⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1433 لسنة 71 قضائية

النقض الجنائي 2002-9-22 سنة المكتب الفني: 53

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ شهود
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ اذن التفتيش - بياناته
⚖️ اذن التفتيش - تنفيذه
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع بنفى التهمة
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ بوجه عام
⚖️ تفسيره
⚖️ أثر الطعن
⚖️ القصد الجنائي في جريمة الرشوة - تحققه
⚖️ القصد الجنائي في جريمة الرشوة - تحققه
⚖️ أركانها
⚖️ أسباب الطعن - ما لا يقبل منها
⚖️ تقدير جدية التحريات - موضوعي
⚖️ الدفع ببطلان الإذن بالتفتيش
⚖️ جريمة الرشوة لا أثر على قيامها أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها وألا يكون المرتشي جاداً في قبوله الرشوة متى كان عرضها جدياً في ظاهره والغرض منها العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشي
⚖️ الإخلال بواجبات الوظيفة في مفهوم المادة 104 عقوبات - شموله أمانة الوظيفة ذاتها
⚖️ اختصاص الموظف بجميع العمل المتعلق بالرشوة - غير لازم
⚖️ الاتفاق بين الموظف والراشي على أداء العمل مقابل الجعل
⚖️ الإخلال بواجبات الوظيفة في مفهوم المادة 104 عقوبات - شموله أمانة الوظيفة ذاتها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ هاني خليل، السعيد برغوث، نبيل عمران ومدحت بسيوني نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة طلب وأخذ رشوة قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون وانطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأنه رد على الدفعين ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة خلوها من الاسم الحقيقي للطاعن ولصدورها لضبط جريمة مستقبلة رداً غير سائغ لا يكفي لاطراحهما، كما أطرح دفاعه بانتفاء القصد الجنائي لديه لكون الجريمة تحريضية بما لا يبرره، وعول في قضائه على حكم المحكمة العسكرية المركزية الذي دانه عن مخالفة إدارية منبتة الصلة بتهمة الرشوة، ولم يستظهر اختصاص الطاعن الوظيفي على الرغم من منازعته في اختصاصه بالعمل الذي طلب الرشوة من أجله، كما عول على أقوال شاهد الإثبات الذي قام بإجراء التسجيلات رغم بطلانها إذ لم يثبت أن التسجيل تم تحت سمعه وبصره، وأغفلت المحكمة طلب الدفاع سماع الأشرطة المسجلة، وأخيراً فقد استخلص الحكم واقعة الدعوى بما لا يطابق الحقيقة إذ أن المبلغ إنما أراد الانتقام من الطاعن لحرصه على تطبيق اللوائح والتعليمات، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة طلب وأخذ رشوة التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة مستمدة من شهادة كل من ............ ومما ثبت من حكم محكمة الجيزة العسكرية في القضية رقم ......... لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات ورد عليه بقوله "وحيث إن الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات فهو مردود بدوره بأن مبناه أن التحريات لم تتوصل إلى حقيقة اسم المتهم ودلت على ان المتهم سيء السمعة رغم حصوله على تقارير كفاية من عمله بدرجة امتياز، وذلك مردود بادئ ذي بدء بأن حقيقة اسم المتهم لا تهم في صحة الإجراء الذي اتخذ في حقه إذ أن الوقوف على حقيقة الاسم لا يكون بحسب الأصل إلا عن طريق صاحب الاسم نفسه ومن ثم كان الخطأ في الاسم بل إغفال ذكره كلية ليس من شأنه أن ينال من صحة الإذن متى ثبت للمحكمة أن الشخص الذي تم تفتيشه هو ذات المقصود بأمر التفتيش ذلك فضلاً عن أن الثابت للمحكمة من مطالعة محضر التحريات أن محور التحريات كاف لاقتناع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، الأمر الذي تقر معه المحكمة للنيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن وبالتالي تنحسر عن الإجراء قالة البطلان. وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان عدم إيراد اسم الطاعن كاملاً أو الخطأ فيه في محضر جمع الاستدلالات - بفرض حصوله - لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة ورد عليه بقوله: "إن ذلك الدفع مردود بأنه بصدور القانون رقم 69 لسنة 1953 اعتبرت الرشوة قائمة بمجرد تقديم الطلب من الموظف ولو لم يقبله الراشي فالقانون ينظر إلى الجريمة باعتبارها عملية واحدة فاعلها هو المرتشي، فيكفي لتوافر النشاط الإجرامي في الرشوة أن يصدر من الموظف بإرادته المنفردة إيجاباً بالرشوة ولو لم يعقبه قبول ممن توقع الموظف أن يكون راشياً إذ كان الثابت من أدلة الإدانة التي أوردتها المحكمة فيما سلف واطمأنت إليها أن جريمة أخذ الرشوة وطلبها كانت وقعت بالفعل حين أصدرت النيابة إذنها بالقبض بدليل ما أبلغ به الشاهد الأول وما أثبته محرر محضر التحريات من أن المتهم أخذ الرشوة وطلب المزيد للإخلال بعمل من أعمال وظيفته ومن ثم فقد صدر الإذن بضبط جريمة تحقق وقوعها"، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن إذن النيابة العامة بضبط وتفتيش الطاعن قد صدر بعد أن وقعت الجريمة بالفعل وأن الطاعن أخذ الرشوة بالفعل وطلب المزيد للإخلال بواجبات وظيفته، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة وإذ انتهى إلى ذلك في معرض رده على دفع الطاعن في هذا الصدد فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الرشوة يتوافر بمجرد على المرتشي - عند طلب أو أخذ العطية - أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو للإخلال بواجباته، وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته واستغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات وظيفته، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن الطاعن أخذ من المبلغ النقود تنفيذاً لاتفاق سابق بينهما ليقوم الأول بإخلاء سبيل ابن عمه وتسليمه بطاقته العائلية وعدم إعادة عرضه على مندوب تجنيد القسم، وهو ما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي في حقه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأن الجريمة تحريضية وأطرحه في قوله: "........ فهو قول مردود بأن المحكمة انتهت وبينت فيما تقدم أن جريمة الرشوة تحققت بركنيها المادي والمعنوي بمجرد أخذ المتهم لمبلغ الرشوة وطلبه مبلغ آخر حتى يمكن الهارب من الخدمة العسكرية من الاستمرار في هروبه، ذلك فضلاً عن أن الجريمة التحريضية هي التي يكون ذهن المتهم خالياً منها ويكون هو بريئاً من التفكير فيها ثم يحرضه عليها مأمور الضبط بأن يدفعه دفعاً إلى ارتكابها وتتأثر إرادته بهذا التحريض فيقوم باقترافها كنتيجة مباشرة لهذا التحريض وحده، أما إذا كانت الجريمة ثمرة تفكير المتهم وحده ونتاجاً لإرادته الحرة وإنما يقتصر دور مأمور الضبط القضائي على تسهيل الإجراءات المؤدية إلى وقوعها بعد أن كانت اختمرت في نفس المتهم إثماً وتمت بإرادته فعلاً، فإنها لا تكون تحريضية ومن ثم لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن تكون وقعت نتيجة تدبير لضبطها، والثابت للمحكمة من الأدلة التي اطمأنت إليها أن الجريمة وقعت من جانب المتهم وحده فلم يحرضه عليها مأمور الضبط ولم يؤثر على إرادته لاقترافها وإنما اقتصر دوره على متابعة المبلغ من خلال استماع التسجيلات وبعد أن تأكد من أن المتهم قبض مبلغ الرشوة اتجه بعد ذلك لضبط المتهم، ومن ثم فإن هذا الدفع يضحى عاطل الأساس وعلى غير ركيزة من القانون خليقاً بالالتفات عنه. وكان ذلك من الحكم رد سائغ يصادف صحيح القانون، إذ قد استقر قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - على أنه لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها وألا يكون المرتشي جاداً في قبوله الرشوة متى كان عرضها جدياً في ظاهره وكان الغرض منها العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشي. لما كان ذلك، وكان المشرع قد استهدف من النص في المادة 104 من قانون العقوبات على "الإخلال بواجبات الوظيفة" كغرض من أغراض الرشوة مدلولاً أوسع من أعمال الوظيفة التي تنص عليها القوانين واللوائح والتعليمات بحيث تشمل أمانة الوظيفة ذاتها, وليس من الضروري في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يُطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها وأن يكون من عرض الرشوة قد اتجر معه على هذا الأساس، وكان من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف الذي عرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتعلق بالرشوة بل يكفي أن يكون لا علاقة به أو أن يكون له نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة، وكان توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها لمحكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أصل ثابت في الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر اختصاص الطاعن وإخلاله بواجبات وظيفته أخذاً مما شهد به شهود الإثبات وما جاء بحكم المحكمة العسكرية المركزية ودان الطاعن على هذا الأساس فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الفرق يبين نص المادة 103 من قانون العقوبات ونص المادة 105 منه أنه إذا وجد اتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على أداء العمل مقابل الجعل انطبقت المادة 103 من قانون العقوبات، يستوي في ذلك أن يكون العطاء سابقاً أو معاصراً لأداء العمل أو لاحقاً عليه مادام أداء العمل كان تنفيذاً لاتفاق سابق إذ أن نية الاتجار بالوظيفة في هذه الحالة تكون قائمة منذ البداية، أما إذا كان أداء العمل أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة غير مسبوق باتفاق بين الراشي والمرتشي فإن العطاء اللاحق في هذه الحالة تنطبق عليه المادة 105 من قانون العقوبات. وكان البين مما حصله الحكم المطعون فيه أن المبلغ التجأ إلى الطاعن لعدم إدراج اسم ابن عمه في قوائم المتخلفين عن التجنيد فطلب الطاعن وأخذ منه المبلغ الذي بينه الحكم تنفيذاً لهذا الاتفاق، فإن الحكم إذ آخذ الطاعن بنص المادة 103 آنفة الذكر يكون قد طبق القانون على الواقعة تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه بأن المادة 105 من قانون العقوبات كانت الأولى بالتطبيق بعيداً عن محجة الصواب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أدلة مستمدة من شهادة شهود الإثبات وحكم المحكمة العسكرية باعتبارها أدلة مستقلة عن التسجيلات التي أطرحها ولم يعول عليها في قضائه، وكان تقدير هذه الأقوال وتحديد مدى صلتها بالتسجيلات هو من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما ينكشف لها من ظروف الدعوى بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال تمت منهم غير متأثرة بالتسجيلات المدعى ببطلانها جاز لها الأخذ بها، هذا فضلاً عن أنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان التسجيل الصوتي فإنه لا يُقبل منه أن يثير أمر بطلانه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن طلبه سماع الأشرطة المسجلة - والتي لم يعول عليها الحكم - فلا يجوز له أن يبدي ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه مادام له مأخذه من الأوراق، ومن ثم فإن منازعة الطاعن فيما ورد بحكم المحكمة العسكرية على نحو ما أثاره بأسباب طعنه لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها له، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من إعراضه عما أبداه الدفاع من أوجه لنفي التهمة وقصد الانتقام من الطاعن يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً. ولما كان الحكم المطعون فيه وإن فاته القضاء بعزل المحكوم عليه من وظيفته، وكان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليه وحده - دون النيابة العامة - فإن محكمة النقض لا تملك تصحيح الحكم في هذه الحالة، لأن من شأن ذلك الإضرار بالطاعن وهو ما لا يجوز عملاً بالمادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان عدم إيراد اسم الطاعن كاملا أو الخطأ فيه في محضر جمع الاستدلالات - بفرض حصوله - لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن إذن النيابة العامة بضبط وتفتيش الطاعن قد صدر بعد أن وقعت الجريمة بالفعل وأن الطاعن أخذ الرشوة بالفعل وطلب المزيد للإخلال بواجبات وظيفته، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة وإذ انتهى إلى ذلك في معرض رده على دفع الطاعن في هذا الصدد فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشي - عند طلب أو أخذ العطية - أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو للإخلال بواجباته، وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته واستغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات وظيفته.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها وألا يكون المرتشي جادا في قبوله الرشوة متى كان عرضها جديا في ظاهرة وكان الغرض منها العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشي.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان المشرع قد استهدف من النص في المادة 104 من قانون العقوبات على "الإخلال بواجبات الوظيفة" كغرض من أغراض الرشوة مدلولا أوسع من أعمال الوظيفة التي تنص عليها القوانين واللوائح والتعليمات بحيث تشمل أمانة الوظيفة ذاتها، وليس من الضروري في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها وأن يكون من عرض الرشوة قد اتجر معه على هذا الأساس.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف الذي عرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتعلق بالرشوة بل يكفي أن يكون له علاقة به أو أن يكون له نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة، وكان توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها لمحكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أصل ثابت في الأوراق.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن الفرق بين نص المادة 103 من قانون العقوبات ونص المادة 105 منه أنه إذا وجد اتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على أداء العمل مقابل الجعل انطبقت المادة 103 من قانون العقوبات، يستوي في ذلك أن يكون العطاء سابقا أو معاصرا لأداء العمل أو لاحقا عليه ما دام أداء العمل كان تنفيذا لاتفاق سابق إذ أن نية الاتجار بالوظيفة في هذه الحالة تكون قائمة منذ البداية، أما إذا كان أداء العمل أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة غير مسبوق باتفاق بين الراشي والمرتشي فإن العطاء اللاحق في هذه الحالة تنطبق عليه المادة 105 من قانون العقوبات، وكان البين مما حصله الحكم المطعون فيه أن المبلغ التجأ إلى الطاعن لعدم إدراج اسم ابن عمه في قوائم المتخلفين عن التجنيد فطلب الطاعن وأخذ منه المبلغ الذي بينه الحكم تنفيذا لهذا الاتفاق، فإن الحكم إذ أخذ الطاعن بنص المادة 103 آنفة الذكر يكون قد طبق القانون على الواقعة تطبيقا صحيحا.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أنه لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أدلة مستمدة من شهادة شهود الإثبات وحكم المحكمة العسكرية باعتبارها أدلة مستقلة عن التسجيلات التي أطرحها ولم يعول عليها في قضائه، وكان تقدير هذه الأقوال وتحديد مدى صلتها بالتسجيلات هو من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما ينكشف لها من ظروف الدعوى بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال تمت منهم غير متأثرة بالتسجيلات المدعى ببطلانها جاز لها الأخذ بها.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان التسجيل الصوتي فإنه لا يقبل منه أن يثير أمر بطلانه أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يثر شيئا بشأن طلبه سماع الأشرطة المسجلة - والتي لم يعول عليها الحكم - فلا يجوز له أن يبدي ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه ما دام له مأخذه من الأوراق، ومن ثم فإن منازعة الطاعن فيما ورد بحكم المحكمة العسكرية على نحو ما أثاره بأسباب طعنه لا تعدو أن تكون جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
لما كان نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال، واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها له.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
لما كان الحكم المطعون فيه وإن فاته القضاء بعزل المحكوم عليه من وظيفته، وكان الطعن مرفوعا من المحكوم عليه وحده - دون النيابة العامة - فإن محكمة النقض لا تملك تصحيح الحكم في هذه الحالة، لأن من شأن ذلك الإضرار بالطاعن وهو ما لا يجوز عملا بالمادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
فقرة رقم -1
الوقائع اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بصفته موظفا عموميا (....) طلب لنفسه وأخذ عطية للإخلال بواجبات وظيفته بأن طلب وأخذ من..... مبلغ مائة وعشرين جنيها على سبيل الرشوة مقابل مساعدته في إخلاء سبيل ابن عمه.... وتسليمه بطاقته العائلية وعدم إعادة عرضه على مندوب تجنيد قسم شرطة..... وأحالته إلى محكمة جنايات.... لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ ألفي جنيه عما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.