⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 146 لسنة 19 قضائية

النقض المدني 1951-3-22 سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى: الحجز الادارى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ حجز ادارى - اعمال ادارية - اجراءات الحجز الادارى وبيع المال المحجوز
⚖️ مزاد - شرط اعتبار عمل ما من قبيل القضاء
⚖️ حجز ادارى

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن واقعة الدعوى ، على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن وقف تحمير البالغة مساحتها 140 فدانا والكائن بعزبة نوبار باشا مركز كفر الدوار بمديرية البحيرة تاخر فى دفع بعض الاموال الأميرية ، فأوقعت المديرية حجزا إداريا على الزراعة الموجودة ببعض الأطيان الموقوفة وعلى بعض المواشى ووابور حرث . وفى 2 من أبريل سنة 1941 اوقعت المديرية حجزا إداريا على عشرة أفدنة من الأطيان الموقوفة ، وحدد يوم 17 من مايو سنة 1941 لبيع العقار المحجوز بالمزاد العلنى . وفى 25 من اكتوبر سنة 1941 قصرت المديرية البيع على خمسة افدنة وكسور . وأخيرا قصرته على 22 قيراطا رسا مزادهما فى 9 من يوليه سنة 1942 على الطاعن . وفى أول نوفمبر سنة 1942 صادفت وزارة المالية على محضر جلسة رسو المزاد ، وفى 14 من يناير سنة 1944 قام الطاعن بتسجيله فى قلم رهون محكمة الاسكندرية المختلطة . وفى 16 من اغسطس سنة 1944 اقام الطاعن امام محكمة الاسكندرية الوطنية الدعوى رقم 901 سنة 1944 على ناظر الوقف ومديرية البحيرة طالبا الحكم بتسليمه العين التى رسا عليه مزادها . وفى 16/4/1945 اقام ناظر الوقف على مديرية البحيرة ووزارتى الأشغال والمالية دعوى فرعية طلب فيها الحكم اولا بإلزام الوزارتين بأن تدفعا إليه بصفته اجرة 15 فدانا من أرض الوقف حصل استيلاؤها عليها واقيمت عليها قرية للمهاجرين ، وثانيا : بإلزامهما بأن يدفعا إليه مبلغ 100 جنيه على سبيل التعويض عن إجراءات الحجز الباطلة . وفى 10 من نوفمبر سنة 1946 قضت محكمة أول درجة فى الدعوى الأصلية برفضها ، وفى الدعوى الفرعية بعدم قبولها لعدم الارتباط إلا ما كان منها خاصا بطلب التعويض من الحومة لمخالفتها احكام الأمر العالى الصادر فى 25 من مارس سنة 1880 فقد حكمت المحكمة بقبول هذا الطلب شكلا للارتباط ورفضه موضوعا ، فاستانف الطاعن هذا الحكم امام محكمة استئناف الاسكندرية وقيد استئنافه برقم 73 سنة 3 ، وتمسك امامها بعدم ولاية المحاكم فى النظر فى صحة او بطلان الحجز الإدارى وفقا للمادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الوطنية . وفى 27 من أبريل سنة 1948 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتاييد الحكم المستانف ، فقرر الطاعن الطعن فيه بطريق النقض . ومن حيث إن الطعن بنى على اربعة أسباب ، حاصل أولها خطأ الحكم فى تطبيق القانون ، إذ قضى بولاية المحاكم فى النظر فى صحة الحجز الإدارى الذى أوقعته جهة الإدارة ضد المطعون عليهم بصقتهم وإذ قضى ببطلان حجز العقار وبيعه لمخالفة القانون . ذلك أن المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم تمنعها من النظر فى هذه الأمور ، لإن إجراءات الحجز الإدارى وبيع المال المحجوز إنما تصدر عن الإدارة بوصفها سلطة عامة ، ومن ثم تعتبر من الأعمال الإدارية المحظور على المحاكم وقفها أو إلغاؤها . على أنه إذا ما نظر إلى الأمر الصادر من الإدارة برسو مزاد العقار المحجوز من ناحية موضوعية لتكتشف عن قضاء منها بصحة إجراءات الحجز ، وعلى هذا الاعتبار يكون الأمر برسو المزاد من قبيل القضاء فلا يصح الطعن فيه أمام المحاكم عملا بمبدا فصل السلطات . ومن حيث إن هذا السبب مردود : أولا : بان إجراءات الحجز الإدارى وبيع المال المحجوز على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ، ليست من قبيل العمال الإدارية التى تصدرها الحكومة فى سبيل المصلحة العامة وفى حدود القانون بوصفها صاحبة السلطة العامة ، بل هى نظام خاص وضعه المشرع ليسهل على الحكومة بوصفها دائنة تحصيل ما يتأخر لدى الأفراد من الأموال الأميرية ، وهو نظام اكثر اختصارا واقل نفقة من النظام المرسوم لسائر الدائنين فى اقتضاء ديونهم . ومن ثم كان من اختصاص المحاكم النظر فى صحة إجراءات الحجز الإدارى وبيع المال المحجوز اسوة باختصاصاتها بالنظر فى صحة إجراءات البيوع الجبرية القضائية . ومردود ثانيا - بأن ما يتحدى به الطاعن من أن اعتماد الإدارة رسو مزاد المال المحجوز هو من قبيل القضاء بصحة إجراءات حجزه فى غير محله ، إذ شرط اعتبار عمل ما من قبيل القضاء هو أن يكون صادرا عن هيئة يخولها القانون سلطة القضاء ، وهو مالا يتوافر لجهة الإدارة فى هذا الخصوص . ومن حيث إن حاصل السبب الثانى هو قصور الحكم فى أسبابه وتخاذلها ، ذلك أنه إذ قرر أن الاموال المنقولة المحجوزة من ثمار ومواشى وآلات زراعية كانت تكفى للوفاء بمطلوب الحكومة ، وأنه ما كان يصح مع ذلك حجز العقار وبيعه ، قد استند فى ذلك إلى أسباب حكم محكمة أول درجة الذى استند فى هذا الخصوص إلى مذكرة معاون الإدارة المؤرخة فى 24 من نوفمبر سنة 1941 مع أن ما جاء بهذه المذكرة ينقض ما استخلصه الحكم منها ، فقد ذكر فيها " أنه إذا أستنزل هذا المبلغ مضافا إليه ما يمكن الحصول عليه من باقى المحجوزات يكون الباقى بعد ذلك 107 جنيها و 50 مليما " ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه قد أخذ فى هذا الخصوص بأسباب الحكم الابتدائى التى ورد فيها انه توجد " عدة إفادات من عمدة الناحية والشيخ والصراف بتاريخ 15/15/1941 و 12/7/1941 و 13/8/1941 تفيد أنهم عاينوا أطيان وقف تحمير فوجدوا بها زراعات شتوية وموزا وخضروات وماشيتين وحمارا وماكينة حرث وزراعات اخرى ، وقد سبق توقيع الحجز عليها وهى نفى بالسداد " وبحسب الحكم هذا حتى يكون تقريره كفاية الاموال المنقولة ةالمحجوزة للوفاء بمطلوب الحكومة تقريرا سليما لا مطعن عليه . ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو خطأ الحكم فى تطبيق القانون ، إذ ذهب إلى ان المادة العاشرة من الامر العالى الصادر فى 25 من مارس سنة 1880 توجب البدء ببييع المنقول المحجوز ، ولا تجيز حجز العقار وبيعه إلا فى حالة عدم كفاية ثمن المنقول للوفاء بمطلوب الحكوة ، وإذ رتب على ذلك بطلان حجز العقار وبيعه عند المخالفة مع ان المادة الاولى من الامر العالى المذكور تعتبر اموال المدين المنقولة والثابتة على السواء ضامنه للوفاء بالأموال الميرية وتجيز حجزها جميعا وبيعها لاستيفاء الحكومة مطلوبها ، ومع ان حجز العقار لا يعدو ان يكون مجرد إجراء تمهيدى لبيعه فلا يصح ان يقضى ببطلانه بمقولة إن المنقولات المحجوزة لم يحصل بيعها قبل توقيعه لمعرفة ما إذا كان ثمنها يفى بكامل مطلوب الحكومة ، ومع أن الثابت من أوراق الدعوى هو عدم الوفاء بالأموال الميرية حتى تاريخ الأمر برسو مزاد العقار ، ومع أن البطلان لا يصح أن يتقرر من طريق الاجتهاد . ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره حكم محكمة أول درجة المؤيدة اسبابه بالحكم المطعون فيه من ان الجلسة الولى التى حددت لبيع العقار كانت يوم 17/5/1941 " وأن عمدة الناحية والشيخ والصراف أثبتوا بين 10/5/1941 ، 13/8/1941 - ان المحجوزات تفى بسداد المال المطلوب . فما كان ينبغى أن تلجأ المديرية إلى الحجز العقارى مخالفة بذلك الأمر العالى الصادر فى 25/3 سنة 1880 الذى نصت المادة العاشرة منه على أنه فى حالة عدم كفاية ثمن المحصولات والمنقولات والمواشى لسداد الموال يشرع فى توقيع الحجز على العقار . ومعنى هذا صراحة انه لا يشرع فى نزع ملكية العقار إلا بعد التصرف فى هذه الأشياء وظهور أن ثمنها لا يفى بسداد المطلوب " - وهذا التقرير صحيح قانونا ، لا ينال منه ما ساقه الطاعن من اعتبارات إذ لا مساغ للاجتهاد فى مورد النص ، ونص المادة العاشرة المذكورة صريح قاطع فى وجوب البدء بحجز المنقول وبيعه ، وفى أنه لا يصح الشروع فى حجز العقار إلا " فى حالة عدم كفاية ثمن المحصولات والمنقولات والمواشى لسداد الأموال . ومن حيث إن حاصل السبب الرابع هو خطأ الحكم فى تطبيق القانون إذ قضى برفض دعوى الطاعن تسليمه العين المبيعة استنادا إلى ان إجراءات حجز العقار وبيعه وقعت باطلة لمخالفة القانون ، مع انه من المسلم ان بطلان هذه الإجراءات - بفرض صحة تقريره - لا يجاوز علاقة الحاجز بالمحجوز عليه ولا يجوز أن يتعدى أثره إلى الراسى عليه بالمزاد متى كان حسن النية يجهل سبب البطلان . ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الشارع لم يرسم للحجوز عليه إداريا كما فعل بالنسبة إلى المحجوز عليه قضائيا طريقا معينا للطعن على إجراءات الحجز والبيع بمخالفة القانون بحيث يترتب على تفويته اعتبار هذه الإجراءات صحيحة ، ومن ثم فإن حقه فى الطعن عليها يبقى قائما حماية لحق ملكيته ، فإذا ما قضى ببطلان هذه الإجراءات اعتبرت كأن لم تكن فلا ترتيب عليها أثر ما ، وذلك فى حق الكافة وفقا للأصل العام ، ما لم يحميهم الشارع بنص صريح خاص . ومن ثم فإن ملكية العقار المبيع تعتبر أنها باقية فى ذمة المحجوز عليه ولم تنتقل منها غلى ذمة الراسى عليه المزاد . ومن حيث إنه مما تقدم أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إجراءات الحجز الإداري وبيع المال المحجوز، ليست من قبيل الأعمال الإدارية التي تصدرها الحكومة في سبيل المصلحة العامة وفي حدود القانون بوصفها صاحبة السلطة العامة والتي ينطبق عليها الحظر المنصوص عليه في المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم، بـل هي نظام خاص وضعه المشرع ليسهل على الحكومة وصفها دائنة تحصيل ما يتأخر لدى الأفراد من الأموال الأميرية، وهو نظام أكثر اختصارا وأقل نفقة من النظام المرسوم لسائر الدائنين في اقتضاء ديونهم. ومن ثم كان من اختصاص المحاكم النظر في صحة إجراءات الحجز الإداري وبيع المال المحجوز أسوة باختصاصها بالنظر في صحة إجراءات البيوع الجبرية القضائية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
القول بأن اعتماد الإدارة رسو مزاد المال المحجوز هو من قبيل القضاء بصحة إجراءات حجزه فلا يصح الطعن فيه أمام المحاكم عملا بمبدأ فصل السلطات - هذا القول في غير محله، إذ شرط اعتبار عمل ما من قبيل القضاء هو أن يكون صادرا عن هيئه يخولها القانون سلطة القضاء وهو مالا يتوافر لجهة الإدارة في هذا الخصوص.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
نص المادة العاشرة من الأمر العالي الصادر في 25 من مارس سنة 1880 صريح, قاطع في وجوب البدء بحجز المنقول وبيعه وفي أنه لا يصح الشروع في حجز العقار إلا في حالة عدم كفاية ثمن المحصولات والمنقولات والمواشي لسداد الأموال. ولا مساغ للاجتهاد في مورد النص. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى ببطلان الحجز الذي أوقعته جهة الإدارة على عقار المطعون عليهم، قد أقام قضاءه على ما أثبته عمدة الناحية والشيخ والصراف من أن الزراعة والمواشي ووابور الحرث التي سبق توقيع الحجز عليها تكفي لوفاء المال المطلوب وأنه ما كان ينبغي لجهة الإدارة أن تلجأ إلى الحجز العقاري إلا بعد التصرف في هذه المنقولات وظهور أن ثمنها لا يفي بدفـع المطلوب، فإن الطعن على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أسـاس.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الشارع لم يرسم للمحجوز عليه إداريا كما فعل بالنسبة إلى المحجوز عليه قضائيا طريقا معينا للطعن على إجراءات الحجز والبيع بمخالفة القانون بحيث يترتب على تفويته اعتبار هذه الإجراءات صحيحة. ومن ثم فإن حقه في الطعن عليها يبقى قائما حماية لحق ملكيته، فإذا ما قضى ببطلان هذه الإجراءات اعتبرت كأن لم تكن فلا يترتب عليها أثر ما وذلك في حق الكافة وفقا للأصل العام ما لم يحمهم الشارع بنص صريح. ومن ثم فإن ملكية العقار المبيع تعتبر أنها باقية في ذمة المحجوز عليه ولم تنتقل منها إلى ذمة الراسي عليه المزاد.