الطعن رقم 26610 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-12-21
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ حسين الجيزاوي وعبد الرؤوف عبد الظاهر وسمير سامي "نواب رئيس المحكمة" ومجدي عبد الرازق.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد فرحان.
وأمين السر السيد/ خالد إبراهيم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر في القانون ومن ثم يتعين قبوله شكلا.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي تلقي أموال لتوظيفها على خلاف أحكام القانون وعدم ردها قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي لابستها وخلا من استظهار عناصر الجريمة وأركانها القانونية مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "..... أنها تتحصل في أنه في غضون شهر يونيو سنة 1996 توجه المجني عليه/...... صحبة...... إلى شركة..... للصرافة الكائنة بمحطة الرمل بعد أن طلب منه الأخير التعامل مع هذه الشركة، وفور وصولهما تقابل مع المتهمين/......، ...... فاتفقا معه... على أن يقوم بتسليمهما مبلغ من الدولارات الأمريكية بقصد توظيفه واستثماره لحسابهما نظر فائدة مالية شهرية تتراوح ما بين 2 % إلى 3 % تضاف إلى أصل المبلغ المدفوع فقام بتسليم المتهم الأول مبلغ 214000 دولار، والمتهم الثاني مبلغ 722520 دولار تنفيذا لذلك الاتفاق إلا أنهما امتنعا عن رد تلك المبالغ والتي بلغت جملتها 936520 دولار وذلك على الرغم من أن المتهمين لم يحصلا على ترخيص بتلقي الأموال بقصد توظيفها أو استثمارها من الهيئة العامة لسوق المال كذلك وفي غضون شهر يوليو سنة 1997 تسلم المتهمان من/............. مبلغ 62500 جنيه ومن المرحوم/........ مبلغ 51000 جنيه بقصد توظيفه أيضا في شركة الصرافة سالفة الذكر". لما كان ذلك وكانت الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالا من الجمهور بأية عملة أو أية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحا أو مستترا كما نصت المادة 21/1 من هذا القانون على إنه "كل من تلقى أموالا على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها، ويحكم على الجاني برد الأموال المستحقة إلى أصحابها. وكان قضاء محكمة النقض مستقرا على أن الحكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وكان من المقرر إنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوبا بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى، وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبته أو نفته من وقائع سواء كان متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو كانت متصلة بعناصر الأدلة على وجه العموم أو كانت أسبابه يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما يتعلق منها بموضوع الدعوى أو بالتطبيق القانوني، ويعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمة تلقي أموال لاستثمارها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانونا وامتناعهما عن ردها لأصحابها وكان بيانه لواقعة الدعوى - على نحو ما سلف - لم يعن باستظهار ما إذا كان هناك كيانا قانونيا يجمع الطاعنين وماهيته أو أن تلقيهما هذه الأموال كان بناء على مجرد اتفاق بينهما أو أن كلا منهما كان يتلقى المبالغ لحسابه الخاص. كما خلا من بيان علاقة الطاعنين بشركة..... للصرافة وما إذا كانت الأخيرة مرخص لها بتلقي الأموال طبقا لأحكام القانون المشار إليه أنفا ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بعيب الغموض والإبهام والقصور في البيان مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة - بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الإسكندرية للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 15782 لسنة 2002 العطارين (المقيدة بالجدول الكلي برقم 762 لسنة 2002) بأنهم في غضون شهر يونيه سنة 1996 بدائرة قسم العطارين محافظة الإسكندرية أولا: حال كونهما موظفان بشركة..... للصرافة بالإسكندرية (1) قاما بتلقي المبالغ المالية المبينة وصفا وقيمة بالأوراق من كل من.....، المرحوم....... و......... وذلك تحت المساهمة في شركة..... للسمسرة وقاما باستثمارها وتوظيفها مقابل عائد شهري وقدره 2 % على النحو المبين بالتحقيقات (2) قاما بتوجيه الدعوى للجمهور لتلقي الأموال لاستثمارها حيث دعا كل من...... و...... والمرحوم........ لتوظيف أموالهم لديهما على النحو المبين بالتحقيقات. (3) امتنعا عن رد المبالغ المالية موضوع التهمتين السابقتين والتي تلقياها من الشاكين سالفي الذكر على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجني عليهم مدنيا قبل المتهمين بإلزامهما بأن يؤديا لهم مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 29 من يناير سنة 2003 عملا بالمادتين 1/1، 21/1 من القانون 146 لسنة 1988 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمهما متضامنين مبلغ مائة ألف جنيه وبإلزامهما برد مبلغ تسعمائة ستة وثلاثون ألفا وخمسمائة وعشرون دولار أمريكي للمجني عليه...... وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة وبانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة لجريمتي تلقي أموال من المجني عليهما....... و........ وامتناعهما عن ردها وذلك للتصالح وبعدم قبول الدعوى المدنية المرفوعة عن هذا الشق.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض الأول في 8 من مارس سنة 2003 والثاني في 23 من فبراير سنة 2003 وطعن أيضا الأستاذ/....... المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه الأول في 3 من مارس سنة 2003 وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن الأولى عن المحكوم عليه الأول في 30 من مارس سنة 2003 موقعا عليها من الأستاذ/....... المحامي والثانية عن المحكوم عليه الثاني في 29 من مارس سنة 2003 موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.