الطعن رقم 68770 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-11-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان والسعيد برغوت
ومدحت بسيوني وطلعت عبد الله
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عاطف عبد السميع.
وأمين السر السيد/ إبراهيم زكي أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتراك في سرقة مهمات وأدوات معدة للتوصيل الكهربائي والمملوكة لشركة كهرباء إحدى شركات قطاع الأعمال قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأنه لم يعرض لما أبداه المدافع عن الطاعن من عدم توافر ركن الاشتراك وانتفاء اتفاقه مع المحكوم عليهما الأول والثاني، وعدم توافر القصد الجنائي لديه وعلمه بأن المعدات التي تم تركيبها مسروقة، كما دفع الحاضر معه ببطلان التحريات وعدم جديتها إلا أن رد الحكم جاء قاصرا، ولم يبين الحكم كيفية الاستيلاء على تلك المهمات من مخازن الشركة المالكة وكيفية خروجها، ولم يستظهر الإجراءات الخاصة بتوصيل التيار الكهربائي إلى العقار المملوك للطاعن، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبأت الصدور ودخائل النفس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها إمارات ظاهرة، كما أن الاشتراك بالمساعدة يتحقق بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلا مقصودا بتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطا لعقاب الشريك، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستنتاج سائغا وله من ظروف الدعوى ما يبرره، وكان الحكم في سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها قد أورد أن الطاعن اتفق مع المتهمين الأول والثاني على سرقة الأدوات والمهمات المعدة لتوصيل التيار الكهربائي وتركيبها في عقاره الممنوع توصيل المرافق له، ثم قام بسداد مبلغ أربعة وعشرون ألف جنيه لهما لمساعدتهما له في ارتكاب الواقعة، فإن الحكم إذ استخلص من ذلك اشتراك الطاعن مع المحكوم عليهما الأول والثاني بالاتفاق والمساعدة في ارتكاب جريمة السرقة، فإنه يكون استخلاصا سائغا وكافيا ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون التحدث عنه صراحة، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رخاء مالكة بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالا عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفادا منه، ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان الجريمة وتوافر الدليل عليها فلا يعيبه عدم التحدث صراحة عن نية السرقة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد ردت على الدفع بعدم جدية التحريات وكان ردها كافيا وسائغا، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع، وأنه متى أقنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين في قضية الجناية رقم 478 لسنة 2004 قسم البساتين (والمقيدة برقم 998 لسنة 2004 كلي جنوب القاهرة) بوصف أنهم في يوم 5 من يناير سنة 2004 بدائرة قسم البساتين ـ محافظة القاهرة: أولا/ المتهمان الأول والثاني ـ سرقا المهمات والأدوات المستعملة والمعدة للاستعمال في توصيل التيار الكهربائي والمبينة وصفا بالأوراق والمملوكة لإحدى الهيئات العامة "شركة كهرباء القاهرة" على النحو المبين بالأوراق. ثانيا/ المتهم الثالث اتفق مع المتهمين الأول والثاني على السرقة وأعطى لهما مبالغ نقدية ساعدتهما في ارتكاب جريمة السرقة، وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت غيابيا للمتهمين الأول والثاني وحضوريا للثالث في 26 من سبتمبر سنة 2004 عملا بالمواد 40/2، 3، 41/1، 316 مكررا ثانيا من قانون العقوبات بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه الثالث بشخصه في هذا الحكم بطريق النقض في 24 من أكتوبر سنة 2004، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 21 من نوفمبر سنة 2004 موقعا عليها من الأستاذ/ .................... المحامي كما أودعت مذكرة أخرى بأسباب الطعن في 25 من نوفمبر لسنة 2004 موقعا عليها من الأستاذ/ .............. المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.