الطعن رقم 14394 لسنة 71 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-12-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ د. وفيق الدهشان ونير عثمان
فتحي جودة "نواب رئيس المحكمة".
ومحمد منيعم.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمود عبد الرحمن.
وأمين السر السيد/ عادل عبد المقصود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر الهيروين بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن اطرح ما دفع به من بطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولصدوره من غير مختص لأن الشقة محل الإذن غير خاصة بالمتهم بدلالة ما قدمه من مستندات - مما يتعين صدوره من القاضي الجزئي برد قاصر وغير سائغ، كما وأن المحكمة قد استدلت من عدم حضور الطاعن لمدرسة قيادة السيارات يوم الضبط دليلا على صدق رواية الضابطين في حين أن سبب ذلك هو أن ضبطه تم أمام تلك المدرسة أثناء انتظاره لقائد السيارة معلمه، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة في شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة - قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته - لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولما كانت المحكمة - في الدعوى المطروحة - قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان إذن التفتيش على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه من أنه كان يتعين استصداره من القاضي الجزئي ولم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأنه فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلبه منها، فضلا عن أن الحكم قد عرض لدفاعه ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره من غير مختص بقوله:- "... وحيث أنه عن الدفع المبدى ببطلان الإذن قالة أنه صدر من غير المختص فهو مردود ذلك أن الثابت من الأوراق أن إذن النيابة العامة المذيل بمحضر التحريات الرائد..... قد تحرر في 15/11/1999 الساعة الواحدة صباحا وصدر باسم...... وكيل النيابة الكلية أذن فيه لمحرر محضر التحريات لضبط وتفتيش شخص المتهم...... وكان الثابت مما أثبت بمحضر ضبط الواقعة ومما شهد به الضابطان أنهما قد علما من أحد مصادرهما السرية بتواجد المتهم عند مكتب مصر للطيران بشارع الجيش وفيه ثم ضبط المتهم وأجرى تفتيشه فعثر معه على المخدر ومن ثم يكون الإذن قد صدر ممن يملكه قانونا ولم يمار الدفاع في أن مصدر الإذن هو السيد الأستاذ..... وكيل النيابة الكلية ولا ينال من ذلك ما أثاره الدفاع من قول أن تفتيش المسكن قد وقع على غير مسكن المتهم فبفرض صحة هذا القول وهو ما لا تأخذ به المحكمة فإن تفتيش المسكن لم يسفر عن شيء ينسب إلى المتهم مما يندحر به الدفع المبدى بهذا الخصوص". لما كان ذلك، وكان ما أثبتته الحكم - على النحو المار بيانه - يكفي لاعتبار إذن التفتيش صحيحا صادرا ممن يملك إصداره ويكون الحكم سليما فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلانه. لما كان ذلك، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل نفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة في باقي الأدلة القائمة في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها إلى أن المسكن الذي صدر إذن النيابة بتفتيشه هو مسكن الطاعن وفي حيازته واطرحت في حدود سلطتها التقديرية دفاع الطاعن في هذا الصدد فإن منعي الطاعن يضحى ولا محل له إذ هو لا يعدو أن يكون عودا إلى المجادلة في الأدلة التي استنبطت منها المحكمة معتقدها في حدود سلطتها الموضوعية، هذا فضلا عن أنه لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان تفتيش مسكن المتهم مادام البين من الواقعة كما إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من تفتيشه المسكن وإنما أقام قضاءه على الدليل المستفاد من تفتيش شخص الطاعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا ومستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، كما أن لها كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وأنها متى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكانت لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك مادام الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنها أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية قد استبدل عقوبتي السجن المؤبد والسجن المشدد بعقوبتي الأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤقتة وهو ما يحمل في ظاهره معنى القانون الأصلح للمتهم بما يؤذن لهذه المحكمة - محكمة النقض - أن تصحح الحكم الصادر في هذا الدعوى - موضوع الطعن الماثل - في الحدود الواردة بالقانون الجديد إلا أنه إزاء ما ورد بالفقرة الثانية من القانون سالف الذكر من أنه:- "..... واعتبارا من تاريخ صدور هذا القانون يكون تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها في السجون المخصصة لذلك على النحو المقرر بمقتضاه لعقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد بحسب الأحوال". بما يعني أنه لم يعد هناك أي أثر لعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها ومن بينها العقوبة المقضي بها، فإنه لا جدوى من تصحيح الحكم المطعون فيه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من 1-........... وشهرته..... (طاعن) 2-........ وشهرته..... في قضية الجناية رقم 20868 لسنة 1999 قسم ثان المنصورة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1888 لسنة 1999) بوصف أنهما في يوم 15 من نوفمبر لسنة 1999 بدائرة قسم ثان المنصورة - محافظة الدقهلية:- أ- المتهم الأول:- 1- أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (هيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. 2- حاز بقصد الاتجار للمتهم الثاني جوهرا مخدرا هيروين في غير الأحوال المصرح بها قانونا. ب- المتهم الثاني:- حاز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (هيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 3 من فبراير سنة 2001 عملا بالمواد 1، 2، 38، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق به حضوريا للأول وغيابيا للثاني بمعاقبة كل من..... و..... بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في الأول من مارس سنة 2001 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 2 من أبريل سنة 2001 موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي.
وبجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.