الطعن رقم 30654 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-4-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرؤوف عبد الظاهر وعمر الفهمي وسمير سامي "نواب رئيس المحكمة"
وعلي نور الدين الناطوري
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد حسن
وأمين السر السيد/ خالد إبراهيم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن كل من طعن النيابة العامة والمدعية بالحقوق المدنية قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة، النيابة العامة، أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمتي الضرب المفضي إلى موت وإحراز سلاح أبيض، مطواة قرن غزال، بدون ترخيص قد خالف الثابت بالأوراق وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ذلك بأنه تساند في قضائه هذا إلى أن الشاهد الأول ......... أدلى بأقواله للطبيب وحالته الصحية سيئة ووصفها بالهذيان في حين أن الثابت من تحقيقات النيابة العامة أنه أدلى بها عقب تماثله للشفاء وتحدثه بتعقل ووعي أمام وكيل النيابة العامة المحقق، كما عول في هذا إلى تناقض بين أقوال شاهدي الإثبات على خلاف ما أورده الحكم، وأهدر شهادة الطبيب المعالج ............. لمجرد أنها سماعية ومنقولة عن المجني عليه مع أن الأقوال المسندة هي شهادة يصح التعويل عليها كما لم يشر الحكم بشيء إلى التهمة الثانية المسندة إلى المطعون ضده مما ينبئ أن المحكمة لم تمحص الدعوى ولم تحط بأدلة الثبوت فيها مما يعيب حكمها ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضده على قوله ".............. فمن ثم ومتى كان الثابت أن الشاهد الأول، ........... أصيب بجرح نافذ بالبطن وحالة العامة سيئة ولا يمكن استجوابه على نحو ما جاء بالتقرير الطبي المبدئي بما يكون معه التعويل على هذيانه في تلك الحالة سواء للطبيب المعالج أو لغيره نوعا من العبث وكان أيضا قد تضارب في أقواله بالتحقيقات بين نفسه وبين ما قرره شقيقه الشاهد الثاني، ...........، فيمن اصطحب الآخر للحادث أو أعلمه به أو أحدث إصابة المجني عليه - كما أن الشاهد الثاني تناقض فيما قرره بالاستدلالات عما شهد به بالتحقيقات في بيان مدى علمه بالحادث ومن رافقه في ذلك وكيفية وقوع إصابة المجني عليه ومن أخبره في ذلك الشأن - وجاءت شهادة المدعو .............. تكذب أقواله أخواله، الشاهدين السابقين، وبأنه كان في صحبة الأول فيها لمكان الحادثة حيث شاهد الثاني هناك ولم ير كيفية وقوع إصابة المجني عليه وأنه أدلى بمرتكبها ظنا - فإنه إذا كان ذلك كذلك - وكانت شهادة الشاهد الثالث - ...........، سماعية منقولة عن المجني عليه وهو في تلك الحالة الصحية السيئة فضلا عن أن التحريات لا تصلح بمفردها دليل في الدعوى فإن الأوراق تضحى خالية إما من شاهد عيان واحد على نحو تكون معه أدلة ثبوت النيابة قاصرة عن بلوغ حد قناعة اطمئنان المحكمة وهو ما يثير الشكوك والريبة حول إسناد الاتهام بما لا يكون معه أمام المحكمة - أبان هذا التصور من سبيل سوى إبراء ساحة المتهم عملا بالمادة 304/1 أ ج" لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت عليه، إلا أن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة بالأوراق وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، ولما كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة، بتحقيقات النيابة العامة بتاريخ 23/12/1996، أن السيد وكيل النيابة المحقق أثناء سؤاله الشاهد الأول بمستشفى مشتول السوق أثبت بمحضره أنه لاحظ عليه شعور بالإعياء الشديد وعدم إمكانية استكمال التحقيق معه فأرجاء ذلك لحين تماثله للشفاء ثم إعادة التحقيق معه بعد ذلك وعقب تمام شفائه بديوان النيابة العامة بتاريخ 18/2/1997 وتم سماع شهادته كما حصلها الحكم بمدوناته أنه وحال سير الشاهد الأول ... .... .... رفقة الشاهد الثاني ... .... .... شقيقهما المجني عليه فوجئ بالمتهم المطعون ضده يعترض طريق المجني عليه ويطعنه بمطواة في صدره - فإن ما تساند عليه الحكم في تبرير شكه في أقوال الشاهد الأول وفي تعييبه لهذه الشهادة وعلى خلاف الثابت بالأوراق أن هذا الشاهد أدلى بها وحالته العامة سيئة ووصفها بالهذيان وأسس على ذلك قضاءه بالبراءة الأمر الذي ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها دون أن تحيط بأدلة الدعوى وتمحصها - ولا يغني عن ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة البراءة الأخرى إذ ليس من المستطاع مع ما جاء في الحكم على خلاف الثابت في الأوراق الوقوف على مبلغ أثر هذا الدليل لو فطنت المحكمة إلى حقيقته في الرأي الذي انتهت إليه مما يعيب حكمها ويوجب نقضه والإحالة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الحكم تطرق إلى تناقض أقوال هذا الشاهد مع أقوال الشاهد الثاني وتتضارب أقوال الأخير مع بعضها البعض دون أن يبين بالتفصيل وجه هذا التناقض الذي أشار إليه في تلك العبارة المرسلة على هذه الصورة المبهمة المجملة أو يفصح عن سنده في القول بهذا التناقض حتى يتضح وجه استدلاله بها على البراءة مما يصم الحكم بعيب القصور ويكون متعينا نقضه أيضا - ومن ناحية ثالثة فإن ما ساقه الحكم تبريرا لإطراح الدليل المستمد من شهادة الطبيب، ... ... ...، إلى أنها شهادة سماعية منقولة عن المجني عليه وحالته العامة سيئة ولا تصلح أن تكون دليلا على الإدانة - ليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه من الشك في صحة الواقعة ذلك أن القانون لا يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقية وكانت تمثل الواقع في الدعوى - فإن الحكم المطعون فيه يكون قد فسد استدلاله مما يعيبه ذلك أن نهج الحكم في مناقشة أدلة الإدانة منفردة على ما سلف بيانه وإطراح كل منها على سند من القول بعدم كفاية كل منها على حدة للقضاء بالإدانة دون أن يكشف عن أثر دلالتها مجتمعة مع غيرها من الأدلة والقرائن فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال والتعسف في الاستنتاج مما يوجب نقصه كذلك ومن ناحية رابعة، فإن البين من الحكم المطعون فيه أنه أغفل التهمة الثانية المنسوبة إلى المطعون ضده فلم يعرض لها البتة ولم يدل برأيه في الدليل القائم بخصوصها بما يفيد أنه على الأقل فطن إليها واقتصر في تبرير ما قضي به من براءة المطعون ضده منها على ما ساقه بالنسبة للتهمة الأولى، فإن ذلك ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه بغير إحاطة بظروف الدعوى عن بصر وبصيرة وتمحيص لأدلتها مما يعيب الحكم بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه والإعادة لهذا السبب أيضا في الدعويين الجنائية والمدنية دون حاجة لبحث أوجه الطعن المثارة من المدعية بالحقوق المدنية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول طعن النيابة العامة والمدعية بالحقوق المدنية شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى ...،،
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم 112 سنة 1997 مشتول السوق (المقيدة بالجدول الكلي برقم 694 لسنة 1997) بوصف أنه في يوم 20 من ديسمبر سنة 1996 بدائرة مركز مشتول السوق - محافظة الشرقية - أ - ضرب ............. عمدا بأن قام بطعنه بسلاح أبيض "مطواة قرن غزال" في أعلى يمين صدره فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته - ب - أحرز بغير ترخيص سلاحا أبيضا "مطواة قرن غزال" وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعت .............. زوجة المجني عليه مدنيا عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 12 من أكتوبر سنة 1997 ببراءته مما أسند إليه وبمصادرة السلاح الأبيض المضبوط وبرفض الدعوى المدنية، فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 29 من نوفمبر سنة 1997 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات تاريخ التقرير موقعا عليها من مستشار بها كما طعن الأستاذ/ .............. المحامي بصفته وكيلا عن المدعية بالحقوق المدنية في 8 من ديسمبر سنة 1997 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات تاريخ التقرير موقعا عليها من المحامي المذكور.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.