الطعن رقم 43647 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-12-10
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مجدي أبو العلا ونبيل عمران
وطلعت عبد الله وأحمد الخولي
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ هاني المليجي
وأمين السر السيد/ إبراهيم زكي أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض صبية لم تبلغ من العمر ست عشرة سنة بالقوة فقد شابه التناقض والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها والظروف التي وقعت فيها، واستند إلى أقوال والدة المجني عليها دون أن يورد مؤداها اكتفاء بالإحالة في شأنها إلى أقوال والدها، وأورد أقوال ضابط المباحث ـ التي عول عليها في الإدانة ـ بصورة مبتسرة إذ لم يدل برأيه في التحريات التي قال أنها أسفرت عن ارتكاب الطاعن للجريمة، خاصة وأن الأخير تمسك في دفاعه بعدم جدية تلك التحريات، كما عول الحكم في إدانة الطاعن على أقوال كل من المجني عليها وشهود الإثبات على الرغم من تناقض روايتها ـ إذ ذكرت أن الجريمة وقعت في صورتها التامة ـ مع رواية والدها الذي وقف في تصويره للواقعة عند حد الشروع في ارتكابها، والتفت الحكم عن الرد على دفاع الطاعن في هذا الصدد، وأطرح أقوال شاهد النفي بما لا يسوغ إطراحها، وأخيرا فقد تناقض الحكم إذ لم يأخذ بشهادة هذا الشاهد بينما عول على أقوال شهود الإثبات رغم أن الجميع لم يروا الواقعة محل الاتهام، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك العرض الذي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال كل من المجني عليها ووالديها والنقيب/.................... ضابط مباحث قسم روض الفرج، ومن تقرير مصلحة الطب الشرعي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم ـ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـ كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون، ويكون منعي الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، فإنه لا ضير على الحكم إذ أحال في بيان مؤدى شهادة والدة المجني عليها إلى ما أورده من أقوال والدها ما دام الطاعن لا يبدي اختلافا بين هاتين الشهادتين ويكون نعي الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من أقوال ضابط المباحث يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية بشأن بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة، فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورة أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة محكمة النقض، وكان تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم ـ بفرض حصوله ـ لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ـ كما هو الشأن في الدعوى الماثلة ـ وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن في شأن التناقض في تصوير الواقعة بين المجني عليها ووالدها أو التفات الحكم عن دفاعه في هذا الصدد يكون غير مقبول، لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من نعي بشأن إعراض المحكمة عن أقوال شاهد النفي لا محل له، لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها ردا صريحا فقضاؤها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي بينتها دلالة أنها أطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها، هذا فضلا عن أن المحكمة ـ في حدود سلطتها التقديرية ـ قد أطرحت أقوال شاهد النفي بأسباب سائغة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الأخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إطراح أقوال شاهد النفي وعدم أخذه بما جاء بها، لا يتعارض مع ما أورده من أقوال شهود الإثبات، مادام لم يستند إلى شيء من أقوال شاهد النفي، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة في قضية الجناية رقم 11724 لسنة 2004 روض الفرج (المقيدة برقم 1820 لسنة 2004 كلي شمال القاهرة) بوصف أنه في يوم 28 من يونيه سنة 2004 بدائرة قسم روض الفرج ـ محافظة القاهرة: هتك عرض المجني عليها ............... والتي لم تبلغ من العمر ست عشرة سنة كاملة بالقوة وذلك بأن استدرجها لدورة المياه بمسكنها وباغتها من الخلف نازعا عنها سروالها كاشفا عورتها وحك قضيبه بدبرها على النحو المبين تفصيلا بالتحقيقات.
وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 3 من أبريل سنة 2005 عملا بالمادة 268/1، 2 من قانون العقوبات. بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 30 من أبريل سنة 2005، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في الأول من يونيه سنة 2005 موقعا عليها من الأستاذ/ .................... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.