الطعن رقم 9507 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-1-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب (نائب رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين/ وجيه أديب والنجار توفيق ومحمود خضر (نواب رئيس المحكمة) وبدر خليفة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عصام محمد أحمد.
وأمين السر السيد/ رمضان عوف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد التعاطي وقضى بإيداعه إحدى المصحات العلاجية لمدة سنة، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه لم يقض بالعقوبة المقررة للجريمة التي دانه بها طبقا لنص الفقرة الأولى والثانية من المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989. كما حدد مدة إيداع المطعون ضده بالمصحة رغم أن ذلك منوط باللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات لتقدير مدة الإيداع في الحدود التي رسمها القانون في الفقرة الثالثة من المادة سالفة الذكر، كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قضى في منطوقه بإيداع المطعون ضده أحد المصحات لمدة سنة. لما كان ذلك، وكانت المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدلة بالقانون رقم 16 لسنة 1973 قد عدلت أخيرا بالقانون رقم 122 لسنة 1989 وجاء نصها كالآتي "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهرا مخدرا أو زرع نباتا من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو حازه أو اشتراه وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانونا وللمحكمة أن تأمر في الحكم الصادر بالإدانة بتنفيذ العقوبات المقضي بها في السجون الخاصة التي تنشأ للمحكوم عليهم في جرائم هذا القانون أو في الأماكن التي تخصص له بالمؤسسات العقابية. ويجوز للمحكمة عند الحكم بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولى - بدلا من تنفيذ هذه العقوبة أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزراء الصحة والداخلية والشئون الاجتماعية وذلك ليعالج فيها طبيا ونفسيا واجتماعيا ولا يجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ستة أشهر ولا أن تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل. ويكون الإفراج عن المودع بعد شفائه بقرار من اللجنة المختصة بالإشراف على المودعين بالمصحة، فإذا تبين عدم جدوى الإيداع أو انتهت المدة القصوى المقررة له قبل شفاء المحكوم عليه أو خالف المودع الواجبات المفروضة عليه لعلاجه أو ارتكب أثناء إيداعه أيا من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون رفعت اللجنة المشار إليها الأمر إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف التنفيذ لاستيفاء الغرامة وباقي مدة العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بعد استنزال المدة التي قضاها المحكوم عليه بالمصحة. وكانت الفقرة الثانية من المادة 37 سالفة البيان تقابل الفقرة الثالثة من المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 16 لسنة 1973 والتي كانت تنص على الآتي "ويجوز للمحكمة بدلا من توقيع العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه تعاطي المخدرات إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها إلى أن تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات المذكورة الإفراج عنه ولا يجوز أن تقل مدة البقاء بالمصحة عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين". لما كان ذلك، وكانت جريمة إحراز المخدر بقصد التعاطي التي دين المطعون ضده بها والمنطبقة على المادة 37 المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 قد دلت في صريح عباراتها وواضح دلالتها على أنه يجب على المحكمة عند الحكم بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولى منها أن تقضي بالعقوبة المقررة قانونا أولا ثم أجاز لها من بعد أن توقف تنفيذ هذه العقوبة وتودع المتهم الذي يثبت إدمانه إحدى المصحات، ومما يدل على ذلك أن الشارع في عجز الفقرة الثانية من المادة 37 المار ذكرها اعتد في حسابه لأقصى مدة لبقاء المحكوم عليه بالمصحة بمدة العقوبة المقضي بها إذا كانت أقل من ثلاث سنوات، كما أنه في الفقرة الثالثة من ذات المادة قد رخص للمحكمة بإلغاء ما سبق وأمرت به من إيقاف تنفيذ العقوبة التي قضت بها عند تحقق حالة من الحالات التي عددتها لاستيفاء الغرامة وباقي مدة العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بعد استنزال المدة التي قضاها المحكوم عليه بالمصحة - وفي ذات السياق - فإن المستفاد من نص المادة 37 بعد تعديلها بالقانون 122 لسنة 1989 أن المشرع لم يرخص للقاضي بإيداع المحكوم عليه بارتكاب جناية تعاطي مخدرات إحدى المصحات بدلا من توقيع العقوبة المنصوص عليها قانونا، وهذا على خلاف ما كانت تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة 37 قبل تعديلها والتي كانت تجيز للقاضي حرية الاختيار على نحو ما أسلفنا. ولا يغير من هذا ما أوردته المذكرة الإيضاحية في شأن المادة 37 المار ذكرها من أن الفقرة الثانية قد أجازت إبدال توقيع العقوبة المنصوص عليها بتدبير الإيداع بإحدى المصحات العلاجية لمن يثبت إدمانه بتعاطي المخدرات لأن المذكرة بذلك تكون قد أتت بمعنى مغاير للمفهوم الصحيح لعبارة النص كما قصد المشرع وهي لا تملكه، فضلا عن أنها تكون بذلك قد خرجت عن وظيفتها في تفسير نصوص القانون حسب مراد الشارع عند وضعه هذه النصوص وبيان مقاصده من إقراره لها، هذا إلى أن الحكم قد حدد في منطوقه مدة الإيداع مع أن القانون قد أناط باللجنة المختصة على نحو ما سلف بحث حالة المودعين بالمصحات وتحديد مدة المودع بالمصحة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه ما تقدم وقضى بإيداع المطعون ضده إحدى المصحات لمدة سنة، فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون. ولما كان هذا الخطأ متصل بتقدير العقوبة اتصالا وثيقا مما حجب محكمة الموضوع عن إعمال هذا التقدير في الحدود القانونية الصحيحة، فإنه يتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الإسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم 50560 لسنة 1997 قسم المنتزة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 824 لسنة 1997) بأنه في يوم 31 من أكتوبر سنة 1997 بدائرة قسم المنتزه - محافظة الإسكندرية - أحرز بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي جوهرا مخدر "هيروين" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 21 من يناير سنة 1998 - عملا بالمواد 1، 2، 37/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق - بمعاقبة المتهم بالإيداع إحدى المصحات لمعالجته طبيا ونفسيا واجتماعيا لمدة سنة وبمصادرة المضبوطات.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 2 من مارس سنة 1998، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ نفسه.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.