الطعن رقم 22615 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-4-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن "نائب رئيس المحكمة".
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان والسعيد برغوت وطلعت عبد الله وأحمد الخولي "نواب رئيس المحكمة".
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد محمد وجيه.
وأمين السر السيد/ إبراهيم زكي أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة بالإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن دفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها الإذن بهما لقصر الفترة الزمنية بين إجراء التحريات واستصدار الإذن من النيابة العامة، وبحصول القبض والتفتيش قبل صدور الإذن بهما بدلالة الطلب المقدم لنيابة النزهة بيد أن الحكم أطرح الدفع في شقه الأول برد غير سائغ ولم يعرض له في شقه الثاني، وأطرح الدفع ببطلان الإقرار المنسوب إليه بمحضر جمع الاستدلالات لصدوره وليد إكراه معنوي بما لا يسوغ به إطراحه، وعول على أقوال المجني عليه رغم كذبها وما شابها من تناقض بشأن تعرفه على رقم سيارة المتهمين لتعذر الرؤية لعدم وجود إضاءة بمكان الحادث، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقة أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش وأطرحه بقوله "وحيث إن الدفع ببطلان القبض والتفتيش فهو في غير محله إذ تم ضبط المتهم بناء على إذن صادر من النيابة العامة بناء على تحريات جدية ومن ثم فلا مجال لهذا الدفع خاصة وأن الحاضر مع المتهم لم يؤسس هذا الدفع على أسانيد قانونية صحيحة". لما كان ذلك، وكان رد الحكم يقوم على أن هذا الإجراء تم بناء على إذن من النيابة العامة بناء على تحريات قدمت لها، ولا بغير من ذلك ما يثيره الطاعن بشأن عدم جدية التحريات لقصر الفترة الزمنية بين إجراء تلك التحريات واستصدار الإذن من النيابة العامة ذلك أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة "جناية أو جنحة" قد وقعت من شخص معين، وأن يكون هناك من الدلائل والإمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة ولا يوجب القانون حتما أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتا طويلا في هذه التحريات، إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين من يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات دون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات. لما كان ذلك، وكان تقدير التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع ليس من شأنها بحث الوقائع ولا يقبل أمامها طلب جديد أو دفع جديد لم يسبق عرضه على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، لأن الفصل في مثل هذا الطلب أو الدفع يستدعي تحقيقا وبحثا في الوقائع وهو ما يخرج بطبيعته عن سلطة محكمة النقض، فإذا كان ما جاء في الحكم من الوقائع دالا بذاته على وقوع البطلان جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع، ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن لم يتمسك ببطلان القبض عليه وتفتيشه على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه كما لم يثير شيئا عن الطلب المقدم من المدافع عنه لمدير نيابة النزهة، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إقرار الطاعن ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان إقرار المتهم في محضر جمع الاستدلالات فهذا الدفع في غير محله ذلك أن الأوراق لم تتضمن ثمة إكراه مادي أو معنوي كان من نتيجته صدور مثل هذا الإقرار" وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن أبدى دفعه هذا بعبارة مرسلة ولم يشر إلى نوع الإكراه الذي وقع على الطاعن ولم يسق دليلا على وقوعه، ومن ثم فإنه لم يكن بالحكم حاجة في إطراحه إلى أكثر مما ذكره في عبارته المجملة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه - في أقواله - أو مع أقوال غيره من الشهود لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه بتحقيقات النيابة وحصلتها بما لا تناقض، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين في قضية الجناية رقم 1408 لسنة 1992 قسم النزهة (المقيدة برقم 247 لسنة 1992 كلي شرق القاهرة) بوصف أنهم في يوم 19 من فبراير سنة 1992 بدائرة قسم النزهة - محافظة القاهرة: سرق وأخر قد سبق الحكم عليه وآخر حدث المبلغ النقدي والسلسلة الذهبية والأشياء المبينة وصفا وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ....... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قاموا باعتراض طريقه ليلا حال قيادته لسيارته واستوقفوه وقاموا بإشهار أسلحة بيضاء في وجهه وهددوه بها وقام الثاني بوضع خنجر في جنبه وقام الحدث بوضع مطواة في رقبته وجذب سلسلته الذهبية من رقبته وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من شل مقاومته وتقييد حركته والاستيلاء على المبلغ النقدي والأشياء سالفة البيان على النحو المبين بالأوراق.
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 14 من أغسطس لسنة 1996 عملا بالمادتين 314/1، 315 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سنتين.
فطعن الأستاذ/...... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 12 من أكتوبر سنة 1996، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها من الأستاذ/...... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.