⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 20181 لسنة 70 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2008-4-13

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن "نائب رئيس المحكمة". وعضوية السادة المستشارين/ مجدي أبو العلا وهاني خليل وأحمد الخولي "نواب رئيس المحكمة" وتوفيق سليم. وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ شريف منير. وأمين السر السيد/ رجب علي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا. من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحداث جرح عمد نشأت عنه عاهة مستديمة وهتك عرض فتاة لم تبلغ سنها ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد ومزاولة مهنة الطب دون أن يكون مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن دانه على الرغم من عدم توافر القصد الجنائي في حقه، وقام دفاعه على انتفاء رابطة السببية بين فعله والعاهة وأرجع حدوث العاهة إلى إهمال والد المجني عليها في علاجها والتداخل الجراحي الذي تم لها بمستشفى...... بعد يومين من عملية الختان، خاصة وأن التقرير الطبي الشرعي لم يبين سبب ووقت حدوث النزيف والصلة بينه وبين عملية الختان بالرغم من جوهرية ذلك باعتبار أن ثمة تدخل جراحي لاحق تم للمجني عليها بالمستشفى الذي دخلته ولم يبين ضرورة هذا التدخل الجراحي ومداه وحجمه وأثره في إحداث إصابة المجني عليها، فضلا عن أن هذا التقرير اعتمد بصفة أساسية على التقرير المحرر بمعرف مستشفى.... الذي لم يذكر فيه أن إزالة بظر المجني عليها تم في تاريخ سابق على دخولها المستشفى مما مفاده أنه أزيل نتيجة التدخل الجراحي الذي أجري لها بتلك المستشفى بيد أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع برد سائغ ولم تجر المحكمة تحقيقا في هذا الشأن تستجلي به حقيقة الأمر، وأغفل دفاعه القائم على أن إصابة المجني عليها لا تعد عاهة مستديمة وأن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة إصابة خطأ، ولم تجبه المحكمة إلى تعديل القيد والوصف على هذا الأساس مخالفا بذلك نص المادة 60 من قانون العقوبات باعتبار أن ما نسب إليه تبيحه الشريعة الإسلامية وغير مخالف لها، وأطرح دفاعه القائم على تصالح والدي المجني عليها معه وتنازله صراحة عن اتهامه بما لا يصلح أو يسوغ به إطراحه، ولم تراع المحكمة أثر هذا التنازل عند تقدير العقوبة المقضي بها عليه، وأعمل في حقه ما تقضي به المادة 32 من قانون العقوبات وأخذه بعقوبة الجريمة الأشد دون أن يبينها، ولم يستظهر أركان جريمتي هتك العرض بغير قوة ومزاولة مهنة الطب دون أن يكون مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وأخيرا أحال في بيان أقوال شاهده الإثبات الثالثة إلى ما شهد به شاهدي الإثبات الأولى والثاني دون أن يورد مضمون أقوالها، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكانت جريمة إحداث الجروح عمدا لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالا عن القصد الجنائي في هذه الجرائم بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفادا من وقائع الدعوى - كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا لا يقبل منه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها فمتى فصل في شأنها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه. وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء مادامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه، وكان من المقرر أيضا أن أي مساس بجسم المجني عليه يحرمه قانون العقوبات وقانون مزاولة مهنة الطب، وإنما يبيح القانون فعل الطبيب بسبب حصوله على إجازة علمية طبقا للقواعد واللوائح، وهذه الإجازة هي أساس الترخيص الذي تتطلب القوانين الخاصة بالمهنة الحصول عليه قبل مزاولتها فعلا وينبني على القول بأن أساس عدم مسئولية الطبيب استعمال الحق المقرر بمقتضى القانون، أن من لا يملك حق مزاولة مهنة الطب يسأل عما يحدثه بالغير من جروح وما إليها باعتباره معتديا - أي على أساس العمد - ولا يعفى من العقاب إلا عند قيام حالة الضرورة بشروطها القانونية. ولما كان الحكم المطعون فيه اعتمادا على الأدلة السائغة التي أوردها، والتي لا يماري الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق، قد خلص إلى إحداث الطاعن جرحا عمدا بالمجني عليها بقيامه بإجراء عملية الختان لها دون أن يكون مرخصا له بإجرائها، ودلل على تخلف العاهة المستديمة نتيجة فعله، وكانت حالة الضرورة منتفية في ظروف الدعوى المطروحة، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن وفنده واطرحه بأسباب سائغة التزم فيها التطبيق القانوني الصحيح، وكان لا يجدي الطاعن ما يثيره من إهمال والد المجني عليها في علاجها بعد إجراء عملية الختان والتدخل الجراحي الذي تم للمجني عليها بالمستشفى الذي دخلته لأنه فضلا عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بما يثيره في أسباب طعنه - فإنه بفرض صحته - لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمد يكون مسئولا عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي - كإطالة أمد علاج المجني عليه أو تخلف عاهة مستديمة به أو الإفضاء إلى موته - ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمدا لتجسيم المسئولية أو كانت قد تداخلت عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعل الجاني والنتيجة، ومادام الطاعن لا يدعي بأن ما نسبه إلى والد المجني عليها من إهمال كان لتجسيم مسئوليته أو تداخل عوامل أجنبية غير مألوفة بين فعله والنتيجة، فإن منعاه على الحكم فيما سلف جميعه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق من قبيل ما أثاره بأسباب طعنه فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي لزوما لإجرائه. لما كان ذلك، وكانت العاهة في مفهوم المادة 240 من قانون العقوبات هي فقد أحد أعضاء الجسم أو أحد أجزائه أو فقد منفعة أو تقليلها أو تقليل قوة مقاومته الطبيعية بصفة مستديمة، ولم يحدد القانون نسبة معينة للنقص الذي يكفي وقوعه لتكوينها بل ترك الأمر في ذلك لتقدير قاضي الموضوع يبت فيه بما يتبينه من حالة المصاب وما يستخلصه من تقرير الطبيب. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند إلى الرأي الفني الذي قال به الطبيب الشرعي وخلص منه إلى أنه نشأت بالمجني عليها عاهة مستديمة فإن هذا حسبه، ومن ثم فإن هذا النعي يكون غير مقبول، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن النعي بأن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة إصابة خطأ وليست جناية عاهة مستديمة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئا عن أن ما أتاه كان استعمالا لحق مقرر بمقتضى الشريعة بما يخرجه عن نطاق التأثيم عملا بالمادة 60 من قانون العقوبات، وكان هذا الدفاع يقوم على واقع يقتضي تحقيقا تنأى عنه وظيفة محكمة النقض، فإن إثارته أمامها لأول مرة تكون غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لمحضر الصلح وأطرحه بقوله "وحيث أنه عن تصالح المتهم مع والد المجني عليها، فإنه لما كانت التهمة الثانية والثالثة مما لا يجوز الصلح فيها ذلك أنها تؤثر على مصلحة وكيان المجتمع ككل ويتعين على المحكمة أن تراعي ذلك في إنزال العقاب على المتهم وأن تراعي فلسفة المشرع في ذلك خاصة وأن أمثال هذه الجرائم قد كثرت وانتشرت خاصة في مجتمع الريف مما تلتفت معه المحكمة عن هذا الصلح حماية لمصلحة أعلى وأسمى من المصلحة الشخصية وهي مصلحة المجتمع ككل". فإن ما أورده الحكم سائغ وكاف لطرح دلالة محضر الصلح المقدم، لما هو مقرر من أن الصلح الذي يتم بين المجني عليه والمتهم لا يعدو قولا جديدا من المجني عليه يتضمن عدولا عن اتهامه، وهو يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل فلها أن تأخذ بما ورد فيه ولها أن تلتفت عنه، فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونا وتقدير قيام موجبات الرأفة وعدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التي قارفها الطاعن والمستوجبة لعقابه قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل في حقه حكم المادة 32 من قانون العقوبات فقضي عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد تلك الجرائم فإنه يكون قد طبق القانون على وجه الصحيح ولا يؤثر في سلامته أنه أغفل ذكر الجريمة الأشد، مما يكون معه النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة إحداث العاهة المستديمة وأوقع عليه عقوبتها عملا بنص المادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد، فإنه لا مصلحة له ولا وجه لما ينعاه بشأن قصور الحكم بشأن توافر أركان جريمتي هتك العرض بغير قوة أو تهديد ومزاولة مهنة الطب دون ترخيص. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه منها، وكان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشهود قد اتفقت مع ما استند إليه الحكم منها، فإن نعيه في هذا الشأن لا يكون سديدا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 19166 لسنة 1999 مركز القناطر الخيرية (المقيدة برقم 3010 سنة 1999 كلي بنها) بأنه في يوم 29/8/1999 بدائرة مركز القناطر الخيرية - محافظة القليوبية: (1) أحدث عمدا إصابة..... بأن قام بختانها فنتج عنه الإصابة الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة هي إزالة البظر على النحو المبين بالتحقيقات. (2) هتك عرض المجني عليها سالفة الذكر التي لم تبلغ الثامنة عشر عاما بغير قوة أو تهديد بأن أرقدها على ظهرها وباعد بين فخذيها فكشف بذلك عورتها على النحو المبين بالتحقيقات. (3) زاول مهنة الطب بأن قام بختان المجني عليها سالفة الذكر دون أن يكون مقيد بسجل الأطباء. وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 8 من مايو سنة 2000 عملا بالمادتين 240/1، 269/1 من قانون العقوبات والمادتين 1، 10 من القانون رقم 415 لسنة 1954 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من مايو سنة 2000 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 5 من يوليه سنة 2000 موقعا عليها من الأستاذ/......... المحامي. كما أودعت مذكرة بأسباب الطعن في 8 من ذات الشهر موقعا عليها من الأستاذ/....... المحامي. وبذات التاريخ أودعت مذكرة ثالثة موقعا عليها من الأستاذ/....... المحامي. كما أودعت مذكرة أخرى بأسباب الطعن بذات التاريخ موقعا عليها من الأستاذ/........... المحامي. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.