الطعن رقم 29997 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-11-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أمين عبد العليم "نائب رئيس المحكمة".
وعضوية السادة المستشارين/ فتحي الصباغ وحسن أبو المعالي ومحمد زغلول ومجدي عبد الحليم "نواب رئيس المحكمة".
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ وائل شوقي.
وأمين السر السيد/ سمير عبد الخالق.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليهما استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث أن البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعنين بوصف أنهما في يوم 9 من أكتوبر سنة 1997 وضعا نارا عمدا في مبنى (فوالة البطاطس) ملك.......... والغير معدة للسكن بأن قام الأول بإلقاء كور مشتعلة من القماش أعلى سطحها فاشتعلت بها النيران حال قيام الثاني بمراقبة الطريق للتأكد من خلوه من المارة. وقدمتهما النيابة العامة إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما على هذا الأساس. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضوريا بمعاقبة كل منهما بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وألزمته المصاريف الجنائية.
ومن حيث أنه يبين من الإطلاع على محضر الجلسة الأولى من جلسات المحاكمة المؤرخ في 15 من أبريل سنة 1998 - أنه ورد به أن الطاعن الثاني........ يبلغ سنه ثمان عشرة سنة، كما يبين من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمة الحريق العمد وقضي بمعاقبته طبقا للمادة 253 من قانون العقوبات والمواد 2، 95، 112/1، 2 من القانون 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل. لما كان ذلك، وكان قد صدر في 25 من مارس سنة 1996 - قبل الحكم المطعون فيه الصادر في 2 من أغسطس سنة 1998 - القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل ناسخا لأحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث، ونص في المادة الثانية منه على أن "يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة. ويكون إثبات سن الطفل بموجب شهادة ميلادية أو بطاقة شخصية أو أي مستند رسمي آخر"، مما مفاده أن كل من لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة كان طفلا تراعى في حالته كافة الضوابط التي وضعها الشارع سياجا لحمايته ويلزم المحكمة وجوبا وتنصيصا أن تثبت في أسبابها المستند الرسمي الذي ارتكنت إليه في تحديد سن الطفل، كما نصت المادة 112 منه على أنه لا يحكم بالإعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذي زاد سنه على ست عشرة سنة ميلادية ولم يبلغ الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة، وفي هذه الحالة إذا ارتكب المتهم جريمة عقوبتها الإعدام... وإذا كانت الجريمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة - المستبدلة بالسجن المؤبد بمقتضى القانون 95 لسنة 2003 - يحكم عليه بالسجن الذي لا تقل مدته عن سبع سنوات وإذا كانت الجريمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة - المستبدلة بالسجن المشدد بمقتضى القانون المار ذكره - يحكم عليه بالسجن ولا تخل الأحكام السابقة بسلطة المحكمة في تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات في الحدود المسموح بتطبيقها قانونا على الجريمة التي وقعت من المتهم. كما نصت المادة 122 من ذات القانون على أنه تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف، كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد من 113 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون، واستثناء من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو لمحكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال - بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوز سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، وفي هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين في ذلك بمن تراه من الخبراء. مما مفاده أن الاختصاص الولائي يتحدد وفق سن الطفل من واقع المستند الرسمي. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلت أسبابه من تحديد سن المتهم الثاني ومن الإشارة إلى الوثيقة أو المستند الرسمي الذي ارتكن إليه في تحديد سنه - وكان لا يعتد بما ورد بديباجة محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 15 من أبريل سنة 1998 من أن سن الطاعن الثاني 18 سنة بالرغم من أن الحكم أخذ هذا الطاعن بمواد قانون الطفل - على ما هو الثابت بمدوناته - إذ من المقرر أنه لا يعتد في تقدير سن الطفل بغير وثيقة رسمية فإذا تعذر على المحكمة ذلك لعدم وجودها كان تقدير سنه بواسطة خبير، ومن ثم فإنه لكي تقضي المحكمة باختصاصها أولا وبتقدير العقوبة المقررة وجب عليها أن تستظهر السن ليكون حكمها مرفق صحيح القانون. ولما كان الأصل أن تقدير السن أمر متعلق بموضوع الدعوى لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له إلا أن تكون محكمة الموضوع قد تناولته بالبحث والتقدير وأتاحت للمتهم وللنيابة العامة إبداء ملاحظتهما في خصوصه، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعن البتة في مدوناته باستظهار سن الطاعن الثاني فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور. هذا فضلا عن أن مؤدى نص المادة 122 من القانون رقم 12 لسنة 1996 وضعت ضوابط تحديد المحكمة المختصة بنظر الدعوى المرفوعة ضد الطفل وحددت وفق سنه الإجراءات واجبة الإتباع حسب حالة سن المتهم. وإذ كان ذلك، وكان الحكم لم يعن باستظهار سن الطاعن الثاني - على النحو سالف البيان - فقد خلت مدونات الحكم من الإشارة إلى الضوابط التي نصت عليها المادة 122 من القانون رقم 12 لسنة 1996 من أن محكمة الأحداث هي التي تختص دون غيرها بنظر الدعوى المرفوعة ضد الطفل إلا في الأحوال المستثناة التي حددها القانون، ووضع لإجراءات محاكمته ضوابط وجوبيه على النحو المفصل بتلك المادة. وخلا الحكم المطعون فيه من الإشارة إلى مراعاة إجراءات المحاكمة وفقا للقانون، مما يعجز محكمة النقض عن أعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى. وفوق ما تقدم، فإن من المقرر وفقا للمادة 35 من القانون 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث - التي حلت محلها بنصها ذاته فيما عدا استبدال كلمة الطفل بكلمة الحدث "المادة 127 من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1966 المار ذكره الذي جرت المحاكمة في الدعوى الماثلة في ظله - أن إيجاب المشرع على المحكمة قبل الحكم على الطفل في الحالات التي أوردها النص ذاك ومنها مواد الجنايات على إطلاقها، الاستماع إلى أقوال المراقب الاجتماعي بعد تقديمه تقريرا اجتماعيا يوضح العوامل التي دعت الطفل للانحراف أو التعرض له ومقترحات إصلاحه، وهو - في تكييفه الحق ووصفه الصحيح - إجراء من الإجراءات الجوهرية قصد به الشارع مصلحة المتهم الطفل، بما يتغياه من إحاطة محكمة الموضوع بالظروف الاجتماعية والبيئية والعوامل التي دفعت الطفل إلى ارتكاب الجريمة أو نحت به إلى الانحراف والوقوف على وسائل إصلاحه، وذلك حتى تكون على بينة من العوامل تلك وما لها من أثر في تقدير العقاب، وفي اختبار التدبير الجنائي الملائم للطفل بغية إصلاحه، وأن عدم الاستماع إلى المراقب الاجتماعي يكون قعودا عن هذا الإجراء الجوهري يترتب عليه البطلان. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة ومن مدونات الحكم المطعون فيه أنها خلت مما يثبت قيام المحكمة بالاستماع إلى المراقب الاجتماعي قبل الحكم على الطاعن الثاني - بفرض كونه طفلا - فإن الحكم يكون قد تعيب بالبطلان ولا يغير من ذلك أن المحاكمة قد جرت أمام محكمة الجنايات التي استحدث قانون الطفل المشار إليه بنص الفقرة الثانية من المادة 122 منه اختصاصها - أو محكمة أمن الدولة العليا التي ألغيت بالقانون رقم 95 لسنة 2003 - بحسب الأحوال، بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوز سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متهم أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، ولا ما أوجبه النص ذاته على المحكمة في هذه الحالة وقبل أن تصدر حكمها من أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه. لأن نص المادة 127 المشار إليه سلفا لم يقصر إيجاب سماع المراقب الاجتماعي على محكمة الأحداث بل جاءت كلمة "المحكمة" فيه دون تخصيص بحيث تشمل محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا - قبل إلغائها على ما سلف - حين نظرها قضايا الجنايات في الحالة المشار إليها، يدل على ذلك أن المشرع حين أراد أن تختص محكمة الأحداث بأحكام خاصة في قانون الطفل لم يعوزه النص على هذا التخصيص كما هو الشأن في المواد 120 و121 و123 و124 و126 و129 و134 من القانون المذكور، ولأن البين من استقراء ما نصت عليه المادة 121 من القانون ذاته من وجوب حضور خبيرين من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء إجراءات المحاكمة أمام محكمة الأحداث وأمام المحكمة الاستئنافية التي تنظر استئناف الأحكام الصادرة منها، وتقديمهما تقريرا للمحكمة بعد بحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، وذلك بل أن تصدر حكمها، وما جرى به نص الفقرة الثانية من المادة 122 من وجوب أن تبحث محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا ظروف الطفل من جميع الوجوه قبل أن تصدر حكمها، وأن المشرع قد عهد إلى كل من هاتين المحكمتين بحث ظروف الطفل وهي المهمة التي يتولاها - على السياق المتقدم - الخبيران الأخصائيان اللذان أوجب قانون الطفل في المادة 121 منه حضورهما إجراءات المحاكمة أمام محكمة الأحداث وأمام المحكمة الاستئنافية المشكلة لنظر استئناف الأحكام الصادرة منها، وذلك دون محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا حين تتولى نظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها الطفل في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (122)، ومن ثم لا يكون قيام المحكمة في هذه الحالة ببحث ظروف الطفل من جميع الوجوه بنفسها دون وجوب حضور خبيرين من الأخصائيين يتوليان هذه المهمة بديلا عن تقديم المراقب الاجتماعي تقريرا اجتماعيا أو عن سماعه. فإن الحكم المطعون فيه يكون متعينا نقضه من هذه الناحية أيضا. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة لهذا الطاعن والطاعن الآخر الأول "..........." لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات شبين الكوم لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنان في قضية الجناية رقم 18882 لسنة 1997 - مركز أشمون (المقيدة بالجدول الكلي برقم 65 سنة 1997) بوصف: أنهما في يوم 9 من أكتوبر لسنة 1997 بدائرة مركز. أشمون - محافظة المنوفية: وضعا النار عمدا في مبنى (فوالة البطاطس) ملك........ والغير معدة للسكن وذلك بأن قام الأول بإلقاء كور مشتعلة من القماش على سطحها فاشتعلت بها النيران حال قيام الثاني بمراقبة الطريق للتأكد من خلوه من المارة. وإحالتهما إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 2 من أغسطس سنة 1998 عملا بالمادة 253 من قانون العقوبات والمواد 2، 95، 112/1، 2 من القانون رقم 12 سنة 1996 بإصدار قانون الطفل مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من....... و....... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 3 من أغسطس سنة 1998 وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن الأولى في 30 من سبتمبر سنة 1998 عن المحكوم عليه الثاني موقعا عليها من الأستاذ/........ المحامي والثانية في الأول من أكتوبر سنة 1998 عن المحكوم عليه الأول موقعا عليها من الأستاذ/....... المحامي.
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.