الطعن رقم 16814 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-1-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان وهاني خليل
ومدحت بسيوني وأحمد الخولي
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد طنطاوي.
وأمين السر السيد/ إبراهيم ذكي أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن ـ المدعي بالحقوق المدنية ـ على الحكم المطعون فيه إنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم من جريمة النصب ورفض الدعوى المدنية قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأنه لم يحط بظروف الدعوى وأدلة الثبوت فيها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى أسس قضاءه ببراءة المطعون ضدهم ورفض الدعوى المدنية في قوله "وكان الثابت من أقوال المجني عليه الأول ............ أنه يعمل جواهرجي وأن الطرق الاحتيالية التي استعملها المتهم معه بأن أعطاه خمسة كيلو رائش الذهب على أنها ذهب، ثم تبين بعد أن استولى على المبلغ النقدي والشيكات أنها نحاس في ثاني يوم من استلامه الكمية، وأنه أجرى شيشن على جرام ونصف في أول يوم قدم من جانب المتهم ولم يكن بحوزته الكمية محل التعاقد، وإنما قام بإحضارها في اليوم التالي، وأنه لم يقم باختبارها، وقرر المجني عليه أنه يعمل صنايعي بالصاغة وهو ذات ما قرره المجني عليه الأول، وأضاف بأن الذهب يكتشف بإحدى الطريقتين الشيشن أو السبك وأنه قام بالشراء من المتهم على أساس الثقة مما يقطع معه القول أن ما دار بين المتهمين والمجني عليهم مجرد مزاعم وأكاذيب وليست طرق احتيالية ينخدع فيها شخصية المجني عليها ولاسيما أنهما يعملان في الذهب وأن التعامل كان على أساس الثقة، ومن ثم كان نزاع مدني لا ينطوي على جرم لانتفاء الطرق الاحتيالية ولا يقدح في ذلك أن الشيشن قد تم على جرام ونصف لأن ذلك لم يكن من الكمية محل البيع لأنها كانت غير موجودة وقتذاك بأقوال المجني عليها ومن ثم تقضي المحكمة ببراءة المتهمين عملا بنص المادة 304/أ. ج، وحيث أنه عن الدعوى المدنية... فإذا انتهت المحكمة إلى براءة المتهمين ومن ثم تقضي برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات لأنها ناشئة عن سبب الجرم.." وهذا الذي انتهى إليه الحكم كاف لحمل قضاءه، ذلك أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي بالبراءة، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه ببراءة المطعون ضدهم استنادا إلى أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى هي نزاع مدني لا ينطوي على جرم لانتفاء الطرق الاحتيالية فهذا حسبه في التدليل على عدم توافر أركان الجريمة المرفوعة بها الدعوى قبل المطعون ضدهم، ولا يقدح في سلامة الحكم سكرته عن التعرض لبعض أدلة الاتهام لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام قد داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات ولأن في إغفالها التحدث عنها ما يفيد ضمنا أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الأصل في دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية وإنما أتاح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية ولو كان الحق المدعى به ناشئا عن ضرر وقع للمدعي من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية، فإذا لم يكن الضرر الذي لحق به ناشئا عن هذه الجريمة سقطت تلك الإباحة وسقط معها اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر بالبراءة قد بنى على أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى الجنائية منازعة مدنية فإن قضاءه بالبراءة اعتمادا على هذا السبب يترتب عليه عدم اختصاص المحكمة بالفصل في الدعوى المدنية، أما وقد تعرضت لها وفصلت في موضوعها، فإنها تكون قد قضت في أمر هو من اختصاص المحاكم المدنية، ولا شأن للمحاكم الجنائية به. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه في شأن ما قضي به في الدعوى المدنية والحكم بعدم اختصاص القضاء الجنائي بنظرها، مع إلزام المطعون ضدهم المصاريف المدنية.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم في قضية الجنحة رقم 16022 سنة 1999 قسم أول شبرا الخيمة بوصف أنهم في يوم 10 من مايو سنة 1998 بدائرة قسم أول شبرا الخيمة ـ محافظة القليوبية: 1- توصلوا إلى الاستيلاء على المبلغ النقدي المبين قدرا بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليهما ..................... و................ وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليهما بوجود واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة وهي بيع "خمسة كيلو نحاس على أنها ذهب" وتمكنوا بهذا الإيهام وتلك الطريقة الاحتيالية من الاستيلاء على المبلغ النقدي المذكور البالغ قيمته مائة وأربعون ألف جنيه 2- لم يقدم المتهم الأول إثبات شخصيته لرجل السلطة العامة حال طلبها منه، وطلبت عقابهم بالمادة 336/1 من قانون العقوبات والمواد 48، 50، 68/2 من القانون رقم 143 لسنة 1954.
وادعى المجني عليهما بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه تعويض مؤقت.
ومحكمة جنح شبرا الخيمة قضت حضوريا للأول وغيابيا للثاني والثالث في 22 من يونيه سنة 1999 ببراءة ورفض الدعوى المدنية.
استأنف المدعيان بالحقوق المدنية قيد استئنافهما برقم 8555 لسنة 1999 من بنها.
ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا للأول وغيابيا للثاني والثالث في 9 من مارس سنة 2000 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ................... المحامي نيابة عن الأستاذ/................... المحامي بصفته الأخير وكيلا عن المدعي بالحقوق المدنية .............. في هذا الحكم بطريق النقض في 8 من مايو سنة 2000، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها من الأستاذ/ ................. المحامي.
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن (منعقدة في هيئة غرفة مشورة) وفيها أحالته لنظره بالجلسة حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.