الطعن رقم 632 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-12-13
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / حسن حمزة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحي حجاب وعاصم الغايش وأحمد عبد الودود نواب رئيس المحكمة وفتحي شعبان.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ وسام ماهر.
وأمين السر السيد / أشرف محمود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن مما تنعاه الطاعنة الأولى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها وآخرين بجريمة تسهيل الاستيلاء على أموال إحدى شركات قطاع الأعمال قد شابه قصور في التسبيب ذلك بأنها دفعت بارتباط الجناية موضوع الطعن الراهن بجناية متماثلة كانت منظورة أمام ذات المحكمة وبالجلسة ذاتها تأسيسا على أنها ارتكبت جميعا لغرض واحد وأن هناك ارتباط بينهما لا يقبل التجزئة باعتبارهما جريمة واحدة متتابعة الأفعال مما كان يتعين معه ضمهما معا ومعاقبتها عنهما بعقوبة واحدة بيد أن المحكمة قضت بمعاقبتها بعقوبة مستقلة عن كل دعوى خلافا لصحيح القانون ورفضت طلبها بمقولة اختلاف الأشخاص والوقائع في الدعويين وهو ما لا يصلح ردا على ما أبداه الدفاع - مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله " وحيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل في أنه وردت معلومات إلى الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة مفادها أن بعض كبار المسئولين بالشركة العامة للتجارة والكيماويات قد سهلوا لإحدى الشركات الأجنبية الإيطالية الجنسية الاستيلاء على أموال الشركة بدون وجه حق وما أن تلقى العقيد /..... رئيس قسم مكافحة جرائم الاختلاس تلك المعلومات حتى قام بإجراء تحرياته التي أسفرت عن صحة تلك المعلومات وذلك بأن اتفق المتهمين الأولى والثاني مع المتهم الثالث الهارب والمتهم الصادر بشأنه قرارا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم الأهمية على تسهيل استيلائهما بدون حق على أموال الشركة بأن وافقا لهما على طلب صرف قيمة الاعتماد المستندي رقم 700679 بمبلغ قدره 987.664.15 ألف "تسعمائة وسبع وثمانون ألف وستمائة وأربعة وستون جنيها وخمسة عشر قرشا " كما وافقت المتهمة الأولى لهما على طلب منح قيمة الاعتمادين المستنديين رقمي 25770، 25814 المملوكين لجهة عملهما بإجمالي قدره 1.968.950.37 مليون جنيه "مليون وتسعمائة ثمانية وستون ألف وتسعمائة وخمسون جنيها وسبعة وثلاثين قرشا " وذلك لاستيراد أطقم حمامات ومستلزمات مطابخ من المتهم الثالث الهارب بوصفه ممثلا لشركة س تريدنج الأجنبية فتمكن المتهم الأخير من الاستيلاء بدون حق على قيمة تلك الاعتمادات المستندية لعدم توريده البضائع مشمول هذه الاعتمادات كما وافقت المتهمة الأولى على منح المتهم الذي صدر بشأنه قرارا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قيمة الاعتمادات المستندية المحلية البالغ قدرها 5.687.921.14 مليون جنيه وبدون وجه حق لشراء بضائع من السوق المحلي مخالفين بذلك النظام الأساسي للشركة ولوائحها المالية التي توجب على الشركة عدم التعامل مع العملاء على أساس إبرام عمليات تمويل في مقابل عمولة وعدم الاستعلام عن المركز المالي للعملاء وقبولهما منح تلك الاعتمادات المستندية مقابل ضمانات واهية عديمة الجدوى وعدم قيامهما بالاستعلام عن المتهم الثالث الهارب بوصفه المورد للبضائع مشمول تلك الاعتمادات للوقوف على مدى قدرته على الوفاء بالتزاماته بتوريد تلك البضائع والتي لم يقم بتوريدها رغم حصوله على قيمتها والموافقة على منح الاعتمادات دون العرض على لجنة المشتريات الخارجية وقد أدت أفعالهما هذه إلى استيلاء شركة س تريدنج التي يمثلها المتهم الثالث الهارب على قيمة الاعتمادات المستندية المفتوحة لصالحها دون توريد مشمول تلك الاعتمادات وإخلالهم بواجبات وظائفهم وقبولهم ضمانات غير كافية لضمان استيفاء مديونية الشركة. ثم خلص الحكم إلى إدانة الطاعنين بجريمة تسهيل الاستيلاء على أموال إحدى شركات قطاع الأعمال العام... لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الدفاع مع المتهمين الحاضرين ضم الجناية موضوع الطعن الماثل إلى الجناية رقم 403 لسنة 2003 حصر أموال عامة عليا - المنظورة معها أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه للارتباط لوحدة المشروع الإجرامي واطرحه في قوله " وحيث أنه عن طلب الدفاع الحاضر مع المتهمة الأولى بضم القضية الماثلة إلى القضية رقم 403 لسنة 2003 حصر أموال عامة عليا للارتباط فإنه من المقرر أنه يشترط لإعمال نص الفقرة الثانية من المادة 32 عقوبات توافر شرطين هما وحدة الغرض وعدم التجزئة وأنه لا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويان أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى أو تتحد معها في الوصف القانوني إذا كانت لكل واقعة ذاتيتها الخاصة والتي تتحقق بها معايير المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منها وأن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وتوافر شروطه أو عدم توافرها متروك لمحكمة الموضوع وحدها. وإذ كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق اختلاف أشخاص المتهمين في كل من الدعويين والوقائع والاتهامات المسندة إلى كل متهم بما ينتفي معه القول بوجود ارتباط بينهما ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عما أثاره الدفاع في هذا الشأن... لما كان ذلك، وكانت المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت في فقرتها الأخيرة على أنه إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكانا بإحداها والمقصود بالجرائم المرتبطة هي تلك التي تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها في المادة 32 من قانون العقوبات بأن يكون الفعل الواحد جرائم متعددة أو تقع عدة جرائم لغرض واحد وتكون مرتبطة ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة ويجب على المحكمة اعتبارها كلها واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم ويستوي الحال لو وقعت إحدى هذه الجرائم من عدة أشخاص ارتكب واحد منهم أو أكثر الجريمة التي توجد حالة الارتباط. لما كان ذلك وكان من المقرر أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات تلازم عنصرين هما وحدة الغرض وعدم القابلية للتجزئة بأن تكون الجرائم المرتكبة قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال متكاملة تكون مجموعا إجراميا لا ينفصل وتتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة كما أنه من المقرر أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المقررة في المادة 32 فقرة ثانية سالفة البيان أو عدم توافرها وإن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها إلا أنه يتعين أن يكون ما ارتأته من ذلك سائغا في حد ذاته كما أنه من المقرر أن القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض، كما أنه من المقرر أن الجريمة متلاحقة الأفعال التي تعتبر وحدة في باب المسئولية الجنائية هي التي تقع ثمرة لتصميم واحد يرد على ذهن الجاني من بادئ الأمر على أن يجزئ نشاطه على أزمنة مختلفة وبصورة منظمة بحيث يكون كل نشاط يقبل به الجاني على فعل من تلك الأفعال متشابها أو كالمتشابه مع ما سبقه من جهة ظروفه وأن يكون بين الأزمنة التي ترتكب فيها هذه الأفعال نوع من التقارب حتى يتناسب حملها على أنها جميعا تكون جريمة واحدة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف بيانه قد بنى قضاءه برفض ضم الجناية الماثلة للجناية رقم 403 لسنة 2003 حصر أموال عامة عليا للارتباط على أساس عدم وجود ارتباط بينهما لاختلاف الأشخاص والوقائع والاتهامات في كل منهما رغم وجود اسم الطاعنة الأولى..... والمحكوم عليه الثالث.... متهمين في الجنايتين رقمي 4444 لسنة 2003 ، 4246 لسنة 2003 عابدين ودون بيان لوقائع الجناية رقم 4246 لسنة 2003 عابدين أو بيان أساس المغايرة بينها وبين الجناية موضوع الطعن الماثل ولم يستظهر ما إذا كانت الواقعة موضوع الجناية المطلوب ضمها هي بذاتها موضوع الجناية موضوع الطعن الماثل أم لا ولا تاريخ ارتكابها وهل كان في زمن متقارب مع تاريخ الدعوى موضوع الطعن الماثل حتى يمكن الوقوف من ذلك على ما إذا كانت هذه الأعمال مجموعها نتيجة قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل قبل صدور الحكم في الدعوى موضوع الطعن الماثل فإنه يكون مشوبا بقصور في بيان العناصر المؤدية إلى قبول طلب..... الجناية سالفة البيان أو رفضه مما يعجز محكمة النقض عن الفصل فيما هو مثار من...................... الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون ابتغاء الوقوف على وحدة الفعل موضوع الجنايتين .................. تعدده على استقلال أو تعدده مع وحدة الغرض والارتباط الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه والإعادة بالنسبة للطاعنين دون المحكوم عليه..... لأن الحكم ما زال غيابيا بالنسبة له دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن المقدمة من الطاعنة الأولى و.............. أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الثاني.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من ( 1 )...... ( 2 )....... " طاعنين " ( 3 ).... في قضية الجناية رقم 4444 لسنة 2003 عابدين ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم 380 لسنة 2003 ) بأنهم في خلال الفترة من عام 1996 حتى عام 1998 بدائرة قسم عابدين - محافظة القاهرة - المتهمان الأولى والثاني: - بصفتهما موظفين عموميين " الأولى رئيسة قطاعات التجارة والمتنوعات بالشركة العامة للتجارة والكيماويات إحدى شركات قطاع الأعمال العام التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية والثاني مدير إدارة مواد البناء بالشركة آنفة البيان " سهلا للمتهم الثالث وآخر الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مبلغ قدره تسعمائة وسبعة وثمانين ألفا وستمائة وأربعة وستون جنيها وخمسة عشر قرشا قيمة الاعتماد المستندي رقم 700679 والمملوك لجهة عملهما وكان ذلك حيلة بأن وافقا على منح قيمة الاعتماد سالف البيان لهما بالمخالفة للنظام الأساسي للشركة ولوائحها المالية المعمول بها ودون ضمانات كافية رغم علمهما بذلك. ثانيا: المتهمة الأولى أيضا (أ) بصفتها سالفة البيان سهلت للمتهم الثالث وآخر الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مبلغ وقدره مليون وتسعمائة وثمانية وستين ألفا وتسعمائة وخمسين جنيها وسبعة وثلاثين قرشا قيمة الاعتمادين المستندين رقمي 25770، 25814 والمملوكين لجهة عملها وكان ذلك حيلة بأن وافقت على منح قيمة الاعتمادين سالفي البيان لهما وذلك بالمخالفة للنظام الأساسي للشركة ولوائحها المالية المعمول بها ودون الحصول على الضمانات الكافية أو العرض على لجنة البت في المشتريات الخارجية رغم علمها بذلك. ( ب ) بصفتها سالفة البيان سهلت لأخر الاستيلاء على مبلغ قدره خمسة ملايين وستمائة وسبعين ألفا وتسعمائة وواحد وعشرين جنيها وأربعة عشر قرشا قيمة اعتمادات مستندية لشراء مستلزمات من السوق المحلي بأن وافقت على منح قيمة الاعتمادات سالفة البيان للمتهم سالف الذكر بالمخالفة للنظام الأساسي للشركة ولوائحها المالية المعمول بها ودون الحصول على الضمانات الكافية رغم علمها بذلك. ثالثا: المتهم الثالث:- اشترك وأخر صدر بشأنه أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم الأهمية مع المتهمين الأولى والثاني بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجنايتين موضوع التهمة أولا وثانيا بند (1) بأن اتفقا معهما على ارتكابهما وساعداهما بأن تقدم المتهم الآخر بطلبات للحصول على البضائع مشمول الاعتمادات المستندية الخارجية سالفة البيان بضمانات غير كافية وقام المتهم الثالث بصرف قيمتها دون وجه حق فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا للأولى والثاني وغيابيا للثالث في 30 من أكتوبر سنة 2003 عملا بالمواد 41 / 1 و 113 / 1 و 118 و 119 / ز و 119 مكرر/ هـ من قانون العقوبات و2 و12/ 2 و52 من القانون رقم 203 لسنة 1991 بشأن قطاع الأعمال العام مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات - بمعاقبة كل من الأولى والثالث بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبتغريمهما مبلغ 2.956.614.520 جنيه وبتغريم المتهمة الأولى أيضا مبلغ 5.678.921.14 جنيه وبمعاقبة المتهم الثاني بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ 987.664.15 جنيه بالتضامن مع المتهمين الأولى والثالث.
فطعن كل من المحكوم عليها الأولى والأستاذ /..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في 3، 21 من ديسمبر سنة 2003 وقدمت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن في 23 و 25 و 29 من الشهر ذاته موقعا عليهم من الأساتذة /.... و..... و....... المحامين.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.