الطعن رقم 34918 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-1-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ نير عثمان ومحمود مسعود شرف
ومحمد سادات وعبد الله لملوم
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ خالد عبد الهادي.
وأمين السر السيد/ طارق عبد العزيز.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع، ذلك إنه رد رداً غير سائغ على دفعه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، كما لم تعرض المحكمة إيرادا وردا على دفاعه القائم على انتفاء قيام الركن المادي للجريمة لديه، كما التفت الحكم عنه دفاعه المؤيد بأقوال شاهدي النفي وبالمستندات من أنه لم يضبط في المكان الذي حدده شاهد الإثبات، بما يكشف عن عدم صحة الواقعة واستحالة حدوثها كما تم تصويرها وأخيرا فقد عول الحكم على أقوال الشاهد الثاني ولم يورد مؤداها واكتفى في بيانها بالإحالة إلى ما أورده من أقوال للشاهد الأول كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ـ تنحصر في شهادة الضابطين وفي تقدير التحليل ـ عرض للدفع ببطلان إذن التحريات المؤسس على عدم جدية التحريات، وأطرحه على نحو يتفق وصحيح القانون، ذلك أنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ـ كما هو الشأن في الدعوى المطروحة ـ فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكان خلو محضر الاستدلالات من بيان اسم الطاعن أو اسم الشهرة له أو مسكنه أو محل إقامته محددا أو الخطأ في ذلك ـ على فرض صحته ـ لا يبطل التفتيش ما دام الشخص الذي حصل تفتيشه هو من الواقع المقصود بإذن التفتيش، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أفصح بما أورده في مدوناته وفي معرض رده على الدفع المشار إليه عن اطمئنانه أن الطاعن هو الذي انصبت عليه التحريات وهو المقصود بالإذن الصادر بالتفتيش فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يثر شيئا أمام محكمة الموضوع بخصوص عدم اشتهاره بالاسم الوارد بمحضر التحريات فإنه لا يجوز له أن يثيره ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، هذا إلى أنه لا محل لتعييب الحكم فيما أورده من اسم شهرة للطاعن يغاير اسم الشهرة الوارد له في محضر التحريات لأنه ـ وبفرض خطأ الحكم في ذلك ـ فإنه غير مؤثر في منطقه ولا في النتيجة التي انتهت إليها مادام الطاعن لا ينازع في أن الحكم أورد اسمه الأصلي الصحيح وذلك لما هو مقرر من أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد، لما كان ذلك وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالا عن الركن المادي لجريمة إحراز المخدر بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ـ ما يكفي للدلالة على قيامه وهو الحال في الدعوى المطروحة، فإن الحكم لم يكن ملزما من بعد بالرد على الدفع بانتفائه في حق الطاعن الأمر الذي يكون معه منعاه في هذا الخصوص على غير سندا، لما كان ذلك وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله والمنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن لها أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، هذا إلى أنه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه المستندات الرسمية التي يتساند إليها الطاعن للتدليل على أنه ضبط بمحل عمله ولم يضبط في المكان الذي حدده شاهدا الإثبات، وإلى عدم صحة تصويرها للواقعة، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية اقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأن أمام محكمة النقض لما كان ذلك وكان الحكم قد أورد أقوال الشاهد الأول وعند إيراده لأقوال الشاهد الثاني أورد أنه شهد بمضمون ما شهد به الشاهد الأول وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند الحكم إليها، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات ـ التي لم يوردها الحكم ـ على فرضه صحة ذلك ـ ذلك أن محكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها، وفي عدم إيراده لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحها لها ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل، لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي يوردها الحكم، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها أطرحته اطمئنانا منها للأدلة التي عولت عليها في الإدانة، فإن منعي الطاعن على الحكم أنه لم يعرض لباقي ما يثيره في أسباب طعنه يكون في غير محله، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
لما كان ذلك وكان القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية قد استبدل عقوبتي السجن المؤبد والسجن المشدد بعقوبتي الأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤقتة وهو ما يحمل في ظاهره معنى القانون الأصلح للمتهم بما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح الحكم الصادر في هذه الدعوى ـ موضوع الطعن الماثل ـ في الحدود الواردة بالقانون الجديد إلا أنه إزاء ما ورد بالفقرة الثانية من القانون سالف الذكر من أنه:- "............... واعتبارا من تاريخ صدور هذا القانون يكون تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها في السجون المخصصة لذلك على النحو المقرر بمقتضاه لعقوبة السجن المؤبد أو المشدد بحسب الأحوال "بما يعني أنه لم يعد هناك أي أثر لعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها ومن بينها العقوبة المقضي بها فإنه لا جدوى من تصحيح الحكم المطعون فيه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 9474 لسنة 1999 العامرية (المقيدة بالجدول الكلي برقم 1008 لسنة 1999) الإسكندرية بوصف أنه في يوم 16 من يونيه لسنة 1999 بدائرة قسم العامرية ـ محافظة الإسكندرية:- أحرز بقصد الاتجار نباتا ممنوع زراعته "نبات الحشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وإحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 29 من سبتمبر سنة 1999 وعملا بالمواد 29، 33/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 المرفق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشر عاما وتغريمه مائة ألف جنيها ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 14 من أكتوبر سنة 1999 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في 14 من نوفمبر سنة 1994 من النيابة العامة موقعا عليها من رئيس بها والثانية في 9 من أكتوبر لسنة 1994 موقعا عليها من الأستاذ/ ............ المحامي عن المحكوم عليه.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة عن النحو المبين بالمحضر.