتناع عقابه عن الأفعال المسند إليه ارتكابها، فقد كان متعينا على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع الجوهري الذي يسانده واقع عن طريق المختص فنيا، أما وهي لم تفعل اكتفاء بما قالته في هذا الشأن، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وأخل بحق الطاعن في الدفاع.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتنق في تحصيله لواقعة الدعوى صورة مضمونها أنه حال مشاهدة الطاعن وزوجته للتلفاز، تحدث معها بشأن تشككه في مسلكها فأقرت له الإثم مع آخر، فثارت ثورته عليها، وأوثق معصميها وقدميها وكم فاها بشريط لاصق ثم قطع سلك الهاتف ولفه حول عنقها وخنقها إلى أن تأكد من موتها، وبعد أن أورد الحكم الأدلة التي صحت لديه على ثبوت هذه الصورة، عاد في معرض استظهاره لنية القتل لدى الطاعن، فاعتنق صورة أخرى تتعارض مع الصورة السابقة، مضمونها أنه بعد علم الطاعن بعلاقة زوجته الأثمة بشريكها، رغب بشدة في الانتقام منهما، فأعد لذلك آلة حادة "سكين" وأشرطة لاصقة وسلك هاتف، ثم ارتكب جريمته في التوقيت الذي تخيره لذلك. لما كان ذلك، فإن اعتناق الحكم هاتين الصورتين المتعارضتين في مقام تحصيله لواقعة الدعوى، لما يدل على اختلال فكرته عن عناصر الواقعة، وعدم استقرارها في ذهن المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، الأمر الذي يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى، فضلا عما ينبئ عنه من أن الواقعة لم تكن واضحة لديها بالقدر الذي يؤمن معه خطأوها في تقدير مسئولية الطاعن، ومن ثم يكون حكمها متخاذلا في أسبابه متناقضا في بيان الواقعة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كانت المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، تتضمن النص على أنه:"مع عدم الإخلال بالإحكام المتقدمة، إذا كان الحكم صادرا حضوريا بعقوبة الإعدام ............ تحكم المحكمة طبقا لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39". ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة يقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة، شكلية وموضوعية، وتقضي بنقض الحكم إذا كان مبنيا على مخالفة القانون، أو خطأ في تطبيقه أو تأويله أو شابه بطلان، أو وقع في الإجراءات بطلان أثر فيه، غير مقيدة في ذلك بأوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك القضايا.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كانت المادة 67 من الدستور توجب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الأساسية التي يوجبها القانون أن تكون الاستعانة بالمحامي إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات، حتى يكفل له دفاعا حقيقيا لا مجرد دفاع شكلي، تقديرا بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، ولا تتحقق ثمرة هذا الضمان، إلا بحضور محام أثناء المحاكمة، ليشهد إجراءاتها، وليعاون المتهم معاونة ايجابية، بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، وحرصا من الشارع على ضمان فاعلية هذا الضمان الجوهري، فرض عقوبة الغرامة من المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية، على كل محام منتدبا كان أم موكلا من قبل متهم يحاكم في جناية، إذا هو لم يدافع عنه، أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عن المتهم، فضلا عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال. لما كان ذلك، وكان ما أبداه المحامي الحاضر مع المتهم من دفاع، على السياق المتقدم، لا يتحقق به الغرض الذي من أجله أوجب الشارع حضور محام مع المتهم بجناية، ويقصر عن بلوغ هذا الغرض ويعطل حكمة تقريره، فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة بطلانا أثر في الحكم، بما يوجب نقضه والإعادة، حتى تتاح للمحكوم عليه فرصة للدفاع عن نفسه، دفاعا كاملا حقيقيا، لا مبتورا ولا شكليا، أمام سلطة القضاء.
فقرة رقم -1
الوقائع اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه أولا: قتل ....... عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتلها وعقد العزم على ذلك وأعد لهذا الغرض (شريط لاصق وسلك هاتف) وما أن ظفر بها حتى أوثق وثاقها بشريط لاصق وكتفها وقام بخنقها بلف سلك الهاتف حول عنقها وضغط بكلتا يديه على عنقها قاصدا من ذلك قتلها فأودى ذلك بحياتها على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية وقد اقترنت هذه الجناية بجنايات أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان آنفي البيان (1) قتل ........ عمدا بأن كتفها قاصدا من ذلك قتلها فأودى بحياتها على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية (2) قتل ...... عمدا بأن أوثق وثاقه بشريط لاصق ووضع جزءا منه على فمه ثم وضع رأسه داخل إناء مملوء بالماء قاصدا من ذلك قتله فأودى ذلك بحياته على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية (3) قتل ......... عمدا بأن أوثق وثاقه بشريط لاصق ووضع جزءا منه على فمه ثم وضع رأسه داخل إناء مملوء بالماء قاصدا من ذلك قتله فأودى ذلك بحياته على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية (4) قتل ...... عمدا بأن أوثق وثاقها بشريط لاصق ووضع جزءا على فمها ثم وضع رأسها داخل إناء مملوء بالماء قاصدا من ذلك قتلها فأودى ذلك بحياتها عل النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية (5) قتل ........ عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتله وعقد العزم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحا أبيض (سكينا) واستدرجه إلى مسكنه وانهال عليه طعنا وضربا بالسلاح الأبيض في أجزاء متفرقة من جسده فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. ثانيا: أحرز سلاحين أبيضين (سكينا ومطواة) بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الحرفية أو الشخصية. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا وبإجماع الآراء بإرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي بالنسبة للمتهم ......... وحددت /...../..... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضوريا عملا بالمواد 230 و231 و234/1و2 من قانون العقوبات والمواد 1/1 و25 مكررا من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978 و165 لسنة 1981 والبندين رقمي 10 و11 من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون رقم 97 لسنة 1992 مع إعمال المادة 32/2 من ذات القانون بمعاقبته بالإعدام شنقا ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ......... إلخ. كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها موقعا عليها من رئيس بها.