الطعن رقم 53874 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-7-25
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب
ومحمد سعيد ومحمد متولي عامر
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ياسر جميل.
وأمين السر السيد/ موندي عبد السلام.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ينعي الطاعنان في مذكرتي الأسباب على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز وحيازة جوهر "الحشيش" المخدر بغير قصد مسمى قد شابه القصور والتناقض في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى وأدلتها ومضمون أدلة الثبوت التي عول عليها، ولم يدلل على ما انتهى إليه في شأن قصد أولهما من الإحراز، أو يستظهر القصد الجنائي لدى الثاني، وخلط بين الحيازة والإحراز، وأغفل دفع الثاني بشيوع الاتهام، وأن الإحراز قد خلطت، وكونه لم يكن محرزا للمادة المخدرة وقت ضبطه. كما أطرح بما لا يسوغ دفعيهما ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما من النيابة العامة بدلالة برقيات أرسلت لإثبات ذلك، وكذا أقوال شاهدي نفي، وكذا ببطلان ذلك الإذن لقيامه على تحريات غير جادة أخطأت في بيانها لمهنة الأول وعملائه، كما عول الحكم على أقوال الضابط شاهد الإثبات الأول رغم خصومته مع الطاعن الأول، وعدم معقولية تصويره للواقعة. كما نسب الحكم في تحصيله لأقوال الضابط "................" إقرار المتهمين له بحيازة المخدر بقصد الاتجار ثم انتهى إلى عدم توافر ذلك القصد، هذا إلى أن ما جرى ضبطه من مخدر يغاير ما تم تحليله، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن تحريات ضابط الواقعة دلته على حيازة المتهمين وإحرازهما لجوهر "الحشيش" المخدر مستخدمين السيارة ....، وأنه استصدر إذنا من النيابة العامة بضبطهما وتفتيشهما وكذا السيارة ومساكنهما. وأنه بناء على ذلك انتقل إلى حيث ضبط المتهم الأول ".........." على عجلة قيادة السيارة وبجواره المتهم الثاني "................." وبتفتيشهما عثر مع الأول على لفافتين تحوي كل منهما جوهر "الحشيش" ومع الثاني على لفافة تحوي قطعة من ذات المخدر، كما عثر بتابلوه السيارة على علبة سجائر بداخلها ست لفافات تحوي كل منها قطعة من ذات الجوهر المخدر، وأنه إذ واجههما أقرا له بإحراز وحيازة المخدر المضبوط، والذي ثبت من تقرير المعمل الكيماوي أنه لمخدر "الحشيش" ويزن جميعه أربعة عشر جراما وخمسون سنتيجراما، ودلل الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين بأدلة مستقاة من شهادة الضابط "..............." ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة، وكان الحكم المطعون فيه ـ على ما سلف بيانه ـ قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعنين، وأورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في بيانه للواقعة أن الطاعنين يتجران بالمادة المخدرة، وإن أورد على لسان الضابط شاهد الإثبات أنهما أقرا له بإحراز وحيازة المادة المخدرة بقصد الاتجار، وإذ كان البين أن الحكم حصل مؤدى أدلة الثبوت في الواقعة كما هي قائمة في الأوراق، إلا أنه أورد بعد ذلك ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار في حقهما. فإن ذلك يكون استخلاصا موضوعيا للقصد من الإحراز والحيازة، ينأى عن قالة التناقض في التسبيب، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبتها البعض ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما لم يتردى فيه الحكم. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة مخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافيا في الدلالة على علم الطاعن بأن ما يحوزه أو يحرزه مخدرا، وكان الطاعن الثاني لم يدفع بانتفاء هذا العلم، وكان ما أورده الحكم كافيا في الدلالة على إحرازه وحيازته للمخدر وعلمه بكنهه، فإن ما أثاره الطاعن الثاني في هذا الشأن لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط المسئولية في حالتي إحراز الجواهر المخدرة أو حيازتها هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالا مباشرا أو بالواسطة، وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة، إما بحيازة المخدر حيازة مادية، أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص، ولو لم تتحقق الحيازة المادية. وإذ كانت عقوبة جريمة الحيازة هي ذات العقوبة التي نص القانون عليها لجريمة الإحراز التي دين بها الطاعن الثاني فإن ما يثار عن ذلك لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دان الطاعنين طبقا لنص المادة 38 من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والتي لا تستلزم قصدا خاصا من الإحراز، وتتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام، وهو علم المحرز بحقيقة الجوهر المخدر دون أن تتطلب استظهار قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. وكان الحكم قد دلل على ثبوت إحراز الطاعنين للمخدر بركنيه المادي والمعنوي، ونفى توافر أي من القصود الخاصة بحيث إذا توافر أي منها كان عليه أن يدلل على قيامه وأن يورد الأدلة على توافره. وإذ لم تر محكمة الموضوع في الأوراق ما يدل على توافر ثمة قصدا خاصا، واكتفت بعقاب الطاعنين بمطلق الإحراز والحيازة المجردة من القصود الخاصة، فلا يكون لازما عليها أن تقيم الدليل على نفي توافر القصد الخاص، أو التدليل على ما خلت الأوراق من دليل عليه، فضلا عن انتفاء مصلحة أي من الطاعنين في تعييب الحكم بشأن استبعاد قصد الاتجار لكون عقوبة الجريمة التي دينا بها أخف من عقوبة الإحراز والحيازة مع توافر قصد الاتجار، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بشيوع الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردا خاصا، اكتفاء بما تورده المحكمة من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد إطراحها، وكان الحكم قد دان الطاعن ـ والآخر ـ على ما ثبت من انبساط سلطانه على المخدر المضبوط تأسيسا على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي. فضلا عن انتفاء مصلحة الطاعن في المنازعة بشأن المخدر المضبوط في السيارة مادام وصف التهمة التي دين بها يبقى قائما بما ثبت من مسئوليته عن المخدر المضبوط معه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا، وكان الطاعن الثاني لم يبين ماهية دفاعه في شأن خلط الأحراز، وأرسل قوله هذا إرسالا مما لا يمكن معه مراقبة تناول الحكم له، وهل كان دفاعا جوهريا مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه، أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم ردا، بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها، فإن ما يثيره لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما من النيابة العامة وأطرحته في قولها أنه مردود........ باطمئنان المحكمة إلى ما سطر في محضر الضبط إلى شهادة ضابط الواقعة من أن القبض والتفتيش تما نفاذا لإذن التفتيش الصادر صحيحا بتاريخ 8/12/2003 الساعة 10 صباحا.......... قالة الدفاع في ذلك غير سديدة..".. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعا موضوعيا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذا منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، فإن ما ورد به الحكم ـ على السياق المتقدم ـ يكون سائغا وكافيا في إطراح الدفع، ولا ينال من ذلك ما أشار إليه من برقيات اطلعت عليها المحكمة ولم تر فيها ما يغير وجه الرأي لديها، كما لا يقدح في ذلك قالة شهود النفي لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لم تثق فيما شهدوا به، وفي قضائها بالإدانة ـ لأدلة الثبوت التي أوردتها ـ دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أيا من الطاعنين لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لقيامه على تحريات غير جادة، وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا يجوز إثارتها أمام محكمة النقض، ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماتها لأن ذلك يقتضي تحقيقا تنأى عنه وظيفة محكمة النقض. ولا ينال من ذلك أن يتضمن دفاع الطاعن أن بيانات المتهمين لم تكن كافية لصدور الإذن، فما ذلك إلا قول قد أرسل على إطلاقه لا يجوز أن يحمل على الدفع الصريح ببطلان إذن التفتيش الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه. فضلا عن أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وإذ اقتنعت المحكمة بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه، فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. ومن ثم، يكون ما يثار في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع، وهي متى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وإذ اطمأنت محكمة الموضوع إلى صورة الواقعة كما رواها ضابط الواقعة شاهد الإثبات، فإن كافة ما آثاره الطاعن في شأن تلك الصورة وعلاقته بالشاهد لا يكون مقبولا. هذا إلى أن دفاع الطاعن الأول في شأن وزن المخدر واختلاف وصف الحرز لدى ضبطه عن ذلك الذي وصف به في تقرير المعمل الكيماوي، وحاصله أن ما تم ضبطه يغاير ما تم تحليله. فإنه لما كان من المقرر أنه متى اطمأنت المحكمة إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها، واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل ـ كحال الدعوى ـ فلا تثريب على المحكمة إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك، ويكون ما أثاره الطاعن والطعن برمته غير مقبول ويتعين رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من (1) ...................... (2) ..................، في قضية الجناية رقم 3514 لسنة 2004 قسم "الحدائق" (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 23 لسنة 2004) بأنهما في 8 من ديسمبر سنة 2003 بدائرة قسم "الحدائق" - محافظة القاهرة - أحرزا وحازا بقصد الاتجار جوهر "الحشيش" المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات "القاهرة" لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 30 من يونيو سنة 2004 ـ عملا بالمواد 1/1، 2، 38/1، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق ـ بمعاقبة كلا منهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسون ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط، وذلك باعتبار أن الإحراز مجردا من القصود...
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 2 من يوليو سنة 2004، وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن، الأولى في 25 من أغسطس سنة 2004 من المحكوم عليه الأول موقعا عليها من الأستاذ "............." المحامي، والثانية في 29 من أغسطس سنة 2004 من المحكوم عليه الثاني موقعا عليها من الأستاذ ".................." المحامي.
وبجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.