الطعن رقم 24137 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-9-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حامد عبد الله نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد عيد سالم ومنصور القاضي
ومحمد عبد الحليم ومحمود قزامل
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد فرحات.
وحضور أمين السر السيد/ كمال سالم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر له في القانون.
وحيث إن الطعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر جوهر مخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه أطرح دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ولصدوره عن جريمة مستقبلية ولصدوره من غير مختص مكانيا بردود غير سائغة، هذا فضلا عن أنه أطرح دفعه بتمتعه بالإعفاء طبقا لنص المادة رقم 48 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 بما لا يسوغ به إطراحه. مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال ضابطي الواقعة واعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة وشهادة الوزن وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ـ وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ـ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـ فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره عن جريمة مستقبلة وأطرحه في قوله "............ وكان الثابت من محضر التحريات المؤرخ 12/1/2000 المحرر بمعرفة الرائد/....................
والذي صدر بناء عليه إذن النيابة العامة بضبط وتفتيش المتهم أثبت أن تحرياته دلت على قيام المتهم بالاتجار بالمواد المخدرة وخاصة نبات البانجو المخدر وأنه يقيم بجزيرة بدران بروض الفرج بالقاهرة ويتردد على دائرة قسم ثان المنصورة لترويج بضاعة من المواد المخدرة على عملائه من تجار النصف جملة والقطاعي فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لجريمة تحقق وقوعها من المتهم لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة............." وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على الدفع بعدم اختصاص وكيل النيابة مكانيا بإصدار إذن التفتيش في قوله "إن الثابت من محضر التحريات المؤرخ 12/1/2000 المحرر بمعرفة شاهد الإثبات الأول أنه تضمن أن المتهم مقيم بجزيرة بدران بروض الفرج بالقاهرة ويتجر بالمواد المخدرة ويتردد على دائرة قسم ثاني المنصورة لترويج بضاعة من المواد المخدرة فإن وكيل النيابة بالمنصورة هو المختص بإصدار الإذن بضبط المتهم حال تردده على قسم ثان المنصورة فإذا ما صدر من وكيل النائب العام بالمنصورة الأستاذ/ .................. فإنه يكون قد صدر من مختص مكانيا بإصداره ويكون هذا الدفع ظاهر البطلان. "لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم ـ على النحو المشار بيانه ـ يكفي لاعتبار إذن التفتيش صحيحا صادرا ممن يملك إصداره، ويكون الحكم سليما فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلانه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما آثاره الطاعن بشأن تمتعه بالإعفاء المقرر في المادة 48/2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل وأطرحه تأسيسا على أن ما قرر الطاعن هو مجرد قول مرسل في حق آخر عار من الدليل وغير متسم بالجدية، إذ لم يوصل إلى كشف صلة المذكور بالجريمة المبلغ عنها. وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن مناط الإعفاء الذي تتحقق به حكمة التشريع وفقا للمادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء وورد الإبلاغ على غير المبلغ، بما مفاده أنه حتى يتوافر موجب الإعفاء يتعين أولا أن يثبت أن عدة جناة قد ساهموا في اقتراف الجريمة المبلغ عنها فاعلين كانوا أو شركاة وأن يقوم أحدهم بإبلاغ السلطات العامة بها فيستحق بذلك منحه الإعفاء المقابل الذي قصده الشارع وهو تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطرة التي نص عليها القانون فإذا لم يتحقق صدق البلاغ بأن لم يثبت أصلا أن هناك جناة آخرين ساهموا مع المبلغ في الجريمة فلا إعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع بعدم بلوغ النتيجة التي يجزي القانون عنها بالإبلاغ عنها، وهو تمكين السلطات من الكشف عن تلك الجرائم الخطرة وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتنق هذا النظر وخلص بحق ـ مما له معينه من الأوراق إلى رفض تمتع الطاعن بالإعفاء المشار إليه لانتفاء مقوماته والحكمة من تشريعه فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 1113 لسنة 2000 قسم ثان المنصورة (المقيدة بالجدول الكلي برقم 143 لسنة 2000) بأنه في يوم 15 من يناير سنة 2000 بدائرة قسم المنصورة ـ محافظة الدقهلية:- أحرز بقصد الاتجار نباتا من النباتات الممنوع زراعتها (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانونا، وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 13 من يونيه سنة 2000 عملا بالمواد 29، 33/1 بند ج، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (1) من الجدول رقم (5) الملحق بالقانون الأول بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مائة ألف جنيه وبمصادرة النبات المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 27 من يونيه سنة 2000 وقدمت أسباب الطعن في 12 من أغسطس سنة 2000 موقعا عليها من الأستاذ/ ................ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.