الطعن رقم 40936 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-12-10
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مجدي أبو العلا ونبيل عمران
وطلعت عبد الله وأحمد الخولي
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ هاني المليجي
وأمين السر السيد/ رجب علي
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ قانوني قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن أجمل في بيان واقعة الدعوى وأدلة الثبوت، وعول على أقوال شهود الإثبات رغم كذبها وتناقضها، وأطرح الدفع المبدى من الطاعن الأول ببطلان الاعتراف المنسوب إليه لكونه وليد إكراه بما لا يصلح لإطراحه، ولم يعرض لدفاعه القائم على اضطراب سلوكه بسبب عنصر الإثارة والاستفزاز لمقتل شقيقه وأثر تلك الحالة في توافر القصد الجنائي لديه، وقام دفاعه على تلفيق الاتهام مدللا على ذلك بعدم ضبط الأداة المستخدمة في الحادث، وخلو السكين المضبوط من ثمة أثار تفيد استخدامه في ارتكاب الجريمة، ولم يدلل تدليلا سائغا على توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في حقه وأطرح دفاعه الوارد في هذا الشأن برد غير سائغ، ولم يعرض لدفاع الطاعن الثاني القائم على انتفاء اتفاقه أو اشتراكه أو مساهمته في الجريمة لخلو أقوال الشهود مما يفيد ذلك، وعول في إدانته على الاعتراف المنسوب إلى الطاعن الأول رغم أن أقواله لا تؤدي إلى إدانته، وأخيرا عول في قضائه بالإدانة على تحريات الشرطة رغم كونها لا تصلح كدليل إدانة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "أن للمتهم الأول ............. أخ توفى غرقا بتاريخ 19/1/2005 واتهم في وفاته/ .............. وآخرين ومنذ ذلك التاريخ لم ينتظر المتهم المذكور ما ستسفر عنه تحقيقات واقعة وفاة أخيه وترك الأمر في ذلك إلى الجهات المختصة بل صمم والمتهم الثاني/ ................. الذي تربطه به صلة القربى علي الأخذ بالثأر فهداهما تفكيرهما الشيطاني إلى قتل المحامي/ ................ شقيق .............. وفي هدوء لا يخالطه اضطراب وروية لا يشوبها تعجل وضعا خطتهما بأن يجهزا على المذكور أثناء ذهابه من محل إقامته بناحية كفر ربيع مركز تلا إلى محكمة تلا الجزئية أو حال العودة وأعدا لذلك سكينا أخفاه المتهم الأول بأرض عمه بناحية صفط جزام مركز تلا المجاورة لطريق مرور المركبات القادمة من مدينة تلا إلى ناحية طنوب وفي يوم 15/2/2005 توجها إلى مدينة تلا بحثا منهما عن المحامي المذكور لتنفيذ جريمتهما وجلسا بمقهى مجاور لموقف سيارات الأجرة تلا ـ طنوب ـ وما أن شاهدا المجني عليه/ ................ المحامي قادما للموقف لاستقلال إحدى المركبات ولعدم معرفتهما بشخص المقصود قتله ونظرا لوجود تشابه في الشكل بينه وبين المجني عليه فاعتقد أن الأخير هو المراد قتله، وما أن ركب المجني عليه السيارة رقم 3551 أجرة منوفية اتفقا على تنفيذ جريمتهما في ذلك اليوم بأن يركب المتهم الثاني السيارة ويجلس بجوار المجني عليه لمراقبته وتحديده للمتهم الأول حتى يتمكن من الإجهاز عليه وبأن يغادر المتهم الأول مدينة تلا إلى ناحية صفط جزام لإحضار السكين ويترقب قدوم السيارة والصعود إليها وقتل المجني عليه ونفاذا لذلك قام المتهم الثاني بركوب السيارة وجلس بجوار المجني عليه ثم غادر المتهم الأول المكان بواسطة دراجة بخارية خاصة بأحد أصدقائه تصادف مروره بموقف السيارات وما أن وصل إلى ناحية صفط جزام محل إقامته نزل وأحضر السكين من مخبئها وطواها بملابسه وتوقف على الطريق مترقبا قدوم المجني عليه والمتهم الثاني وما أن شاهد السيارة التي أقتلتهما حيث جلسا في المقعد الأمامي لها فأشار لقائدها بزعم الركوب فتوقف فصعد إليها من بابها الذي يلي باب المقعد الأمامي ثم توقف خلف ذلك المقعد الذي يجلس به المجني عليه ثم استل السكين بيده اليمنى من ملابسه وقام بذبح المجني عليه بأن طعنه بالسكين في يسار العنق فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية قاصدين من ذلك إزهاق روحه، وما أن توقفت السيارة نزل المجني عليه والدماء تنزف منه حتى فاضت روحه إلى بارئها وغادر المتهمان المكان ومن أن ألقي القبض عليهما أقرا بارتكاب الواقعة وأرشد المتهم الثاني عن السكين المستخدم في القتل واعترف المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة بارتكاب الواقعة. وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة بالتصوير سالف البيان أدلة استمدها من أقوال الشهود ............. ، و..............، و.............، و............. ، و.............. ، و................ ، و..............، ومن اعتراف المتهم الأول وما قرره المتهم الثاني في تحقيقات النيابة العامة ومما أورده تقرير الصفة التشريحية وتقرير المعامل الطبية والمعاينة التصويرية، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلا سليما له أصله الثابت في الأوراق ـ على ما يبين من الإطلاع على المفردات ـ ثم خلص إلى إدانة الطاعنين بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ قانوني. لما كان ذلك، وكان الحكم ـ على السياق المتقدم ـ قد استوفى في بيان الواقعة وأدلة الثبوت ما توجبه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه يبرأ مما يدعيه الطاعنان من إجمال في هذا البيان ويكون لا محل لما يثيرانه في هذا الصدد، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها ما دام الثابت أنه استخلص أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدتها ـ كما هو في الدعوى الماثلة ـ فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن الأول لصدوره تحت تأثير الإكراه ورد عليه بقوله "وعن الدفع ببطلان اعتراف المتهم الأول مردود بأن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك هذه المحكمة كامل الحرية في تقدير صحته وقيمته في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع كما لها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف الذي أدلى به كان وليد إكراه، لما كان ذلك، وكان ما أثاره الدفاع بشأن بطلان اعتراف المتهم الأولى في تحقيقات النيابة العامة لوقوع إكراه مادي ومعنوي عليه من قبل رئيس المباحث، فالثابت للمحكمة من مطالعتها لأوراق الدعوى بأن المتهم الأول بعد ما أن ألقى القبض عليه بتاريخ 16/2/2005 عرض في ذات اليوم على النيابة العامة فناظره محقق الواقعة فلم يجد بعموم جسمه أية إصابات أو أثار لها ثم سأله عما إذا كان به إصابات غير ظاهرة أجابه بالنفي وأدلى المتهم باعترافات تفصيلية بارتكاب الجريمة وخطوات الإعداد لها ثم تنفيذها وهو في كامل حرية واختيار وخلو غرفة التحقيق من رئيس المباحث أو أي من رجال الضبط، وأكد المتهم هذا الاعتراف بتصويره كيفية ارتكاب الحادث في المعاينة التصويرية التي أجرتها النيابة العامة بتاريخ 17/2/2005 وتمسكه بهذا الاعتراف أمام محكمة تلا الجزئية بجلسة 19/2/2005 حال نظر أمر تجديد حبسه فضلا عن خلو الأوراق من أي أثر لهذا الإكراه المدعى به. لما كان ما تقدم، فإن المحكمة ترى أن الاعتراف سليم مما يشوبه وتطمئن إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وأن ما أثير بشأن بطلانه إنما هو قول مرسل عار من دليل وليس في الأوراق ما يظاهره أو يسانده، ومن ثم تطرح هذا الدفاع وتعول على الاعتراف كدليل على الاتهام". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بلا معقب عليها، وكان الحكم المطعون فيه على ما سلف بيانه خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى إطراح الدفع ببطلان اعتراف الطاعن الأول لصدوره تحت تأثير الإكراه وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع فإنه يكون قد برئ من أي شائبة في هذا الخصوص ويكون منعي الطاعن الأول في هذا الخصوص غير سديد، لما كان ذلك، وكان مناط الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني شعوره واختياره في عمله وقت ارتكاب الفعل هو أن يكون سبب هذه الحالة راجعا ـ على ما تنص عليه المادة 62 من قانون العقوبات ـ لجنون أو عاهة في العقل دون غيرها، وكان المستفاد من دفاع الطاعن الأول هو أنه كان في حالة من حالات الإثارة والاستفزاز والغضب تملكته عقب وفاة شقيقه، فإن الدفاع على هذه الصورة لا يتحقق به الدفع بالجنون أو العاهة في العقل، ولما كانت حالات الإثارة أو الاستفزاز أو الغضب لا تنفي نية القتل، كما أنه لا تناقض بين قيام هذه النية لدى الجاني وبين كونه قد ارتكب فعلته تحت تأثير أي من هذه الحالات، وإن عدت إعذارا قضائية مخففة يرجع الأمر في تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة النقض، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على قيام قصد القتل في حق الطاعنين تدليلا سائغا واضحا في إثبات توافره لديهما، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا من الحكم ما دام الرد مستفادا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا فضلا عن أن من المقرر الأداة المستعملة في الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن خلو السكين المضبوط من أي أثر للدماء لا يقدح في استدلال الحكم من حصول الاعتداء على المجني عليه بمثل هذه الأداة أيا كانت وذلك ردا على جماع الدليلين القولي والفني، ومن ثم فإن المحكمة ـ لم تكن من بعد ـ ملزمة بأن تتحدث عن إسقاطها لدلالة ضبطها أو عدم وجود آثار لدماء بها إذ أن مفاد سكوتها أنه لم يكن لذلك أثر في تكوين عقيدتها إثباتا أو نفيا، والمحكمة لا تلتزم ـ في أصول الاستدلال ـ بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر مع ذلك الاستنتاج، وكان الحكم قد بين توافر ظرف سبق الإصرار بقوله "وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار، فإنه من المقرر أن ذلك الظرف يستلزم بطبيعته أن يكون الجاني قد فكر فيما عزمه وتدبر عواقبه وهو هادئ البال وأن البحث في توافره من إطلاقات هذه المحكمة تستنتجه من ظروف وعناصر الدعوى. لما كان ذلك، فإن هذا الظرف ثابت في الدعوى متوافر في حق المتهمين حسبما استبان للمحكمة من ظروف الدعوى وعناصرها على نحو ما سلف بيانه بأنهما تدبرا الأمر قبل الحادث بفترة كافية في هدوء وروية وانتويا قتل ................. أخذا بثأر ............. المتهم في وفاته أخ سالف الذكر، وأعدا لذلك سكين ويوم الواقعة توجها إلى مدينة تلا لتتبع المذكور فيها والبحث عنه لعلمهما أنه يمتهن المحاماة ويتردد على محكمة تلا الجزئية وانتظرا بموقف السيارات الأجرة الذي يأتيه المذكور للركوب منه قاصدا بلدته كفر ربيع وما أن شاهد المجني عليه................. الذي يتشابه وسالف الذكر في الهيئة اعتقد أنه المقصود قتله فلازمه المتهم الثاني في المكان لمراقبته وركب بجواره في المقعد الأمامي للسيارة وأسرع المتهم الأول إلى بلدته صفط جزام وأحضر السكين التي أعدت من قبل لهذا الغرض من مخبئها ووقف على الطريق في انتظار قدوم السيارة التي ركبها المجني عليه والمتهم الثاني وما أن شاهدها والمذكوران يجلسان بمقدمتها حتى أشار إلى قائدها بزعم الركوب فتوقفت السيارة وصعد إليها ووقف خلف المقعد الذي يجلس فيه المجني عليه واستل السكين من ملابسه وطعن بها المجني عليه طعنة قاتلة في رقبته وما أن توقفت السيارة نزلا منها وغادرا المكان وغسل المتهم الأول السكين بالماء من دماء المجني عليه وقام بإخفائها،
وكان المتهمان في كل ذلك يتسما بالهدوء والروية سواء في إعدادهما للجريمة أو في تنفيذها مما يقطع توافر سبق الإصرار لديهما. ودلل على ثبوت ظرف الترصد بقوله "وحيث إنه عن ظرف الترصد فإنه من المقرر أن مناط ذلك الظرف هو تربص الجاني وترقبه وانتظاره للمجني عليه فترة من الوقت طالت أم قصرت في مكان وجوده به أو توقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى الفتك به على نحو مفاجئ. لما كان ذلك، فإن هذا الظرف ثابت في الدعوى ومتوافر في حق المتهمين حسبما استبان للمحكمة من ظروف وعناصر الدعوى بأن توجها إلى مدينة تلا مقر مباشرة المحامي ................ لمهنته وجلوسهما بموقف سيارات تلا طنوب لترقب قدوم المذكور لركوبه سيارة حيث بلدته كفر ربيع وما أن حضر المجني عليه اعتقدا خطأ أنه سالف الذكر فتوجه المتهم الأول إلى ناحية صفط جزام ووقف على طريق قدوم السيارات من تلا إلى طنوب في انتظار قدوم السيارة التي تحمل المجني عليه وما أن شاهد قدومها وبجواره فيها المتهم الثاني الذي ظل بالموقف ليراقبه حتى أشار لها متظاهرا بالركوب وما أن صعدها توقف خلف المجني عليه وفاجئه بطعنة في عنقه بسكين كان مخفيا لها بملابسه، وهو ما يدل بيقين على توافر ظرف الترصد لدى المتهمين، فإن ما أورده الحكم - فيما سلف - يتحقق به ظرفا سبق الإصرار والترصد على النحو المعروف قانونا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف بنفسه الجريمة من المصرين عليها، وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينته من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت تصميم المتهمين على قتل المجني عليه بما يرتب تضامنا في المسئولية يستوي في ذلك أن يكون الفعل الذي قارفه كل منهم محددا بالذات أو غير محدد، وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى مؤاخذة الطاعن الثاني بوصفه فاعلا أصليا في جريمة القتل التي وقعت تنفيذا لذلك التصميم لا يكون قد أخطأ في شيء. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته وله أن يستمد اقتناعه من أدى دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، ولا ينظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. لما كان ما تقدم، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي سلفت الإشارة إليها التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه الحكم من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعن الثاني من قتل المجني عليه عمدا مع سبق الإصرار والترصد، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديدا، لما كان ذلك، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات الشرطة ضمن الأدلة التي استندت إليها لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ـ كما هو الحال في الحكم المطعون فيه ـ ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن المقدم من الطاعنين يكون برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ومن حيث إنه من المقرر أن تجاوز النيابة العامة للميعاد المقرر لعرض القضية المحكوم فيها بالإعدام على محكمة النقض بمذكرة مشفوعة برأيها لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل تتصل محكمة النقض بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين ـ من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها ـ ما عسى أن يكون ـ قد شاب الحكم من عيوب، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية وإن لم يثبت تاريخ تقديم مذكرتها التي انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعداد المحكوم عليه الأول.
ومن حيث إن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن الأول المحكوم عليه بالإعدام بها وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع أراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقا للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية. كما جاء الحكم خلوا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وصدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول ..........
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولا/ بقبول الطعن المقدم من الطاعنين شكلا وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن الأول المصاريف المدنية.
ثانيا/ بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.................
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 3078 لسنة 2005 مركز تلا (المقيدة برقم 295 لسنة 2005 كلي شبين الكوم) بوصف أنها في يوم 15 من فبراير سنة 2005 بدائرة مركز تلا ـ محافظة المنوفية: 1- قتلا ............. عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن انتويا قتل آخر ".........." وأعد المتهم الأول لذلك السلاح الأبيض "السكين" محل التهمة الثانية وترقباه اعتقادا منهما بأنه المقصود قتله حتى استقل سيارة أجرة وركب بجواره المتهم الثاني وانتظره الأول في الطريق وما أن صعد الأخير للسيارة الأجرة أثر توقفها في محطة الانتظار حتى طعنه بالسكين برقبته قاصدين من ذلك إزهاق روحه وأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات 2- أحرز كلا منهما بغير ترخيص سلاح أبيض "سكين" مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ لإحرازها من الضرورة الشخصية أو الحرفية حال كون ذلك في إحدى وسائل النقل على النحو المبين بالتحقيقات.
وإحالتهما إلى محكمة جنايات شبين الكون لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى ورثة المجني عليه مدنيا قبل المتهمين بمبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قررت في 7 من فبراير سنة 2006 وبإجماع الآراء بإحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي وحددت جلسة 6 من أبريل عام 2006 للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهمين.
وبالجلسة المحددة قضت حضوريا وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقا وبمصادرة السلاح المضبوط. ثانيا/ بمعاقبة المتهم الثاني بالسجن سبع سنوات. ثالثا/ في الدعوى المدنية المقامة من ............. و............. عن نفسها وبصفتها بإلزام المتهم الأول بأن يؤدي لهما مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت. وبعدم قبولها قبل المتهم الثاني في الدعوى المقامة من .............. بصفته وإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض من الأول بتاريخ 19 من أبريل سنة 2006 والثاني بتاريخ 13 من ذات الشهر، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى من المحكوم عليه الأول بتاريخ 3 من يونيه سنة 2006 موقع عليها من الأستاذ/ ............. المحامي والثانية عن المحكوم عليه الثاني بتاريخ 21 من مايو سنة 2006 موقعا عليها من الأستاذة/ .............. المحامية، كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها في 7 من مايو سنة 2006 موقعا عليها من رئيس بها.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.