⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 20998 لسنة قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2003-6-21

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد طلعت الرفاعي وعادل الشوربجي وحسين الصعيدي (نواب رئيس المحكمة) هاني عبد الجابر. وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ حاتم عزمي. وأمين السر السيد/ هشام عبد القادر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا. من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه - بمذكرات أسباب الطعن الثلاثة المقدمة منه - أنه إذ دانه بجريمة حيازة مخدر الحشيش بقصد التعاطي قد شابه القصور والتناقض في التسبيب، والبطلان والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه اكتفى في إيراد مؤدى الدليل المستمد من الشاهدين....... و........ بما ورد بأقوالهما بتحقيقات النيابة العامة دون أن يورد مؤدى شهادة كل منهما بمحضر الجلسة واكتفى بإيراد النتيجة التي انتهى إليها تقرير المعمل الكيماوي الذي عول عليه كدليل إثبات دون بيان مضمونه ومؤداه، ولم يعن باستظهار القصد الجنائي وعلم الطاعن بكنه المادة المضبوطة فضلا على تناقض أسبابه بشأن كنه هذه المادة، ورد الحكم على الدفع ببطلان التفتيش لعدم توافر مظنة التهريب أو حالة من حالات التلبس ولتجاوز شاهدي الإثبات حدود اختصاصهما بما لا يسوع، كما التفت الحكم إيرادا وردا عن دفاعه ببطلان القبض والاعتراف وتحقيقات النيابة العامة لكونهم نتيجة تفتيش باطل، فضلا على أن الاعتراف كان وليد إكراه وتهديد إلا أن الحكم أغفل الدفع بقصور تقرير المعامل الكيماوية لعدم بيان أجزاء النبات المخدر المضبوط إيرادا وردا، وأخيرا فإن الحكم تناقض منطوقه، إذ نص فيه على البراءة ثم قضى بالإدانة، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه والإعادة. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "حيث إن حاصل واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من مطالعة أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة تخلص في أنه وحال إنهاء الإجراءات الجمركية لذلك الطاقم الخاص بمصر للطيران الرحلة القادمة من أبو ظبي بصالة الوصول رقم 2 وأثناء التفتيش عثر بحوزة المتهم على عبوات بلاستيك خاصة بمشتملات أجهزة تليفون محمول كما تلاحظ انتفاخ أحد جيوب بنطال المتهم فطلب منه إخراج محتوياته فتبين وجود كمية من سماعات التليفون المحمول برفقته وبتفتيشه عثر على علبة سجائر بداخلها عدد من السجائر ملفوفة يدويا تحتوي على نبات البانجو المخدر وبمواجهة المتهم بما أسفر عنه ضبطه أقر بارتكابه الواقعة وبحيازته المخدر بقصد التعاطي". وأورد الحكم على ثبوت هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات واعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة وتقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال مأموري الجمرك...... و...... وأثبت الحكم أن الدفاع قد اكتفى بتلاوة أقوالهما بجلسة المحاكمة على خلاف دعوى الطاعن، فلا تثريب على المحكمة إن استغنت عن سماعهما وعولت على أقوالهما في التحقيقات، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أنه بفحص المضبوطات ثبت أنها خمس سجائر ملفوفة بداخل كل منها أجزاء نباتية خضراء لنبات الحشيش القنب المدرج بجداول المخدرات ويحتوي على المادة الفعالة، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيمائي لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن العلم بجوهر المخدر طالما كان ما أوردته في حكمها من وقائع وظروف يكفي للدلالة على توافره، بما لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - خاصة وأنه لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد دفع بانتفاء هذا العلم ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان المعنى المشترك بين ما حصله الحكم بيانا لواقعة الدعوى من أقوال شاهدي الإثبات أنه تم ضبط عدد من السجائر الملفوفة يدويا تحتوي على نبات البانجو، وبين ما حصله من تقرير المعمل الكيمائي وأورده في أسبابه أن المادة المضبوطة هي لنبات الحشيش القنب المدرج بجدول المخدرات هو معنى واحد في الدلالة على أن الطاعن كان حائزا له، وهو المعنى الذي يتحقق به مسئوليته عن جريمة حيازة المخدر المضبوط، فإن ما يثيره الطاعن نعيا على الحكم بقالة التناقض لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من بطلان التفتيش ورد عليه في قوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان التفتيش لعدم توافر مظنة التهريب في حقه فمردود عليه بأنه قد تم ضبطه أثناء إنهاء الإجراءات الجمركية لطاقم طائرة مصر للطيران القادمة من أبو ظبي وأنه تلاحظ لهم انتفاخ جيب بنطاله الذي يرتديه وبتفتيش الحقائب الخاصة به وبتفتيش جيب بنطاله الذي يرتديه عثر معه على المخدر المضبوط الأمر الذي يكون معه هذا الدفع قد جاء على غير سند صحيح من الواقع والقانون". لما كان ذلك، وكان البين من استقراء نصوص المواد من 26 - 30 من القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك أن الشارع منح موظفي الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائي في أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية، إذا قامت لديهم دواعي الشك في البضائع والأمتعة ومظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق، وأن الشارع بالنظر إلى طبيعة التهريب الجمركي وصلته المباشرة بصالح الخزانة العامة ومواردها أو بمدى الاحترام الواجب للقيود المنظمة للاستيراد والتصدير لم يتطلب بالنسبة للأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المقررة له في نطاق الفهم القانوني للمبادئ المقررة في القانون المذكورة بل يكفي أن يكون لدى الموظف المنوط بالمراقبة والتفتيش في تلك المناطق حالة تتم عن شبهة توافر التهريب الجمركي فيها في الحدود المعرف بها في القانون حتى يثبت له حق الكشف عنها، فإذا هو عثر أثناء التفتيش الذي يجريه على دليل يكشف عن جريمة غير جمركية معاقب عليها في القانون العام فإنه يصح الاستدلال بهذا الدليل أمام المحاكم في تلك الجريمة لأنه ظهر أثناء إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة. ولما كان من المقرر أن الشبهة في توافر التهريب الجمركي حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها في العقل القول بقيام مظنة التهريب من شخص موجود في دائرة المراقبة الجمركية، ومتى أقرت المحكمة الموضوع أولئك الأشخاص فيما قام لديهم من اعتبارات أدت إلى الاشتباه في الأشخاص محل التفتيش - في حدود دائرة المراقبة الجمركية - على توافر فعل التهريب فلا معقب عليها، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم والرد على الدفع ببطلان التفتيش - على نحو ما سلف بيانه - أن واقعة ضبط المحكوم عليه باشرها مأموري جمرك الركاب بميناء القاهرة الجوي وهما ممن يملكون حق التفتيش طبقا لمواد قانون الجمارك وقرار وزير الخزانة رقم 71 لسنة 1963 وذلك إثر اشتباهما في أمره أثناء إنهاء الإجراءات الجمركية معه فإن إجراءات التفتيش تكون صحيحة ومتفقة مع القانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن الدفع ببطلان التفتيش يضحى دفعا ظاهر البطلان لا يستأهل بحسب الأصل ردا من المحكمة عليه، ويكون منعاه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت صحة تفتيش الطاعن - على نحو ما سلف - فإن في هذا ما يتضمن بذاته الرد على ما أثاره الطاعن في شأن بطلان الدليل المستمد مما أسفر عنه التفتيش، وكذلك بطلان اعترافه بتحقيقات النيابة العامة لكونه ناشئا عن هذا التفتيش، بما يدل على إطراحه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه والرد عليه هو الذي يبدى صراحة أمامها دون غيره من القول المرسل الذي لم يقصد به سوى مجرد التشكيك في مدى ما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت وكان يبين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان اعترافه لصدوره نتيجة إكراه وكل ما قاله الدفاع عنه في هذا الصدد: "أن المتهم مكث حوالي 24 ساعة بدون راحة" دون أن يبين وجه ما ينعاه على اعترافه ولا يمكن القول بأن هذه العبارة المرسلة التي ساقها تشكل دفعا ببطلان الاعتراف أو تشير إلى الإكراه المبطل له، وكل ما يمكن أن تنصرف إليه هو التشكيك في الدليل المستمد من الاعتراف توصلا إلى عدم تعويل المحكمة عليه، ومن ثم فلا يقبل من الطاعن أن يثير أمام محكمة النقض لأول مرة بطلان الاعتراف ويكون منعاه في هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير. وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الكيماوي واستندت إلى الرأي الفني به من أن المادة المضبوطة مع الطاعن هي لنبات الحشيش وهي من المواد المدرجة في جدول قانون المخدرات، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض. فضلا على أن إحراز نباتات الحشيش في أي طور من أطوار نموها مؤثم بمقتضى المادة 29 من القانون 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل والبند (1) من الجدول رقم (5) الملحق، فإن ما يدعيه الطاعن من قصور شاب تقرير المعامل الكيماوية في بيان أجزاء النباتات - بفرض صحة ذلك - لا يكون مجديا ولا مصلحة له فيه. هذا إلى أن البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين لاستيفاء ما يدعيه من قصور قد شاب تقرير المعامل الكيماوية، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى كفاية التقرير في بيان أن المادة المضبوطة هي لنبات الحشيش، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له. لما كان ما تقدم، وكانت العبرة في تحديد ماهية الحكم هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد بمنطوقه سهوا، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أغفل ذكر كلمة بمعاقبة، واستبدلها بكلمة ببراءة فإنه لا يعدو مجرد سهوا لا يغير في حقيقة الواقع ويكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 43 لسنة 1999 النزهه (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 474 لسنة 1999) لأنه في يوم 19 من أكتوبر سنة 1998 بدائرة قسم النزهه - محافظة القاهرة: حاز وأحرز بقصد التعاطي نبات الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 11 من أبريل سنة 1999 عملا بالمواد 29، 37/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند الأول من الجدول رقم 5 الملحق مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 27 من أبريل سنة 2002 موقعا عليها من الأستاذ/........ المحامي والثانية في 26 من الشهر ذاته موقعا عليها من الأستاذ/........ المحامي والثالثة في 9 من يونيه سنة 2002 موقعا عليها من الأستاذ/........ المحامي. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.