الطعن رقم 2204 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-5-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ نير عثمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحي جودة ود. صلاح البرعي وأحمد عبد القوي أحمد وحمد عبد اللطيف " نواب رئيس المحكمة ".
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ خلف عبد الحافظ.
وأمين السر السيد/ طارق عبد العزيز.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التزوير في محرر رسمي قد شابه قصور في التسبيب، وفساد في الاستدلال، وإخلال بحق الدفاع، وذلك أنه اعتوره عدم الإلمام بوقائع الدعوى، واتخذ من تاريخ 26/ 10/ 1994 تاريخا للواقعة رغم أن الثابت بأوراق الدعوى جرى على أن الواقعة حدثت بتاريخ 26/ 10/ 1993 وعول في قضائه بالإدانة على أقوال الضابط وتحرياته رغم تناقضها والثابت بأوراق الدعوى ورغم أنها لا تصلح دليلا للقضاء بالإدانة، ولم يعرض لدفاعه - المؤيد بالمستندات - القائم على نفي التهمة وعدم وجوده على مسرح الحادث في تاريخ وقوعه، ودانه رغم انتفاء الباعث على التزوير لديه، كما عول في قضائه على تقرير قسم الأدلة الجنائية رغم عدم صلاحيته كدليلا للقضاء بالإدانة، وضرب صفحا عن طلب الدفاع عن الطاعن ندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لإجراء المضاهاة ولم يجبه إليه، كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التزوير في محرر رسمي التي دان الطاعن بها، وساق على صحة إسنادها إليه وثبوتها في حقه أدلة استمدها من شهادة كل من المجني عليه والنقيب..... معاون مباحث مركز الخانكة وما ثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة، لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققا لحكم القانون، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن خطأ الحكم في بيان تاريخه الواقعة لا يعيبه طالما أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون على الواقعة ومادام الطاعن لم يدع أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة، فإن ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم في التاريخ الذي وقعت فيه جريمة التزوير في محرر رسمي التي دين بها يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من حق محكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، وكان الحكم قد حصل أقوال ضابط المباحث وتحرياته بما لا شبهة فيه لأي تناقض، فإن ما يثيره الطاعن في صدد ما أخذ به الحكم من أقوال الضابط وتحرياته واعتماده على الدليل المستمد منها في حقه لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع بنفي التهمة وعدم الوجود على مسرح الحادث هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا بل الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ولا تلتزم المحكمة في هذا الصدد بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال، هذا إلى أن لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها - كالحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمها الطاعن للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى وقع التزوير فإن الباعث على ارتكابه لا أثر له على وقوع الجريمة وليس ركنا من أركانها، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت ارتكاب الطاعن لجريمة التزوير وهي جريمة قائمة بذاتها أيا كان الباعث على ارتكابها، ومن ثم يضحي ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعة إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير قسم الأدلة الجنائية واستندت إلى رأيه الفني من أن الطاعن حرر بخط يده التوقيع المنسوب صدوره إلى المجني عليه والثابت قرين خانة التوقيع والخاصة بتسلم المراسلة المسجلة موضوع الجريمة، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض وهي غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلبه ندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لإعادة المضاهاة ما دام أن الواقعة قد وضعت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء، ومن ثم يتعين الالتفات عما أثاره الطاعن في هذا الشأن. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 926 لسنة 1995 الخانكة (المقيدة بالجدول الكلي برقم 728 لسنة 1995) بأنه في يوم 26 من أكتوبر لسنة 1994 بدائرة مركز الخانكة - محافظة القليوبية:- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويرا في محرر رسمي وهو إيصال المراسلة المسجلة برقم 42 المؤرخ 26 أكتوبر لسنة 1994 وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن قام بالتوقيع عليها بتوقيع عزاه زورا إلى...... مع علمه بتزويره. وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 7 من نوفمبر سنة 1995 عملا بالمادتين 211، 212 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر عما أسند إليه ومصادرة المحرر المزور المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 15 من نوفمبر سنة 1995 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في 16 من ديسمبر سنة 1995 موقعا عليها من الأستاذ/...... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.