الطعن رقم 14617 لسنة 71 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-12-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ د. وفيق الدهشان ونير عثمان
فتحي جوده وأحمد عبد القوي "نواب رئيس المحكمة".
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمود عبد الرحمن.
وأمين السر السيد/ عادل عبد المقصود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى، ورد برد غير سائغ على الدفع ببطلان القبض على الطاعن وتفتيشه إذ تم دون إذن من النيابة العامة ودون أن تكون الجريمة في حالة تلبس واعتنق الحكم تصوير الضابط شاهد الإثبات للواقعة رغم أن هذا التصوير لا يتفق مع العقل والمنطق إذ أن مكانها كان يسوده الظلام واختلقها الضابط لوجود خلاف بينه وبين الطاعن، وقعدت المحكمة عن تدارك النقص الذي شاب التحقيقات بشأن عدم ضبط المنضدة وعدم تحليل مياه النرجيله وعدم عرض المتهمين على مفتش الصحة لتحليل دمهما وبيان ما إذا كان به مادة مخدرة من عدمه، كما أطرحت المحكمة دفاعه القائم على نفي التهمة وتلفيقها، وقضت المحكمة في الدعوى دون سماع شاهد الإثبات ودون الرد على دفاع الطاعن بانقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة وما جرى تحليله وأنه لم تتبع أحكام القانون في تحريز تلك المواد مما يؤدي إلى عدم الاطمئنان إلى ما انتهى إليه تقرير المعمل الكيماوي، وأخيرا لم يفطن الحكم إلى أن المخدر لم يكن في حيازة الطاعن، وكل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله أنها "تتحصل في أنه بتاريخ 2/9/1999 الساعة 3.30 ص وحال مرور النقيب...... ضابط مباحث قسم شبرا على رأس قوة من الشرطة السريين لتفقد حالة الأمن بدائرة القسم شاهد بناحية شارع محمد كبير وحارة محمد عبد الوهاب بمنطقة عزبة جرجس المتهمين...... و...... جالسين على مقعدين وبينهما منضدة ونرجيله يتناوبان التدخين منها وما أن شاهداه حتى بدت عليهما أمارات القلق الشديد وقام المتهم الذي كان ممسكا بخرطوم النرجيله بتركه مسرعا من يده وباقترابه منهما شاهد على المنضدة بعضا من الحجارة المستخدمة في تدخين النرجيله ويعلو كل حجر منها قطعة من مادة داكنة اللون ثبت من تقرير المعامل الكيماوية أنها لجوهر الحشيش المخدر، وقد تلاحظ له انبعاث رائحته غريبة من الحجر الذي يعلو النرجيله المشتعل والذي كان المتهمان بدخانه تشبه رائحة احتراق مخدر الحشيش فقام بضبط المتهمين والتحفظ على الأدوات التي كانا يستخدمانها في تعاطي مخدر الحشيش "وقد أورد الحكم على صحة ثبوت الواقعة لدى المحكمة بتلك الصورة وعلى صحة إسنادها إلى الطاعن والمحكوم عليه الآخر أدلة استقاها مما شهد به النقيب..... ضابط مباحث قسم شرطة شبرا وما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ به الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون منعي الطاعن بأن الحكم قد اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى غير صائب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس طرحه في قوله "الضابط قد شاهد المتهمين في تلك الساعة المتأخرة من الليل جالسين على قارعة الطريق يتناوبان تدخين نرجيله تتوسط مجلسهما وأمامهما منضدة تعلوها ثلاثة أحجار فخارية بكل منها كمية من تبغ المعسل تعلوها قطعة من مادة داكنة اللون تشبه مخدر الحشيش، بينما اشتم من الحجر الرابع الذي يعلو النرجيله احتراق مخدر الحشيش فإنه يكون بذلك قد توافرت في واقعة الدعوى صورة تلبس صحيحة وفقا لصحيح القانون تبيح للضابط أن يقبض على كل من يرى أن له اتصالا بهذه الجريمة، ومن ثم يكون النعي على القبض والتفتيش بالبطلان غير سديد". لما كان ذلك، وكان التلبس وصف يلازم الجريمة ذاتها بغض النظر عن شخص مرتكبها ولا يلزم للكشف من هذه الحالة أن تكون الرؤية بذاتها هي وسيلة هذا الكشف بل يكفي أن يكون شاهدها قد حضرا ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأي حاسة، تستوي في ذلك حاسة البصر أو السمع أو الشم متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكا، وليس في القانون ما يمنع المحكمة في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى من الاستدلال على حالة التلبس بناء على ما استخلصته من أقوال الشاهد من أنه اشتم رائحة المخدر تنبعث من حجر يعلو نرجيله كان الطاعن يتعاطاه منها، وهو ما تتوافر به حالة التلبس كما هي معرفة به قانونا ويكون ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش صحيحا في القانون ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى أنها لا تتفق مع العقل والمنطق إذ كان مكانها يسوده الظلام وبزعم أن الضابط اختلق حالة التلبس لوجود خلاف بينه وبين الطاعن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن قصور التحقيقات لعدم ضبط المنضدة وعدم تحليل مياه النرجيله وعدم عرض المتهمين على مفتش الصحة لتحليل دمهما وبيان ما إذا كان به مادة مخدرة من عدمه مردودا بأن ما أثاره الطاعن فيما سلف لا يعدو أن يكون تعيبا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم، كما أنه يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقض ومن ثم فليس للطاعن من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهد الإثبات ويكون منعي الطاعن في هذا المقام غير قويم. لما كان ذلك، وكان الدفع بنفي التهمة وتلفيقها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا بل أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ومن ثم يكون النعي في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن النيابة والمدافع عن الطاعن قد تنازلا عن سماع شاهد الإثبات، وقد تلت المحكمة أقواله بالجلسة، وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية تخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قيل المتهم أو المدافع عنه ذلك، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون صائبا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جدل الطاعن والتشكيك في انقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة والتي أجرى عليها التحليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة من أوزان لها عند التحريز مع ما ثبت من تقرير التحليل من أوزان إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شاهد الواقعة وفي عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في تقدير الدليل وهو من إطلاقاتها ولا جناح عليها إن هي التفتت عن الرد على ما أثير من دفاع في هذا الصدد مادام أنه ظاهر البطلان - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلانا بل ترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل، وإذ كان مفاد ما أورده الحكم هو أن المحكمة اطمأنت إلى أن المخدر الذي ضبط في حيازة الطاعن هو بذاته الذي سلم إلى النيابة العامة وتم تحليله ووثقت بسلامة إجراءات التحريز فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقدير الخبير المقدم إليها شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولما كانت المحكمة قد اطمأنت - في حدود سلطتها التقديرية - إلى ما ورد بتقرير المعمل الكيماوي واستندت إلى الرأي الفني به من أن المادة المضبوطة هي لمخدر الحشيش فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل المستمد من تقرير الخبير مما لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان قول الطاعن بأن الحكم لم يفطن إلى أن المخدر لم يكن في حيازته....... ..................الثاني بالمخدر اتصالا مباشرا أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة، أما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته ما يثبت اتصال الطاعن بالمخدر فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من 1-........... (طاعن) 2-......... في قضية الجناية رقم 977 لسنة 1999 قسم شبرا - أنه في يوم الثاني من سبتمبر سنة 1999 بدائرة قسم شبرا - محافظة القاهرة:- أحرزا بقصد التعاطي جوهر مخدر "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
وأحالتها إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا للأول وغيابيا للثاني في 19 من مارس سنة 2001 عملا بالمادة من 304/2 من قانون الإجراءات والمواد 1، 2، 37/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كلا من....... و....... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريم كل منهما عشرة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات.
فطعن المحكوم عليه...... في هذا الحكم بطريق النقض في 21 من أبريل سنة 2001 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 17 من مايو سنة 2001 موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.