الطعن رقم 7360 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
1999-6-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد إسماعيل موسى ومصطفى محمد صادق و يحيى محمود خليفة ومحمد عيد سالم (نواب رئيس المحكمة)
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ علاء مدكور
وأمين السر السيد / محمد أحمد عيسى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث أن البين من الأوراق أن المدعية بالحقوق المدنية أقامت الدعوى الراهنة بطريق الادعاء المباشر - قبل الطاعن بوصف أنه أعطاها شيكا مسحوبا على البنك الأهلي فرع قويسنا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة أول درجة قضت حضوريا بحبس الطاعن ستة أشهر مع الشغل وبإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية التعويض المدني المطالب به، فاستأنف الطاعن ومحكمة ثاني درجة قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا، وإذ عارض الطاعن قضي في معارضته الاستئنافية بقبول المعارضة شكلا ورفضها موضوعا لما كان ذلك، وكان قد صدر في 17 من مايو سنة 1999 القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة ونشر في الجريدة الرسمية في التاريخ ذاته ونص في الفقرة الأولى من المادة الأولى من مواد إصداره على إلغاء قانون التجارة الصادر بالأمر العالي في 13 من نوفمبر سنة 1883، عدا الفصل الأول من الباب الثاني منه والخاص بشركات الأشخاص، ويستعاض عنه بالقانون المرافق، كما نصت الفقرتين الثانية والثالثة من ذات المادة على إلغاء نص المادة 337 من قانون العقوبات اعتبارا من أول أكتوبر سنة 2000، وإلغاء كل حكم يتعارض مع أحكام القانون المرافق، كما نصت المادة الثالثة من مواد الإصدار على العمل بالقانون اعتبارا من أول أكتوبر سنة 1999 عدا الأحكام الخاصة بالشيك فيعمل بها اعتبارا من أول أكتوبر سنة 2000، وتطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها في تاريخ إصداره إذا كان تليت التاريخ أو تم إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر سنة 2001، و قد استحدث القانون الجديد تنظيم أحكام الشيك بأن خصص له الفصل الثالث من الباب الرابع في المواد من 472 إلى 539 منه وذلك خلافا لما كان عليه الحال في ظل قانون التجارة الملغي الذي خلت أحكامه كلية من تنظيم لأحكام الشيك وتكفل القضاة بتنظيمها مستلهما في ذلك القواعد القانونية التي أفرزها العرف، وجرى قضاء هذه المحكمة على أنه في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد لابد أن يتوافر في الشيك عناصره المقررة في القانون التجاري، وأن الشيك في حكم المادة 337 من قانون العقوبات هو الشيك المعرف عنه في القانون التجاري بأنه أدلة دفع ووفاء مستحق الأداء لدى الاطلاع دائما ويغني عن استعمال النقود في المعاملات. لما كان ذلك، وكان قانون التجارية الجديد سالف الإشارة قد نص في المادة 475 منه على أن " الشيك الصادر في مصر والمستحق الوفاء فيها لا يجوز سحبه إلا على بنك والصك المسحوب في صورة شيك على غير بنك أو المحرر على غير نماذج البنك المسحوب عليه لا يعتبر شيكا " ومفاد النص سالف الإشارة أن القانون الجديد قد ألغى ما كان يعتد به العرف - من قبل - من جواز سحب الشيك على غير نماذج البنك المسحوب عليه لما كان ذلك، وكان الدستور قد وضع قاعدة دستورية مطلقة في المادتين 66، 187 مفادها عدم رجعية نصوص التجريم وهو ما قننته الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات بقولها "يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها " إلا أن المستفاد - بطريق مفهوم المخالفة - من هذا النص الدستوري أن القوانين الجنائية الأصلح تسري على الماضي، بل أن قاعدة عدم الرجعية للقوانين الجنائية تكملها وتقوم إلى جانبها قاعدة أخرى هي قاعدة القانون الأصلح للمتهم، وأن القاعدة الأخيرة التي يرتكز عليها هذا المبدأ تفرضها المادة 41 من الدستور التي تقرر أن الحرية الشخصية حق طبيعي، وأنها مصونة لا تمس، وعلى تقدير أن هذه الرجعية ضرورة حتمية يقتضيها صون الحرية الفردية وهو ما سجلته الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات في قولها ومع ذلك إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيها نهائيا قانون أصلح المتهم فهو الذي يتبع دون غيره مفاد ما سلف إيراده أن قاعدة القانون الأصلح للمتهم وأن لم ينص عليها الدستور صراحة إلا أنه ترتكز على دعامة دستورية. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الدستور هو القانون الوضعي الأسمى، صاحب الصدارة على ما دونه من تشريعات يجب أن تنزل عند أحكامه، فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها، وكان من المقرر أيضا أن القانون الأصلح للمتهم هو الذي ينشئ له من الناحية الموضوعية مركزا أو وضعا يكون أصلح له من القانون القديم بأن يلغي الجريمة المسندة إليه، أو يلغي بعض عقوباتها أو يخففها، أو يقرر وجها للإعفاء من المسئولية الجنائية، أو يستلزم لقيامها ركنا جديدا لم يتوافر في فعل المتهم أو يتطلب للعقاب شرطا أو عنصرا لم يكن لازما في القانون القديم، أي أن القانون الأصلح هو الذي يوجب من حيث التجريم أو العقاب مركزا أو وضعا أصلح للمتهم على أي وجه من الوجوه فيكون من حق المتهم في هذه الحالات استمدادا من دلالة تغيير سياسة التجريم والعقاب إلى التخفف - أن يستفيد لصالحه من ذلك النصوص الجديدة من تاريخ صدورها لما كان ما تقدم وكان قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على ما أفصحت عنه المادة 475 منه سالفة الإشارة قد أخرج الصك المسحوب في صورة شيك والمحرر على غير نماذج البنك المسحوب عليه من عداد الشيكات لما كان ذلك، وكان شرط العقاب في قانون التجارة الجديد على إعطاء شيك بدون رصيد هو أن تتوافر في الصك المقومات الأساسية التي وضعها قانون التجارة. فإن لازم ذلك أن كل محرر لا تتوافر فيه شروط اعتباره شيكا بهذا المفهوم تنحسر عنه الحماية الجنائية. لما كان ما تقدم، وكان البين من المفردات المضمومة أن الشيك محل الدعوى الراهنة غير محرر على نماذج البنك المسحوب عليه ومن ثم فإن القانون الجديد يكون هو الأصلح بالنسبة للطاعن في هذا المجال لما كان ذلك، وكان الدستور في المادة 188 منه قد نص على نشر القوانين الجديدة في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها ويعمل بها بعد شهر من اليوم التالي لتاريخ نشرها إلا إذا حددت لذلك ميعادا آخر، وسواء كان سريان القانون الجديد بعد شهر من اليوم التالي لنشره أو إذا أضيف نفاذ القانون إلى أجل آخر فإن ذلك لا يغير مما هو مقرر من أن القانون الأصلح للمتهم يسري من تاريخ صدوره وليس من تاريخ العمل به وذلك إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات إذ يكفي لكي يستفيد المتهم من القانون الجديد الأصلح له أن يكون هذا القانون قد صدر ولو كان موعد سريانه لم يحن بعد، إذ لا يسوغ القول باتصال التأثيم طوال الفترة من صدور القانون وتاريخ العمل به وذلك أن عدالة التشريع تأبى أن يظل الفعل مؤثما حتى العمل بالقانون الجديد بعد أن أعلن الشارع بإصداره أنه أصبح فعلا مباحا وهي ذات الحكمة التي حدت بالمشرع إلى إصدار المادة الخامسة من قانون العقوبات ولم تغب هذه القاعدة الأصولية عن أعضاء السلطة التشريعية فقد أفصحوا عند مناقشة مواد إصدار قانون التجارة الجديد عن أن قواعد القانون الأصلح المتهم المقررة طبقا للدستور وطبقا للمادة 5 من قانون العقوبات سوف تطبق بأثر رجعي من يوم صدور القانون وليس من يوم العمل به وذلك على ما يبين من مضبطة مجلس الشعب ومن ثم فلا يغير من الأمر بالنسبة لتطبيق قواعد القانون الأصلح للمتهم - ما نصت عليه المادة الثالثة من مواد إصدار قانون التجارة سالف الإشارة من إرجاء العمل به حتى أول أكتوبر سنة 1999 وإرجاء العمل بالأحكام الخاصة بالشيك حتى أول أكتوبر سنة 2000 أنه كما سبق القول فإن قواعد القانون الأصلح للمتهم تسري فور صدور القانون وبغض النظر عن ميعاد سريانه القانون من أنه تطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها في تاريخ إصداره لأن القول بأن قصد الشارع من هذا النص - إضافة إلى الأحكام القانونية المدنية - الأحكام الجنائية مردود بما سبق الإشارة إليه من أن قواعد القانون الأصلح للمتهم ترتكز على دعامة دستورية لا يجوز للمشرع العادي مخالفتها أو وقف سريانها ومن ثم تعين أن ينزه الشارع عن الخطأ واللغو لما كان ذلك، وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول هذه المحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف والحكم ببراءة الطاعن من التهمة المسندة إليه وذلك دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن لما كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المحاكم الجنائية لا يكون لها ولاية الفصل في الدعوى المدنية متى كان الفعل محل الدعوى الجنائية ومناط التعويض في الدعوى المدنية المرفوعة تبعا لها غير معاقب عليها قانونا - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإنه يتعين القضاء بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية وإلزام المطعون ضدها المصاريف المدنية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه وعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية وإلزام المطعون ضده المصاريف المدنية.
فقرة رقم -1
أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح قويسنا (قيدت بجدولها برقم 1602 لسنة 1992) ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 21 من أكتوبر سنة 1991 بدائرة قويسنا محافظة المنوفية أعطاها شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك وطلبت عقابه بالمادتين رقمي 336/ 1، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 26 من أبريل سنة 1992 عملا بمادتي الاتهام بحبسه ستة أشهر من الشغل وكفالة خمسين جنيها لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
استأنف وقيد استئنافه برقم 8552 لسنة 1992.
ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابيا في 25 من مايو سنة 1992 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
عارض وقضي في معارضته في 25 من يناير سنة 1993 بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ /..... المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 23 من فبراير سنة 1993 وقدمت أسباب الطعن في 27 من الشهر ذاته موقعا عليها من الأستاذ /...... المحامي.
وبجلسة 24 من يناير سنة 1996 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن (منعقدة في هيئة غرفة مشورة) و قررت التأجيل لجلسة اليوم وفيها قررت إحالته لنظره بالجلسة حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.