الطعن رقم 5216 لسنة 78 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-11-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار د/ وفيق الدهشان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ نير عثمان، فتحي جوده
أحمد عبد القوي أحمد (نواب رئيس المحكمة)
ومحمد طاهر
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمود عبد الرحمن.
وأمين السر السيد/ طارق عبد العزيز.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم من الجرائم المسندة إليهم قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يحط بالدعوى وظروفها وبأدلة الثبوت ولم يبسط مضمون إقرارات المطعون ضدهما الأول والثاني ويمحصها عن بصر وبصيرة بما يفيد أن المحكمة ألمت بها إلماما شاملا وقامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، واختلت فكرة الحكم عن الواقعة عندما أورد أن إجراءات المناقصة قد تمت صحيحة وفقا لقانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية ثم عاد وأورد إن تلك الإجراءات برمتها قد شابها أخطاء ومخالفات للائحة التنفيذية لذلك القانون، وتناقض الحكم عندما أطرح نتائج تقارير الجامعات الخمس بمقولة اختلافها وتناقضها على الرغم من أن ما أورده الحكم منها يفيد سرد كل منها لعيوب المنتج، وكذلك عندما قضي الحكم ببراءة المطعون ضدهما الثالث والرابعة بمقولة انحصار مسئولية تصنيع المنتج في مدير المصنع طبقا للمادة 54 من القانون رقم 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة ثم عاد وقضي ببراءة المطعون ضدها الخامسة وهي المديرة للمصنع، وأخطأ الحكم في تطبيق القانون عندما خلص إلى انتفاء جريمة الغش لانتفاء الضرر على الرغم من أن الضرر ليس ركنا من أركان جريمة الغش في التوريد، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض تبريره لقضائه ببراءة المطعون ضدهم قوله:- وحيث إنه بالنسبة للتهمة المسندة إلى المتهمين الأول والثاني كما وردت بالبند أولا من أمر الإحالة فإنه لما كان يشترط لإدانة المتهمين الأول والثاني عملا بالمادة 115 من قانون العقوبات أن يكون المتهمان بصفتهما موظفين عموميين - الأول مدير عام الإدارة العامة لشئون الدم ومشتقاته بوزارة الصحة ورئيس لجنة البت ومقرر لجنتي وضع الشروط والفحص الفني والثاني مدير إدارة التوجيه الفني بهذه الإدارة والعضو الفني بلجنة البت وعضو لجان الفحص والاستلام - حصلا على منفعة وحاولا الحصول على ربح لغيرهما بدون وجه حق من عمل من أعمال وظيفتهما المختصين بها مجردا من الحيدة ومشوبا بعيب الانحراف وإساءة استعمال سلطة وظيفتهما وأن يفرطا في مقتضيات الحرص على المال العام مما يمس نزاهة الوظيفة وأن يأتيا هذه الأفعال ابتغاء غرض أخر غير ما أعطيت لهما السلطة من أجله هو حصولهما أو محالة حصولهما لنفسهما على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفتهما بحق أو بغير حق أو أن يحصلا أو يحاولا الحصول لغيرهما على ربح أو منفعة بغير حق وأن يتوفر لديهما بجانب القصد الجنائي العام نية خاصة هي اتجاه إرادتهما إلى الحصول على ربح أو منفعة لنفسهما أو لغيرهما بغير حق، ولما كان ذلك وكان المتهم الأول بصفته مدير عام الإدارة العامة لشئون الدم ومشتقاته بوزارة الصحة ورئيس لجنة البت ومقرر لجنتي وضع الشروط والفحص الفني والثاني مدير إدارة التوجيه الفني بهذه الإدارة والعضو الفني بلجنة البت وعضو لجان الفحص والاستلام لا يتميزا ولا ينفردا باتخاذ أي قرار بشأن وضع شروط المناقصة أو الإعلان عنها أو طرح كراسة الشروط والمواصفات الخاصة بها أو بفض المظاريف الخاصة بها أو البت في المناقصة أو بدراسة العروض المقدمة للترسية على أي من الشركات التي تقدمت للمناقصة بالاستبعاد أو المفاضلة أو الترسية أو في الفحص والاستلام للمنتج المورد ومتابعة حفظه في الأماكن المجهزة أو المخصصة للمنتج المورد إذ الثابت بالأوراق أنه بتاريخ 26/6/2005 عرض المتهم الأول مذكرة على رئيس قطاع الطب العلاجي لدعوة السادة أعضاء اللجنة الفنية العليا للدم المشكلة بقرار وزير الصحة رقم 279 لسنة 1997 للاجتماع لإعداد المواصفات الفنية لمستلزمات العمل اللازمة لمركز الدم على مستوى الجمهورية للعام المالي 2005/ 2006 وقد اجتمعت تلك اللجنة بتاريخ 26/6/2005 واعتمدت المواصفات الفنية والتوقيع عليها للمناقصة العامة لتوريد جميع قرب الدم بأنواعها وأجهزة أعطاء الدم وبتاريخ 9/8/2005 وافق رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة بوزارة الصحة على كتاب مدير عام إدارة العقود والمشتريات على طرح توريد قرب الدم بأنواعها في مناقصة عامة وأعلن عن تلك المناقصة بجريدتي الجمهورية في 11/8/2005 والأخبار في 12/8/2005 وطرحت كراسة الشروط للبيع وبتاريخ 3/9/2005 اجتمعت لجنة فض المظاريف للمناقصة العامة لتوريد قرب جمع الدم والتي تقدم لها عدد خمس عطاءات من شركات مختلفة وبتاريخ 5/9/2005 اجتمعت لجنة البت في المناقصة سالفة الذكر والتي أحالت المظاريف الفنية الخاصة بتلك المناقصة إلى اللجنة الفنية بوزارة الصحة وفي 1/10/2005 قدم التقرير الفني الصيدلي والذي انتهى إلى أن جميع الشركات المتقدمة للمناقصة قامت بتقديم صورة إخطارات التسجيل المطلوبة بالتقرير الصيدلي وفي 30/10/2005 اجتمعت اللجنة الفنية العليا للدم المشكلة بقرار وزير الصحة رقم 279 لسنة 1997 وانتهت إلى أنه بالنسبة لقرب الدم سعة 450 - 500 مللي بأنواعها تحتوي على مانع تجلط وانتهت إلى قبول جميع العروض فنيا ما عدا العرض المقدم من الشركة التجارية الهندسية للتسويق والتجارة لعدم مطابقته للمواصفات كما لم يتضمن عرض شركة غتوري ميدييال هذا الصنف وأوصت اللجنة الفنية إلى توصية بقبول العطاءات المقبولة فنيا وفي 10/12/2005 اجتمعت لجنة البت للإطلاع على التقارير الفنية الخاصة بتلك العملية وأوصت إلى الأخذ بالتقرير الفني الصيدلي محمولا على أسبابه ويقع على عاتق ومسئولية اللجنة الفنية الصيدلية كل ما ورد فيه من بيانات والأخذ بما ورد بالتقرير الفني محمولا على أسباب ويقع على عاتق ومسئولية اللجنة الفنية الخاصة بالمناقصة والتنبيه على إدارة العقود والمشتريات بمخاطبة الشركات المقبولة فنيا للحضور إلى إدارة العقود للإطلاع على التقرير الفني وبتاريخ 1/1/2006 اجتمعت لجنة البت في المناقصة العامة وتم إحالة المظاريف المالية المقدمة من الشركات المقبولة فنيا وبتاريخ 2/1/2006 اجتمعت لجنة البت في المناقصة العامة وتم إحالة المظاريف المالية الخاصة بالشركات المقبولة فنيا إلى اللجنة المالية المنبثقة عن لجنة البت وفي 3/1/2006 تم إعداد التقرير المالي وبتاريخ 18/1/2006 اجتمعت لجنة البت في المناقصة العامة والتي أوصت بالترسية على العطاء المقدم من شركة هايدلينا للصناعات الطبية المتطورة وبتاريخ 18/1/2006 تم اعتماد توصيات لجنة البت من رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة وبتاريخ 2/2/2006 صدر أمر التوريد لشركة هايدلينا وبتاريخ 11/2/2006 تم تحرير العقد مع شركة هايدلينا للصناعات المتطورة الأمر الذي يتضح معه أن إجراءات المناقصة سالفة الذكر تمت وفقا لصحيح قانون المناقصات ولائحته التنفيذية من قبل اللجان سالفة البيان ولم يكن لأي من المتهمين الأول والثاني دورا منفردا أو مباشرا أو متميزا عن أعضاء تلك اللجان في شأن قبول أو رفض تلك المناقصة ومن ثم تكون المسئولية عن أي أخطاء أو مخالفة في تلك المناقصة شائعة على أعضاء اللجان المذكورة ومعتمد نتائجها وليس على المتهمين سالفي الذكر فقط الأمر الذي ينفي عنهما القصد الجنائي بشقيه العام والخاص للجريمة المؤثمة بالمادة 115 من قانون العقوبات إضافة إلى أنه من المقرر أن الجهل بأحكام أو قواعد قانون أخر غير قانون العقوبات أو الخطأ فيه وهو في هذه الحالة الخطأ في تعليمات قانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية بشأن سابقة الأعمال للشركات التي تقدمت للمناقصة محل الاتهام والتي جاءت صياغتها في عبارة عامة ومجردة من أي شرط - بفرض صحته - بجعل الفعل غير مؤثم وذلك لانتفاء القصد الجنائي بشقيه العام والخاص للجريمة سالفة البيان، كما أن أوراق الدعوى قد خلت تماما من أي دليل مقنع يشير إلى وجود صلة من قريب أو بعيد بين كل من المتهمين الأول والثاني والثالث والرابعة تكشف عن وجود اشتراك بينهم على ارتكاب الجريمة الواردة بالبند أولا بأمر الإحالة - إضافة إلى أن المحكمة لا تطمئن إلى ما قرره كل من ................. و ................ بشأن استعلامهما من المتهمين الأول والثاني عن سابقة أعمال شركة هايدلينا إذ جاء قولا مرسلا عار من الدليل على صحته ولم يثبت ذلك القول بأوراق المناقصة وحاضرها المعقودة ولا تطمئن إلى ما قررته ........... بالتحقيقات لإحاطتها بالشك والريبة لكونها ممن تناولتهم التحقيقات بتوجيه الاتهام إليها ومدفوعة بدافع درء الاتهام عن نفسها وليس بدافع استجلاء وإظهار الحقيقة فضلا عن أن إجراءات المناقصة برمتها قد شابها أخطاء ومخالفات اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات لا ترق إلى أن تشكل الجريمة المؤثمة بالمادة 115 عقوبات لانعدام القصد الجنائي بشقيه العام والخاص للجريمة سالفة الذكر ومن ثم يتعين القضاء ببراءة المتهمين الأول والثاني مما أسند إليهما، وحيث إنه بالنسبة للتهمة المسندة للمتهمين الثالث والرابعة كما وردت بالبند ثانيا/ 1 بأمر الإحالة فإنه من المقرر طبقا لنصوص قانون العقوبات في الاشتراك - المواد 40 و41 و42 - أنها تتضمن أن قصد الاشتراك يجب أن ينصب على جريمة أو جرائم معينة فإذا لم يثبت الاشتراك في جريمة معينة أو فعل معين فلا تعتبر الجريمة التي ارتكبها الفاعل نتيجة مباشرة للاشتراك لأنه لم يقع عليها وأن الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبئات الصدور ودخائل النفس التي لا تقع تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة ويستدل عليها من قرائن الدعوى وملابساتها ويشترط أن تكون هذه القرائن منصبة على واقعة الاتفاق والمساعدة على ارتكاب الجريمة وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها لا يتجافى مع المنطق والعقل وأنه من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على العزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة. لما كان ذلك، وكان المتهم الثالث رئيس مجلس إدارة شركة هايدلينا للصناعات الطبية المتطورة وينحصر دوره في رئاسة مجلس إدارتها ووضع السياسة العامة لتلك الشركة وتقوم المتهمة الرابعة بصفتها العضو المنتدب بتنفيذ قرارات مجلس الإدارة وتسيير شئون الشركة من الناحية الإدارية والمالية بمعاونة الإدارات التابعة لها بالشركة ولم يكن للمتهم الثالث أي دور من قريب أو من بعيد في التقدم للمناقصة الخاصة بتوريد أكياس الدم المعلن عنها والمطروحة من قبل وزارة الصحة إضافة إلى خلو الأوراق عن أي دليل يقيني وقاطع على وجود صلة بينه وبين المتهمين الأول والثاني تؤكد وتجزم على قيام الاشتراك بينهم بالمساعدة والاتفاق لارتكاب الجريمة المؤثمة بالمادة 115 عقوبات تحقيقا للربح بغير حق ولم يكن له دور في تلك المناقصة إلا في اجتماع اللجنة المدعوة من رئيس قطاع الرعاية العلاجية والعالجة والمشرف العام على أمانة المراكز الطبية المتخصصة والتي اجتمعت بتاريخ 9/8/2006 والتي دعي فيها المتهم الثالث لبحث موضوع تقاعس الشركة عن توريد أكياس الدم وأثبت في البند الخامس بمحضر اجتماع تلك اللجنة إنه إثباتا لحسن نوايا الشركة قبل الوزارة لا سيما وأن الشركة تحافظ على سابقة التعامل وبحسبان أنه منتج محلي فقد تعهد الدكتور ........ شفاهة أمام اللجنة بتوريد 50.000 (خمسين ألف) وحدة دم مفرد خلال أسبوع وذلك بالشراء من العرض التالي له في هذه المناقصة سالفة البيان خصما على حسابه تطبيقا لأحكام المادة 94 من لائحة قانون المناقصات مع منحه مهلة إضافية أخيرة لتدارك مشاكل التوريد وبعد موافقة السلطة المختصة مع عدم الإخلال بحق الوزارة في تحصيل غرامة تأخير، لما كان ذلك ما تقدم تضحي تلك التهمة على غير سند صحيح من الواقع والقانون لانتفاء ركني الاتفاق والمساعدة لارتكاب الجريمة المؤثمة بالمادة 115 من قانون العقوبات تحقيقا للتربح بغير حق مما يتعين معه القضاء ببراءته من تلك التهمة. وحيث إن التهمة الرابعة وبصفتها العضو المنتدب لشركة هايدلينا للصناعات الطبية المتطورة تختص بتنفيذ قرارات مجلس الإدارة وتسيير العمل الإداري والمالي بمعاونة الإدارات المتخصصة التابعة لها بالشركة وقد انحصر دورها في مناقصة أكياس الدم في إنها تقدمت بعرض الشركة لتوريد أكياس الدم موقعا عليها منها والتي سبق أن أعلن عنها من قبل وزارة الصحة بجريدتي الجمهورية والأخبار يومي 11 و12/8/2005 وأرفقت به الأوراق والشهادات المبينة بكراسة المناقصة السابق إعدادها وطرحها من قبل وزارة الصحة لكافة الشركات وقد شارك في تلك المناقصة خمس شركات ومن ثم يكون تقديم عرض شركة هايدلينا قد جاء وفق صحيح الواقع والقانون وعار من أي مجاملة أو محاباة من قبل وزارة الصحة لهذه الشركة إضافة إلى أن الأوراق قد خلت من أي دليل يقيني ومقنع يستدل منه على وجود أي صلة بين المتهمة الرابعة والمتهمين الأول والثاني لتفضيل المصلحة الشخصية على المصلحة العامة أو على توافر الاتفاق والمساعدة بينهم لارتكاب الجريمة المؤثمة بالمادة 115 عقوبات تحقيقا للتربح بغير حق لها ولشركتها وفضلا عن أن المحكمة قد انتهت على نحو ما سلف إلى عدم توافر أركان الجريمة قبل المتهمين الأول والثاني فإن لازم ذلك عدم توافرها قبل المتهمين الثالث والرابعة ومن ثم يتعين القضاء ببراءة المتهمة الرابعة من التهمة آنفة البيان عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية. وحيث إنه بالنسبة للتهم المسندة للمتهمين الثالث والرابعة والخامسة والسادس والسابعة كما وردت بالبنود ثانيا/2 وثالثا ورابعا بأمر الإحالة فإن المحكمة لا تساير سلطة الاتهام في أدلة الثبوت التي استندت إليها وترى فيها أنها مجرد أدلة ظنية واحتمالية لا تصلح لإدانة المتهمين ذلك أن الأحكام الصادرة بالإدانة يجب ألا تبنى إلا على حجج قطعية الثبوت تفيد الجزم واليقين وأية ذلك:- (1) صدور موافقة استيرادية - مستلزمات وأجهزة - منسوب صدورها لمركز التخطيط والسياسات الدوائية بجلسة 9/9/2004 برقم 1095 باسم شركة هايدلينا للصناعات الطبية المتطورة على استيراد MEDICALGRADE p.v.c من شركة SOLVAYالهولندية وتم دخول عدد 198 رول لتلك المادة في 23/9/2004 لمجمع البضائع بميناء الدخيلة وأفرج عنها بعد سداد الجمارك المستحقة عليها بالإيصالين رقمي 520623 و20624 في 23/9/2004 وهي ذات المادة المصرح باستخدامها في تصنيع أكياس الدم حسبما هو ثابت بإخطار تسجيل مستحضر صيدلي المنسوب صدوره للإدارة المركزية للشئون الصيدلية بوزارة الصحة برقم 885 لسنة 2005 في 7/6/2005 الأمر الذي يدلل على دخول الخامات اللازمة لإنتاج أكياس الدم قبل الإعلان عن مناقصة أكياس الدم من وزارة الصحة في 11 و12/8/2005.
(2) عدم مسئولية المتهمين الثالث والرابعة عن التصنيع والإنتاج عملا بنص المادة 54 من القانون رقم 127 لسنة 1955 التي تنص على أنه يجب أن يكون بكل مصنع من مصانع المستحضرات الصيدلية معمل للتحاليل مزود بالأدوات والأجهزة اللازمة لفحص الخامات الواردة للمصنع ومنتجاته ويشرف على هذا العمل صيدلي أو أكثر من غير الصيادلة المكلفين بتجهيز المستحضرات أو المتحصلات بالمصنع ويكون الصيدلي المحلل مسئولا مع الصيدلي مدير المصنع عن جودة الأصناف المنتجة وصلاحيتها للاستعمال.
(3) تناقض واختلاف نتائج اللجنة المشكلة من قبل وزارة الصحة من الجامعات الخمس (القاهرة, طنطا, أسيوط, الزقازيق, المنصورة) المكلفة بفحص عينات أكياس الدم إنتاج شركة هايدلينا بالنسبة للغلاف البلاستيك انتهت لجنة جامعة القاهرة إلى أنه لا يتميز بالشفافية في حين أن باقي الجامعات لم تشر إلى وجود أية عيوب أو ملاحظات على الغلاف البلاستيك لأكياس الدم, وبالنسبة لبطاقة البيانات بجامعة القاهرة رأت أنه لا يتحمل الرطوبة ودرجات الحرارة وهشة وتتمزق عند الكتابة والفراغات المخصصة للكتابة ضيقة وجامعة الزقازيق انتهت إلى أن الأستيكر يصعب الكتابة عليه وغير ثابت مع أكياس البلازما بعد إعادة زوبانها من التجميد وجامعة المنصورة رأت أن الأستيكر لا يكفي لكتابة البيانات وغير ثابت عند فك البلازما بعد التجميد وجامعة أسيوط رأت أن الأستيكر سهل النزع وفراغاته غير كافية للكتابة وجامعة طنطا رأت أن الفراغات المخصصة للكتابة ضيقة وبالنسبة للإبرة فانتهت جامعة القاهرة إلى أن السن غير حاد وغطائه لا يمكن تركيبه وفتحة الغطاء ضيقة وبطيء تدفق الدم وجامعة الزقازيق رأت أن مقاس الإبرة سميك وغطائها لا يتم إغلاقه ومصنوع من مادة قابلة للاختراق وجامعة أسيوط رأت أن مقاس الإبرة سميك وغطائها قابل الاختراق ولم تبد جامعة طنطا أي ملحوظة عن الإبرة وبالنسبة لأنبوب الكيس(اللي) فرأت جامعة القاهرة سهولة محو الأرقام المطبوعة عليه وجامعة الزقازيق رأت أن اللي قصير وانضمت إليها جامعة المنصورة في ذلك, وأضاف لذلك أنه جاف وجامعة أسيوط رأت أن اللي قصير ويمكن إزالة الأرقام بسهولة وجامعة طنطا انتهت إلى وجود إنثناءات باللي طوله 85سم, وبالنسبة للقربة فرأت جامعة القاهرة أن القربة طويلة 21سم والمستعمل 17سم وفتحات تثبيت وتعليق القربة مغلقة ووجود شوائب في التشغيلة رقم (51062) ورأت جامعة الزقازيق أن القرب معقمة ولا يوجد بها نمو بكتيري وجامعة المنصورة رأت أن معظم الأكياس يتسرب منها السائل مانع التجلط وبعضها به عفن ورائحة وحجم القرب كبير وجامعة أسيوط رأت أن الأكياس أكبر من اللازم والخامات المستخدمة في صنع الأكياس خفيفة والقرب متسخة مما يشكك في عملية التعقيم وانتهت جامعة طنطا إلى أن القربة أطول من اللازم وبالفحص الظاهري لا يوجد تسرب لسائل مانع التجلط ولم يلاحظ وجود تلوث أو تعكير في السائل داخل القربة وبالنسبة لالتصاق القرب فرأت جامعة القاهرة أن القرب ملتصقة داخل الغلاف مع صعوبة فصلها ولم تبد باقي الجامعات أي ملاحظة على التصاق القرب داخل الغلاف وإزاء عدم الإجماع على العيوب الخاصة بقرب الدم بالتقارير آنفة البيان فإن المحكمة لا تطمئن إلى نتائجها وتطرحها جانبا.
(4) خلو كافة التقارير الفنية من بيان حالة القرب التي تم فحصها وما إذا كانت داخل الغلاف الألمونيوم أم خارجه لتحديد صلاحيتها في كل حالة.
(5) لم تحدد لجنة وضع المواصفات لشئون الدم ومستلزماته بوزارة الصحة والمنعقدة في 7/11/2006 لدراسة وتحليل التقارير الواردة من بنوك الدم بالجامعات الخمس نسبة العيوب التي تم الانتهاء إليها من تلك التقارير لبيان مدى مخالفتها لما تنص عليه المادة 102 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات التي تجيز قبول العينات الموردة التي بها مخالفة للمواصفات في حدود نسبة 20%.
(6) خلو التقارير الفنية الخاصة بفحص أكياس الدم من مطابقة العينات المقدمة من شركة هايدلينا من عرضها المقدم لمناقصة وزارة الصحة - لاختفائها - على الأكياس المنتجة من ذات الشركة والتي تم توريدها لوزارة الصحة بعد صدور أمر التوريد لها.
(7) إنه من المقرر إن جناية الغش في عقد التوريد المنصوص عليها في المادة 116 مكررا (ج) عقوبات هي جريمة عمدية يشترط لقيامها توافر القصد الجنائي باتجاه إرادة المتعاقد إلى الإخلال أو الغش في تنفيذه مع علمه بذلك وأن القصد الجنائي من أركان الجريمة فيجب ثبوته فعليا. ولما كان ذلك, وكان الثابت بالأوراق أنه قد صدر إخطار تسجيل مستحضر صيدلي (أكياس دم) برقم 885 لسنة 2005 بتاريخ 7/6/2005 من الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بوزارة الصحة بالموافقة لشركة هايدلينا على إنتاج أكياس الدم عبوات مفردة وثنائية وثلاثية ورباعية وتم أخذ عينات من كافة التشغيلات وفحصها بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية التابعة لوزارة الصحة والتي أقرت صلاحية المنتج النهائي لتلك الأكياس ومن ثم تكون قد أنتجت وفق الإجراءات الصحيحة المتبعة في هذا الشأن وقد أقرت من الجهات المختصة لازم ذلك انتفاء القصد الجنائي لدى المتهمين بما تنتهي معه أركان جريمة الغش,
(8) ثبت بتقرير الدكتور/.................. مدير مركز نقل الدم بمستشفى الشبراويشي إنه مكلف من مدير الإدارة العامة لشئون الدم ومشتقاته بوزارة الصحة بتاريخ 12/4/2006 بإجراء تجربة لقرب الدم المصنعة بواسطة شركة هايدلينا ميديكال وأنه ورد إليه عشرة قرب مزدوجة كل خمسة معبأة في كيس ألمومنيوم محكم الإغلاق من جميع جوانبه وعليه ملصق بجميع المواصفات الفنية للقرب داخله ويحمل ................... وتاريخ الإنتاج 2/2006 وصلاحيته حتى 2/2009 ونفس البيانات مطبوعة بالحفر الغائر على كيس الألمونيوم نفسه ويحتوي الملصق على نوع مانع التجلط وكميته ومكوناته الكيميائية وكذلك كمية الدم التي تجمع في القرب وكذلك يحتوي الملصق على تعليمات واضحة لحفظ وتخزين القرب في الأحوال المختلفة والقرب داخل كيس الألمنيوم عددها خمسة قرب مزدوجة كل قربة معبأة في بلاستيك شفاف ومفرغ الهواء وعليها بيانات توضح حجم قربة الدم وقربة البلازما ونوع وحجم مانع التجلط وطريقة الاستعمال وخانات لبيانات رقم المتبرع وتاريخ التبرع وتاريخ انتهاء صلاحيته الدم والفصيلة وال RH والاختبارات المجراة للدم واسم بنك الدم واسم المريض المتلقي للدم والبلازما وأنه بتجربة القرب تم ملؤها بحجم إجمالي 450 سم دم بسهولة وكذلك تم فصلها في جهاز الطرد المركزي على سرعة 3500 لفة في الدقيقة في درجة حرارة 2 م لمدة 15 دقيقة وتبين أن المحبس بين قربة الدم وفصل البلازما يعمل بكفاءة وتم ملئ كيس البلازما بسهولة وتجميده في درجة حرارة 30 PLASMFYEEZEY بكفاءة ودون حدوث تلف في مادة الكيس وانتهى إلى أن القرب من الناحية الفنية تماثل نظيرها من القرب المستخدمة لديه في المركز من الماركات العالمية BAXTER LJMS وقد أكد ذلك بشهادته بتحقيقات النيابة العامة, (9) خلو بنود المواصفات الفنية الخاصة بالمناقصة العامة لتوريد أكياس الدم بأنواعها من نوع البلاستيك المصنوع منه أكياس الدم واللي ومقاس الإبرة وطول اللي والمسافة بين الأرقام المدونة عليه والالتزام بالمواصفات القياسية المصرية لذلك المنتج.
(10) قررت كل من ..............., رئيس شعبة البيولوجي و................ بالهيئة القومية للبحوث والرقابة الدوائية و.........مدير الجودة و............. بالمركز القومي لنقل الدم و............... صيدلانية مدير إدارة التفتيش على المصانع بوزارة الصحة سابقا بتحقيقات النيابة العامة والتي تطمئن المحكمة إلى أقوالهم أن العيوب التي ظهرت ببعض قرب الدم إنتاج شركة هايدلينا قد ترجع إلى سوء التداول والتخزين.
(11) خلو الأوراق من قيام أي من اللجان التي كلفت بفحص أكياس الدم والنيابة العامة بإجراء معاينة لمخازن التموين الطبي بوزارة الصحة التي وردت إليها أكياس الدم ولبنوك الدم المنتشرة بأنحاء الجمهورية للوقوف على طريقة وحالة تخزينها وطرق نقلها وتداولها بين تلك الجهات من ساعة استلامها إلى استخدامها بتعبئتها بالدم من المتبرع ونقلها للمريض.
(12) ثبت بتقرير اللجنة الفنية المشكلة من قبل النيابة العامة بأنه بالانتقال إلى مصنع شركة هايدلينا ومعاينة أجهزة التعقيم الخاصة بها والبرامج التعقيمية حال معاينتها في 14/4/2007 إبان إجراء تجارب تشغيلها لها.
(13) كما ثبت بتقرير ذات اللجنة سالفة البيان أنه بتحليل مكونات سائل مانع التجلط أن التركيزات سليمة ومطابقة للمواصفات من حيث تركيب السائل المانع من التجلط.
(14) كما ثبت بتقرير ذات اللجنة آنفة الذكر أن اللجنة لا تساير ما جاء بأقوال مديرة المركز القومي لنقل الدم بوزارة الصحة فيما قررته بأن هذه الأكياس ومحتوياتها يمكن أن تسبب علة الإصابة بالسرطان لمخالفة ذلك للبحوث العلمية في هذا الشأن إذ أن علة السرطان غير معروفة السبب وفي حالة استخدام مواد مهيجة للخلايا أو التي تثيرها فإن الأمر لابد وأن يستغرق فترات طويلة من الاستخدام أو التأثير وهو ما لا يتأتي في مثل هذه الحالات.
(15) تناقض تقرير اللجنة سالفة الذكر مع تقارير الإدارة المركزية للمعامل الطبية الشرعية بالطب الشرعي إذ ورد بتقرير اللجنة الفنية المشكلة من قبل النيابة العامة أن مادة مانع التجلط الموجودة بأكياس الدم تعتبر ضئيلة نسبيا مع حجم الكيس وتؤدي إلى فساد الدم سريعا ويجعله غير صالح للاستخدام في حين ورد بتقارير المعامل الطبية الشرعية بالطب الشرعي أنه بفحص أكياس تجميع الدم الخاصة بشركة هايدلينا المملوءة بالدم من كل من بنك دم مستشفى ساحل سليم محافظة أسيوط ومديرية الشئون الصحية بمرسى مطروح وبنك دم مستشفى طما المركزي بمحافظة سوهاج تبين إنها من إنتاج الشركة سالفة الذكر ومنتجة من عدة تشغيلات أرقام 5055 5049 5057 فحصها ظاهريا ومجهريا ثبت الآتي:- 1- عدم وجود تعكر ظاهر بجميع الأكياس المطلوب بحثها (البلازما).
2- عدم وجود انحلال لكرات الدم الحمراء ظاهريا وميكروسكوبيا بجميع الأكياس المطلوب بحثها.
3- عدم وجود إخضرار على الأكياس من الخارج.
4- عدم وجود تسرب خلال المخرج الخاص بإعطاء الدم من الكيس وإنه بإجراء التحاليل المعملية والبكتربولوجية للبحث عن البكتيريا الهوائية واللاهوائية والفطريات والتي داخل وخارج الخلية الحية في أوساط ودرجات الحرارة مختلفة لم يعثر على نمو للبكتريا الهوائية أو اللاهوائية أو الفطريات التي يمكنها النمو على المستنبتات البكتيرية السابق ذكرها.
(16) خلو الأوراق من أية شكاوى من بنوك الدم أو المستشفيات على مستوى الدولة بحدوث أي مضاعفات أو إضرار للمتبرعين حالة إدمائهم في أكياس الدم إنتاج شركة هايدلينا أو للمرضى عند نقل الدم إليهم والمعبأ في الأكياس إنتاج الشركة سالفة الذكر.
(17) ثبت بالبيان الصادر عن وزارة الصحة والذي تطمئن إليه المحكمة أنه قد تم توريد عدد 198783 قربة مفردة وصرف منها عدد 9215. ولم يرد بذلك البيان أو بالأوراق عدد القرب غير الصالحة للاستعمال والتي تم إعدامها من القرب المنصرفة والتي تم استعمالها.
(18) كما ثبت بكتاب د/ ............. رئيس الإدارة المركزية للطب العلاجي أنه بتشكيل لجنة لفحص الشكوتين الواردتين من مستشفى منشية البكري ومستشفى فاقوس المركزي وبانتقال تلك اللجنة لهاتين المستشفتين تبين أن عيوب قرب الدم الثنائية بنسبة 9% وعيوب قرب الدم الأحادية بنسبة 13% وهي في حدود النسبة المسموح بها في المادة 102/2 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات.
(19) ثبت من مطالعة الإقرارات المعزوة إلى المتهمين والمشار إليها بملاحظات النيابة العامة بقائمة أدلة الإثبات فإن الثابت من تمحيص المحكمة لتلك الإقرارات أنها لم تتضمن ما يعد إقرارا أو اعترافا بالاتهام المسند إليهم بأمر الإحالة ومن ثم تلتفت المحكمة عنها.
(20) ولا ينال مما تقدم ما أورت به تحريات الشرطة وشهادة مجريها إذ لا تعدو أن تكون رأي لقائلها داخلته الظنون والشكوك ودليل هذا شأنه لا يمكن الارتكان إليه في مجال العقاب الجنائي ومن ثم تلتفت المحكمة عنها وحيث إنه لما كان ذلك, وكان من المقرر أن أصل البراءة يعتبر قاعدة أساسية في النظام الاتهامي لا ترخص فيها, تفرضها حقائق الأشياء وتقتضيها الشرعية الإجرائية وحماية الفرد في مواجهة صور التحكم والتحامل بما يحول دون اعتبار واقعة تقوم بها الجريمة ثابتة بغير دليل جاد قاطع يبلغ مبلغ الجزم واليقين ولا يدع مجالها لشبهة انتفاء التهمة أو الشك فيها ودون ذلك لا ينهدم أصل البراءة. لما كان ذلك, وكانت المحكمة ترى أن أدلة الإثبات التي استندت إليها النيابة العامة قد جاءت قاصرة عن بلوغ حد الكفاية لإدانة المتهمين للتناقض والاختلاف البين في التقارير الفنية الصادرة من أعلى الجهات العلمية ولا تصلح لإدانة المتهمين ولعدم توافر أركان الجرائم المسندة للمتهمين, ذلك أن الأحكام الصادرة بالإدانة يجب أن ألا تبنى إلا على حجج قطعية الثبوت تفيد الجزم واليقين وذلك على النحو السالف بيانه ومن ثم يتعين القضاء ببراءة المتهمين من التهم المسندة إليهم لعدم اطمئنان المحكمة إلى سلامة الأدلة التي ساقتها النيابة العامة في هذا الشأن وإحاطتها بالشك, لما كان ذلك, وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم - ولو كان صادرا بالبراءة - على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلا, والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون, ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضي به, أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة مجملة لا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم, وكان من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير إن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة بالأوراق وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد إنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات, وإذ ما كان الثابت مما ساقه الحكم المطعون فيه وتساند إليه في قضائه بالبراءة - على نحو ما سلف بيانه - إنه لم يبين سنده فيما أطرحه من أدلة وأقوال حتى يبين منه وجه استدلاله لما جهله ولما باعد بين المطعون ضدهم وبين التهم المسندة إليهم ولا كيف اندفعت عنهم بالرغم مما حصله في شأنهم على صورة تفيد توافر عناصر الجرائم المسندة إليهم ومما ينبئ عن أن المحكمة وازنت ورجحت فيما بين أدلة الثبوت والنفي, لذلك ولأن التهم لا تدفع بغلبة الظن في مقام اليقين, فإن الحكم المطعون فيه يكون قد حجب نفسه عن تقدير أدلة الدعوى مما يعيبه بالقصور. هذا بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه لم يعرض للأدلة المستمدة من أقوال شهود الإثبات: "............ و.......... و............ و........... و......... و.............. و............... و...............و................ و.............. و.............. و.............. و........... و........... و............. و........... و.............. و................ و.............
ولم تدل المحكمة برأيها في هذه الأدلة مما ينبئ بأنها أصدرت حكمها دون أن تحيط بها وتمحصها, فإن حكمها يكون معيبا بالقصور. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض تبريره لقضائه ببراءة المطعون ضدهما الأول والثاني من جريمة التربح أن الإقرارات المنسوبة إليهما لم تتضمن ما يعد إقرارا أو اعترافا بالاتهام المسند إليهما بأمر الإحالة دون أن يبسط الحكم مضمون هذه الإقرارات أو يفصح عن الأسباب التي دعته لاعتبار أقوال المطعون ضدهما ليست اعترافا بالجريمة المنسوبة إليهما, فإنه يكون غير ظاهر من الحكم أن المحكمة حين استعرضت الدليل المستمد من هذه الإقرارات كانت ملمة بهذا الدليل إلماما شاملا يهيئ لها أن تمحصه التمحيص الكافي الذي يدل على أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يعيب الحكم بالقصور. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه عول في قضائه ببراءة المطعون ضدهما الأول والثاني من جريمة التربح على أن إجراءات المناقصة - في مراحلها المختلفة والتي أشار إليها - قد تمت صحيحة وفقا لقانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية ثم عاد وأورد أن إجراءات المناقصة برمتها قد شابها أخطاء ومخالفات للائحة التنفيذية لذلك القانون. لما كان ذلك, وكان يبين من هذا أن ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - أنه جمع بين صورتين متعارضتين للعمل الذي برأ المطعون ضدهما سالفي الذكر منه مما يدل على اختلال فكرة الحكم عن عناصر الدعوى وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة الأمر الذي يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى فضلا عما ينبئ عنه من أن الواقعة لم تكن واضحة لديها بالقدر الذي يؤمن معه خطؤها في تقدير مسئولية المطعون ضدهما المشار إليهما ومن ثم يكون الحكم متخاذلا في أسبابه متناقضا في بيان الواقعة تناقضا يعيبه ويوجب نقضه. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه تساند في براءة المتهمين من الثالث حتى السابعة إلى تناقض واختلاف نتائج فحص اللجنة التي شكلتها وزارة الصحة من الجامعات الخمس وعدم إجماع تقاريرهم على عيوب المنتج, وكان ما أورده الحكم من كل منها لا يفيد التناقض فيما بينها أو أن أحدها ينفي ما أورده الأخر بل جاء سردا لما أوراه كل منها من عيوب, فإن ما استند إليه الحكم في إطراحه لتلك التقارير وإسقاط أدلة الثبوت المستندة إليها يكون غير سائغ لما هو مقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى شككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت عن بصر وبصيرة وأن تكون الأسباب التي تستند إليها - في قضائها - من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد استدل إلى عدم اطمئنانه إلى تلك التقارير لتناقضها بقرائن لا تظاهر هذا الاستدلال وتجاوز الاقتضاء العقلي والمنطقي, فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من أنه انتهى لبراءة المطعون ضدهما الثالث والرابعة لعدم مسئوليتهما عن تصنيع المنتج استنادا للمادة 54 من القانون رقم 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة التي تحدد المسئولية عن ذلك في الصيدلي المحلل وفي مدير المصنع, إلا أن الحكم قضي ببراءة المطعون ضدها الخامسة وهي المديرة للمصنع مما يعيبه بالتناقض والتخاذل. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه ببراءة المطعون ضدهم من الثالث إلى الأخير من جريمة الغش في عقد التوريد إلى انتفاء وقوع ضرر من جراء توريد المنتج, وكان من المقرر إنه لا يلزم لتوافر الركن المادي لجريمة الغش في التوريد جسامة الضرر المترتب عليه بل يكفي وقوع الغش لتوافر الجريمة ولو لم يترتب عليه ضرر ما, فإن الحكم المطعون فيه بنصه على وجوب وقوع ضرر من جراء التوريد يكون قد استلزم لوقوع جريمة الغش في التوريد ركنا ليس من أركانها ورتب على ذلك عدم توافر أركان تلك الجريمة في حق المطعون ضدهم المذكورين, فإن الحكم يكون مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه. لما كان ما تقدم. فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه والإعادة. لما كان ذلك, وكانت التهم المسندة للمطعون ضدهم تلتقي جميعا في صعيد واحد, فإنه يتعين نقض الحكم بالنسبة لهم جميعا ولجميع التهم والجرائم لأن إعادة المحاكمة بالنسبة للمطعون ضدهم وما تجر إليه أو تنتهي عنده تقتضي لوحدة واقعات الدعوى ولحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث بالنسبة للمطعون ضدهم جميعا في جميع نواحيها, وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم في قضية الجناية رقم 9014 لسنة 2007 قسم السيدة زينب (المقيدة برقم 1054 لسنة 2007) بأنهم في الفترة من 3 من سبتمبر سنة 2005 وحتى 27 من أغسطس سنة 2006 بدائرة قسم السيدة زينب - محافظة القاهرة:-
أولا: المتهمان الأول والثاني:- بصفتهما موظفين عموميين الأول مدير عام الإدارة العامة لشئون الدم ومشتقاته بوزارة الصحة ورئيس لجنة البت ومقرر لجنتي وضع الشروط والفحص الفني والثاني مدير إدارة التوجيه الفني بهذه الإدارة والعضو الفني بلجنتي البت وعضو لجان الفحص والاستلام حصلا على منفعة وحاولا الحصول على ربح لغيرهما بدون حق من عمل من أعمال وظيفتهما بأن ظفرا المتهمين الثالث والرابعة بمنفعة بدون حق عن طريق قيامهما بإتمام إجراءات ترسية مناقصة توريد قرب الدم لوزارة الصحة المجراه في 3 من سبتمبر سنة 2005 على شركة هايدلينا للصناعات الطبية المتطورة التي يسهم المتهمان الثالث والرابعة في ملكيتها وينفردا بإدارتها بزعم صلاحية عرضها فنيا وسابقة أعمالها في هذا الصنف وسلامة العينة المقدمة منها في هذه المناقصة بأنها من إنتاجها وذلك على خلاف الحقيقة وحاولا تظفيرهما بربح بقيمة هذه الصفقة عن طريق قيامهما بإتمام إجراءات استلام الكميات الموردة من هذا الصنف بزعم مطابقتها للمواصفات القياسية على خلاف الحقيقة ودون إتباع القواعد المقررة مع علمهما بذلك دون باقي أعضاء لجان الفحص والاستلام وحجبا عنهم ما ورد بكتاب المركز القومي لنقل الدم والشكوتين المقدمتين من مديري بنكي الدم - بمستشفى فاقوس ومنشية البكري عما بقرب الدم موضوع المناقصة من عيوب على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيا:- المتهمان الثالث والرابعة:- أولا - اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب الجريمة محل الاتهام السابق بأن اتفقا معهما على ارتكابها وساعدهما بدفع الغرض الفني للشركة في صنف قرب الدم لللجنة الفنية بمناقصة وزارة الصحة دون سابقة أعمال لهذا الصنف وبرفقته عينات مطابقة للمواصفات القياسية بإدعاء أنها من منتجات الشركة على خلاف الحقيقة مع علمها بذلك مما مكن المتهمين الأول والثاني من تمرير استلامها في محاولة لتظفيرهما بثمنها بغير حق فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيا:- ارتكبا غشا في تنفيذ عقد التوريد محل الاتهام الأول بأن قاما بدفع عينات من قرب الدم مع المظروف الفني مطابقة للمواصفات ليست من إنتاج مصنع الشركة مما أدخل الغش على اللجنة الفنية ونتج عن ذلك قبول عرضها الفني ثم قدما عينات من قرب الدم بزعم إنها من تشغيلات المصنع من غير العينات المختارة من مفتشي الإدارة المركزية للشئون الصيدلية واستحصلا على شهادات مطابقة فنية تجافي الحقيقة وورود الكميات من التشغيلات بمواصفات مغايرة غير مطابقة للمواصفات القياسية المصرية السامحة بالتداول وناقصة الجودة وتعتريها عيوب تمثلت في زيادة درجة استطالة المادة المصنع منها القرب مما يؤدي إلى تعرض المتبرعين للإغماء لزيادة معدل تدفق الدم عن المعدل الطبيعي وحدوث تجلطات بالدم وتعرض القرب للانفجار أثناء فصل مكونات الدم وزيادة تركيز الكلورايدا في الخامة عن الحد المسموح به وزيادة نسبة القلوية الكلية عن المعدل القياسي مما يؤدي إلى تكسير كرات الدم ويفقد الدم خواصه وتسرب سائل منع التجلط من حوافي القرب وقلة حجم السائل داخل القربة وتغير لونه، ووجود مكروبات، وفطر به، وعفن داكن بداخل القرب وانبعاث رائحة من بعضها مما يؤدي إلى تسلل بكتريا إلى دم المريض وإصابته بتسمم بكتيري يؤدي للوفاة وقصر طول اللي وسهولة إزالة الأرقام الموجودة عليه وعدم مرونته ووجود انثناءات به مما يؤدي إلى عرقلة سير الدم وينتج عنه وجود جلطات صغيرة تؤذي المريض وسماكه سن الإبرة ووجود تعرجات وخشونة تؤدي إلى آلام للمتبرعين وتكسير كرات الدم الحمراء ويفقد الدم خواصه الطبيعية والتصاق القرب الثنائية ورداءة بطاقة البيانات"الأستيكر" وسهولة نزعها عن القربة وصلاحية استخدامه وأن تلك العيوب جميعها ناتجة عن عدم مطابقة الخامات المستخدمة للمواصفات القياسية وسوء التصنيع مما يجعل القليل صالحا بجودة أقل من المقرر بالمواصفات القياسية ومعظمها غير صالح للغرض المخصص لاستخدامها ولا يضمن الأداء الفعال والأمن على النحو المبين بالتقارير الفنية.
ثالثا:- المتهمون من الخامس وحتى السابعة:-
اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الثالث والرابعة في ارتكاب جريمة الغش في عقد التوريد محل الاتهام ثانيا/ 2 بأن اتفقوا معهما على ارتكابها وساعدوهما بإثبات إنتاج عينات قرب الدم التي قدمت إلى المناقصة في السجل الخاص بذلك بما يفيد إنتاجها من المصنع الخاص بشركة هايدلينا للصناعات الطبية المتطورة كميات من هذه القرب تخالف المواصفات المتعاقد عليها على النحو المبين بوصف الاتهام السابق وأجاز جودتها المتهمان الخامسة" مديرة المصنع" "والسابعة" مديرة الرقابة على الجودة" مع علمهم بمخالفتها للمواصفات المقررة فقام المتهمان الثالث والرابعة بتوريدها لجهة وزارة الصحة المتعاقد معها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالأوراق".
رابعا:- المتهمون من الثالث حتى السابعة:-
صنعوا عبوات مما تستعمل في غش العقاقير والأدوية وخدعوا جهة وزارة الصحة المتعاقد معها بأن قام المتهم السادس" مدير إنتاج مصنع شركة هايدلينا" للصناعات الطبية المتطورة بإنتاج كميات من العبوات البلاستيكية المستخدمة في تجميع الدم"قرب الدم" وأجاز جودتها المتهمان الخامسة "مديرة المصنع" والسابعة "مديرة الرقابة" على نحو غير مطابق في ذاتيتها وصفاتها الجوهرية للمواصفات القياسية المصرية الصادرة عام 1992 من الهيئة العامة للمواصفات والجودة بوزارة الصناعة مما يجعلها بحالتها لا تحقق الأداء الأمني والفعال والغرض المنتجة من أجله وتضر بصحة الإنسان على النحو المبين بوصف الاتهام ثانيا/2 وقام المتهمان الثالث والرابعة بتسليم الجهة المتعاقد معها كميات من هذه العبوات غير ما تم التعاقد عليه مع علمهم جميعا بذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 15 من إبريل سنة 2008 ببراءة المتهمين مما أسند إليهم.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من يونيه سنة 2008 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ نفسه موقعا عليها من رئيس بها.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على النحو المبين بالمحضر.