⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 26216 لسنة قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2006-11-20

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ سمير مصطفى، عبد المنعم منصور إيهاب عبد المطلب وأحمد سيد سليمان نواب رئيس المحكمة. وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ممدوح فزاع. وأمين السر السيد/ طاهر عبد الراضي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة. حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانونا. وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة الاختلاس المرتبطة بالتزوير في محررات رسمية قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والتناقض فيه فضلا عن مخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أنه لم يعرض لإقرار المطعون ضده بمحضر جمع الاستدلالات باختلاسه المبالغ موضوع الجريمة لتسوية عجز بعهدته وأنه بادر بسدادها، ولا لأقواله بالتحقيقات بأنه قام بإجراءات استرداد تلك المبالغ وهو ما يصح مؤاخذته بها، هذا إلى أنه ورد بالتحقيقات أن المطعون ضده كان يقوم بعمليات السحب والإيداع إلى جانب عمله كوكيل لمكتب البريد، وأخيرا فإن الحكم المطعون فيه قد نفى عن المطعون ضده نية الاختلاس ثم خلص إلى أن مبادرته بسداد المبلغ موضوع الاتهام دليل على حسن نيته مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد أدلة الاتهام - أجمل الأسباب التي عول عليها في قضائه بالبراءة في قوله: (أن الأدلة التي ساقتها النيابة العامة جاءت قاصرة عن بلوغ حد الكفاية اللازم لإدانة المتهم للأسباب الآتية - أولا: أنه من المقرر أنه ليس كل نقص في العهدة يعد اختلاسا وأنه يشترط لقيام جريمة الاختلاس أن يثبت أن المتهم قد أضاع المال على مالكه بنقله إلى ملكيته الخاصة ويكون ذلك الثبوت على سبيل اليقين بحيث لا يكفي عدم وجود المال بعهدة المتهم للانتهاء بأنه اختلسه لأن القصد الجنائي في جريمة الاختلاس يستلزم توافر نية خاصة لا تتحقق إلا بثبوت استيلاء المتهم على المال الناقص من عهدته لنفسه وإذ لم يثبت ذلك من أدلة الدعوى فإن المحكمة لا تستظهر وجود نية الاختلاس في الأوراق وبذلك لا تكتمل أركان هذه الجريمة في حق المتهم. ثانيا: لم يثبت من تقرير أبحاث التزييف والتزوير أن المتهم قد وقع على أي من إيصالات الاسترداد الخاصة بالمجني عليهم ومن ثم فالمحكمة لا تطمئن إلى ارتكابه تزويرا في هذه الإيصالات وبالتالي لا تطمئن إلى اختلاسه المبالغ الخاصة بهم. ثالثا: أنه إذ استمعت المحكمة بجلسة المحاكمة إلى شهادة كل من..... مدير منطقة بريد شبرا الخيمة و...... قرر كل منهما أن المتهم وقت عمله بمكتب البريد الذي وقعت به الجرائم موضوع الدعوى كان عمله رئاسيا ولا يقوم بصفة مباشرة بعمليات الإيداع أو السحب من دفاتر البريد. رابعا: إن أقوال المجني عليهم بالتحقيقات لا تشكل دليلا قبل المتهم على أنه الذي استولى على المبالغ المختلسة من دفاترهم وادعائهم أنه الذي كان يقوم بعمليات السحب والإيداع لهم لا يعدو قولا مرسلا لم يقم عليه دليل ويدحضه أقوال المختصين الذي استمعت إليهم المحكمة. خامسا: إن المتهم بادر بسداد المبالغ موضوع الدعوى قبل بدء التحقيقات وذلك يدل على حسن نيته إذ لم يتعلل بعدم اختصاصه بالسحب والإيداع بل أثر أن يعالج الضرر الناجم عن الواقعة وأن يدرأ أي مسئولية إشرافية له عن الواقعة مما تتشكك معه المحكمة في ثبوت التهمة قبله. سادسا: إن تحريات الشرطة لم تتضمن أي أساس يصلح لنسبة الجريمة المكتشفة للمتهم وإنما تضمنت فقط الكشف عن هذه الجريمة وما ورد بها بخصوص قيام المتهم بالتزوير في الدفاتر ومستندات السحب والإيداع وخصه الدليل الفني المستمد من تقرير أبحاث التزييف والتزوير. ومن حيث إنه وقد استشرى الشك في أدلة الاتهام ولما كان الشك يفسر لصالح المتهم فإن المحكمة تطبيقا لنص المادة 304/1 إجراءات جنائية تقضي ببراءته ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي في المحاكمة الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي له بالبراءة إذ أن مرجع ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل، مادام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تكشف عن أن المحكمة قد ألمت بظروف الدعوى ومحصت أدلة الثبوت التي قام عليها على نحو ينبئ عن أنها اطمأنت إليها وقامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث، ثم أفصحت - من بعد - عن عدم اطمئنانها إليها فإن هذا حسبها ليستقيم قضاؤها، وكان لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت بالبراءة بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها لأن ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه، مادام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - وإذ كان ما أفصح عنه الحكم في مدوناته من عدم الاطمئنان لأدلة الثبوت في الدعوى يتضمن بطريق اللزوم العقلي والمنطقي إطراح ما أثارته الطاعنة بوجه نعيها ومن ثم فإن ما تثيره النيابة العامة في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان نفي تهمة الاختلاس عن المطعون ضده لا يتعارض أو يتناقض مع سداده المبلغ محل الاتهام - كدليل على حسن نيته - فإن رمى الحكم المطعون فيه بالتناقض لا يكون له وجه لأن التناقض الذي يبطل الحكم هو الذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادما متساقطا لا يصلح أن يكون قواما لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها وهو ما برئ الحكم منه. لما كان ذلك، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم 5965 لسنة 1990 أول شبرا (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 904 لسنة 1990) بأنه في أيام سابقة على 15 من مايو سنة 1990 بدائرة قسم أول شبرا - محافظة القليوبية - بصفته موظفا عاما وكيل مكتب بريد بيجام بشبرا الخيمة اختلس مبالغ جملتها 19300 جنيه "تسعة عشر ألف وثلاثمائة جنيها" المملوكة لـ...... وللقاصرين..... و...... والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته حال كونه من الأمناء والصيارفة وسلم إليه المال بهذه الصفة وقد ارتبطت هذه الجريمة بجرائم التزوير في محررات رسمية واستعمالها ارتباطا لا يقبل التجزئة هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر - أولا:- بصفته أنفة البيان ارتكب تزويرا في محررات رسمية هي إيصالات استرداد مبالغ المجني عليهم بطريق الاصطناع ووضع إمضاءات مزورة وتغير المحررات وجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أنشأ على خلاف الحقيقة إيصال استرداد لا أصل له على غرار المحررات الصحيحة نسبه إلى المجني عليها...... بمبلغ قدره 5300 جنيه "خمسة آلاف وثلاثمائة جنيها" وزيله بتوقيع نسبه زورا إليها وآخر شخص حدث وأثبت وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة في ثلاث إيصالات استرداد القاصرين.... و..... بأن ضمنها أن المبالغ التي تم استردادها تزيد على المبالغ المنصرفة بالفعل وذلك سترا لاختلاسه الفارق بينهما على النحو المبين بالتحقيقات. ثانيا:- استعمل المحررات المزورة سالفة الذكر احتج بها على زعم ينطوي على الادعاء لصحتها وقدمها لجهة عمله سالفة الذكر رغم علمه بتزويرها. وأحالته إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا ببنها لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 8 من أكتوبر سنة 1996 ببراءة المتهم مما أسند إليه من اتهام وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في الأول من ديسمبر سنة 1996 وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقعا عليها من رئيسا بها. وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.