الطعن رقم 14601 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-12-21
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مصطفى الشناوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / رضا القاضي ومحمد محجوب وأبو بكر البسيوني أبو زيد وأحمد حافظ عبد الصمد ( نواب رئيس المحكمة)
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد رضوان .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لأن الواقعة لم تكن في حالة تلبس وقد اختلق الضابط هذه الحالة في تصوير لا يتفق مع العقل والمنطق إذ لا يتصور أن يعرض الطاعن على الضابط شراء المخدر في الطريق العام غير أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ رفضه، ولم يفطن إلى أن مجرد تلقي مأمور الضبط القضائي معلومات من مصدره السري على حضور الطاعن لبيع المادة المخدرة لا يعفيه من استصدار إذن من النيابة العامة بالقبض والتفتيش إذ لا يتوافر به حالة التلبس التي تتيح له إجراء التفتيش بغير إذن وإنما يجب لقيام هذه الحالة أن يشاهد مأمور الضبط القضائي الجريمة متلبسا بها وأن تتم المشاهدة بطريق مشروع دون تحريض منه على ارتكاب الجريمة، والتفت عن دفاعه بعدم معقولية الواقعة على الصورة التي رواها الضابط شاهد الإثبات بدلالة عدم تحريزه للمبلغ الذي قدمه للطاعن ثمنا للمخدر، وادعائه مشاهدته ببيع المخدر لآخر قبل ضبطه ومع ذلك لم يقم بضبطه وحجبه أفراد القوة المرافقة عن الشهادة والذين كان يجب سماعهم مما ينبئ عن تلفيق الاتهام ولم يعرض الحكم لأقوال شاهدي النفي اللذين سمعتهما المحكمة ولم يعرض أيضا لدفاعه بخلو دفتر أحوال القسم من تاريخ الضبط وقيام ضابط الواقعة المأمورية وعودته بالطاعن كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "أن أحد المصادر السرية أبلغ الملازم أول . . . . . الضابط بمباحث فرق الوسط بأن المتهم يقف بنهاية شارع شاهين بدائرة قسم العجوزة يروج نبات الحشيش المخدر على عملائه وفور أن تلقى البلاغ انتقل على رأس قوة من الشرطة السريين وتقابل مع مصدره السري والذي أرشده إلى مكان وجود المتهم ولما وضعه تحت المراقبة وشاهده يتردد عدد من الشبان عليه ويتسلمون منه شيئا غير ظاهر بعد أن ينقدوه مبالغ مالية توجه إلى المتهم وتظاهر برغبته بشراء لفافة من نبات الحشيش المخدر وأنقده عشرة جنيهات ثمنا لها فأخرج له لفافة من كيس نايلون يمسك به ولما فض اللفافة وجد بداخلها نبات الحشيش أشار إلى أفراد قوته وأطبق على المتهم وعثر بداخل الكيس الذي يمسكه على خمس لفافات أخرى بداخل كل منها كمية من ذات النبات المخدر وعثر بجيب المتهم على مبلغ ستين جنيها ولما واجهه بالنبات المخدر المضبوط اعترف بإحرازه بقصد الاتجار وأن المبلغ النقدي من حصيلته وبعد المبلغ النقدي المضبوط عثر بين أوراقه على العشرة جنيهات التي تقاضاها المتهم ثمنا للفافة وثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي أن محتوى اللفافات الست المضبوطة لنبات الحشيش المدرج بجدول المخدرات وتحتوي على المادة الفعالة". وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستمدة من أقوال الضابط ومما ثبت من تقرير التحليل وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وقد عرض الحكم بعد ذلك للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس فمردود بأن من أحوال التلبس بالجريمة مشاهدة الجريمة حال ارتكابها وتعني أن الركن المادي للجريمة وقع تحت أنظار مأمور الضبط القضائي ولما كان التلبس حالة عينية لا شخصية فلا يشترط عند مشاهدة الجريمة رؤية الجناية حال ارتكابها فيكفي لقيام حالة التلبس وجود مظاهر خارجة تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتقدير كفاية هذه المظاهر أمر موكول لمحكمة الموضوع ومن ثم لا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين من ماهية المادة التي شاهدها بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية والتي تتمثل في واقعة الدعوى في تسليم المتهم للضابط لفافة المخدر إثر محاولة الشراء التي أجراها معه فإذا ما فضها الضابط وعثر بداخلها على نبات الحشيش المخدر فذلك ما يكفي لتوافر حالة التلبس والتي تتيح لمأمور الضبط القبض على المتهم وتفتيشه بغير إذن من النيابة العامة عملا بالمادتين 34، 46 من قانون الإجراءات الجنائية " وإذ كان هذا الذي رد به الحكم مفاده أن المحكمة قد استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية ومن الأدلة السابقة التي أوردتها - أن لقاء الضابط بالطاعن جرى في حدود إجراءات التحري المشروعة قانونا وأن القبض على الطاعن وضبط المخدر المعروض للبيع تم بعدما كانت جناية بيع هذا المخدر متلبسا بها بتمام التعاقد الذي تظاهر فيه الضابط برغبته في شرائه من الطاعن، ولما كان من المقرر أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشفها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضا منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معروفة ومادام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة، وإذ كان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليما فيما انتهى إليه من رفضه الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيسا على توافر حالة التلبس التي يبيحها كما أنه لما كان الطاعن قد أوجد نفسه طواعية في أظهر حالة من حالات التلبس فإن قيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحا منتجا لأثره ولا عليه إن هو لم يسع للحصول على إذن من النيابة العامة بذلك إذ لم يكن في حاجة إليه، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصور الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما تؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وان إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة عدم معقوليتها وأن ضابطها قد اختلق حالة التلبس لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب طالما أنها تناولت دفاعه وردت عليه ردا سلميا يسوغ به إطراحه - كما هو الحال في هذه الدعوى - . لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال أفراد القوة المرافقة لضابط الواقعة ولم يثر في دفاعه عدم قيام ضابط الواقعة بالقبض على المتعاملين معه فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي لزوم إجرائه أو أغفلت الرد على دفاع لم يتمسك به أمامها فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل ردا صريحا من المحكمة بل يستفاد الرد دلالة من قضاء الحكم بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن لأقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها، فإن منعي الطاعن على الحكم بإغفاله الإشارة إلى أقوال شاهدي النفي يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها أطرحته اطمئنانا منها للأدلة التي عولت عليها في الإدانة فإن منعي الطاعن بخلو دفتر الأحوال من تاريخ الضبط مما يفيد قيام ضابط الواقعة بالمأمورية وعودته بالطاعن يكون في غير محله - هذا فضلا عن أنه من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون فإن ما يثيره الطاعن بعدم إثبات ضابط الواقعة تحركاته بدفتر الأحوال يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤبدة وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية وقد نص في مادته الثانية على أن "تلغى عقوبتي الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو نص عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة "السجن المؤبد " إذا كانت مؤبدة وبعقوبة "السجن المشدد " إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه عملا بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضي بها السجن المؤبد بدلا من الأشغال الشاقة المؤبدة بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بجعل العقوبة المقضي بها السجن المؤبد بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 21808 لسنة 2002 العجوزة ( المقيدة بالجدول الكلي برقم 2172 لسنة 2002) . بوصف أنه في يوم 12 من سبتمبر سنة 2002 بدائرة قسم العجوزة - محافظة الجيزة:- أحرز بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر "القنب " في غير الأحوال المصرح بها قانونا . وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 14 من يناير سنة 2003 عملا بالمواد 29، 33/1 بند ج، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم والأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مائة ألف جنيه لما نسب إليه وبمصادرة النبات المخدر المضبوط وإلزامه المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 26 من يناير سنة 2003، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 6 من مارس سنة 2003 موقعا عليها من / . . . . . المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.