الطعن رقم 25461 لسنة 64 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-1-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: نير عثمان ومحمود مسعود شرف
وفتحي جودة ومحمد سادات
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ خالد عبد الهادي
وأمين السر السيد/ طارق عبد العزيز.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
عن الطعن المقدم من المحكوم عليه:
من حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه أودع أسباب طعنه متجاوز الميعاد المحدد في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والمعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلا.
عن الطعن المقدم من النيابة العامة:
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن استند في قضائه إلى عدم ثبوت قصد الاتجار لدى المطعون ضده دون بيان الأسباب التي تفيد أن الإحراز كان بقصد الاستعمال الشخصي مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى العمومية أقيمت على المطعون ضده بجريمة إحراز مواد مخدرة بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونا وطلبت النيابة العامة معاقبته وفق مواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة. وقد حصل الحكم واقعة الدعوى بما مؤداه أن تحريات الشرطة دلت على أن المطعون ضده يحوز مواد مخدرة وقد صدر تأسيسا عليها إذن النيابة العامة بتفتيشه الذي أسفر عن العثور معه على ثلاث لفافات سلوفانية بداخل كل منها قطعة من الحشيش أقر لضابط الواقعة بإحرازه لها، ثم عرض الحكم لقصد المطعون ضده من إحراز المخدر المضبوط بقوله: ".. ومن حيث أنه لما كان ذلك، وكانت المحكمة لا تساير النيابة العامة أن قصد المتهم من إحراز المخدر كان للاتجار، ذلك أنه لم يثبت من الأوراق ضبط الأدوات التي تستخدم في مثل هذا النحو أو أن المتهم ضبط أثناء تعامله بيعا أو شراء في المادة المضبوطة ومن ثم فإن المحكمة ترى أن قصد المتهم كان الاستعمال الشخصي بالنظر إلى ضآلة كمية المخدر المضبوط". وانتهى الحكم إلى معاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط عملا بالمواد 1، 2، 37، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 40 لسنة 1966، 122 لسنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير. لما كان ذلك، وكان المشرع في القانون 182 لسنة 1960 آنف الذكر قد أخذ بسنة التدرج في العقاب على حيازة المواد المخدرة وإحرازها في غير الأحوال المصرح بها قانونا بحسب القصد من الحيازة أو الإحراز بأن فرض العقوبة المنصوص عليها بالمادة 34 منه إذا كان القصد هو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، أما إذا لم يكن الإحراز أو الحيازة لقصد من هذه القصود فإنه يعاقب عليه بنص المادة 38 ومقتضى ذلك التدرج أن المحكمة مكلفة بتقضي قصد المتهم من حيازة المخدر أو إحرازه وأن تدلل بأدلة سائغة على ما يثبت لديها من ذلك القصد، فإن لم يثبت لديها وجود أي قصد من هذه القصود المعتبرة في القانون أخذت المتهم بإحرازه أو حيازته للمخدر مجردة من القصد وأنزلت عليه العقاب المنصوص عليه بالمادة 38 المشار إليها وهو السجن المشدد أو غرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي جنيه - في حالة حيازة أو إحراز مادة مخدر الحشيش - بالإضافة إلى العقوبات التكميلية الأخرى المنصوص عليها بالقانون المذكور، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن نفى عن المطعون ضده قصد الاتجار بالمخدر المضبوط خلص من ذلك مباشرة إلى أن المحكمة تطمئن إلى أن إحرازه للمخدر كان بقصد الاستعمال الشخصي دون أن يبين العناصر التي استقت منها المحكمة وجود هذا القصد، وكان لا يلزم من مجرد عدم ثبوت قصد الاتجار لدى محرز المادة المخدرة تحقق قصد الاستعمال الشخصي لديه، كما وأن حجم كمية المخدر المضبوط لا يدل بذاته على انتفاء أو توافر أحد القصود الخاصة، فإن الحكم المطعون فيه يكون - فوق قصوره - معيبا بالفساد في الاستدلال الذي يوجب نقضه والإعادة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولا: بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه شكلا.
ثانيا: بقبول طعن النيابة العامة شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 2197 لسنة 1994 الجمالية (المقيدة بالجدول الكلي برقم 234 لسنة 1994). بأنه في يوم 22 من مارس لسنة 1994 بدائرة قسم الجمالية - محافظة القاهرة:- أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "حشيشا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 6 من أغسطس سنة 1994 عملا بالمواد 1، 2، 37، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966، 122 لسنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير مع أعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط.
فطعنت النيابة العامة والمحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض الأولى في 11 من سبتمبر سنة 1994 والثاني في 24 من سبتمبر سنة 1994 وقدمت مذكرتين بأسباب الطعن الأولى في 11 من سبتمبر سنة 1994 من النيابة العامة موقعا عليها من رئيس بها والثانية في 9 من أكتوبر لسنة 1994 موقعا عليها من الأستاذ/ .... المحامي عن المحكوم عليه.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.