الطعن رقم 17930 لسنة 77 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-10-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى كامل ويحيى محمود
وعلي حسن ومحمد هلالي
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ سعيد محمد.
وأمين السر السيد/ حسام الدين أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة تداول نفايات خطرة بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في الإسناد ذلك بأنه لم يبين الأدلة التي استخلص منها قيام الجريمة في حقهما وعول في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم ما شابها من تعارض وتناقض في صورة الواقعة، وقام دفاعهما على انعدام التحري وقصور التحقيقات لعدم مواجهة الشاهد الثالث بالمتهمين وانتفاء نية تداول النفايات الخطرة إلا أن الحكم أطرحه بما لا يسوغ، واستند إلى ما حصله نقلا عن شهادة الملازم أول ................. بأن تحرياته توصلت إلى قيام الطاعن الأول ببيع تلك النفايات للشاهد الثاني ............. على خلاف الثابت بالأوراق من أنه لم يجر تحريات وأن القائم بها شخص آخر غيره والذي انتهى إلى أن تلك النفايات وجدت بجوار شريط السكة الحديد. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير لجنة الفحص الطبية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها سرد مضمونها ومؤداها في بيان واف وكاف، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استندت إليها المحكمة في إدانة الطاعنين، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ـ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـ كان ذلك محققا لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، ويكون منعي الطاعنين في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأنه لا يعيب الحكم اختلاف رواية شهود الإثبات أو تضاربها في بعض تفصيلات معينة مادام الثابت من الحكم أنه حصل تلك الأقوال واستخلص الحقيقة منها استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته ـ كما هو الحال في الدعوى ـ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وفي سلطتها في وزن عناصرها واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن دفع بانعدام التحري إلى أنه لم يبين أساس دفعه ومقصده ومرماه منه بل أطلقه في عبارة مرسلة لا تشتمل على بيان المراد منه، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه، ويضحي ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص غير سديد، لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين نعي على النيابة العامة قعودها عن مواجهة الشاهد الثالث .............. بالمتهمين فإن ما أثاره فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييبا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم، وليس لهما من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشاهد، ومن ثم فإن منعي الطاعنان في صدد ما تقدم لا يكون قويما. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة تداول نفايات خطرة بغير ترخيص يتوافر بمجرد علم الحائز بأن ما يتداوله من النفايات الخطرة المحظور تداولها إلا بترخيص من الجهة الإدارية المختصة. وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن هذا الركن فإن ما أوردته في حكمها كافيا في الدلالة على علم الطاعنان بأن ما يتداولاه من النفايات الخطرة فإن ما يثيراه في هذا الشأن لا يكون سديدا. لما كان ذلك وكان ما ينعاه الطاعنين على الحكم من دعوى الخطأ في الإسناد لتحصيله أقوال الشاهد السادس الملازم أول ............... من أن تحرياته توصلت إلى قيام الطاعن الأول ببيع النفايات للشاهد الثاني ................... في حين أن الثابت بأقواله أنه لم يجر بنفسه ثمة تحريات وأن القائم بها شخص آخر غيره، فإنه بفرض قيام هذا الخطأ فهو لا يعيب الحكم لما هو مقرر من أن خطأ الحكم في الإسناد لا يعيبه ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، ولما كان هذا الخطأ ـ على فرض ـ وجوده لم يظهر له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها، ومن ثم يكون النعي على الحكم بقالة الخطأ في الإسناد في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 6246 لسنة 2006 أبو قرقاص (المقيدة بالجدول الكلي برقم 143 لسنة 2006 المنيا) بوصف أنهما في يوم 30 من أغسطس سنة 2005 بدائرة مركز أبو قرقاص ـ محافظة المنيا. تداولا النفايات الخطرة "جراكن وسرنجات وفلاتر أجهزة الغسيل الكلوي" الضارة بالبيئة بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة على النحو المبين بالأوراق. وأحالتهما إلى محكمة جنايات المنيا لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 21 من فبراير سنة 2007 عملا بالمواد 1/1 و20 و29 و88 و101 من القانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن البيئة بمعاقبة كل منهما بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريم كل منهما عشرين ألف جنيه ومصادرة المضبوطات.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 26 من مارس سنة 2007 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في 4 من أبريل سنة 2007 موقعا عليها من الأستاذ/ .............. المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.