⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 23838 لسنة قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2005-7-26

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطية نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ طه سيد قاسم، محمد سامي إبراهيم، محمد مصطفى أحمد العكازي وكمال قرني نواب رئيس المحكمة. وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ رفعت اللواء. وأمين السر السيد/ يسري ربيع.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا. من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن مما ينعاه الطاعن - المدعي بالحقوق المدنية - على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة القتل العمد ورفض الدعوى المدنية قبله قد انطوى على الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب. ذلك بأن الأسباب التي ساقها الحكم لإطراح أقوال شهود الإثبات غير سائغة ولا تؤدي إلى النتيجة التي رتبها الحكم عليها. كما لم يعرض الحكم للقرائن التي سيقت للتدليل على أن السلاح المستعمل في الحادث هو سلاح المطعون ضده الحكومي. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى حسبما أسندتها النيابة العامة إلى المطعون ضده بقوله (.... وركنت النيابة العامة في إسناد الاتهام للمتهم إلى ما شهد به كل من 1-.......... 2-.......... 3-.......... 4-.......... 5- الرائد.......... بإضافة ما ورد بتقرير الطب الشرعي وما جاء بمحضر الشكوى الإداري رقم 6268 لسنة 1993 النزهة - فقد شهد........ أنه كان واقفا عند موقف الحافلات العامة بعد أن وضع السيارة التي كان يقودها في حارة الجراني وشاهد المتهم واقفا بسيارة 128 بيضاء اللون والمجني عليها تقف من الناحية الأخرى لتلك السيارة والمتهم يحاول إركابها السيارة ولكنها تركته بعد أن أغلقت باب السيارة بغيظ واتجهت للعقار 14 شارع الجمهورية فأسرع خلفها حتى لحقها في مدخل ذلك العقار وتشاجرا معا ثم طرحها أرضا وأطلق عليها عيارا ناريا من مسدس أخرجه من جانبه ثم وجه مسدسه ناحية الذين تجمعوا على باب العقار ففروا وأعاد المتهم إطلاق عياران آخران على المجني عليها وهي ملقا أرضا وأضاف الشاهد أنه أسرع خائفا بعد ذلك ثم سمع صوت عيارا ناريا رابعا عاد على أثره فشاهد المتهم ملقى على الأرض تنزف منه الدماء بغزارة بجانب المجني عليها التي كانت تنزف هي الأخرى وسمع من الناس المتواجدين أن المتهم قد انتحر بإطلاق النار على نفسه - وشهد...... أنه كان يسير بشارع الجمهورية وشاهد المجني عليها تعبر نهر الشارع مسرعة في اتجاه العقار 14 ش الجمهورية والمتهم يعدو خلفها ودلفا معا إلى مدخل العقار وأنه سمع صوت طلقة نارية ولما اقترب شاهد المجني عليها ملقاة على الأرض والمتهم يشهر السلاح في وجهه وناحية باب العمارة لتخويف من تجمعوا ثم أطلق عياران آخران على المجني عليها وهي ملقاة على الأرض وأضاف الشاهد أن المتهم بعد ذلك أطلق على نفسه عيارا واحد فسقط على الأرض وسقط السلاح بجواره - وشهد..... أنه صاحب محل بجوار أملاك والد المجني عليها وأنه يعرف أن المتهم كان خاطبا للمجني عليها وأنه شاهد المتهم قبيل الحادث وكان يقف بمفرده على بعد حوالي مائتي متر من مكان الحادث - وشهد...... أنه جار المجني عليها وكان يعلم أنها مخطوبة للمتهم وأنه قبيل الحادث بثلث الساعة شاهد المتهم في سيارة ياباني لونها نبيتي وكان بمفرده على قرب من مكان حادث - وشهد الرائد...... رئيس وحدة مباحث قسم شرطة عابدين أن تحرياته السرية قد دلت على أن المتهم كان خاطبا للمجني عليها ثم اختلفا وأنها قد أبلغت الشرطة ضده طالبة أخذ تعهد عليه بعدم التعرض لها وأن المتهم قد انتظر المجني عليها أمام العقار 14 شارع الجمهورية ولما قدمت حاول التحدث معها ولكنها تركته ودلفت إلى العقار المذكور فتتبعها إلى مدخله وأمسك بها وطرحها أرضا ثم أخرج سلاحه الميري وأطلق عليها عيارا ناريا ثم أتبعه بأعيرة أخرى عليها وبعد ذلك أطلق على نفسه عيارا وأن إطلاق النار على المجني عليها كان بقصد قتلها - وقد أضافت النيابة العامة بقائمة أدلة الثبوت التي ركنت إليها في تدعيم الاتهام ملاحظتان الأولى تتعلق بما ورد بتقرير الطب الشرعي والأخرى بمحضر الشكوى الإداري 6268 لسنة 1993 النزهة - إذ ورد بتقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليها نارية حيوية حديثة حدثت من عيار ناري معمر بمقذوف مفرد لم يستقر أو يترك جزء مميز منه بالجسم الأمر الذي يجعل تحديد نوعه أو نوع السلاح المستخدم المطلق متعذر فنيا أن إصابتها باتجاه أساس من اليمين إلى اليسار وبميل بسيط من أسفل لأعلى وذلك في الوضع الطبيعي القائم للجسم وتعزي الوفاة إلى كسور بعظام الجمجمة وتهتك ونزيف بالمخ من العيار الناري وأن السلاح عبارة عن طبنجة أوتوماتيكية بخزنة ماركة حلوان عيار 9 مم طويل وتبين من فحصها أن سبق إطلاقها في وقت يتعذر تحديده بدقة وإصابة المجني عليها جائزة الحدوث من مثله وبفحص الطلقات الفارغة تبين أنها أربع أظرف فارغة كل من لعيار ناري من عيار 9 مم بكبسولة كل منها فرغا مركزيا سطحيا تبين سبق إطلاقها من مثل السلاح المضبوط وإصابة المجني عليها جائزة الحدوث من إحداها وتبين من فحص الطلق الناري أنه عبارة عن مقذوف من عيار 9 مم طويل عليه أثار احتكاكية شديدة ويجوز سبق إطلاقه من مثل السلاح المضبوط - أما محضر الشكوى الإداري رقم 6268 لسنة 1993 النزهة فقد تضمن سؤال المجني عليها ووالدها بتاريخ 22/6/1993 بطلب أخذ التعهد على المتهم بعدم التعرض لها لأنه كان يقوم بتهديدها -) واستند الحكم تبريرا لإطراح أقوال شهود الإثبات إلى ما نصه (وحيث إن المحكمة وهي تأخذ طريقها في أوراق الدعوى لوزن الأدلة التي ساقتها النيابة العامة وركنت إليها في تدعيم الاتهام تجد أن تلك الأدلة قد أحيطت بظلال كثيفة من الشكوك الغث فيها أظهر من الثمين والخبيث أبين من الطيب فتزعزع فيها ثقة المحكمة ولا يستقر لها الوجدان ولا يرتاح إليها الضمير الأمر الذي لا تطمئن معه المحكمة إلى ثبوت الاتهام في حق المتهم وآيات ذلك ما يلي:- أولا أن أي من الشاهدين الثالث.....، أو الرابع......، لم يشاهد أي من ماديات الجريمة فلم يشهد أيهما أنه شاهد المتهم وهو يقتل المجني عليها وجاءت شهادتهما على غير الواقعة المشهود بها وفي غير مسرحها إذ تمحورت شهادتهما حول رؤيتهما للمتهم بالقرب من مكان الواقعة قبيل ارتكابها وهي بهذه الصورة لا تؤدي إلى ثمة دلالة على ثبوت فعل القتل في حق المتهم فيكون الاستدلال بتلك الشهادة ضربا من المحال - ثانيا إن شهادة الشاهدين الأول...... والثاني...... قد اشتملها تناقض ووقع في أجزائها تضارب وتعارض مع ماديات مسلم بها لا جدال فيها ومع شهادة أخرى للشاهد الرابع وهو تعارض من شأنه أن يجعلها متساقطة متهادمة لم يبقى منها بأحد يمكن اعتباره قواما لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها والأخذ بها وتفصيل ذلك على النحو التالي: 1- فقد قرر الشاهد الأول في التحقيقات وأمام المحكمة أن المتهم كان يستقل سيارة بيضاء اللون ونوعها 128 وأن المجني عليها قد أغلقت بابها بغيظ وهرولت إلى مدخل العمارة 14 شارع الجمهورية فتتبعها المتهم ولحق بها في مدخل العمارة حيث أجهز عليها على الصورة التي صورها هذا الشاهد على نحو ما سلف بيانه بينما قرر الشاهد الرابع أن المتهم كان يستقل سيارة لونها نبيتي يابانية الصنع وطابق ذلك ما قرره المحامي...... صديق المتهم من أن المتهم استعان بسيارته اليابانية الصنع رقم 89832 ملاكي القاهرة ماركة مازدا لأن سيارته كانت في ورشة إصلاح وقد قطعت مباحث عابدين في هذه الجزئية لما ضبطت تلك السيارة بمكان الحادث مفتوحة وجرى تسليمها لمالكها المحامي المذكور فإذا أخذ في الاعتبار أن الشاهد الأول هذا ممن يتخذون من العمل في إصلاح السيارات والاتجار فيها حرفة معتادة كما قال أمام المحكمة فإن شهادته برمتها تضحي مشوبة بالريب ومدعاة للشك وهو أمر يزكيه أن المحكمة وهي تناقشه في شهادته قد تبين أنه غير عالما بحقيقة المشهود عليه وقت الأداء أو ناسيا إياه على حد قوله حالة كون المقطوع به أن الحق دائما أبلج يرتسم في الذاكرة ويطبع في الحافظة - 2- قرر الشاهدان الأول والثاني وجزما بأن المتهم قد أطلق على المجني عليها الأعيرة النارية وهي ملقاة على الأرض وأن فوهة ماسورة السلاح المستخدم كانت متجهة إلى أسفل بينما ورد في تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليها أن إصابتها من عيار ناري أصابها باتجاه أساس من اليمين إلى اليسار وبميل بسيط من أسفل لأعلى وذلك في الوضع الطبيعي القائم للجسم ومؤدى ذلك أن تلك الشهادة قد تناقضت وتعارضت مع ما ورد بذلك التقرير - 3- كما ورد التعارض والتناقض أيضا في خصوص عدد الأعيرة التي أصاب بها المتهم المجني عليها إذ قرر الشاهدان الأول والثاني أنه قد أطلق عليها ثلاثة أعيرة بينما الثابت من تقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليها كانت من عيار واحد فقط - 4- الثابت من معاينة مصلحة تحقيق الأدلة الجنائية لمسرح الحادث أن هناك ثلاثة أثار لأعيرة نارية الأول بالحائط عبارة عن حفرة دائرية قطع على ارتفاع 3.5 متر من سطح الأرض ويمكن حدوثه من اصتدام جسم صلب ذو سرعة عالية مساره من أسفل لأعلى والأثرين الآخرين متجاورين بسقف مدخل العقار كل منهما عبارة عن ثقب دائري غير نافذ وكلاهما يمكن حدوثه نتيجة من اصتدام جسم صلب ذو سرعة عالية كمقذوف ناري اتخذ مساره من أسفل لأعلى وهذه الآثار وعلى هذه الصورة تتنافر كليا مع أقوال الشاهدين المار ذكرهما والتي أشارت إلى أن المتهم كان يطلق النار من أعلى لأسفل - 5- ورد التقرير الطبي الشرعي الخاص بالمتهم أنه يتعذر الجزم بكيفية إطلاق النار على المتهم وليس هناك ما يؤيد أو يمكن الاستناد إليه يقينا من أن المتهم قد أطلق النار على نفسه وبيده وهو ما يصتدم مع قول الشاهد الثاني من أنه شاهد المتهم يطلق النار بيده على نفسه - 6- أن الطبيب...... الذي تولى إجراء العملية الجراحية للمتهم لم يستطع الجزم بما إذا كان المتهم هو الذي أحدث بنفسه الإصابة أم أنها حدثت بيد الغير ولا تستطيع المحكمة أن تستخلص الصورة الحقيقية لكيفية إصابة المتهم ولا يمكنها بأي عملية عقلية منطقية تقوم على الاستقراء والاستنباط أن تنتهي إلى نتيجة جازمة في خصوص إصابة المتهم ولا تستطيع المحكمة ولا ينبغي لها أن تفتح أبواب الاستنتاج إذ ليس مع الاستنتاج استدلال. ثالثا أن شهادة الخامس الرائد..... رئيس وحدة مباحث قسم شرطة عابدين قد دارت حول تحريات سطرها وشهد بها بقوله إن تحرياته قد دلت على أن المتهم هو الذي قتل المجني عليها أثر خلافات حول الخطبة بينهما وأنه قد انتظر قدوم المجني عليها أسفل العقار 14 شارع الجمهورية ثم حاول الحديث معها ولكنها فرت وهمت بدخول العقار فتتبعها وطرحها أرضا وصوب عليها الأعيرة النارية وهي ملقاة على الأرض فقتلها وأطلق على نفسه عيارا بعد ذلك وقد قرر هذا الضابط أنه استقى تحرياته من أقوال الشهود ومن مصادر سرية وقد سبق القول الفصل بشأن أقوال الشهود أما عن المصادر السرية فلم يرشد عنها الضابط حتى تفيق المحكمة على حقيقتها وتبسط سلطانها عليها وتزن الدليل منها وتميز فيها بين الخبيث والطيب فلا تعدو أن تكون تلك الشهادة مجرد رأي لصاحبها وهو رأي يخضع لاحتمالات الصحة والفساد والصدق والكذب أو أنها معلومات تفتقر إلى التحديد والتمحيص ولا ينبغي للمحكمة أن تعول عليها وتعتد بها مادامت مجردة وغير موصولة بمصدرها لأن المحكمة لا تبني معتقدها على رأي لسواها ومن ثم فالمحكمة تطرح تلك الشهادة وأي دليل يستمد منها يغدو حابط الأثر فهو رد. رابعا إن الصورة التي صورها المتهم للواقعة والتي تتمحور حول أن المجني عليها قد اتصلت به هاتفيا ودعته لمصالحة عمتها زوجة خاله ولكنه فوجئ بوالدها وبصحبته رجل بدين الجسم في مدخل العقار وقيام والدها بصفعه ومحاولة المجني عليها الحيلولة بينهما ثم إحساسه بضربة على رأسه لم يعرف مصدرها ولا الأداة التي استخدمت فيها أدت إلى فقدانه الوعي هذه الصورة إضافة إلى ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي بخصوص إصابة المتهم والغير مجزومة على نحو ما سلف البيان ووصف الطبيب المعالج لتلك الإصابة بأنها غير نمطية فضلا آثار الأعيرة النارية المار بيانها كل ذلك إضافة إلى ما أفصحت عنه التحقيقات بخصوص الأسباب التي أدت إلى فسخ الخطوبة المجني عليها والمتهم وما اشتملت عليه تلك الأسباب من وقائع تمس سمعة عمة المجني عليها وما ذكر عن صلتها وزوجها بالمجني عليها وأهمية تفادي إفشاء تلك الأسرار الخطرة وقد أبى خال المتهم عند سؤاله في بداية التحقيقات أن يذكر صلته بالمتهم كل هذه الأمور من شأنها أن تفتح في الدعوى أبواب الاحتمالات على مصراعيها بشأن كيفية إصابة المجني عليها والمتهم أيضا وليس مع الاحتمال استدلال فاختلط الظن بالحق وتغيب اليقين الذي هو أساس الحقيقة ومؤدى ذلك إلى بطبيعة الحال أن يستحيل تصور الصورة الحقيقية للواقعة الأمر الذي يتسرب معه الشك إلى وجدان المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم ومن ثم تعين القضاء ببراءته إعمالا لنص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.). لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشهود وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التي من أجلها لم تعول على أقوال الشهود، فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤديا لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق، وأن لمحكمة النقض في هذه الحالة أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تبريرا لاطراح أقوال شهود الإثبات في الدعوى غير سائغ وليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه من الشك في أقوالهم، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد فسد استدلاله. هذا فضلا عن أنه من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه تجاهل ما ساقته النيابة العامة - للتدليل على ثبوت التهمة في حق المطعون ضده - من أنه ثبت من تقرير الطب الشرعي أن السلاح المضبوط - عهدة المطعون ضده - عبارة عن طبنجة أوتوماتيكية ماركة حلوان 9مم طويل ثبت من فحصها سبق إطلاقها، وأنه بفحص الطلقات الفارغة المضبوطة تبين أنها أربعة أظرف فارغة من عيار 9 مم تبين سبق إطلاقها من مثل السلاح المضبوط وأن إصابة المجني عليها جائزة الحدوث من مثل هذا السلاح ومن إحدى تلك الطلقات، كما تبين من فحص المقذوف المضبوط أنه من عيار 9 مم طويل عليه آثار احتكاكية شديدة ويجوز سبق إطلاقه من مثل السلاح سالف البيان، وإذ لم تستظهر المحكمة حقيقة الأمر في هذا الشأن قبل أن تنتهي إلى القول بالشك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضده، فإن ذلك ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه بغير إحاطة بظروف الدعوى وتمحيص لأدلتها، ومن ثم فإن حكمها يكون فضلا عن تعيبه بالفساد بالاستدلال مشوبا بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة في خصوص ما قضي به في الدعوى المدنية بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد هيئة أخرى في خصوص ما قضي به في الدعوى المدنية.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم 5801 لسنة 1993 قسم عابدين (والمقيدة بجدولها الكلي برقم 701 لسنة 1993) بأنه في يوم 21 نوفمبر سنة 1993 بدائرة قسم عابدين - محافظة القاهرة: أولا:- قتل عمدا المجني عليها بأن أطلق عليها ثلاثة أعيرة نارية من سلاحه الميري "طبنجة" قاصدا من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. ثانيا: أطلق سلاحا ناريا داخل المدينة. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى والد المجني عليها مدنيا قبل المتهم بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 25 من سبتمبر سنة 1995 ببراءة المتهم مما نسب إليه وبرفض الدعوى المدنية. فطعن الأستاذ/.......... المحامي عن الأستاذ/......... المحامي نيابة عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض في 14 من نوفمبر سنة 1995 وقدمت أسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من المحامي الأخير. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.