الطعن رقم 5887 لسنة 72 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-2-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطية نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ طه سيد قاسم
محمد سامي إبراهيم
محمد مصطفى أحمد العكازي نواب رئيس المحكمة
محمد السعدني.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ خالد الشرقبالي.
وأمين السر السيد/ يسري ربيع.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم توجيه دعوة للجمهور لتوظيف أموالهم وتلقى أموال لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة في القانون والامتناع عن ردها لأصحابها قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع. ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها مقتصرا في ذلك على سردها كما وردت بوصف الاتهام، ولم يحط بوقائع الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة. ولم يعرض الحكم لأوجه الدفاع العديدة التي ساقها المدافع عن الطاعن وتقطع بأن جريمة تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون غير متوافرة الأركان، وأن الواقعة - بفرض صحتها - لا تعدو أن تكون جنحة تندرج تحت المادة 336 من قانون العقوبات. كما لم يعن الحكم ببيان كيفية توجيه الدعوة للجمهور لتوظيف أموالهم ووسيلة ذلك مكتفيا بمجرد القول بأن الطاعن أشاع بين زملائه أنه يستطيع استثمار أموالهم. وعول الحكم في قضائه بالإدانة على ما ثبت من تقرير هيئة سوق المال دون أن يورد مضمون هذا التقرير بطريقة وافية، وعلى اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة على الرغم من أنه لم يرد نصا على اقتراف الجريمة. هذا فضلا عن أن المبالغ التي قضى الحكم بردها تناقض تلك الثابتة بوصف الاتهام دون أن يعنى برفع هذا التناقض. وأخيرا فقد طالب الطاعن المحكمة بندب لجنة للتحقق من قيمة المبالغ التي تسلمها من المجني عليهم إلا أن المحكمة لم تستجب لطلبه ولم ترد عليه. كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا أو نمطا معينا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققا لحكم القانون، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءا منه، فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها، كذلك فإن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث للتعرف على الحقيقة، ومن ثم يكون ما يرمي به الطاعن الحكم من قصور في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالا من الجمهور بأية عملة أو أية وسيلة تحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحا أو مستترا، ونصت المادة 21 من هذا القانون على أن (كل من تلقى أموالا على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها. وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى....). لما كان ذلك، وكان لا يشترط لإثبات جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها على خلاف الأوضاع المقررة قانونا والامتناع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها - المنصوص عليهما في المادتين الأولى والحادية والعشرين من القانون سالف الذكر - طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة، بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم - بحسب الأصل - أن تقتنع المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - بوقوع الفعل المكون لهما من أي دليل أو قرينة تقدم إليها مهما كانت قيمة المال موضوع الجريمة، وكان ما أورده الحكم كافيا، وسائغا في التدليل على توافر جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن رد الأموال المستحقة لأصحابها بأركانهما المادية والمعنوية، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالا عن توافر القصد الجنائي في هاتين الجريمتين، بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف دالا على قيامه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن بالتفات المحكمة عما ساقه من أوجه دفاع تشهد بعدم توافر أركان جريمة تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانونا المسندة إليه، لا يعدو أن يكون دفاعا بنفي التهمة وهو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وبحسب الحكم كيما يستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض لدفاع الطاعن القائم على نفي التهمة يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها - بفرض صحتها - جنحة تندرج تحت المادة 336 من قانون العقوبات، فإن ذلك مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعيا واردا على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذا بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب مادام قضاؤها في ذلك سليم، كما هو الحال في الدعوى المطروحة. لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعن فيما ينعاه على الحكم بالنسبة لجريمة توجيه الدعوة للجمهور لجمع الأموال لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانونا، مادام البين من مدوناته أنه طبق نص المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة واحدة عن الجرائم الثلاثة المسندة إليه تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة تلقي الأموال من الجمهور التي أثبتها الحكم في حقه. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه أورد مضمون تقرير هيئة سوق المال الذي عول عليه، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، وأن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره، بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها، ولا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع - في أسباب طعنه - في أن ما حصله الحكم من اعترافه بتحقيقات النيابة العامة له أصله الثابت بالأوراق، ولم يحد عن نص ما أدلي به من أقوال بتلك التحقيقات، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ذلك الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان مفاد ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وما ساقه من الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ثبوتها في حق الطاعن، أن الطاعن والمتهم الآخر تلقيا أموالا بلغت جملتها مبلغ مقداره (8.968000 جنيه) ثمانية ملايين وتسعمائة وثمانية وستون ألفا من الجنيهات لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانونا ورفضا ردها إلى أصحابها، وهو ذات المبلغ الذي انتهى الحكم إلى إدانة الطاعن بتلقيه من الجمهور وقضى برده، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان البين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب لدى مرافعته بجلسات 1/4، 2/9، 1/10/2000 تشكيل لجنة للتحقق من قيمة المبالغ التي تسلمها الطاعن من المدعين بالحقوق المدنية، إلا أنه يبين من محضر جلسة المرافعة الأخيرة في 8/11/2000 - التي اختتمت بحجز الدعوى للحكم - أن المدافع عن الطاعن لم يتمسك بهذا الطلب في طلباته الختامية، فليس له أن ينعي على المحكمة عدم إجابته إلى هذا الطلب أو الرد عليه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من 1-....... "طاعن" 2-....... في قضية الجناية رقم 13227 لسنة 1999 الدقي (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 2439 لسنة 1999) بأنهما في غضون الفترة من عام 1999 حتى شهر أبريل سنة 1999 بدائرة قسم شرطة الدقي - محافظة الجيزة:- 1- وجها دعوة للجمهور لجمع الأموال لتوظيفها واستثمارها وذلك بعد العمل بأحكام القانون رقم 146 سنة 1988 بشأن الشركات العامة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها وذلك على خلاف الأوضاع المقررة قانونا وحال كونهما من غير المقضي لهما بمزاولة ذلك النشاط على النحو المبين بتقرير هيئة سوق المال وعلى النحو المبين بالتحقيقات. 2- تلقيا أموالا من الجمهور والبالغ مقدارها 3067750 ثلاثة ملايين وسبعة وستون ألف وسبعمائة وخمسون جنيها لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانونا وحال كونهما غير مرخص لهما بذلك النشاط وعلى النحو المبين بتقرير هيئة سوق المال وعلى النحو المبين بالتحقيقات. 3- امتنعا عن رد الأموال المبينة بالتهمة السابقة والمستحقة للمودعين والتي تلقياها منهم بعد العمل بأحكام القانون 146 سنة 1988 وعلى النحو المبين بالتحقيقات. وأحالتهما إلى محكمة جنايات الجيزة لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليهم مدنيا قبل المتهمين بطلب إلزامهما بأن يؤديا لكل منهم مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت. كما ادعى بنك القاهرة مدنيا بطلب إلزام المتهمين بأن يؤديا له مبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 4 من ديسمبر سنة 2000 للمتهم الأول..... وغيابيا للمتهم الثاني..... وعملا بالمواد 1، 21/1، 3، 4، 24 من القانون 146 سنة 1988 مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهما بالسجن لمدة سبع سنوات وغرامة قدرها مائة ألف وألزمتهما برد الأموال المستحقة لأصحابها ومقدارها 8.968000 جنيه ثمانية ملايين وتسعمائة وثمانية وستون ألف جنيه وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة. ثانيا:- قررت المحكمة إحالة الطلب المقدم من المستشار القانوني لبنك القاهرة الشرق الأقصى والمشار إليه بمحضر جمع الاستدلالات للإدارة العامة لمباحث الأموال العامة المؤرخ 29 من مايو سنة 1999 في شأن ما نسب إلى المتهمين من تغيير الرقم الكودي للحاسب الآلي وما ترتب عليه من آثار إلى نيابة الدقي وذلك لتخذ شئونها في هذا الصدد وقدرت مبلغ مائتي جنيه أتعابا للمحامي المنتدب وبتاريخ 20 من يناير سنة 2000 قرر المحكوم عليه..... بشخصه من السجن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخي 28، 31 من يناير سنة 2001 أودعت مذكرتين بأسباب الطعن موقعا على الأولى من الأستاذ/........ المحامي وموقعا على الثانية من الأستاذ/......... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.