الطعن رقم 27249 لسنة 77 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-3-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة القضاة/ عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسي ورفعت حنا ومحمود مكي نواب رئيس المحكمة.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ إيهاب البنا.
وأمين السر السيد/ حنا جرجس
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي توجيه دعوة إلى الجمهور لجمع الأموال بقصد توظيفها واستثمارها والمشاركة بها على خلاف الأوضاع المقررة في القانون 146 لسنة 1988 وتلقي أموال لتوظيفها بالمخالفة لأحكامه، قد شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن ما قام به الطاعن لا يعدو كونه بيعا بالتقسيط للمركبة المنوه عنها بالأوراق بعد دفع مقدم ثمنها، ثم استئجارها من المشترين نظير مبلغ شهري يتقاضونه من الطاعن، وهو تعامل تجاري يدخل ضمن أوجه نشاط شركته، ويختلف في جوهره عن نشاط توظيف الأموال لتعلق حقوق المشترين بالوحدة المبيعة لا بالمبلغ النقدي المدفوع والتزام الطاعن برد المركبة عينا إلى المشترين عند انتهاء مدة التعاقد بينهما على تشغيلها والذي يلتزم خلاله الطاعن بدفع مبلغ ثابت شهريا كقيمة إيجارية عنها وليس مبلغا متغيرا يخضع لاعتبارات الربح والخسارة كما هو الحال في نشاط تلقي الأموال، خاصة وأن أيا من المشترين لم يدع أنه طلب من الطاعن تسليمه المركبة الخاصة به وأن الأخير نكل عن ذلك، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله بأن "المتهم..... صاحب ورئيس مجلس إدارة شركة..... للاستشارات وخدمات الانترنت الكائنة بشارع مصطفى النحاس بالحي الثامن بمدينة نصر تلقى أموالا مقدارها سبعمائة وسبعة وعشرون ألفا ومائتان وخمسون جنيها مصريا من الجمهور بعد أن وجه دعوة لهم عن طريق الإعلان في الصحف والجرائد اليومية وذلك لتوظيفها واستثمارها والمشاركة بها في مجال نقل الركاب والبضائع مقابل عائد شهري ثابت دون أن يكون مرخصا له بمزاولة ذلك النشاط، كما أنه امتنع عن رد تلك الأموال المستحقة لأصحابها والتي تلقاها منهم بعد العمل بأحكام القانون 146 لسنة 1988 وبالمخالفة لها، وثبت من تقرير الهيئة العامة لسوق المال تلقي المتهم المبالغ سالفة الذكر من المودعين المبينة أسماءهم بالأوراق خلال عام 2001 لاستثمارها وتوظيفها في المجال أنف البيان دون أن يكون مرخصا له بمزاولة نشاط تلقي الأموال لاستثمارها وادعى..... مدنيا بطلب تعويض مؤقت بجنيه واحد وادعى كل من..... و...... و...... و........ و......... مدنيا بطلب مبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت". وعول في الإدانة على أقوال المجني عليهم...... و...... و...... و....... و...... والمقدم......، و........ مدير إدارة القضايا بالهيئة العامة لسوق المال، وما ثبت من تقرير تلك الهيئة. لما كان ذلك، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالا من الجمهور بأية عملة أو أية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحا أو مستترا، كما حظرت على غير هذه الشركات توجيه دعوة للجمهور بأية وسيلة مباشرة أو غير مباشرة للاكتتاب العام أو لجمع هذه الأموال لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها، ونصت المادة 21 من هذا القانون على أنه "كل من تلقى أموالا على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد الأموال المستحقة لأصحابها وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذ حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى". ونصت المادة سالفة الذكر في فقرتها الأخيرة على معاقبة توجيه الدعوة للاكتتاب العام أو لجمع هذه الأموال بالمخالفة لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون ذاته بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد عن مائة ألف جنيه، وكان قضاء محكمة النقض مستقرا على أن الحكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وكان من المقرر أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوبا بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى، وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه العموم، أو كانت أسبابها يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما يتعلق منها بموضوع الدعوى أو بالتطبيق القانوني، ويعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي توجيه دعوة للجمهور لجمع الأموال لتوظيفها واستثمارها وتلقي تلك الأموال لاستثمارها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانونا، ولم يعن ببيان علاقة من تلقى الأموال بأصحابها، وأسماء من تلقى منهم تلك الأموال ومقدار ما قام بتلقيه عن كل منهم على نحو مفصل، على اعتبار أن الحكم برد هذه المبالغ عقوبة من العقوبات المقررة قانونا للجريمة الثانية التي دين المتهم بارتكابها، مما يقتضي من الحكم تحديده - لا سيما في ضوء ما تم من تخالص حسبما يبين من المفردات المضمومة - فإن الحكم بسكوته عن تحديد تلك المبالغ فيما يتعلق بكل عميل على حده، وبيان مقدار ما قام الطاعن برده من أموال رغم أن جزاء الرد يدور مع موجبه من باقي المبالغ المذكورة في ذمة المتهم بتلقيها وعدم ردها إلى المجني عليه فضلا عن اقتصاره على إيراد أسماء بعض المجني عليهم دون غيرهم فإنه يكون قد جاء مجهلا لعقوبة الرد المقضي بها على خلاف ما يوجبه القانون من أن يكون منبئا بذاته عن قدر العقوبة المحكوم بها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بعيب الغموض والإبهام والقصور المعجز الذي يتسع له وجه الطعن مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 1963 لسنة 2003 قسم أول مدينة نصر (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 55 لسنة 2003 القاهرة) بوصف أنه في خلال عام 2001 بدائرة قسم أول مدينة نصر - محافظة القاهرة. 1- وجه دعوة للجمهور لجمع الأموال لتوظيفها واستثمارها والمشاركة بها بعد العمل بأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 بإصدار قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة وحال كونه غير مرخص له بمزاولة هذا النشاط بأن أعلن في الصحف والجرائد عن بيع وحدات تستخدم في نقل الركاب أو البضائع يتولى تشغيلها لصالح المشتري مقابل عائد شهري وذلك على النحو المبين بتقرير الهيئة العامة لسوق المال. 2- تلقى أموالا من الجمهور بلغت سبعمائة وسبعة وعشرين ألف ومائتين وخمسين جنيها مصريا لتوظيفها واستثمارها بالمخالفة لأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 بإصدار قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها وذلك على النحو المبين بتقرير الهيئة العامة لسوق المال. وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه....... مدنيا قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ جنيه واحد على سبيل التعويض المؤقت وادعى باقي المجني عليهم قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغ ألفي وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 4 من أبريل سنة 2007 عملا بالمواد 1، 21/1، 4، 24، 26 من القانون رقم 146 لسنة 1988 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه وبرد الأموال المستحقة لأصحابها وبنشر منطوق الحكم بجريدتين واسعتي الانتشار على نفقة المحكوم عليه وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية لتحديد جلسة لنظرها وعلى قلم كتاب تلك المحكمة إعلان الخصوم بتلك الجلسة.
فطعن الأستاذ/........ المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 18 من أبريل سنة 2007 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في 31 من مايو سنة 2007 موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.